المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفنجان المقلوب


زوينة سالم
04-15-2007, 12:47 PM
في كل فنجان مقلوب ...قصة وحكاية
هنا سيكون لنا موعد أسبوعي مع قصة جديدة..
سأختارها بعناية ..
من سيل محابر كتاب القصص في كل مكان






:coffee:
اقلبوا الفنجان...
نحن في انتظار قصص وحكايا

زوينة سالم
04-15-2007, 12:55 PM
الكاتب التركي : عزيز نيسين ( محمد نصرت نيسين 1915- 1995 )
وفلتة من الكوميديا السوداء
بعنوان










آه منا نحن معشر الحمير:sneaky:





يحكى أننا نحن الحمير كنا في قديم الزمان نتحدث بلغة كالتي تتحدثون بها أنتم البشر
كانت لنا لغة خاصة بنا.
ويحكى أننا لم نكن ننهق في قديم الزمان كما نحن عليه الآن
وتعلمون أننا الآن نعبر عن رغباتنا وأحاسيسنا، ومشاعرنا، وأفراحنا، وأتراحنا فيما بيننا بواسطة النهيق!
النهيق هو إصدار صوت مؤلف من حرفين بشكل متكرر :هـ .. ا، هـ... اااهذا هو النهيق..
تقلصت لغتنا الغنية تلك، وتقلصت إلى أن صارت كلمة واحدة مؤلفة من حرفين.

يعود ربط ألسنتنا نحن الحمير الى حادثة قديمة جداً..
يحكى أن هنالك حماراً عجوزاً من الجيل القديم
في يوم من تلك الأيام كان يرعى هذا الحمار العجوز في البراري وحده
وكان يغني الأغنيات الحميرية في أثناء الرعي
في لحظة من تلك اللحظات تناهت الى أنفه رائحة..
إنها رائحة ليست طيبة، إنها رائحة ذئب.
رفع الحمار ابن الجيل القديم أنفه الى الأعلى
وبدأ يستنشق بعمق، الجو يحمل رائحة ذئب حادة..سلّى الحمار العجوز نفسه بقوله :
- لا يا روحي، إنه ليس ذنباً..
وتابع الرعي..
ولكن رائحة الذئب تزداد بالتدريج..
أما الحمار العجوز فهو خائف من جهة
ومتظاهر باللامبالاة من جهة أخرى، ويقول لنفسه :
- ليس ذئباً.. لماذا سيأتي الذئب إلى هنا؟ ولم سيلقاني؟

بينما كان يسلّي نفسه هكذا، فجأة تناهى إلى أذنيه صوت..
ليس صوتاً عذباً، إنه صوت ذئب..
شنف الحمار العجوز أذنيه رافعا إياهما إلى أعلى... نعم إنه صوت ذئب
ولأنه غير راض بمجيء الذئب، تابع قضم العشب وهو يقول :
- لا يا روحي.. هذا الصوت ليس صوت ذئب... يتهيأ لي...
إقترب كثيراً جداً ذلك الصوت المخيف، والحمار يقول لنفسه :
- لا، لا... أتمنى ألا يكون ذئباً... أما عند الذئب عمل آخر ليأتي إلى هنا؟!
من ناحية أخرى سيطر الرعب على قلبه، وبدأ يتلفت فيما حوله..
نظر.. وإذا بذئب يظهر بين الضباب والدخان على قمة الجبل المقابل.. فقال :
- هـ ا ا ا، ما أراه ليس ذئباً لا بد أنه شيء آخر.
ازداد خوفه عندما رأى الذئب يعدو خلف الأشجار. ولكن لأنه غير راغب في مجيء الذئب، خدع نفسه قائلاً :
- ليس ذئباً، إن شاء الله لا يكون ذئباً..
أما بقي له مكان آخر ليجد هذا المكان ويأتي إلى هنا؟
لم تعد عيناي سليمتين، لهذا فإنني ظننت أن خيال الأشجار ذئب.
اقترب الذئب أكثر، عندما صارت المسافة بينهما خمسين خطوة حميرية
سلّى نفسه قائلاً:
- جعل الله بمشيئته هذا المخلوق الذي أراه أمامي ليس ذئباً
...لم سيكون ذئباً يا روحي .. لعله جمل أو فيل، ولعله شيء آخر.. ويمكن ألا يكون شيئاً البتة.
إقترب الذئب مكشراً عن أنيابه، وعندما بقي بينهما عدة خطوات،
قال الحمار العجوز :
- أنا أعرف أن هذا القادم ليس ذئباً، نعم أنه ليس ذئباً، ولكن ليس سيئاً أن أبتعد عن هذا المكان قليلاً..
بدأ المسير.. نظر خلفه فوجد أن الذئب يتبعه مكشراً عن أنيابه، مسيلاً لعابه.
بدأ الحمار ابن الجيل القديم بالدعاء والتوسل لربه :
- يا ربي اجعل هذا الذي يتبعني ليس ذئباً حتى ولو كان كذلك..
إنه ليس ذئباً يا روحي، وكل خوفي لا معنى له..؟

بدأ الحمار العجوز يعدو، وركض الذئب خلفه.
ركض الحمار بكل ما تقوى عليه قوائمه، وهو يقول في داخله :
إنه ليس ذئباً حتى لو كان كذلك... اللهم لا تجعله ذئباً... لم سيكون ذئباً يا روحي؟
هرب الحمار وتبعه الذئب. عندما شعر الحمار بأنفاس الذئب الساخنة تحت ذيله، قال لنفسه :
- انا أراهن إن هذا ليس ذئباً... لا يمكن أن يكون المخلوق الذي أشعر بأنفاسه تحت ذيلي ذئباً...
عندما لامس فم الذئب الرطب ما بين فخذي الحمار، انهار الحمار تماماً... التفت، نظر خلفه، فوجد الذئب يهم بالقفز عليه..
نظرات الذئب الحادة فما عاد يستطيع أن يخطو خطوة واحدة،

فأغمض عينيه كي لا يرى الذئب،
وبدأ يتأتيء بالقول :
- إنه ليس ذئباً يا روحي... إنه ليس ذئباً بمشيئة الله... لم سيكون ذئباً؟
عض الذئب الشرس الجائع بأنيابه الحادة الحمار من فخذه، وقضم قطعة كبيرة...
أرتبط لسان الحمار وهو يهوي على الأرض ألماً...
ومن خوفه نسي اللغة الحميرية.
نهشه الذئب من رقبته وصدره وبدأ ينفر الدم من جميع أطراف الحمار، وعندئذ بدأ يصرخ :
- هـ اا.. إنه ذئب هـ... ااا، هو .. هـ.. ااا... هو وووو.
الذئب يمزقه، وهو بسبب ارتباط لسانه لا يصرخ إلا :
- هـ اااا... هووووو.. هـ اا... ااا، هـاااا
سمعت الحمير كلها صراخ الحمار من الجيل القديم بآخر كلماته.
حيث كانت تردد أصداءها صخور الجبال، وهو يتمزق بين أنياب الذئب :
- هـ اااا، هـ ااا، هـ اااااا....
وهكذا يقال إننا نحن الحمير نسينا المخاطبة والمحادثة منذ ذلك اليوم، <وبدأنا نعبر عن أفكارنا بواسطة النهيق...
ولو لم يخدع نفسه ذلك الحمار ابن الجيل القديم حتى وصل الخطر إلى تحت ذيله، كنا سنبقى على معرفة بالكلام....!!!!؟؟؟
آه منا نحن الحمير.... آه منا نحن الحمير.... هـ ااا... هـ ااا.... هـ ااا

نيبانــــو
04-15-2007, 01:13 PM
جمييل جدا ... امتعني السرد هنا كما أمتعنى " عناد " ذاك الحمار الرافض
لواقع يقترب منه ..
و سأقلب الفنجان بانتظار قصة أخرى ...
سلمت روحك ..
merci

امنيه وردية
04-15-2007, 02:16 PM
رائعة جديده
مع المتألقه دوما

مها السليمانى

أستمتعت بالقصه والواقع معا

سلمتِ أيتها العذبه

وقلبت الفنجان

malek
04-15-2007, 02:43 PM
ما أكثر الحمير في زمننا ؟
فقد أعجبهم النهيق والافتراش
جميل الافتراش فهو ضريبة العفو عن الافتراس

بحق تشخيص لواقع مؤلم

شرفت بأن تواجد في مجلسك
دمت بخير

زوينة سالم
04-18-2007, 10:56 AM
جمييل جدا ... امتعني السرد هنا كما أمتعنى " عناد " ذاك الحمار الرافض
لواقع يقترب منه ..
و سأقلب الفنجان بانتظار قصة أخرى ...
سلمت روحك ..
merci

نيبانو....صباح المسك
يسعدني وجودك وقرائتك هنا
واقلبي الفنجان ....حتى آتيك بخبر من أحد البلدان...:p
( مشعوذة قصص ):coffee:

زوينة سالم
04-18-2007, 11:01 AM
رائعة جديده
مع المتألقه دوما

مها السليمانى

أستمتعت بالقصه والواقع معا

سلمتِ أيتها العذبه

وقلبت الفنجان





أمنية وردية...سيدة الذوق الرفيع
أسعدني تواجدك في هذه الصفحة
وأن كنت
لست معك إن الواقع يمكن أن يكون ممتعا
ربما أكون متشائمة قليلا....لكن شكلها مش حتسلك
وشكلها والله أعلم ....
ما عادت الكلمات تسعف شيء...
ربما علينا تعلم لغة جديد لمواجهة الذيب
قبل أن تتحول ما تبقى من كلماتنا الجوفاء الى:cwm14:
موااااااااااااااء
مواااااااااااااااء
وفي روايات أخرى................نياووووو......مي اووووو

ويخرب عقله نيسين...:`9hk

زوينة سالم
04-22-2007, 12:50 PM
ما أكثر الحمير في زمننا ؟
فقد أعجبهم النهيق والافتراش
جميل الافتراش فهو ضريبة العفو عن الافتراس

بحق تشخيص لواقع مؤلم

شرفت بأن تواجد في مجلسك
دمت بخير

مؤلم...حد السخرية
كن بالقرب

Sunflower
04-24-2007, 03:23 PM
فعلاً آآه ..
ساخرة جداً :cry3:

عزيزتي مها الحمدلله لأني كنت هنا قبل أن ينقلب الفنجان الأول

سأكون هنا كثيراً ونقلب الفنجان :sudilol:

زوينة سالم
04-25-2007, 09:58 AM
فعلاً آآه ..
ساخرة جداً :cry3:

عزيزتي مها الحمدلله لأني كنت هنا قبل أن ينقلب الفنجان الأول

سأكون هنا كثيراً ونقلب الفنجان :sudilol:

جدا جدا :cry3:

كوني بالقرب ....

زوينة سالم
04-25-2007, 10:03 AM
عايدة نصرالله
قاصة وكاتبة فلسطينية




شهقة الموت السريري


داخل الكأس، سكنت عيون، كبيرة، صغيرة، لحمية، زرقاء، خضراء،
عقيد وعميد، شاعر وزنديق،
اختلطت الصور في مخيلتي.
ولم أكن أرى سواه ذلك الرجل الذي حمل على رأسه غابة،
وعلى جسده امتد بحر المدينة العتيقة، وفي عينه سكن صقر.
رجل وفّرته في زوادة أحلامي انتظرته قبل ولادتي.


كاس ثم لحقه آخر.
تلاحقت الكؤوس.
شيء ما تشوش في ذلك المكان... ذلك المكان ....
الضاج بالعيون، الضاج بموسيقى فقدت هويتها
و بالرقص الهمجي الذي طغى عليدون أن ادري تحت جنح "لحن" لم أفقهه.
"أحتاج قهوة" قلت له



نزلنا الدرج
هناك رأيت امرأة ممدة على شايش مطبخ غريب.
المرأة عرفتها. فستاني كان يشبه فستانها، نزيفها ، لهاثها، كل شيء فيها كان يشبهني.
لكنها لم تكن أنا.
امرأة أخرى تدلى فوقها فم مفتوح.
الفم المفتوح، كان مغارة.. كبير جدا.. بدا وكأنه بلع الغرفة..
فم فاغر كان أشبه بفوهة بركان يلهث حروفا وكلمات متلاحقة ، زعيقا،
بعضها سمعته بوضوح وبعضه الآخر ابتلعه التيه.
كلمات لم أكن قد سمعتها من قبل.
لولا تلك الكلمات لكدت أن أصدق أني هي.

أحست المرأة أن أذيال فستانها تود الارتفاع، لا شعوريا مدت يديها لتغطي عريها.
عندما سمعتْ خطوات عابرة تمر من أمامها.

بعد ذلك، مشت تلك المرأة مع الفم الفاغر إلى غرفة أخرى.
المرأة تحت الفم الفاغر.
وهو الفم..ما زال سائرا في جمله المتلاحقة، طعنات لا اتجاه لها تُغرس في روحي

"عاهرة، فاجرة، خائنة"

تلك الكلمات،فقط ، وحدها كانت تلطم أذني.
تخيلتها صورة سريالية لامرأة وفم مفتوح.
المرأة بدت كجثة، جلدها يسمع وهي عاجزة عن النطق.
ترى بم يتهمها؟ سألت نفسي
"بالكلام" جاء الصوت.

كانت كلماته تعضّني..

وشعرت بأن شيئا ما قد أخذني إلى عالم من الخدر.
ما الذي جرى فجأة؟ هل فقدت الإحساس بي؟
تلك المرأة الممددة على شايش كان أشبه بمائدة تشريح لجثة هامدة.
وخلته يحمل سكيناً ويقتطع شرائح من لحمها.
. لكن لساني كان مشنوقا.
مَن تلك المرأة؟
شعرت بجسدي قد سافر لعالم هيولي.
هل أخذت مشروبا.. وصفة سحرية غريبة..
القرط يضايقني.. خلعته. أذيال الفستان، حمالات الصدرية. غادرتني روحي.
هجمت عليه دون حب ودون كره . بحيادية تامة.
رأيت دموعه
لم أحتمل
"أحبكِ"
كادت الدموع تفر من عينيه.

تسرّب داخلي فجأة شعور الأم التي تودت أن تمنح طفلها التهليلة الأخيرة.
دموع ساخنة سقطت علي، ولهاثه الموجوع اتكأ علي..
حليب الأرض غمرني حتى الغرق.
فمي كان مذعورا وثديي حائرا،
راقه الدخول في الموت الناعم. أذني المصدومة كفت عن الخجل.
والفراش ترنح أمامي وتبلل بسكين الماء.
هو ذاته الرجل ذو الفم الفاغر
اختلطت الصورة.
بعد ذلك الطقس الغرائبي
أحسست نبض قلبه يسكنني. لا لم أحبه هو..
كان رجلا آخر وجد مسرباً داخل روحي..
الرجل الذي صرخت من تحته كان مستوراً وراء شبكة العين،
جسده برونزي، شعره مبعثر، عيناه صقريتان،
هو من أبحث عنه كل وقتي وزماني،
هو من يسكن نصوصي، هناك في صحراء بعيدة أو على حافة بحر هائج،
أو على فوهة بركان، المهم أن هذا الرجل الذي فح فوقي لم يكن رجلي.
ولهاثي الذي امتد إلى السماء كنجدة غريبة لم يكن له
"أحبك" قال الرجل الآخر.
وأنا اسمع صداها من بعيد.

كان حلما كونته مخيلتي. لا.. لا.. لا يشبه ذلك الفم الفاغر.
أغمضت عيني لكي لا أتذكر تلك المرأة المُمدّدة على الشايش،
ولكي ابتعد عن كلمات الفم الفاغر..
حاولت التركيز في رجلي الذي شكلته بريشتي ،
ذلك الغجري الذي جسده شاطئ رملي ..
وهناك حلقت.. لم أعد أشعر بكلمات الفم الفاغر..
عمر من الوهج مر وأنا أنادى ذلك الحلم،
وهذا يصيح بدوره متلذذاً بعد أن نفض لوثات عقله.
"إذن لماذا فعلتيها؟
قال قلبي
ربما هو تشويش.
لأجل ذلك التشويش استمرأتِ العذاب، أم للدفاع عن لحظة الكشف؟
ربما.. وربما بسبب وجعه:
"أنا مسكون بالحزن" قال
قلت "سأرتقه"
"وهل رتقته"؟ قال الصوت
لا. لم ارتق حزنه، بل فتحت جرحي.
أصابني برد فجأة ومياهي سكنت..
وهو ارتعش بعينين بللتهما الهزيمة.
جرحي تغمس بالدم تماما. وددت غفوة رحمة.
تلك المرأة على شايش المطبخ كانت سيدة الظل
. سيدة الوجع مغلولة اللسان . ذات عيون مبللة.
وكنت قد بلغت مرتبة الإشراق فأمطرت، وكانت تلك امرأة أخرى دخلتني،
أو هي أنا التي دخلتني.
حورية منفيَّة كنت من الجنة فدخلتها بإرادتي ؛ ولكن قبل أن اشعر بالرذاذ الأخير..
كانت تلك المرأة..فستانها أزرق كفستاني.. وجعها كوجعي، قد استفاقت.. فاستفقت لأراني والصوت يملأ أذني


"زانية"
"عاهرة"



فانتهت مدة إقامتي في ظلها حيث رأيتْ فيه إشارة إلى ضرورة عودتي إلى موطني،
فارتفعت إلى السماء وحلقت
في طريقي إلى المدى حيث رجل الصحراء ..البحر والغابات

زوينة سالم
05-01-2007, 01:13 PM
عايدة نصرالله
يبدو ان لا أحد مهتم لمعاناة بطلة قصتك:)

زوينة سالم
05-01-2007, 01:27 PM
القاصة العمانية
بشرى خلفان

رائحة لا تشبه أحداً .
.



بحث في الدار عن بقايا البارحة، رائحته،
جمر لمم ينطفئ و ربما قليل من مرق "القلية" ،
ثلاثة أفواه تبحث عن شيء غير الحب تقتاته،
و رابعا يعد العدة للخروج متسللا دون ضجيج ،
تنوء بحملها ، تتكسر على الفراش ، تبعث في طلب الجارة ، يخرج رابعهم دون بكاء ،
-ولادة سهلة.

-بلا ألم ، أو لهفة.

- بنت بعد ثلاثة أولاد.

بالحمد تتمتم من حملت بطنها تسعة أشهر و أغمضت عينيها
و استسلمت لملائكتها ،
في الحلم رأته يوزع رائحته على النساء يهب لهن منه حفنة،
و عندما مدت يديها أخذ وجهه و الرائحة ،
أحست مكان الثقل بخفة و حل محل القلب خواء.

أسمتها مريم ، كاسم أمها
و عندما تغامزت النسوة على لون عينيها التي تشبه خضرة الشجر،
حملتها على شاكلتها و أغلقت بابها ، و لم تشرب القهوة معهن ثانية.

تعلمت مريم المشي بسرعة ،
تمسك بأصابع أخوتها و تنهض عجيزتها الصغيرة عن تراب الحوش
و تخطو باتجاههم خطوة صغيرة ، خطوة صغيرة تخطو ثانية و تتعثر ،
يضحكوا ، وتطفو عيناها بخضرة "الحمد".

كانوا ثلاثة و مريم ترقط الخلال من الضاحية،
وهي منكفئة على ماء الورد تخمره
حين دخل الدار و أسقط من يديه خرقة السفر
و رقد إلي جوارها،
أنبأتهم رائحة الورد و عصفور نقر "الخلال"
بمنقاره ثم لفظه بعودته، ركضوا و مريم المتعثرة بخطواتها الصغيرة .

في الدار ضمهم إلى صدره و شم رائحتهم
و عند الباب و قفت مريم ترقب امتداد الشوق إليها
و قفت طويلا حتى أبصر ظلها على الحصير،
فتح ذراعيه وضمها شمها طويلا،
رفعت إليه عينين بخضرة "الخلال" و عندما اختلى بالمرأة قال،

-لم تفرغي رائحتي في رحمك.

-بلى.

-و العينين لمن؟

-العرق يمد لسابع جد.

- لا شيء غير السمرة فينا.

-لم أحمل إلا رائحتك.

- و العينين لمن؟

خرج من الدار ، طرق بيوت الخؤلة و الأعمام ،
سأل النسوة من أين أتت بالخضرة التي زرعتها في عيني البنت.

شهد الجميع بامتداد الظلمة من جد إلي جد،
نقية دماء القبيلة لم يخالطها لون يقول الجد و هي بنت عمك،
لكن ربما ...ربما...ربما ماذا، دار بماذا من دار إلي دار حتى شق كعب التيه.

-العرق يمد لسابع جد.

و سابع جد لا تعرفه الروايات و لا يعلق بالذاكرة ،
و زوجته النقية كماء "الغيل"، والطاهرة كرطبات "الخنيزي" لم تحمل إلا رائحته.

في الخيمة رقدت، أضجعت خوفها و صمت عيونهم المحدقة
و مريم التي سقت أمها رشفة الماء قبل أن تغمض عينيها
لم تدرك أن الظلمة حلت
و أن أباها لم يعد بعد، وأخوتها المحدقين في سؤال إلي وجه الأم لم يقذفوها بحبات" الخلال".

في الحلم رأته يوزع رائحته على النساء و حين مدت يديها، أخذ رائحته و مضى.

عندما سرقهم النوم من وجع الانتظار،
عاد و أقتعد النخلة، لم يدخل الخيمة و لم يتحسس أجسادهم المتناثرة فوق "السجم" ،
و لم يبحث عن رائحة مريم ،
حملق في القمر الذي أعار فضته إلي ماء البئر ،
و فكر في الجد السابع الذي لا يتذكره أحد،
و العرق الذي يوغل في السفر، و خضرة عيني مريم.

في الحلم رأته يزرع بطن الوادي "بالقت" ،
و بطنها بالخضرة، في الحلم رأته يخلع رائحته على الحصى
و يعطي كل امرأة حفنة ، في الحلم مدت إليه يديها

Sunflower
05-04-2007, 09:51 PM
:wavey:
مها أنا هنا
وغداً هنا ..

و ح نقلب الفنجان :coffee:.. بس شوي اقرا الثانية

أحـ ـمـ ـد
05-04-2007, 10:32 PM
( رائحة لا تُشبه أحداً )

الشّك قــــــــــــاتل
*
*
في انتظار المزيد

زوينة سالم
05-07-2007, 01:26 PM
دوار الشمس
أحـ ـمـ ـد

.
.
أقلبوا الفنجان
لقصة جديدة

امنيه وردية
05-07-2007, 03:58 PM
وللإبداع بقيه

وقلبنا الفنجان

سانيتا
05-21-2007, 01:32 AM
جميله أنتي بسرد الحكايات الرائعة كروعتك الدائمة

وشكرا

نيبانــــو
05-23-2007, 03:16 PM
عطر سحري مجنون .،
مها ربما غبت كثيرا ...
لكن.. قلبت الفنجان :)...

merci
::

Sunflower
05-29-2007, 08:23 PM
مساء الخير مها

وقلبت الفنجان

زوينة سالم
05-30-2007, 06:48 PM
شكرا لكم جميعا ..وأعتذر على التأخير
فنجان القهوة التالي ساخن جدا
والحكاية
قد....لا يجروء على كتابتها أكثرنا

زوينة سالم
05-30-2007, 06:50 PM
الـبـلوزة
لـ عـبـده خــال

.
.
.

تعبره كل يوم فتعمق في شغاف قلبه أخدودا من الوله،يتبع ممشاها فتسيل رغبته ويزداد توتره . تصليه حمم جسده ويفور ..يفور
..يفور بعجلة يبلله طوفان الرغبة،يغرقه في ماء آسن ويذوي قبل أن تغادر عينيه،
يذوي ككلب ركض وركض فلم يكن نصيبه إلا نصف ظل ولهاث مديد .
اليوم وقفت على باب مغسلته .
ربما قال كلاما جما ..ربما تدلت من لسانه قطعة السكر فلعق شفتيه،
لعق ريقه الدبق وماء خياله المنسكب ..ربما فكر أن يقول كلاما طازجا ..
ربما سرق شيئا من مفاتنها الحائرة ليغذي به خياله حين تتيبس الطريق ..
وربما انكسر أمام فتنتها الطاغية فلم يقدر أن يقول شيئا إذ هناك عميقا،
في داخله تتلجلج الكلمات،وبقي يموج برغبة ظن أنها خرجت من مسام جلده
..يتذكر تماما ارتباكه وحيرته وبعضا من مفاصل كلمات تثير الضحك تفوه بها عندئذ ربما غدا نادما على خروجها .
من كل هذه اللحظات الخاطفة بقيت في ذاكرته نتف من لحظات التشتت التي اعترته .

شيء وحيد بقي جليا يعرك بهجته ويطفىء نشوته،يحدث هذا كلما تذكر هزيمة عينيه اللتين طالما عادتا حسيرتين بعد كل غزواته لاختراق سماكة الغطاء الذي يحجب حسن قوامها الريان،المتمايل في الهواء كأنه غارق في نغم لا يمل من الرقص .
يضرب جبهته بعنف كلما تذكر انشغاله بالكشف عن وجهها وتفريطه في التمتع بمشهد تدفق نهر صدرها المتعطش لري جبليها الشامخين .
كما ندم على تخاذل يديه اللتين لم تواصلا الزحف للمس أناملها حين مدت له بالبلوزة،
ندم وقضم أصابع يده اليمنى التي امتدت متخاذلة لاستلام ذلك الكيس الناعم ،
وعندما لم يشف غليله منها قضمها مرارا وربطها في سارية المغسلة
واستمر في عمله اليومي بيده اليسرى يجدف بحر الأمنيات القادمة بمزاجه المعكر .


* * *
كالحلم البعيد الباهت يذكر خضرا وهي واقفة في الحقل تغطى رأسها بشرشف برتقالي صبغ بأصبغة رديئة كاشفا عن لون حائل بعد أن هتكت سره شمس حارقة فنكبت ألوانه وشهب وظل شاحبا يفور بروائح عطور محلية نافذة بينما تراقصت ابتسامتها الطرية المتشتتة ،وزمت عينيها فظهرتا كعصفورتين حذرتين تزقزقان من عشيهما
..كان ذلك منذ عهد بعيد ..ربما سنتين أو عشر سنوات لم يعد يذكر بالتحديد
..فقد نسى الطرق المؤدية إلى هناك وقبع في هذه المغسلة
يستقبل الوجوه الملاحة والملابس الرثة التى حافظت على روائحها ودرنها .
لازال يشمئز من ملابس العمال فيرفعها بعود خشبي ويقذف بها في برميل ماء يغلي
ويتركها إلى حين وحين يسحبها يكون قفازه البلاستيكي فاصلا بينهما .
يصف ملابس الرجال بأنها مقابر لنتن الأرض،ويتعجب :
- كيف يقبل هؤلاء الثيران على قطف رغباتهم وهم يحملون كل هذا العفن .؟!!
ويزداد حنقه حينما يقف أمام المغسلة وهي تدور وتدور ،
تعجن كل تلك الملابس فتختلط كل تلك الروائح لتثمر عن رائحة يشبهها برائحة منافحة التيوس المخصية .
أحيانا يحترز فيضع مشبكا على خشمه كسد يقيه انبعاث تلك الروائح
لكن هذا الاحتراز لايقيه انبعاث تلك الروائح إذ تخترق قحف جمجمته عنوة
فيترك مهمة إكمال الغسل لمعاونه وينزوى جانبا ويريق على جسده ماء ممزوجا بماء الورد ،
وكلما دنت خضرا من خاطره هرب منها متذكرا أنه سيأتيها حاملا كل هذا النتن .!!

* * *
تعبره بمشيتها المتثنية وجسدها البض بلا اكتراث فيهجس:
- ياااااالاااه
وعندما مضت الأيام من غير أن تثمر تعليقاته الخاطفة استعاض
عن ذلك دندنة كل الأغاني المهيجة في مثل هذه المواقف،
تلك الأغاني التي تمجد الجمال وتسترق السامع للوعة مهملة
وكلما ابتكر وسيلة توصل صوته إليها نأت كمن لا يسمع .
مع الساعة الواحدة والنصف تكون قد انهت دوامها المدرسي،يقذف بكل ما في يده ويظل منتظرا عودتها ،
تقف السيارة أمام المغسلة تماما ، في هذه اللحظة (بالذات ) تكون عيناه منفتحتين على اتساعهما
فحين تدفع الباب تظهر ساقاها نافرين من تلك الغلالة السوداء فتبين قدمان ممتلئتان مستديرتان
تنتهيان بحذاء ين يتغيران كل يومين أو ثلاثة ثم يستقيم عودها طاعنا الفضاء بقامة فارعة رطبة، تلملم عباءتها على صدرها مخفية ثمرتين نادرتين في استوائهما

..أصابع يديها ناعمة مرتوية كالأقلام الفاخرة تنتهي بأظافر مدببة منسابة أبقت على مداد قاني الاحمرار
..تعبر الرصيف تاركة جسدها يراقص الهواء والأمكنة بينما تتوقف
رائحتها لتحرس مشيتها وتثبت الأمكنة في مواضعها كي لا تتساقط حجارتها كمدا
على اختفائها،في كل هذا الارتباك يزهر بمقدمها بيت واحد
إذ تدس فتنتها في بوابته الواسعة فيضمها ويعبس للدنيا مغلقا ردفتيه .
تغلغل عطرها في مستودع حاسته الشمية وأصبح يميزه من بين العطور كلها
لكنه عجز عن أن يعثر عليه .
وقف أمام محلات العطور محلا محلا،فتح كثيرا من زجاجات العطور ودس بها أنفه وظلت إجابته لكل بائع :
- ليس هو العطر الذي أبحث عنه .
احتقره الباعة وتنازلوا عن هذا الشعور متوددين حينما أبدى استعداده لشراء زجاجة العطر المعنية
بأي ثمن كان وقبل استعراض زجاجات العطور يترك ألف ريال في يد عامل المحل
ليتأكد من رغبته في الشراء ، يقف أمام العطور المرصوصة ويشد قامته رافعا رأسه ومغمضا
عينيه،يهيم بعض الوقت حتى تتراخى عضلاته تماما ويسقط رأسه على صدره كمن داهمه نعاس ثقيل
يظل هكذا ويبدأ بملامسة زجاجات العطر، يستبعد الزجاجات ذات النتواءت الملتوية قائلا :
- الجمال انسجام وانسياب فالطرق الوعرة مهما كانت جميلة فهي في النهاية وعرة .
برفق وليونة يمسك تلك الزجاجات ،واحدة واحدة يستنشقها بعمق،
يترك لرئتيه فرصة أن تتشبع بتلك الرائحة ،وينفث زفيرا هادئا متقطعا
رتيبا،تطفح حسرته من خلال مسام وجهه ويعاود طفر ابتسامته ملامسا زجاجة عطر مؤملا أنها هي .
ابتلت أنفه بين زجاجات العطر النسائي من دون أن يمسك تلك الرائحة لكنه لم ييأس .
في العزبة( ) أحس رفاقه بأنه يخفى شيئا ما عنهم،
اقتربوا بأحاديثهم منه فنفر منهم وخبأ رغبته في داخله وحينما أوشكوا أن يصلوا إلى هاجسه حمل عفشه البسيط
وسكن وحيدا في بيت شعبي تصدعت جدرانه وتقرفص كعجوز اتكأت على عصا لينة .
مع الغبش تكون مغسلته مشرعة أبوابها وعندما تخطر وتدس جسدها في السيارة
يغلق محله مسرعا ويعود إلى غرفته الكئيبة يستحضرها أغنية لايمل من ترديد مقاطعها .
اليوم وقفت على باب مغسلته .
نزلت من السيارة وفي يدها كيس (بلاستيكي) فاخر،كانت عيناه ترصدانها ،لم تسر بصورة عمودية صوب بوابة العمارة
،كانت مشيتها المتمايلة تتجه صوبه،تسارع وجيب قلبه ،أحس بالعرق يتفصد من جبينه
مخرجا كل العطور التى استنشقها لتحل هي هناك ،مع اقترابها بدت أكثر فتنة :
- لو سمحت أريدك ان تغسل هذه الملابس ..
- …..
- أرجو أن تحرص عليها فهي غالية .
- أبشري من عيوني
- …………!!
- هل تريدين غسلها بالبخار
- لا أعرف،الذي أريده منك أن تحرص عليها
- سأكون أكثر من حريص
- شكرا
انعطفت مستعجلة وتركت بين يديه شيئاً منها ومضت بينما ظل عرفها يحرس الأمكنة من أن تتساقط على بعضها .!!
قفز داخل مغسلته..واحتضن جسده بكلتى يديه،لم يكن يعرف ماذا يصنع فقد تواصل حبوره
حتى أنه خرج من مكانه وهرول أمام المغسلة رافعا طاقيته وملوحا بها بصورة دائرية في رقصة متوترة تخيلت ضرب الدفوف ويناعة الأغاني الجبلية .
أقسم أنه لم يسمع كلمة شكر بهذه الرقة والنعومة والعمق والدلال ،بل لم يسمع كلاما عاديا يتموسق فيرتقي درجات الغناء
.. هل راوده هذا الحلم في السابق : أن تاتيه هي نفسها وتتركه يتنزه في بشرتها الفضية وتخاتله رؤية قرط تهاوى في واد سحيق .تقف على أهداب عينيه وتعقر سنوات عجاف من ملوحة الغربة وجفاف البال من طيف أنثى تحرق الأيام البالية الحامضة .
قبض على الكيس (البلاستيكي) منتشيا كشف عن ملابس ملساء ناعمة تفوح بذلك العطر
الذي أرهقه البحث عنه،دلف إلى داخل المغسلة ونثر محتويات الكيس،غرس أنفه بين تلك القطعتين :
تنورة كريب أسود ضيقة ذات فتحة في أحد الجانبين تصل إلى الورك ،مغلفة بثلاث أو أربع أزارير
مكبوسة بلون أحمر غير مبطنة ثمة رسم يدوي باللون الأبيض على الجانب الموازي للفتحة ،
رسم بارز يبدي تشكيلا عشوائيا يوصل المدقق فيه هيئة امرأة انكفأت على نفسها تظم وردة متفتحة
بينما كانت البلوزة من الشيفون المشجر بألوان ممزوجة بالأبيض والأسود والأحمر لها فتحة صدر واسعة بياقة عريضة بلا كم تزينها شرائط تدلت من الجانبين ،
كل شريط جمع الألوان الثلاثة في حزمة واحدة .بينما ظهر ذلك الرسم البارز المشغول أسفل الكتف الأيسر مفترشا كل الألوان .
غمس وجهه وسط البلوزة واستنشق عبيرها بنهم ،وفردها بين يديه ،تخيل نهديها وكلما رفع البلوزة من جهة الصدر هبطت ..تخيل نهديها ،هاجسا :
- هما كتفاحتين ناضجتين ..ربما أكبر قليلا
أغلق مغسلته ،وخبأ الكيس البلاستيكي تحت إبطه،
عرج صوب السوق ،وقف عند إحدى البسطات وطلب من البائع أفخر أنواع حمالات الصدر .
- أي مقاس تريد
ارتبك وأحس بالحرج يعتريه، حاول بيديه أن يقيس حجم تلك النهدين :
- هكذا
- ألا تعرف المقاس ..؟
هز رأسه موافقا فاتبع البائع بصلف :
- أهي زوجتك ؟
شعر بالمهانة وتمنى لو يقبض بحلق هذا البائع غير المهذب ،استقر رأيه على (سنتيان ) متوسط الحجم :
- كهذا
تناول (السنتيان) مستعجلا العودة،أغلق باب غرفته وفرش التنورة وركب عليها البلوزة،
بعد أن حشرها بالسنتيان تكون نهدان مهيضان فبث مخدته وأخرج منها قصاصات
أقمشة متنوعة عبأ بها السنتيان وألبسها البلوزة تكور السنتيان مظهرا ثديا منتصبا بينما ظل الثدي الذي يجاوره مهيضا يدعو إلى الضحك ،أخذ ينقص أقمشته حتى تساوى واستدار مع الثدي الآخر ،لم يأنس لهذين الثديين فقد تكرمشا من جهة الحلمتين وكلما جس أحدهما هبطت ربوته ولم تفق ،شعر بالضيق
..تذكر المنيكان - تلك الدمى التي يعرض عليها الباعة أفخر الفساتين - ركض إلى السوق وعاد حاملا إحداها
..ألبسها التنورة والسنتيان وخلع عليها البلوزة أدهشه أن تفقد المرأة نصف جمالها حينما تكون صلعاء،
فركض مرة أخرى للسوق لاعنا سوء تقديره ليشترى شعرا ليليا مستعارا لتلك الدمية .
عندما انتهى من الباس المنيكان كانت تلك الفاتنة تقف أمامه تماما .
تفور رغبته وسعار من جحيم الخيالات يغذي مخيلته فيتلضى وتجرى بحور مياهه ساخنة متدفقة .
كانت تهمس في أذنه :
-لو سمحت أريدك أن تغسل هذه التنورة والبلوزة
بدل تلك الجملة بما يشتهى أن يسمعه منها ،وعبره ليل لذيذ سمع منها كلمات لم تقلها امرأة لرجل وفي الصباح قبل أن يغادر فتاته قبلها في ثغرها ومضى إلى مغسلته جذلا تمطر من فمه أغنيات هربت من ذاكرته منذ زمن بعيد .
عندما استقر في مكانه خطرت وهي تغيض الفضاء بتمايل قامتها التي لاتعرف الانحناء
بينما كانت مفاتنها تغرد لصباح هنأ بزف خطواتها المتريثة، فز من جلسته ومد عنقه صوبها فعبرته متناسية ما فعلت به ليلة البارحة هاهي تتحرك وتفور من مفاتنها سحر ليلة البارحة ..هتف لداخله :
- كانت البارحة أقل طراوة من الآن .!!

* * *
قفزت خضراء أمامه،فتاة بائسة امتص الجوع عودها،وجرى العطب بين راحتيها من مسكة المنجل وجرف سيل الانتظار جبلي صدرها اللذين كانا ينهضان لمقدم من زرع في مخيلتها رغبة الوقوف عليهما،غدت فتاة مهدمة،تقول الرسائل القادمة من هناك :
- خضرا تقترب من الثلاثين وهي لازالت تنتظرك ..حرام عليك لم تعد صالحة للزواج إلا بك
سقطت كل ذاكرته حينما لوت عنقها باتجاهه ..فقفز من مكانه صائحا :
- يآآآآالله
أجزم – فيما بعد – أنه لمح برق ابتسامتها يشق المدى وبعدها هطل ماء قلبه في كل الاتجاهات .

* * *
يعود ليليا،يقف أمام تلك الفاتنة التي صنعها،يقبلها،ويحرك ليله الراكد بها ..كان قد هيأ غرفته (بلمبات ) ملونة واهنة الضوء،يحمل تلك الدمية ويجلسها أمامه مباشرة ويبحر معها في لواعج الهوى ..في آخر مرة أحس بصمتها فحوط عنقها ولثم خدها :
- لم لا تتكلمين يا حبيبتي ؟!
غزت باله فكرة استوطنت تضاريس مخيلته فأخذ يخطط لها كي تفرش نفوذها وتخلصه من خرس فاتنته وقبل أن يغمض عينيه كانت خطته قد اكتملت وأضمر تنفيذها .

* * *
هيأ نفسه تماما،فقد وضع المسجل فوق طاولة استقبال خدمات الزبائن وأوصله بالكهرباء واضعا به شريطا جديدا بعد أن تاكد من حساسية التقاط المسجل لأي صوت يجول في محيطه ..وانتظر مجيئها،يوم ،يومان ،وفي اليوم الثالث وقفت أمامه ،رائحتها تصيبه بالخدر،فاختلطت أوهامه مع واقعه وكلما أوشك أن يحدث ذلك الخلط يضرب خده بيده فيلمح بروق ابتسامتها تتسع :
- هل انتهيت من غسل الملابس
-ستكون جاهزة بعد أيام قلائل
- لا، أرجوك فأنا أريدها عاجلا فلدى مناسبة
- أنا حريص على غسلها وكيها دون أن يحدث بها أي عطب ..ألا توجد لديك ملابس أخرى تودين غسلها ؟
- لا..سأعود غدا لأخذها

* * *
جلس مع تلك الدمية يصفف شعرها وأدار صوت المسجل وأخذ يسمعها،تخصبت مخيلته عن فكرة مضنية ،أحضر جهاز تسجيل آخر وأخذ يمنتج من جملها جملة ترضيه وتطبب مزاجه وبعد ساعات من المنتجة ظفر بهذه الجملة أخذ يكررها المسجل على مسامعه :
- هل انتهيت ..لدي مناسبة سأعود غدا ..أرجوك سأعود غدا
بينما غرق هو في لذته يجاهد في إغرائها بالبقاء إلى جواره بتوسل منكسر :
- أبق فأنا لا أقدر على فراقك لحظة واحدة .

* * *
مع ذهابها وإيابها تسأله :
- هل انتهيت
فيسوف مواعيده السابقة .
وكلما جاءت سائلة سكب وقودا يغذي مخيلته لليلته القادمة .

* * *
خطت خطوتها فتساقط بداخله غيث الأمنيات،وقفت أمامه كرمح ثقب الفضاء فجأة ،تخلى صوتها عن بعض رقته في حضرة قامة قدت من صخر له شارب كث سمع صريره حادا ثاقبا :
- هل انتهيت من غسل الملابس ؟
- ……….
- ألاتسمع
- ليس بعد
جاء صوتها مرتويا بالتذمر :
- شهر كامل ولم تنته.. والله لو طلبت أن تخيطها من جديد لانتهت ..أظن أنك بعتها أو أضعتها
صاح منكسرا :
- تقولين بعتها..حرام عليك ..بعتها..أنت لا تعرفين …….
-إذا أضعتها
ضرب الرجل المصاحب لها الطاولة بعنف :
- الآن تحضرها ..أفهمت
خرج من مغسلته مهزوما،وانعطف في شارع ضيق ،كان يشعر بهما يتبعانه لم يلتفت إليهما وأدار مفتاح الباب ودخل لغرفته..شاهدها تقف شامخة ساحرة وعطرها يتموج من باطيها بتكاسل احتضنها لثم ثغرها بينما كان صوتها يأتيه متمنعا :
- هل انتهيت ..لدي مناسبة سأعود غدا ..أرجوك سأعود غدا
طرق عنيف على باب بيته يكاد يصم الأذان ،تشاغلت يده بتعرية الدمية ،كوم البلوزة والتنورة في صدره تهاوى فجأة شعر بالذوبان ونار حامية تصهره فأخذ يشهج بالبكاء فيما كان طرق الباب يتعالى بضجيج .

شتى
05-31-2007, 04:11 PM
:)

هههههههرائعة يا مها ... اقسم انها اكثر من رائعه ..

مجنون هذا الرجل ومسكين ..

يحتاج الى الدعاء ..

ومساكين من مروا بما مر به .

ابدعت وخيالك كان خاصبا ومتنوعا ..
يدهشني احيانا واحيانا كثيرة تضحكني تصرفاته الغبية :)

Sunflower
06-04-2007, 12:52 AM
كان مهيأ بدرجة 100 % !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
هؤلاء هم المساكين فعلاً
وهي كانت مغرية له لدرجة تخيله و ماوصل له من حال

مها
قوية هذه المره ..


سلم فكرك
ونقلب الفنجان :)

زوينة سالم
02-14-2008, 12:06 AM
أن تخون...!

الكاتبة السعودية
بدرية عبدالرحمن


.


.


.






انشغلت بنفسي وأنا أتفوح ضجرا وحرا...
على شاشة الحاسب تتراقص خيالات زميلي الوسيم وهو يقلب ملفا كبيرا في يده..
مرة أخرى تعود عيناي من خلف النقاب إلى حيث أرى انعكاس عينيه وهو يجلس بجواري قائلا في مجاملة مفتعلة الذوق:
_قرة عينك أمل...وصل زوجك أخيرا؟
وماالذي تعرفه ياأيها الوسيم عن قرة العين؟؟وعن زوج يعيش ليسافر..ولايسافر إلا ليعيش..

ذلك الذي يحبني حدالهذيان..والجنون..والغثيا ن...اللاإخلاص...
طالما كنت أجمل فتياته اللاتي يخفي عني أمرهن...ويحلف لي أغلظ الأيمان أنه لم يعرف غير جمال عيني ولن..
ثم ينهار بين يدي وأنا أهز ساقي ليعترف ويحلف إنهم رفقاء السوء...
لعنة الله على رفقاء السوء...
وأنا لاأملك سوى أن أصدقه...فالمؤمن النقي التقي موجود...والله عفور رحيم...
والطفل قد كبر وصار في عمر المشى ...
وإن كان رجلا كما تحدثني أمي..فإنه يمكن أن يتوب...ويعود...
ويتوب الله على من يشاء...
أمي أخبرتني كثيرا أن الرجل يولد ليكون خوّانا توّابا..وكنت لأصدقها لولا أن رأيت حب زوجي الفظيع لي...رغم شعلة حبي الباهتة له...
ومثله أنا ....لم أعرف رجلا قبله سوى عبث مراهقة ينتهي بمجرد إغلاق السماعة..
حين توظفت في المستشفى لم يعارض كثيرا...ولم أر في غيرته الهادئة كوجهه البارد مايوحي باعتراضه كنجدي أصيل على أن تزاحم امرأته أشكالاً متعددة من الرجال
.سواءممن تزاحمهم بعينيها...أو ممن تزاحمهم بكرسيها وقلمها وهي فوق كاونترالاستقبال...
يملي عليها هذا من فوق كتفيها ماتكتب...ويمد لها هذا كرت الملف...ويناولها ذاك ورقة الموعد..
حين اصبح (معدّي) _بعد عودته من إجازتهالسنوية حين وجدت عملا _ زميلا صارخ الوسامة يداعب كل ممرضة وكل موظفة سعودية أوغير سعودية بتعليقاته الطريفة...
وشخصه الخفيف الروح..
حين أصبح معدي زميلي كنت أمتلك طفلا يشبه والده كثيرا...يشيع البرود في قلبي في كل مرة تحملق فيها عيناه المدوّرتان كعيني والده في وجهي..
وكان معدّي لايخجل كثيرا من أن يقترب كرسيه الدوّار حتى يصطدم يكرسيي حين يقتضي الأمر أن يعيد لي تشغيل الحاسب أوحتى تسجيل موعد بيد واحدة ماهرة تمرّست على كل شيء..
كنت أعود لزوجي كل ظهر ...أريد للبرود الزاحف في عينيه فترة قراءة الجريدة أن يتبدد..أن يفرض علي حبه بالقوة...أن يجعلني أحبه ولو بالقوة...
أريده أن يكون شيئا ...أيشيء...لأشعر تجاهه بأي شيء...
ولو ان يكون غولا لأكرهه....او جلادا لأخافه...
أو أي شيء لأفعل أي شيء...
لكن زوجي المعلم البليد لا يكف عن الابتسام...

وطفلي لا يكف عن الحملقة في وجهي الجميل..!
*
*
*
طالماأحببتها...الهوس في عقلي لا علاج له...
وربما كان إلى اللحظة حلما جميلا لا أريد أن استفيق منه أن كانت لي..وملكي...
وحين أنجبت طفلنا كنت أسعد الناس في الكون...
وحين صار يشبهني..كنت ملك الكون بلا منازع..

أنا رجل سعيد..لا أسعد مني..تراني مبتسما في سيارتي وقت القيظ والبرد...
الكل يحبني ويعرفني..ويشهد لي بالصلاح والتقى...
اصلي فرضي...و أؤدي واجباتي...ولا اعصي والدي...
زوجة جميلة....وطفل وديع....وبلدة طيبة... ورب غفور..

-----
قتلتني نظرات معدي ذات ظهر...وأسلوبه الذي يتغير للقوةوالافتعال حينما تحدق به إحداهن أو تمر لتسلم عليه...
ماذا في هذه الأشكال من شيء لتحبه النساء غير شعر أسود مصقول بالجل...وجسد فاره محشور في بنطلون أسود لا يناسب السعوديين...
كان يوما غير عادي ذاك الذي أتى فيه معدي بشماغ وثوب...ليسجل حضوره ويخرج..
كان سعوديا جدا...وكنت مشدوهة لدرجةالتخمة!!
----
كنت قد مررت صديقي في جولة مكوكية بعد دوام طويل...

وبوعد من صديق حياتي أن يريني شيئا لم أره في حياتي المفعمة بصديقات الهاتف والأسواق القديمة..

أخذني إلى مكان مظلم أثار خوفي قليلا...
في حافة الرياض كان المكان المرتقب حيث خرجت تلك الفتاة بشعرها المرعب الطول..وعباءتها المهلهلة لتبدأ عملها بركوب سيارتنا..

لم يدهش صديقي من كلمة قلتها كما دهش من قولي:

وهذه هي مفاجأتك يابو الشباب؟؟ هلّة ذات الشعرالطويل؟
*
*
*
تراودني أفكار مريضة وقبيحة حين تقع عيناي على معدّي..
.وأسأل نفسي كثيرا مادام بهذا الجمال الصارخ فلم لا يتزوج؟؟؟

أو لم يعمل في مكان يعج بالفتيات اللاتي يتهافتن من غرف العيادة ليقهقهن على نكاته السخيفة؟؟
كم كرهت جرأته واستعراضه أمامنا...كرهتها جدا...
ومازلت أكرهه حتى الموت ولكني لاأملك إلا أن أحدق بصورته تنعكس على شاشة حاسبي..
ولاأدري ماهو تفسير الخفقة العنيفة التي أكرهها حين أنادي (مضطرة) اسمه القديم المتلوّي...
أو حين ينادي هو اسمي المفعم بعائلة طويلة الحسب والنسب بعينين فائرتي الرغبة والحسد..؟؟
*
*
*
هلّة ليست أول بنت ممن اضطرتهن الحاجة للعمل الدنيء...ومن هذه الأشكال يعرف أحدنا أن الظلم في الحياة أصبح شيئا رسميا...
ومادمت أعرف أن عمل هلّة المرعبة الشعر...عمل دنيء _ رغم أني أدفع الأجرة كاملة مع بعض الصدقة_
فهذا يكفيني..
لعنة الله على من استغلها واستغل حاجتها للقروش ..وجمالها الصارخ الرخيص بأصابع روج منتهيةالصلاحية...
لعنة الله عليك يا زميلي حين علمتني كل هذا...
في خاطري شي ما يهدئني كلما نظرت في وجه امرأتي الملائكي..
مادمت رجلا يحب زوجته ويخلص لها حتى الموت..
.فإني سأظل وسأبقى _رغم برودها في عواطفها وغرورهاالذي أعشقه جدا جدا_
رجلا سعيدا...!!
*
*
*

زوينة سالم
02-14-2008, 12:14 AM
معدي يأتي ممتقع الوجهذات يوم...

اجبرتني زميلتنا أن ألتفت بحدقة عيني اليسرى كي اسمع ما يقول حول الهيئة الملعونة التي قبضت على فتاة برفقة شاب...
في مقهى كان موجودا فيه كعادته كل صباح حين يتناول قهوته فيه...
لم يكن سؤالي هو ماذا كان يفعل الشاب والفتاة في مقهى...
ولكن سؤالي لم كانت الهيئة ملعونة؟؟
---
يجتمع الأحبة في غرفة المدرسين كل (فسحة)...لاغرو أن أكون بينهم بطلا وقد كانت غزوتي المباركة في البحرين الأسبوع الفائت حديثي الذي لم ينقطع...
لم أملك إلا أن اختلق بعض التفاصيل أو اغلبها..فرحلتي لم تستغرق حقيقة الا خميس وجمعة...
لم أريد أن أكون بينهم قرقعانة...
ولا رجلا لا يعرف كيف يكون رجلا...
-----
اكلتني الغيرة أخيرا وأنا أرى معدي يحفظ في جواله رقما كتبته مضاوي علي قارورة ماء..
كان مرتخيا وساهيا على غير عادته...
واستغرق الآمر دقائق طويلة ليعود الى حاسوبه يالله...
يالخوفي الا تكون ملكي يامعدي ذات يوم...
واشتعلت حوله نظراتي الفائرة..
----
زميلنا المطوع لايدرك ما نفعله وما نقوله...ينظر لنا باحتقار كلما أتينا بسيرة السفروالبنات.
.
حسنا الا يدرك هذا المطوع الجبان إن زميلنا المطوع الآخر ذواللحية الطويلة...
يقوم بعمله كل كذا أسبوعا في بلاد الحرمين...زوجة بنيةالطلاق...زوجة من حسان جاوة...
كلنا في الهم سوا...كلنا في القار سواء...
المهم أن نحب زوجاتنا ونطلب لأطفالنا مستقبلا باهرا..
المهم أن زوجتي الباردة العواطف تحبني...
المهم ألا نفتح عيون زوجاتنا على شغل الخراب والفساد...
أن يبقين على طهارتهن وبكارتهن..
وسذاجتهن وحبهن للمكياج والريجيم والسوق..
المهم أن لاتزال في عينها رجلها الذي لايعرف روائح الخطيئات...
لعنك الله ياابليس...لو لم تكن موجودا هل كنت لأخونها؟؟لعنة الله عليكم ياشلة غرفة المدرسين...
ياصالح....افتح لي علبة تونه الله لايهينك...!
----
لم املك حين مرت بي أربع أيام من التقلب والزفير إلا أن كتبت رقمي على قارورة ماء..
وضعتها بجواري لعل معدّي يقرأماعليها..
كان مذهولا بمافي حاسوبه ...يكتب ويكتب...ويرتعش حين يمر رئيس القسم الذي كان في جولة تفتيشية مفاجئة..
حين مر على الكاونتر وابتسم معدي ابتسامته الشهيرة وهو يمطره بكلمات المجاملة...
كان منظر القارورة مدميا ومبكيا ومخجل....
على ورقة ابتل منها دائرة كبيرة بلون الحبروالماء...
التقط معدي القارورة في خجل وهو يودعها سلةالمهملات...
مكملا ديباجته الجريئة وعيناه تشعان بالخوف والارتباك...
كنت أحدق في قارورتي وأنا أتلوى فوق كرسيي...
الوي طرف نقابي الأنيق وأنا ألتهم هذه المرة وجه معدي...
بعيني في وجهه من على شاشةالحاسوب...
الخيبة حين تسكنني افعل ذلك منذ كنت طفلة..
كم أكرهك يامعدّي...!!
---
جين قررت ان اتوب واترك شلة السوء بعدما سمعت عن حالات إصابة بالأيدز...لم أفكر إني سأخطو أجمل خطوات حياتي وأنا أزهو بذلكم القرار..
لقد قررت ان أصبح ملك نفسي وطوع بناني كما نصحني المطوع ...
لم يعد لشلتي أي تأثير علي بعد اليوم...
لا أريد أن انقل لحبيبتي مرضا ما دون وعي...
ولا أريد أن اكسر حبنا ...إخلاصها لي سأكافئه بإخلاص مماثل لها..
لن اتزوج عليها طيلة حياتي ...ومن يمكنها أن تكون كملاكي الطاهر...؟؟
يفطع حبل أفكاري صديقي وهو يقول:
ها وش رسيت عليه؟؟؟تخاوينا الأسبوع هذا ولالا؟؟شياطين الإنس...لن ارتاح منكم عليكم لعنة الله...
يبدو لي أن مرة واحدة زيادة لن تضر...

---
لم أبك حين عدت لمنزلي...
لم أفكر في خاطري أن هذا المعدّي...
كنت في لحظةسأدمر حياتي الرتيبة لأجله...
ولافي زوجي الخائب ذي الابتسامة الشاردةالمضطربة البرود..
ولافي طفلي الصامت بعينين مدوّرتين تذكرانني كم مرة يسكنني هذا المعلّم الغبي..
لم أفكر في أن معدّي قد استخدم قبلي مئات الإناث...
ولافي وجهه الذي لن يكون ملكي وحدي مرة واحدة...
ولا فيماسيفكر ...ولا ماذا سيفعل...

ولكنني فكرت وأنا احمل طفلي ...
لو انه اخذ رقمي...واتصل بي ..ثم وقع في الحب...
وأراد أن التقية...في موعد غرامي جميل كالذي يحدث في السينما..
أين سأقابله؟؟؟من سيحملني إلى جمال عينيه..
ماذا كنت لأقول لزوجي الغبي؟؟وكيف سأفلت من آلاف العيون التي تراقبني وأنا ادلف سيارته..
وحين نريد أن نلهو قليلا...أين سنجد مكانا لنفعل ذلك؟؟ياأمل...هل تضحكين على نفسك؟؟اندلقت ضحكة ساخرة سائلةطويلة وطفلي يحملق في عيني بلاتوقف...

...






.






اهـــــداء الكاتبة


---

أتدرك شعور أن تريد أن تخون...لكنك لاتخون لأنك لايمكنك أن تخون..
وهل تدرك ألم ألا تريد أن تخون...ولكنك تخون لمجرد أنه لابد أن تخون...

هذه القصة هدية لمن يلسعهم شعور الخيانة...
فلا يملكون خيرا من أن يرموا آلام خيانتهم على أكتاف
من لايعرفون


كيف يفعلونها ولو أرادوا...

ذات
02-14-2008, 11:08 AM
أستاذة مها : آكل من ظروف الوقت لآتيكِ .. بشغف يُجبرني ! :)
_____________________________________

أعجب من أمر بعض النساء ، حتى بدأت أظنني أملك شعور رجل !!! :sneaky:
يا مرة الزوج الوديع / والبلدة الطيبة / والرب الغفور ماذا تريدين ؟!!
أن غار قلتنّ : نار !
وان برد قلتنّ : طفل وديع !
وان كان بين بين قلتن : لا الى هؤلاء والى هؤلاء !!! لانعرف منطقةٌ وسطى ، مابين الجنّة والنار !!:dunno:

.................................................. .....................

و أكره غباء معدّي الوسيم :sneaky: الذي استخدم وسامته جواز سفر لقلوب العبيطات ! الوسيم وسيم القلب ، ليس من عيناه لو التهمت كل نساء الأرض .. لن تشبع !
أكره عيونك ياااامعدّي ! :7:

.................................................. ......................


بديت أحس أني كما المطوّع الآخر:dali: / اللي بدون لحية :sudilol: أكره سيرة الخيااااانة (((( الزوجية )))) ! ولا أجد لها مسوّغاً ، مهما قسى الزمن / ومهما جمعت الأقدار من متناقضَين!

بالمناسبة كل الرجال هنا بقلم ( بدرية ) قذرين ! عدا المطوع بدون لحية = أو أنا .:shades_sm


يبدو أن هذه العبارة :
[ يبدو لي أن مرة واحدة زيادة لن تضر...]

هي السبب الأخطر / لا الشيطان الملعون فقط ! :icon34:


،

يمكن: الأمل كانت تضحك على نفسها ، لتعاقب الزوج الغبي !
وغباء بعض الأزواج ، سببه غباء بعض الزوجات !:boxing: فكلنا في الهوا سوا .



:



:


:






بعيداً عنهم :

مها : قلتِ لي في الكافيه يوماً : رفقاً بالقوارير ... ورحمة بالفخار ! :(
حسيت اني أقسى خلق الله !!
كما هنا ، رغم أني والله مش هيك ، لكن الزمن يقسّي ياأبلة ، غصب يقسّي !:cry3:
وأن كناّ من الداخل أشفّ من زجاج ، لكني غدوت أحب المظهر الحجري !
على فكرة ، مازعلت لأنكِ قلتِ حقاً . ولأنك غالية ، وانا مقدر أزعل من الغالين ،
وبس ...:) .
لا عاد تجبريني أقول هيك :wut: ماأحب !


تحياتي واحترامي لكِ .

زوينة سالم
02-15-2008, 02:39 PM
أستاذة مها : آكل من ظروف الوقت لآتيكِ .. بشغف يُجبرني ! :)
_____________________________________

أعجب من أمر بعض النساء ، حتى بدأت أظنني أملك شعور رجل !!! :sneaky:
يا مرة الزوج الوديع / والبلدة الطيبة / والرب الغفور ماذا تريدين ؟!!
أن غار قلتنّ : نار !
وان برد قلتنّ : طفل وديع !
وان كان بين بين قلتن : لا الى هؤلاء والى هؤلاء !!! لانعرف منطقةٌ وسطى ، مابين الجنّة والنار !!:dunno:

.................................................. .....................

و أكره غباء معدّي الوسيم :sneaky: الذي استخدم وسامته جواز سفر لقلوب العبيطات ! الوسيم وسيم القلب ، ليس من عيناه لو التهمت كل نساء الأرض .. لن تشبع !
أكره عيونك ياااامعدّي ! :7:

.................................................. ......................


بديت أحس أني كما المطوّع الآخر:dali: / اللي بدون لحية :sudilol: أكره سيرة الخيااااانة (((( الزوجية )))) ! ولا أجد لها مسوّغاً ، مهما قسى الزمن / ومهما جمعت الأقدار من متناقضَين!

بالمناسبة كل الرجال هنا بقلم ( بدرية ) قذرين ! عدا المطوع بدون لحية = أو أنا .:shades_sm


يبدو أن هذه العبارة :
[ يبدو لي أن مرة واحدة زيادة لن تضر...]

هي السبب الأخطر / لا الشيطان الملعون فقط ! :icon34:


،

يمكن: الأمل كانت تضحك على نفسها ، لتعاقب الزوج الغبي !
وغباء بعض الأزواج ، سببه غباء بعض الزوجات !:boxing: فكلنا في الهوا سوا .



:



:


:






بعيداً عنهم :

مها : قلتِ لي في الكافيه يوماً : رفقاً بالقوارير ... ورحمة بالفخار ! :(
حسيت اني أقسى خلق الله !!
كما هنا ، رغم أني والله مش هيك ، لكن الزمن يقسّي ياأبلة ، غصب يقسّي !:cry3:
وأن كناّ من الداخل أشفّ من زجاج ، لكني غدوت أحب المظهر الحجري !
على فكرة ، مازعلت لأنكِ قلتِ حقاً . ولأنك غالية ، وانا مقدر أزعل من الغالين ،
وبس ...:) .
لا عاد تجبريني أقول هيك :wut: ماأحب !



تحياتي واحترامي لكِ .


ذات ..وألف مرحبا
القاص يا ذات يجب ان ينقل شخصياته كما هي
لا يجملها
ولا يظهر تعاطف مع أيها
هذه مهمة صعبة
نجحت فيها القاصة بدرية في هذا النص الذي لا يخلو من الدراما
.
.
شكرا لك على القراءة
ثم لا تؤاخذيني
فأنا احب أشاغبك أيضا ...
لست وحدك هنا في المشاغبة
ولكني تبت عن مشاغبة أي أحد غيرك...
وتبت عن الثرثرة في مقاهي المدينة
فالغريب يجب أن يبقى غريب
:`9hk

ذات
02-18-2008, 12:53 AM
ولكني تبت عن مشاغبة أي أحد غيرك...:41: :big:
وتبت عن الثرثرة في مقاهي المدينة
فالغريب يجب أن يبقى غريب
:`9hk
:`9hk :`9hk اي والله ، أزين لك يازوينة !!

زوينة ;) ... مبرووووووووك النك الجديد ، وين مارحتِ أنتِ زوينة !

زوينة سالم
07-09-2009, 06:46 PM
امرأة تسرج صهوة الروح

... طلعت سقيرق



أضرب الحجر بقدمي فيهرب نحو البعيد .. الطريق يطول .. المرآة تأخذني إلى البعيد.. يتأرجح المطر ويهطل داخلي تماما .. عقارب الساعة تضرب المسافات وتغرق في الصمت .. / أتذكر.. كان أبي يحب الهدوء / أحاول انتشال الكلمات من بحر الروح فتغرق كل المفردات../ أنت أنثى السحر والناي وأغنية الفصول / .. أحدق حتى القاع في بؤرة عيني .. وحدها المرآة تستطيع أن تنقل ملامح وجهكِ السابحة في مسامات جلدي.. كنت أنتظرك وأنا أقف عند الباب الأخير .. /حتى أمي تقول إن الشتاء بارد هذا العام / حين نظرت في المرآة كان الصمت غافياً..

أحاول دفع الجدار إلى الوراء قليلا.. أسقط عند الخطوة الأولى .. تضحك الصور المعلقة على الجدار .. ربما يأتي مساء ما ، بعيد أو قريب لا يهم ، وتنظرين في المرآة ، فيطل وجهي الحزين بعض الشيء ، الفرح بعض الشيء مصلوبا على بوابة العمر الذي مضى .. / كان أبي يجلس طويلا قرب مذياع قديم ويستمع بشغف لأم كلثوم ولسيل من الأخبار / ها أنا ذا أحاول قدر استطاعتي أن أضبط عقارب الساعة على وقت ما فأسقط في لحظة العدم .. أبحث عن أي معنى لهذا اللهاث المحموم ..أضع خطوتي على الرصيف الممتد حتى النهاية بشكل محايد ، وأغرق بين عقربي ساعة من قلق .. هل كانت المرآة تحمل وجهي أم وجه الرجل الواقف هناك عند مفترق سنة بعيدة ، بعيدة ؟؟

- حاول أن تعبر الجسر بين الريح والريح فثيابي البيضاء متروكة لنشيد المطر ..))..

يأتي صوتك ولا يأتي .... أتشبث ربما بحياة ما كانت لتكون لولا لحظة فرح كسرتها الريح البعيدة .. هل كان على شجرة الحياة أن تورق بهذا الشكل الغريب ؟؟ يقول أبي/ حاول الابتعاد عن الأحلام القتيلة / هناك حيث تجلسين باسترخاء أخّاذ أنسى قلبي وآخذ في السير داخل المتاهات حائرا ضائعا .. لا أدري كم كان علي أن أقطع من لحم الطريق كي أعود إليك من جديد / هل كانت المسافات حقيقة قائمة؟؟ !! ربما/ أضع رأسي بين يدي وآخذ في تأمل أنثى تلد البحر والسحر والشجر وامتداد الأفق البعيد مرات ومرات .. أتوه تماما .. تكسرني الرغبة في ترك المقعد البعيد القريب .. أضيع في حدود المرآة .. أغرق بين خطوة مزروعة على الرصيف ، وأخرى مغروسة هناك في فضاء التصاقي بالمكان مسمرا قربك ..

-أتدري ليس من المباح أن تقطف كرزات العشق من شفتين ذاهبتين حتى الدهشة في نبيذ الفتنة .. صعب أن أضعك بين كأس النبيذ وبيني ، فأنا الأنثى الوحيدة في العالم التي تخرج من مطر النبيذ ملتفة بجسد لا يرى ، جسد يشف حتى يشابه صفاء زجاج رقيق إلى أبعد حد .. ))..

أسكب بصمت آخر قطرة .. أنظر في المرآة / يحدق أبي في البعيد / يمتد الشارع ويتلوى .. يكاد المقعد ينحني بين نوسان صمتي وصمتي .. هل قالت كل هذا ؟؟ حقا لا أدري .. مرات كثيرة أردت أن أسألها .. كان الصمت يسحبني إلى واحدة من زواياه .. كنت حبيس ذهولي / تقول أمي لا تخرج إلى الشارع هكذا زائغ النظرات حدق في الطريق جيدا / فتنة حضورها تلفني وترميني فوق موجة من زبد مشغول بيد الوعد الجميل .. تمنيت أن تمد أصابعها العشرة وتزرعها شجراً في ضلوعي .. كانت تضحك .. فكرتي لم تخرج من رأسي .. رغم ذلك كانت تضحك .. أخربش عمري على قطرات الماء النازفة من خصلات شعرها وهي تلف المنشفة فوق رأسها بشكل هندسي بعد أن استحمت وقطف الماء النازف لذة معانقة كل خلية من خلايا جسدها .. تسمرني في مقعدي أمام شبق الريح وجنون اختناق الورق الأصفر الذابل الحزين .. تبكي العصافير وتنوح أشجار الحلم المأخوذ .. والمرآة تمتد في شوارع لا تنتهي !!

كان الرصيف ينوس بين سقوط الليل وانبلاج أول خيوط الصباح .. قطة صغيرة ضلت الطريق تموء وتلتصق بخطاي .. أرفعها ..أضمها إلى صدري ، تمد لسانها وتلعق ما تبقى من دموع .. "وهل وصلت الدموع إلى صدرك ؟؟ أنت تغرق في وهمك الأبدي !! " أتأمل قامتها الممشوقة مثل قامة إله فينيقي .. " مرعبة أنتِ أتدرين ؟؟ تدقين جدران عمري بألف بريق وترحلين " .. "كأنك للمرة الأولى تحب ، أنت أدرى بعدد النساء في قاموس حياتك " .. " لكنك تعلمين أنك اختصرتِ النساء جميعا " .. تضحك وتطوي قدميها راسمة فوق الأريكة صورة من الفتنة لا تقاوم .. أمسك رأسي .. يا الله كم علي أن أطوي من المسافات وأن أهرب حتى من ظل قامتها المديد البديع .. هل كان للمرآة أن تقول شيئا ؟؟ / لماذا لا تعود يا أبي ؟؟ أنا بحاجة إليك/ الرصيف بارد .. يغسل المطر قافية النشيد بمعزوفة الروح ..

- كل النساء يتمددن أمام البحر ويتركن أقدامهن للموج ورؤوسهن لفضاء الشاطئ . وحدي أحب أن أعكس الصورة .. رأسي فضاء الموج .. يأتي الماء فيشعل بأصابعه الساحرة كل خصلات شعري .. أتدري أحلم أن أدفن في البحر .. لا أريد لجسدي أن تلتهمه اليابسة !! هناك في قاع البحر ستجد الأسماك في جسدي شجرة من نبيذ ، سيتوالد جسدي آلاف المرات وسيطرح شجرا من نبيذ ..تصور أن ترى الأسماك في حالة نشوة لا توصف .. عندما تجد سمكة مثقلة بالنبيذ تذكر جسدي .. حاول أن تتصور رقصتي الأخيرة على صفحة الماء.. ماذا ستكتب عندها ؟؟ ))..

غصة في الحلق تقتلعني .. أشعر بالاختناق .. أتصور أن أكون سمكة كبيرة ترفع جسدها نحو الشمس .. أخشى عليها من فتنة الماء ، وأخشى على الماء من فتنتها / لماذا لا تأتي يا أبي ؟؟ / ... تسير بخطوات البرق تحت مظلة الفضاء الواسع حين يهطل المطر بغزارة ، كأنها تغتسل بضوء كل قطرة ، تدور حول الرذاذ وترقص رقصتها الساحرة .. أخلع قميص العمر وأدثرها .. تفيض جوعا للمطر.. تخرج عارية مثل الحقيقة وتلعق شفة الماء المسكوب.. أتمنى أن أطويها في مكان ما من القلب مسقوف بنبض لا يذوب / لماذا لا تأتي يا أبي ؟؟ / تضحك .. ويروح الرصيف البارد غارقا في المرآة حتى الجنون !!

- انظر هاهو رف من طيور الليلك .. مرة قلت لصديقاتي هل تشاهدن رف الطيور ؟؟ نظرن بعيون مفتوحة حتى الدهشة فما وجدن أي شيء !! كنا في بلد بعيد ..أقسم أنني كنت أرى رفا من طيور الليلك في الفضاء الفسيح .. طيور تسرج المسافات بالسحر ..أتدري كثيرا ما أشاهد الأشياء التي تأتي قبل أن تأتي .. يسكنني عالم من الغرابة.. أحيانا أكون متعبة حتى الثمالة ، وفجأة يتفجر نبع الولع بضحكة لا تحد .. أسافر في الحدقات وألامس سقف الدموع التي لا تجف .. ))..

تموء القطة الصغيرة وتلعق ما تبقى من رذاذ .. " أتدرين أنت امرأة تسرج صهوة الروح .. أنت امرأة مخيفة ومرعبة حتى الذهول .. وتذهبين .. دائما تذهبين .. صرت مزروعا في حقل الذهاب المر ..كأنك تعيشين بين فاصلتين من حلم وسحر : أتيت .. سأذهب .. كم تقتلني الغربة " .. تحاول القطة أن تأخذ شيئا من وجع الفصول .. أحدق في المرآة لأرى امتداد الشجر في مكان قريب بعيد ..

- حاول أن تعيش الصورة بكل أبعادها .. انظر جيدا .. يداخل الخريف كل ما في الطبيعة .. تتكسر أوراق الشجر .. كل شجرة تخلع ما تبقى من ثياب .. تبدو في عريها مثل عروس ترتعش في محراب انتظار مجنون..هناك ستجد فتاة تمشي وهي تلبس ثوبها الأزرق المنسوج من عناق البحر والسماء ، ستدخل في لحاء الشجر ، سيكون وجهي ، وستأتي طيور الليلك وتأخذني .. ))..

كنت وقتها بحاجة لجرعة ماء .. يقتلني الظمأ / لماذا ذهبت يا أبي ؟؟ / عقارب الساعة تركض ثم تعود إلى الوراء .. على المقعد أبقى والمرآة تغرق في بحر مسكون بأسماك ودروب .. أقف تحت شرفة تنطلق منها أغنية لفيروز .. وأنا أحدق في المرآة ووجه أبي أتابع المسير .. القطة تموء وتقفز نحو البعيد .. يلفني اللهاث حين أركض في الشوارع العارية .. تدور عقارب الساعة باحثة عن لحظة كانت أو تكون .. يبقى صوتها في الرأس وخفق القلب .. أمد يدي وأمسك آخر غصن في شجرة جرداء .. تتراقص المسافات .. أحاول أن أبعد صورتها فتنتصب قامتها لتملأ كل الطرقات .. يلفني اللهاث وأسقط أمام المرآة في لحظة انتظار تفجر شلال الصور من جديد ..

زوينة سالم
07-20-2009, 08:30 PM
منة
لـ ..جارالله الحميد


لها أجمل الأسماء شمس ، قمر ، و قصيدة ، و عطر الغيوم .
مسحورا بهذا اللغز (كيف يصير ثوبها البني شيئاً من روائح المستحيل؟) ، وحين أستحضر (منة) في لحظات الليل الواسع بخصلة شعرها النافرة لا أعرف هل هي حلم يقيم في ذاكرتي ، أم تلك البنت التي تخطو على تراب الحارة كل يوم ؟ فتأخذني سكرات النوم ، قبل أن أعرف .
لماذا سافرت ؟ و لماذا سافرت هي ؟
و لماذا حين عدت معصور القلب بالحنين ، قيل لي (لقد مزقنا رسائل كثيرة كانت تكتبها إليك ؟)
هذه الغريبة في مدينتنا لم تكن حلم اذن ، أرسم شكل بيتهم ، وحوارتهم ، و أراها بينهم تضحك ، و تأكل و تذاكر ، و تساعد أمها في أعمال البيت و تغني و تلعب لوحدها و تحلم بصاحبتها .
سافرت ، و أنا سافرت !
ففي يوم ما كبرت المدينة ، و تفرقت البيوت ، اختار أهلها مدينتهم ، بينما اخترت مدن الآخرين ، وعدت فما وجدت سوى شوارع الطين .
كان بودي فقط لو قرأت رسائلها . سلبوني رغبتي الأخيرة !!

<!-- / message -->

زوينة سالم
07-29-2009, 09:37 AM
مجموعة أحزان رجل لا يعرف البكاء ...
خالد محمد غازي

امرأة في الغربة


العطاء هو الشيء الذي يثبت أنك المالك الوحيد لأي شيء ؛ فالذي لا تستطيع أن تعطيه هو الذي يتحكم فيك وتميكك أنت نفسك !
" أندريه جيد "




أمسك فرشاتي ؛ أرسم وجهك ؛ أمحو وجهك بالممحاة !!
ويلي لو أخطأت الفرشاة !
أرسم وجهي ·· أمحو ملامح وجهي !
هل حقا وجهي يحمل أحزان العالم ؟!
ـ وجهي يخرج كل مساء ؛ يتجول في طرقات مدينتنا ؛ يفنى للعشق المقهور؛ يجفف أحزان الفقراء !

(1)

" حين التقينا "

قالت : لا تسألني أي سؤال !! لا تسألني أين بطاقة تحقيق الشخصية ؟ هل تسمح أن نشرب قدحا من شاي أو قهوة أو ·· نخب عذاب لا يفنى؟ لايفنى؟ لا ترفض ·· لا تتغير ·· لا تتبدل ·· هل تذكر كلماتك ؟!
قلت : حقا ·· صار العالم أضيق مما كان !
قالت : حضورك يغسل كل عذاباتي ·· يمحو كل الآهات
قلت : آه لو تدرين عذابي ! يصبح جرحا حين أراك ·· الماضي يصير ضياعا حين يعانق فيك الدمع !

(2)

منذ زمان وأنا أشعر أني أسقط ؛ أخرج من جلدي ؛ والآن لا حاضر لا مستقبل لي ·· ماذا أملك ؟ كل الأيام سواء ! لاتسألني أي الأيام اليوم؟! سأجيبك : لا أعرف ·· كنت أحلم بزوج وديع بطفل ذي عينين واسعتين ·· وبيت ذي ردهات ؛ حجرات متسعة ·· آه منك يا أيها الحبيب الخائن الذي ما هان وما نسيته ·· ها أنت وعدت وأخلفت الوعد ·· خبرني هل حبي لم يولد بعد ؟

قلت : أحبك بجنون ·· أحبك حتى آخر لحظات العمر ··

رغم اعترافي لها بحبي ؛ كنت أعرف أنها لن تصدقني ؛ لأنني لا أصدق نفسي !

(3)

"حين افترقنا "

قالت : ماذا يعني أن يفقد أغلى ما يملكه الإنسان ؟
قلت : أن يحـيا بدون وجـود ·
قالت : ما عـادت كلماتك تجـدي ؛ هذا ليس زمان الحـكمة ، هـذا زمانك ·

"خاتمة "

أتمرد ·· أنزع ثوب الوهن ·· أحاول هدم سجوني ·· ما عاد الصمت يفيد ؛ ماذا يعني الصمت ؟ !!

ـ من يصمت لا يعي سر الأشياء ·

ابي امية
08-01-2009, 06:07 PM
كنت أخشى الإقتراب من هذه الفناجين إلى أن وجدت نفسي أقلبها الواحد تلو الآخر ، أتعطش للمزيد الآن
سأبقى قريبا كي ارتشفها ساخنة .

زوينة سالم
08-06-2009, 12:06 PM
كنت أخشى الإقتراب من هذه الفناجين إلى أن وجدت نفسي أقلبها الواحد تلو الآخر ، أتعطش للمزيد الآن
سأبقى قريبا كي ارتشفها ساخنة .
إذن أتشفها بتلذذ هنا مع ليلى عثمان:)

زوينة سالم
08-06-2009, 12:13 PM
قصص قصيرة جدا للقاصة الكويتية
ليلى العثمان

http://85.img.v4.skyrock.net/853/unhommedslombre/pics/527866570.jpg



الـرائحـة
أكتافها عارية.لسعها البرد. بحثت عن دفء.من بينهم تمنته وحده يدفئها. تقدم منها، خلع جاكيتته، دثرها بها، دفأت. لكن سنوات طويلة مرت قبل أن تفارقها رائحته الكريهة.

الوريث
رفس صدرها بكفه الخشن، صرخ:ـ حتى لحظة موتك.. لن أطلقكِ.
هددت:ـ" سأنتحر". هرعت إلى الحمام.. عبت زجاجة (الكلوركس).
خرج من البيت مرفرفاً:ـ غداً يصبح كل شيء ملكي.. أنا وريثها الوحيد.

انفتاح
سألت الزهرة رفيقتها: ـ لماذا تفتحتِ قبلي؟.
قالت الرفيقة بانتشاء:ـ فتحت قلبي للنور والمطر قبلكِ.

حـرمـان
عيناها مركزتان على الشاشة. حفل ساهر. ممثلات يلتمعن بملابسهن الأنيقة ومجوهراتهن الثمينة. الموائد عامرة.. لحوم، أسماك، سلطات غريبة، فواكه، حلويات. شعرت بأن رائحة الطعام تخترق مساماتها. يدها، بهدوء، تستل كسرة خبز مدهونة بالزيت والزعتر. يدها الأخرى تلوك ثقوب فستانها القديم.

كـرم
جلس على الرصيف ماداً يده إلى المارة. في المرة الأولى جمع ديناراً. في الثانية جمع مائة دينار. في الثالثة جمع ألف دينار. لم يعد يجلس على الرصيف. مضت سنوات طويلة.. شاهده المارة يسقط في كف سائل ألف دينار. صرخوا به: هذا كثير.
قال:ـ يوم جمعت ديناراً أكلتُ به، ويوم جمعت مائة اكتسيت، ويوم جمعتُ ألفاً تعلمتُ.. فوقيت نفسي ذل السؤال.

سـواد
يستحم كل يوم والناس تنفر منه وتسأله عن القمل الأسود الذي يتناثر من شعره. ذات ليلة كان شجاعاً، استخرج نواياه وأفكاره وحرقها. لم يعد يسأله أحد عن قمله الأسود.

الخـوف
غمرتها السعادة وهو يحيط إصبعها بخاتم الزواج. خطر لها أن تسأله: لماذا طلقتَ زوجتك بعد عشر سنوات؟.
رد بقرف شديد:ـ لقد ترهل وجهها.
نظرت إلى وجهها النضر الجميل في المرآة. حذفت له الخاتم.

خيـانـة
سألها:ـ" كم مرة مارستِ خيانتي"؟.
قالت:ـ" بعدد صفعاتك". وسألته:ـ" كم مرة خنتني"؟.
قال:ـ" بعدد شكوكِ" … أغمي عليهما معاً.

العقـاب
حملت سيفها لتقطع شجرة مثمرة فوق رأس الجبل. قبل أن تصل، تعثرت.. هوت. لم تنتبه لسيفها المسنون فانكفأت عليه.

السـراب
مطت خصلة من شعرها. قالت له وصوتها يترجرج بالدمع:
ـ انظر، لقد شبتُ قبل أواني لأجل أن أربيكَ وتصل إلى مرتبتك العالية.
سخرَ من شيبها:ـ كان هذا واجبك.
ابتعد يمتطي طريقه. بقلب الأم المقهورة كانت تتابع ذلك السراب الذي سار باتجاهه.

احتـجـاج
أوشكت الشمس أن تغادر غرفتها، نشطت تشعل قناديلها. قالت:"لا أحتاج للشمس". في الليل فاض المطر. اقتحم غرفتها.. تبللت أشياؤها.. هرعت إلى النافذة طامعة بحرارة الشمس لتجفف البلل. كانت السماء غائمة.. ظلت حزينة بانتظار شمس أخرى.

الفـرق
وقفت أمام المرآة، تأملت صورتها.. ثم نزعت غطاء رأسها، قفازيها، ثوبها الطويل.. تمنت لو تصبح قطة تسير في الشوارع.

خسـارة
قرر أن يقرأ مائة كتاب في يوم واحد. في اليوم التالي اكتشف أنه فقد حاسة الذوق.



أمـنيـة
ترجرج جسدها الثخين داخل البانيو. تمنت:" ليتني أصير سمكة ". حين همت ترتدي ملابسها، فوجئت أنها لا تلائم حجمها. كانت تحولت قزماً صغيراً.

.

الـرسـائل
جمعت كل رسائل الحب المتبادلة. قررت أن تمزقها. قالت: لن يشفي هذا غليلي. فكرت تغسلها بالماء. قالت: لن يمحو الماء كل الكلام. فكرت تحرقها. سمعت هسيس الكلمات: بعد عام، ستقرأين رسائل حب أخرى ثم تحرقينها.

حـصـار
في الليل، لا يستطيع أن ينام.. حاصرته رائحة ضميره.


الـجـزاء
فقأ عين الشمس. شُوهد في اليوم التالي يبحث عن عصا !!

اشراقة قمر
08-06-2009, 01:17 PM
فناجين زكية الرائحة
طيبة المذاق
اشتقتها خلال غيابي هذا

دائمة الألق يا زوينة

الباشا
08-12-2009, 01:50 AM
أي و الله يا اشراقة القمر هذه الفناجين طيبة لذيذة ترتوي الروح منها شكرا لذائقتك التي وسعت كل الأدب يا سيدتي زوينة السليماني (f)

زوينة سالم
08-12-2009, 02:54 PM
فناجين زكية الرائحة
طيبة المذاق
اشتقتها خلال غيابي هذا

دائمة الألق يا زوينة

هو مذاق خيال و معاناة و فرح كتاب القصة ...
ممتع ..ويحملنا بعيدا
شكرا للحضور الأنيق

زوينة سالم
08-12-2009, 02:57 PM
أي و الله يا اشراقة القمر هذه الفناجين طيبة لذيذة ترتوي الروح منها شكرا لذائقتك التي وسعت كل الأدب يا سيدتي زوينة السليماني (f)
أسعد الله أوقاتك ...يا باشا
اقلب الفنجان :coffee:

زوينة سالم
08-12-2009, 03:05 PM
من مجموعة حجر الزهر
القاص .. محمد الأصفر

بارقة أنس

http://www.thebrighamgalleries.com/Artists/JBailey/Images/SmallBaileySorrow.jpg


هنا طرابلس .. حيث ولدت وخُـتـنـت .. ضبابة زمان تـحـجـب دفء ذاكرتي .. جاء الطهّار إلى براكتـنا .. الطهّار أحد فقهاء الظهرة أو فشلوم ..
عجوز شنب بعباءة بيضاء وبلغة حمراء أصفر قاعها .. يتدلّى خرج جلدي من كتفه .. أحسستُ بالألم فور دخوله .. هربت .. تسلقت إلى سطح البراكة ..
رأيت مئذنة الجامع وقـُـبب أسيادي بوكر والشعّاب وآخرين متبعـثرين في مُـحـيط رؤيتي .. لا أدري مـن أنـزلني .. كـُنت خائفا .. لم أستطع القفز إلى البراريك الأخرى
.. مازلت أذكر قعقعات قدمي والأقدام الراكضة ورائي على سطح (الزينقو) المموّج ..

أمسكني أبي .. وأمي تـتـلصص وسط دموع فرح وحزن .. أمي في المسْـقـف المُلحق بالبراكة .. تطبخ كيلو لحم الجمل ..
تحرّكه بمغرف العود داخل القدر الفخّاري .. بين حين وأخر تـنـفـخ جذوة الحطب حتى تدمع ..

رفعوا سوريتي الجديدة إلى وسطي .. أنزلوا فرعتي عُـنوة .. مباعدين بقوة ركبتي المضمومتين عن صدري ..
أفردوا قامتي وفعل مقص الطهّار فعلته بين فخذي ..

صرختُ وبكيت .. الألم فظيع وبكائي اتصل حتى صخـت .. أمي دائما تقول : وين طهرناك صخت وبخـّـيناك بجغيمة من أميّة سيدي الشعّاب ..

سوريتي بيضاء مضمخة بزعفران وحنّاء .. فمي مملوء بـبـيـضة خميس محّها أصفر فاقع .. الألم بدأ يخـف .. وهدايا بسيطة تـتقاطر من طيبة الجيران ..
(بيلة بشكوطي .. كور مستكة ملونة .. شكارة أمبولات .. زوّايا في طرفها ريشة ...) الهدية المميزة المحتـفظ بها حتى الآن جاءتني من أم غـرسة ..
مزهرية فضيّة منقوشة بعلامات ورموز قديمة .. هذه المزهرية تـنقـلت معنا من مكان إلى مكان ..
جوفها تذوّق ياسمين الظهرة .. وقرنفـل الخمس .. وفـُـل بنغازي .. وكلما سافرت إلى مراكش .. بانكوك .. اسطمبول .. بكين .. حملتها معي وأطعمتها ورود تلك البلاد ..
هذه المزهرية لم تـتــقـيأ وردة قـط .. ملامح الطهّار تلاشت .. أذكر أنه طهّار فقط .. أراق دمي بمقصّه المشحوذ .. وقبل أنْ يغادر شبع من البازين واللحم والبيض
.. وكوغدت له أمي ما تبقى من لحم جمل وضعه في ردنه ومضى ..

الشوارع في ضاحية الظهرة تغيّرت .. كذلك المعمار .. مازال ذاك الجامع العتيق .. المشيّد بالحجرالمملط بالطين..
صليت فيه (نهرتها) في أعلى جداره جهاز تكيـيف حديث .. على بسطة تـناثرت بضع نشاشات سعف مصبوغ .. الملامح البكر ما غادرت
.. السقف الخشبي .. الزنّور المتقاطع .. جريد النخل المتراصف بعضه جنب بعض والمنزلقة من بين اهتراءاته نـتـفات من تـفـل بحر قديم ..
الجديد في الجامع هو الطلاء .. الطلاء يركب على الطلاء .. والجوف المحشو بالطين والحجر اللا منتظم كما هـو .. جـرّة بلون التراب يمين المحراب ..
جلدها لا ينضخ غير النـزير .. موضوعة في وعاء لدائن .. ربما تلك الجرّة قديمة .. غامرت وشربت من مائها ..
ثـقـوب فوّهتها تـزاحمت على إروائي .. بقبـق .. بقبـق .. بقبـق .. شعرت بألم الطهّار ..
استشعرته يلهث قـُربي وإصبعاه تشكشكان المقص في الهواء .. شرعتُ في الهرب .. تركت أقدامي تتجه إلى مُرادها .. أخذتـني ناحية البحر
.. تذكرت غـرسة.. والأمواج التي قوّضت صروحنا الرملية الوطيئة .. لم أحتمل .. بكيت .. واستدرت جهة فندق المهاري ..
دخلت مغسلته .. غسلت يديّ ووجهي .. نشفـت راحتي ودفأتهما بالمجفف الكهربائي .. وجهي لم أمسحه .. خرجت لمنشفة الهواء ..
كانت الريح ظامئة .. لم أبتعد أمتارا حتى تبلل وجهي مجددا برذاذ البحر .. موج الشعّاب يقـفـز المسدّات ..
ويرش آلام وجهي .. البحر أمي .. السماء أبي .. النجوم والأقمار إخوتى وأخواتي .. الشمس صديقتي حبيبتي عشيقتي الشاوية روحي على حطب ترائبها ..

الوقت شتاء والمطر ينهمر بطيئا كسولا .. وغرسة بعيدة .. وآمالي أبعد .. ليتـنا سحاب غائم لنعتصر ونـمـطر ..
لا أدري أين أذهب .. رأسي يموج .. البحر .. العالم في التلفاز .. السحاب في السماء .. السيارات تجري مُشغـّـلة ماسحاتها ..
لا أدري أين أذهب .. سأذهب إلى أين تدغدغني .. حتما سأجدها .. استقللت سيارة أجرة .. قلت للسائق : لف وراك اتوقـّــف ..

لا أعرف مصير ما اقتطع مني .. نـتـفـة سُرتي تحتفظ بها أمي .. جلدة جافة ملفوفة في خرقة تحشوها في قاع مزهريتي الفضيّة ..
الخرقة عام بعد عام تـُـبلى .. نـتـفـة سُرتي باقية كما بُـترت .. فـكـّـرت أنْ تـُدفـن معي إذا مُـت ..
أنبوب غـذاء يـمنـحـني بـارقة أنــس .. لكن ما اقتطع من ذكري لا أدري أينه .. هل التهمه سنّور جائع ؟.. هل دُفـن وذاب في الأرض ؟
.. أشعر أنّ لي إرث في هذه المُداسة .. الأم تورّث وليس الأب فقط .. القط أكل مني وتـفـتـت في الأرض .. الرياح لن تحمله خارجها
.. الأرض من مكوناتي .. طهر أليم صاف يُعطـّـسني .. وغرسة أمالي تجذبني بنسيم دابق .. أضع أذني على رأس الأرض .. أستمع لأنـيـنـي .. إذاعة روحي مُـذيعها أنا
.. صوت الطهّار الغليظ يقتحـمني .. أنت راجل يا ولد .. بلاش عياط كيف فروخ قرقارش .. قهقهات أبي الصاخبة .. نشيج أمي العطوف
.. عـويل جارتـنا أم العز .. اغتال النصارى ابنتها معيتيقة في حومة الشط ..

عادت بي الأجرة من حيث التقطتني .. الظهرة هي الظهرة .. مقبرة سيدي بوكر كما هي .. سورها الحليبي يصنع ظلال دهره ..
سيارات نصف نقل (عكـّارية) تصطف بجانبه .. تؤجر لمن يرغب حمل جثمان أو بضاعة .. أو أكياس شعير وقمح للبذر ..
نحن سنابل لزجة يعفنها الهواء .. جذوع متحركة تبحـث عن سُـرر جذورها .. البرازخ مطامير آمنة .. ما أتعس كائني الخارج من خـصيتين .. الخير والشر .. النور والظلام ..
العقل والجنون .. أنا وهي .. أنا مدينة عظم ولحم .. هي مدينة لحم وعظم .. أنتما دمنا الجاري .. كلكم مدائن نحن دمها الساخن .. من يقطعنا نحن المقطوعون ؟
.. من يقطع سُرر المدن لحظة ميلادها .. في أي خرقة سيحتفظون بها .. أي قماشة تحتمل الوطء .. المدينة من أبوها ؟ .. من أمها ؟ .. كيف هي ذروة لذتها ؟ !..
على أي فراش تـتـضاجع يا تـُرى ؟ .. بـناياتها تـتشاجر رأسيا .. رؤوسها تتطاول مائلة لتـتناطح .. البراح يضيق .. الأفق مـمـتد ولو فصله بـحـر ..
مُـدن يـتيمة معروف والدوها .. مُـدن سفاح رحمها تائه .. هل هناك مدن هربت من مقص ..؟
أرى مدينتي تمشي على نفسها حافية حتى من الجوارب .. حتى من الحنـّـاء .. الحنّاء ليست طلاء أظافر .. والسواك ليس أحمر شفاه ..
صخورها كدار الجامع .. مـدفونة في الداخل .. الطلاء بارد عطش .. طبقاته جليد متراكم بعضه فوق بعض .. طبقة تجثم على طبقة
.. التـقشّر جمال مرفوض .. الأيام طلاء .. السنون طلاء خاثر .. أمّـا الحـقـب فـقطران هلامي .. يندلق بوهن .. رغم ميلان المكان الحاد
.. وانخفاض منسوبه المرعـب عن سطح الحظ ..


.
.
.
أعتقد إن الكاتب كان رائعا هنا(rose)

في قلبي زهرة
08-13-2009, 12:40 AM
حتى وإن تأخرت..
جئت لـ أقلب فنجاني معكم ..
(f)

ذات
08-13-2009, 01:31 AM
في فناجينك .. تكون القصّة .. شعر !
... و أجيء هنا .. لأجد أن الزّرع يُبذر .. !

دمتِ وهجاً ، أستاذة زوينة .

أنثى بلا رجل
08-13-2009, 03:52 AM
ll

سهر

و / مع أكثر من فنجان ..



~ * زوينة السليماني * ~


قُلب الفنجان وبقيَ طعم السكر / أنتِ


دمت ِ بسلام ..


ll

ابي امية
08-14-2009, 02:23 PM
من مجموعة حجر الزهر
القاص .. محمد الأصفر

بارقة أنس

.
أعتقد إن الكاتب كان رائعا هنا(rose)

أعتقد أنه قريبا جدا من أُسلوب حنا مينه .
ربما يكون رائع فعلا ، ولكن لا يُجيد الكل فكرة جذب القارئ بذكر كل التفاصيل ، أليس كذلك ؟
تحياتي (f2)

اشراقة قمر
08-14-2009, 05:01 PM
و ما زلت أرتشف فنجاني


دمت رائعة يا زوينة

زوينة سالم
08-15-2009, 10:01 PM
أعتقد أنه قريبا جدا من أُسلوب حنا مينه .
ربما يكون رائع فعلا ، ولكن لا يُجيد الكل فكرة جذب القارئ بذكر كل التفاصيل ، أليس كذلك ؟
تحياتي (f2)
أنت محق
وأهمية مثل هذه القصص إنها تبدو كسجل غير رسمي يرصد المجتمع بتفاصيله الغير مسجلة في أي مكان ربما ..
تسعدني متابعتك هنا بشكل خاص:)

زوينة سالم
08-15-2009, 10:02 PM
و ما زلت أرتشف فنجاني


دمت رائعة يا زوينة
إذن اقلبي الفنجان يا رائعة:coffee:

زوينة سالم
08-15-2009, 10:05 PM
سهر

و / مع أكثر من فنجان ..



~ * زوينة السليماني * ~


قُلب الفنجان وبقيَ طعم السكر / أنتِ


دمت ِ بسلام ..
.
.
شكرا يا أنثى بلا رجل
ودمت في صحبة الحرف والقلم

زوينة سالم
08-15-2009, 10:09 PM
حتى وإن تأخرت..
جئت لـ أقلب فنجاني معكم ..
(f)
في الوقت المناسب تماما

زوينة سالم
08-15-2009, 10:10 PM
في فناجينك .. تكون القصّة .. شعر !
... و أجيء هنا .. لأجد أن الزّرع يُبذر .. !

دمتِ وهجاً ، أستاذة زوينة .
ودمت للقراءة رفيقة
أهلا بك دائما في صالون القصة
(f2)

زوينة سالم
08-15-2009, 10:14 PM
http://aofphoto.com/Gallery/data/500/spot_light.jpg


أضواء خافتة
للقاص :محمود أبو أسعد

تغرق البلدة في ليل حالك لم تبدده الأضواء المنبعثة من الكوى الضيقة من بعض البيوت . أم "إسماعين" أنجزت تخزين ما جف من أقراص اللبن في صناديق الخشب محكمة الإغلاق ، ينقل قسم منها إلى مخازن القش وقسم آخر يتم اخفاؤة في "خابية" البيت ، تتأكد الوالدة فيما إذا كان "إسماعين" يحتاج إلى شيء قبل أن تخلد هي إلى النوم .

يبقى الابن ساهرا ينجز واجباته المدرسية ، يقوم بخفض ضوء مصباح الكاز ثم يتسلل بخفة القط إلى فوهة الخابية ، يدخل بداخلها كي يحصل على ما يريد وينسل إلى مخدعه وكأن شيئا لم يحصل .
في الصباح الباكر تدب حركة زائدة في أرجاء المنزل ، يرتفع صياح الديكة معلنا بدء يوم جديد .
أحدث "إسماعيل" في مرقده حركة موضعية كالتي تعلمها في درس الرياضة في اليوم الماضي ، لا تنم هذه الحركة إلا عن قلق يخامره بأن أحدا ما أحس بما قام به ليلا عندما ذهب الجميع إلى أماكن نومهم ، تتلاشى الحركة بالتدريج مثل عقارب الساعة قبيل بلوغ الثانية عشرة فتبدأ دقاتها القوية عشرة أخرى .
أحس "إسماعيل" بأن هذا الهدوء ينذر بالخطر ، يتقلب يمنة ويسرة يهمس في نفسه "حتى الآن لم يحصل شيئا" .
ينهض إسماعيل من فراشه يتمطى ، يجد بانتظاره إبريق الشاي ما زال ساخنا وقصعة بها قليل من الزيتون وكثير من أوراقه وقطعة من الخبز بانتظاره ، يسأل الوالدة عن قرص من اللبن قد يحتاجه لاحقا فتجيبه بالنفي ، يمضي إلى المدرسة غير مصدق لما يجري .

زوينة سالم
08-19-2009, 11:08 PM
http://www.polyvore.com/cgi/img-thing?.out=jpg&size=l&tid=1284742




:033:رسائل حب:033:<o></o>


للقاص كاظم الشاهري <o></o>



<o>
</o>
<o></o>
ثمة وقائع عادية جدا في حياة الغرباء – على الاخص – تتعدى نطاق السبر . <o></o>
حينما نظر الى الورقة نسبها الى واحدة من تلك الاوراق الكثيرة المتطايرة التي تلقى خارج الخيام كفضلات واشياء زائدة عن الحاجة انقذفت الى خيمته من جراء الريح التي تكون عادة ناشطة اوائل الصيف من كل سنة . ومضى يتأمل مجموعة الصور بجوار رأسه : غزلان شاردة امامها افق رمادي مضبب ومن الاعلى تبين منطقة بيضاء ، ربما تكون قمة جبل ، شجيرة عباد شمس الى جانب كوخ خشبي مقفل الابواب ، صورة نادرة للمثلة ناهدة الرماح واخرى باللونين الاسود ولابيض تمثل غاندي في ايامه الاخيرة مبتسما . لكنه عاد فركز نظره مرة اخرى على الورقة . اذ انزاحت من مكانها وارتمت فوق فراشه ثم اخذت اطرافها ترتعش بايقاع متسارع وصدر عنها حفيفا ناعما مشوشا .
<o></o>
بين الفينة والاخرى يعبر الخيمة شلال هواء يتدفق بعربدة . الريح في الخارج على شكل دوامات مغبرة تجتاح المخيم وبين دوامة واخرى يظل هواء الخيمة فاترا وساخنا معتدل الهبوب .<o></o>
مد يده الى الورقة كان يبغي امساكها ثم القائها الى خارج الخيمة لابعاد حفيفها المشوش . <o>


</o> ذكرته الورقة المأخوذة من دفتر مدرسي - على الفور- بالدفاتر المدرسية المتداولة في مدارس بلاده ، هناك من كان اذن في طرقه الى المدرسة وحلت العاصفة ، ربما يكون معلما او أبا وقد يكون يكون طالبا صغيرا لم يرغب في التخلي عن دفتره اثناء ايام الهروب . <o>

</o> كانت الورقة متشظية من الاطراف وباقي اجزائها فقدت مرونتها بفعل تعرضها للشمس اياما طويلة وكانت مائلة الى الاصفرار . <o></o>
بسطها امامه برفق خشية ان تتفتت الى ذرات ناعمة واخذ يتابع العبارات المدونة في اقل من ثلاث اسطر وتوقيع مرتبك الخطوط اسفل الصفحة بقلم (رصاص ) غير مبري بعناية : <o></o>
الى س ، <o></o>
/ انا بانتظاركَ في خيمة الاحلام الساعة الرابعة عصراً / <o></o>
حبيبتك ن <o></o>



<o></o>
<o></o>
<o>
</o> كان ينتظر في اي لحظة احد ما سيحل عليه شريكاَ في الخيمة ، صديقه غادر منذ اكثر من شهر ، انتقل الى خيمة اخرى في الجوار . كان هذا مبعث ضيقه ، كيف سيتسنى له العيش مع شخص اخر لم يتعرف عليه سابقاَ . <o>

</o> واخيرا جاءت الرسالة ، لماذا تأخرت كل هذا الوقت ؟ كل هذه السنوات ؟ لم يعد هذا السؤال مهما ، هناك من تشاركه نفس التفكير ، نفس الازمة ، نفس المشاعر ، وعرفت كيف تختار الوقت المناسب وتصل اليه .
<o></o>
كانت اعداد هائلة من الذباب تحوم حول بقايا المرق العالقة في الصحن من وجبة الغداء . مسح بكم قميصه جبهته واجزاء من رقبته . وخرج . تطاير الذباب الى جهة الباب ثم عاد يحوم حول الصحن . <o>

</o> هناك مفاجأة تنتظره وهو خرج من اجل هذه المفاجأة . لم يعد وجود رسالة من هذا النوع امرا شائعاَ ولاحتى مقبولا
اتخذ الجادة الرئيسية ، مثل كل مرة، طريقه اليومي المعتاد . كان يضع يده في جيب بنطاله ويمشي بخطوات وئيدة موحياَ لمن يراه انه خارج للتسكع في مثل هذا الوقت من المساء . <o>

</o> توقف قرب بائع سكائر ثم مضى وتوقف مرة اخرى بالقرب من لوحة اعلانات وواصل سيره بنفس الطريقة الخالية من الهدف ، <o></o>
حيا خلال ذلك مجموعة من الاصدقاء والمعارف . كان يشك ان هؤلاء الناس يعرفون بامر الرسالة . ولكنه في النهاية ابعد هذا الخاطر من ذهنه .<o></o>
انعطف من الجادة الى المخيمات على الجانبين المحتشدة على شكل مربعات تفصل بينها فراغات اشبه بالحدود . <o></o>
كانت تلك المربعات تجمع بين ساكنيها صلات قرابة او الفة او مدينة واحدة فكونت هنا من جديد مجموعة من القبائل والقرى الصغيرة المتجاورة . <o></o>
انعطف اليها كمن تذكر صديق عزيز وينوي زيارته محاذراَ لفت الانظار . <o>

</o> يتألف المخيم من مجموعة من المربعات ، سبعة منها وضعه في مدار سعيه والباقي مربعات عازبين .وهنا في المربعات السبعة كان يتوقع وجود( خيمة الاحلام ) فكان يرمق الخيام بطرف عينيه ويستمر في سيره بوتيرة لاتثير ريبة احد – ولكن كيف سيكون شكل الكتابة – تساءل ؟ فيما لو ان العنوان وضع على جدار الخيمة من الخارج ليعرفها من بين الاف الخيام . ؟؟؟ <o>

</o> خمن انها لاتكون كتابة بالمعنى الدقيق على الارجح ولكنها ستكون اقرب الى شكل الكتابة او ربما تكون اشارة مثل : تخطيط بدائي لكف تلوح او شجرة يسع ظلها لاثنين او عبارة عن حلم بسيط دُون بتخطيط طفل بوجه حمامة . <o>

</o> في طريق عودته ركب الشارع ذاته ، لقد امضى ساعات وهو يتجول بين المربعات . كان امرا فظيعا ان يتصور ان مهمته قد فشلت ،لقد دخل حربين متتاليتين ومنذ سنوات يحمل بطاقة مشرد مدني في مخيم صحرواي لم يشعر بالخسارة ثقيلة الى هذا الحد . <o>

</o> وهو في الطريق رأى مناسبا ان يقوم هو بدوره بكتابة رسالة تمثل رداً ثم يدعها من مكان مناسب تذهب في الريح كيفما تشاء وينتظر . فَتحققُ مصادفة ليس بمعجزة . وراح يتخيل مسيرة الرسالة بين الخيام ، كيف تقطع المسافة ؟ وكيف تتوقف وتنتظر الريح التي قد تغير اتجاهها فتركن نفسها الى جوار حاجز يقيها الدفع المعاكس ريثما تهب الريح المؤاتيه وتنطلق. وقد يصادفها فضولي او مشاكس وكيف ستزوغ عنه وترتمي الى جهة نائية مختارة دروبا متعرجة. <o></o>
في الليل تنتظر وهناك حين تصبح قريبة من الباب ستعرف كيف تعلن عن نفسها ، لقد رسم في ذهنه خرائط شتى وطرقاًهائمة معقدة حتى انه نسي ان يعبر الى الضفة الثانية من الشارع ويشتري من البائع الذي يعرض بضاعته على الارض مباشرة ، علبة سكاير .

<o></o>
تفتحت في هذه الاثناء الانوار العامة المحيطة بالمخيم ورفعت اربع مكبرات صوت من فوق خيام كبيرة ، اذان الغروب. <o></o>
عندما وصل الى خيمته انصب اهتمامه قبل كل شئ في احضار الدفتر ، كان لديه دفتر مدرسي من فئة (100 ) ورقة يحتفظ به من زمن بعيد تذكر انه وضعه مع حاجات اخرى في علبة // كارتون // انتشله بصعوبة ثم نظفه من الغبار واخرج بعد ذلك // قلم رصاص // من تحت طيات فراشه وتناول // موسى // كان يستخدمه لتقليم اظافره . وبرى القلم بعناية فائقة لكي يكون الخط واضحا ومتناسقا. <o></o>
فكر ان تكون الرسالة مختصرة وان يختار الكلمات السلسة من دون تكلف مبالغ وخط العبارة التالية : <o></o>
// انا بالانتظار ايضا // اعاد قراءة العبارة ثم سحب تحتها خطاَ بطول الصفحة وفكر بكتابة رسالة افضل . <o>

</o> لبث متفكرا وكتب // موعدنا قرب مكتب الصليب الاحمر // . <o>

</o> فكر بكتابة رسالة لائقة ، انتظر ، فرسم بحيرة بيضوية الشكل تاركا قسما منها يابسا وقد بانت اسماك نافقة في المنطقة اليابسة . ترك الصفحة ودون في الصفحة المقابلة عشرين تاريخا ميلاديا ً ثم شخص ثلاثة تواريخ ووضع امام كل واحد منها سهما كبيرا. <o></o>
مضى وقت طويل وهو مستغرق باعداد رسالة ملائمة ترضي مزاجه ، شعر بالتعب وبنفاد كلماته واساليب تعبيره . طرق الصفحة بنهاية القلم طرقات متتاليية كأنه نسسى شيئا َ وتذكره بغتة . <o></o>
<o></o>
عاد يراجع الرسائل واحدة واحده بتأن شديد شطب بعض الكلمات واستبدلها باخرى صاغ بعض الجمل والتراكيب بطريقة اخرى . <o>

</o> عد الرسائل فوجد لديه ( 40 ) رسالة تماما الى جانب تخطيطات مبعثرة وجملا عابثة فضمها هي الاخرى مع الرسائل ، لكنه لم يستقر على واحدة يمكن ان تكون الرسالة المنشودة . في كل رسالة هناك كلمة او اشارة لايستطيع الاستغناء عنها . لذا قرر الاخذ بها جميعا دون استثناء ، وانتظر ريثما تشح الحركة في الخارج لينطلق الى مكان مناسب ومن هناك يتركها تتطاير في الريح ..........
,


http://www.mr-a1.com/upload/imgupload/uploads/7817dc82e932fc83cac6bed6752f932c.jpg (http://www.hathayan.net)




تمت بوجع

شعشبونه..
08-20-2009, 12:21 AM
لـ نكهة كـ انتِ ،، كل اسبوع اركض بـ فنجاني الى هنا ..
لا تتأخري .. :nono:

(f1)

زوينة سالم
08-20-2009, 04:38 AM
لـ نكهة كـ انتِ ،، كل اسبوع اركض بـ فنجاني الى هنا ..
لا تتأخري .. :nono:

(f1)


هذه الصفحة تكتمل بمرورك فلا تحرمينا من لفتاتك الكريمة(rose)

زوينة سالم
08-26-2009, 02:51 PM
http://www.alraidiah.org/up/up/24234445220090515.jpg

خدش ذاكرة الشتاء

للقاص العماني : نبهان سالم الحنشي <!---------------------------------Title-------------------------------------------------------><!---------------------------------Path-------------------------------------------------------><table dir="rtl" align="center" width="100%"><tbody><tr><td dir="rtl" height="27">
</td> </tr> <tr> <td class="TextContent" align="justify">لكنه الآن يدغدغ الصمت بنقرات مرتبكة بأصابعه النحيلة على سطح طاولة تفصلنا،ينظر إليّ ثم يُقلب البصر حيرةً ودهشةً لجهة مجهولة الألم.
كان ينفر مني كلما أبصرني أقرض حبات عباد الشمس..فيسخر بهدوء أقرب للنصح..((كفاك..أكثرت من ذا الفساد)).ويكرهني كلما التقاني وعود سجائر مستلق كسحلية يتوسط شفتي..يترك هدوء ملا مح وجهه تعد العدة لمشروع تقيأ:

(أكرهك معها..دعها الآن لأجلي فقط..).

وحينما كنت أحدثه عن شقة أخي القابعة في أحد الأزقة الفقيرة حد الألم بوادي البحائص..
وعن النتن وعن أطفال أراهم كل ظهيرة يقلبون في القمامة المواجهة للشقة
ينقبون عن بنطلون مثقوب يسترون به عورات الزمن أو سترة باهتة الألوان تلون لهم أحزانهم.
.يترك الدمعة عذراء..ويبوح بيقين تهتز معه الحروف:
(أنا لا أصعد للشرفة لأشاهد ما أستطيع أن أراه وأنا أمشي)
أو يعقبني بكلمات هاربة من العتاب (ليس هنالك من حيٍّ ليس به فقر).
لكنه لا يفتأ أن يباغت عزلته حين جُرح برسالة عبر نقاله العطِب ينزف فيها ألم تربص به فلم ينجو من الكمين.

.وحينما أبارك له وجعه برسالة أخرى أجمل مافي الحب..حزن يراقص نخيل الوجد داخلنا وجًرح يرضي كبرياء الوهن)
..كان يرد عليّ بكلمات منزعجة من الوجع:
(ولكني لم أعشق كي أبكي أو أنزف).

وحينما حدثت عنه زينب ذات هم أول مرة..ضاقت عيناها من هدأتها فضولا..
وكأني أُفصح لقرصان عن خريطة كنز ما..أحمّرت وجنتاها وتجاهلت نظراتي الدهشة ثم استرسلت كالهذيان:
(جميل أن يكون لك صديق كهذا)..
ولما كنت أكرر حديثي عن مواقفه بعد ذلك لها تنشغل عني بتنظيف بقعة وهمية على كم عباءتها ثم تعلق:
(إنه متعجرف..لا أعتقد أنه سيعيش طويلا)
أو إنها توهمني بالانشغال في اختيار أغنية ما فيأتي الصوت جانبيا ( الدنيا ليست ملكا له).




في ذات هداية..كنا مرة قد أتممنا صلاة المغرب..بعدها انفض المصلين من حولنا بعد الدعاء.
.أما هو.. بقي وأبقاني بيسراه..ظل على صمته برهة بعدها أسرّ لي هامسا:
(إمرأة ..وهنا؛في هذه البلدة بالذات تمنحك فرصة أن ترى خصلة تنسدل على جبينها كغيمة تخاتل الشمس.
.أو أن تشاهد شعرها مسترسل كشلال بلا مجرى..هذا يعني أنك تشعل فوضىً عارمة داخل قلبها).
.بعدها شطر القبلة التفت..استشهد واستغفر ثلاثا وكبر مثلهما ثم ناجى بحنو:
(اللهم قد مسني العشق..وأنت خير الساترين).

وحينما غادرنا جعلان معا ذات ظهيرة ملتهبة قاصدين مسقط..أوقف السيارة بسيح الصلب..
أغمض عينيه وكفيه ملتفان على حواف المقود وقال:
(ما رأيك لونكفر عن سيئاتنا هنا..نخلع نعلينا ونتجرد من ملابسنا..وتستلقِ أنت على الجهة اليمنى عبرة للراحلين.
.وأنا على اليسرى قدوة للعائدين)
هممت بالاحتجاج لكنه أكمل وهو على هيئته غير آبه:
(إني أمزح..برأيك لما ذا ُسمي بسيح الصلب؟ صلب من العذاب أم من العشق؟أم للذين قتلوا مسحورون هنا..لا أعتقد
.. خرافة فكرة موتهم بالسحر..لن تجيبني أعلم..مسقط وحدها تمتلك الإجابة).

وفي مسقط..مثلما تختلط الوجوه بالوجوه..ويُضيَّع مجرى النجوم في شوارعها الساهرة..
ومثلما تنحشر الهُوية في جينز ضيّق..ترك صديقي جنونه لي ومضى..بعدها زينب كذلك..
وكلاهما أصبح من المتعذر الحصول عليهما في عنوانهم الجوّال.


بعد 365جرحا و6 احتضارات:
أما الآن..وكما أدهشني عبر رقم غريب برسالة دونهابــــالمجنون كتب: (
الندم يكمن في مساحات البوح..يقيم عقدةً بالكلمات
وزينب ليست سوى الصخرة التي اعترضت مجرى النهر فخلفته اتجاهين شريدين.ليست أكثر من خدش على جدران ذاكرة شتائية موجعة).

لكنه الآن،ومنذ ساعة يعتنق الصمت.. يقرض حبات عباد الشمس بلا إتقان كما كنت.
.يعقبها بعود سجائر كريه الرائحة كما كنت أيضا..يدغدغ الصمت بنقرات مرتبكة ونظرات مهتزة..و...!..
ينشغل بتنظيف بقعة وهمية من على ُكم ثوبه.
.
.
.
(f2)


</td></tr></tbody></table>

زوينة سالم
09-02-2009, 02:15 PM
<table dir="rtl" align="center" width="100%"><tbody><tr></tr><tr><td dir="rtl" align="center" height="27">http://www.alhayrh.com/galry/albums/userpics/cvxv.jpg</td></tr><tr><td class="TextContent" align="justify"> القاصة الكوتية (http://www.maraya.net/authors.php?Id=1772)
أفراح فهد الهندال (http://www.maraya.net/authors.php?Id=1772)

مهرج !

عينانِ تحملقانِ ببلاهةٍ ..
دموعٌ نثرتْها المساحيق..
وفمٌ فاغرٌ تنفرج عنه ابتسامةٌ كبيرةٌ ..
ذلك كل ما كلفه ليمتلك قلبَها!!

بلل !

بعد انتهاء ذلك الطابورِ الطويل ..
تطرق بابه مجدداً .. قابضة على كف صغيرها ..
فقد نجح الكيّ في معالجة تبوله الليلي ..
ولكن سريره ما زال يبتل ..
إذ منذ ذلك اليوم لم يتوقف تساقط الدموع من عينيه !

خيانة مصبوغة ..

عندما شاهدت وردتها البيضاء تصطبغ بدم قلبها المجروح ..
بَعثرتْ كل الورود الحمراء المجففة التي قدمها ..
انسفح دمٌ .. لقلوبِ عاشقاتٍ سابقات !

قوتٌ وحيد ..

لِمَ تُحكِم ربطها ..ووضع واحدٍ في بطن آخر ..؟
وهي تراه كل يوم .. يترقب ساعات الصباح ..
لجمع قوت يومه ..
حين تخرج أكياسَ القمامة !

حلم طفولة

عبثاً ..
كنت أحاول تحقيق حلم طفولتي ..
"أن يتسلق ضفيرتي الطويلة..حبيب ما .."
ألقيت بها إليه عبر النافذة ..
نظرت بعد انكسار .. فما وجدت سِوى ....
حبيبٍ يهرب جازعاً ..
وضفيرةٍ بيضاء ..

حسن سلوك

السلوك الوحيد الذي أتقـنه..بعد طيشه المجنون في سيارته ..
و ارتفاع أزيزها مصاحبأً الموسيقى الصاخبة ..ورميه لعقب سجارته خارجاً..
هو وقوفه في المكان المخصص للمعاقين!


</td></tr></tbody></table>

ابي امية
09-02-2009, 04:41 PM
كنت احضر صباحا لهذا الفنجان ..
في رمضان اتسلل بعد الإفطار ..
في الحالتين أجد الفنجان ساخنا
اشكرك على طريقة التحضير المميزة .

زوينة سالم
09-03-2009, 01:40 AM
هل تمعنت في قصة خدش في ذاكرة الشتاء ,,,أظنها مميزة ..من جوانب عدة
.
.
وبعدها أقلب فنجانك وأنتظر قليلا حتى تأتيك بالحكاية

ابي امية
09-04-2009, 12:58 PM
هل تمعنت في قصة خدش في ذاكرة الشتاء ,,,أظنها مميزة ..من جوانب عدة .
.

لا أُخفيك أنني قرأتها ثلاثا .. وأعدت قراءتها بعد تزكيتك لها ..
غريب أمر هذا الكاتب .. فلديه أدوات خدش مميزة ،
في كل مرة قرأتها أشعر بالخدش يأتي من زاوية مختلفة ، وكأنها تحاكي حالة القارئ .
بانتظار فنجان قادم ..

زوينة سالم
09-09-2009, 10:32 PM
http://sarahflanigan.com/wp-content/uploads/2009/01/rain-and-love.jpg


المطر
للقاص خالد حداد

من خلال الضباب الدخاني الأزرق.. أمضغ لفافاتي واحدة إثر أخرى.. ولا يزال القرع الرتيب يتوالى على زجاج نافذتي الصغيرة.. قطرات المطر تتصادم على حافتها العليا.. ثم تنساب باكية على خدها الزجاجي الصقيل.. والصراع على أشده.. صراع حبات المطر.. وعواء السماء الهادر.. والبريق الخاطف الحانق.. صراع أحمق فارغ.. لا يصلني منه إلا ضجيجه وأنا متنسك في صومعتي الصغيرة المعبقة بالدفء والدخان، والأحلام الفارغة..‏
يوم كامل قد مر.. ولا تزال السماء تبكي وتزأر.. وأنا مخبأ بين أغطيتي الدافئة.. الجامدة.. ميتاً.. لا حراك بي.. والبارحة.. يوم واحد فقط مر، كنت أصفع جوانب الطريق بقدمي الجاحدتين.. أختبيء داخل معطفي.. أحملق بالمربعات المنتظمة السخيفة.. والشقوق المستقيمة على الرصيف.. وتغلغلت يد صغيرة خلف ذراعي، واستدار رأسي.. مساء الخير.. رفيقتي العذبة.. ومضت تصفع الطريق مثلي بقدميها الطفلتين.. إلى أين في هذا الظلام؟.. وتمتمت شفتاي باختصار.. هائم.. وأنت؟.. وشدت على ذراعي برفق.. هائمة.. مثلك.. وانتظم صوت حذائها بضربات موقعة.. هائم.. وهائمة.. والشارع العريض يرتعش من البرد، هجره الناس، فانزوى إلى أحلامه بهدوء.. يقطعه بين حين وحين.. دوي سيارة هاربة..‏
كيف دروسك؟.. وانفرجت شفتاها اللذيذتان عن بسمة.. كعهدك بها.. وسكتنا.. وبدأنا نتمايل بخطواتنا.. نظرت إليها.. والتهمت بعيني وجهها الصافي.. كم راودتني رغبة منذ عرفتها أن أغفو بشفتي على صفحة هذا الوجه.. أغلغل أناملي في أغوار الشعر الليلي.. ودغدغت عنقي قطرة ماء، ورفعت عيني.. سيبدأ المطر.. هل نعود؟.. وهتفت بمرح.. لا.. نزهة تحت المطر.. تطربني.. هيا نسرع قليلاً.. وعانقت يدها ذراعي بقوة.. والتصقت بي.. واندفعنا.. المطر ينقر رأسي، قطرة، قطرة.. وتجتمع القطرات ثم تنساب بمظاهرة على جسدي.. وخلال شقوق ثيابي، فتبعث بي قشعريرة برد لذيذة.. أرتعش لها بنشوة عذبة.. وأحسست بصديقتي ترتعش.. وهمست.. إنكِ ترتجفين.. وابتسمت.. لست أدري لماذا.. فأنا لا أشعر بالبرد.. إنني منتشية.. والتجأنا إلى شجرة حانية بطرف الطريق.. ووقفنا عندها.. كنت قد بدأت بالارتعاش وفمي قد جف.. واقتربت منها.. وتعبدت شفتاي في محراب وجهها.. واشتد الطرق في رأسينا وانهار المطر سيولاً فوق جسمينا الثائرين..‏
هدأت حدة المطر.. وكنا قد عبرنا الشارع صامتين.. لا ينظر أحدنا إلى الآخر كأننا متخاصمان.. وقطعت صمتنا الثقيل متمتمة.. هل تحبني؟؟.. وحرت.. لست أدري.. لا.. لا أحبك.. لست سوى صديقة لي.. وافترقنا.. ولا يزال المطر ينهمر.. وأنا في قوقعتي.. يحيطني الضباب الأزرق.. هل أحبها.. أتراني بقبلتي قد وقعت عهد بحبها.. هل إذا ارتعشنا تحت أنهار المطر.. وتركنا نفسينا تشعران بلذة الرعشة.. لحظات قليلة.. ثم انقضت.. هل رسمنا حياتينا في هذه اللحظات الراعشة.. لا.. لست أحبك كحبيبة.. لست في قلبي سوى صديقة.. وكصديقة أحبك..‏
لا يزال القرع الرتيب يتوالى على زجاج نافذتي.. نافذة سجني الصغير.. وأنا أستنشق الدخان.. لفافة إثر لفافة.. والسماء تبكي بغصة حاقدة.. أزيزها يتدحرج عبر الغيوم السوداء.. قطرات المطر تتصارع على نافذتي.. ورأسي يدور.. متشبثاً ببقايا حلم ولى.. وذكرى قبلة راعشة في ليلة ممطرة..‏

زوينة سالم
09-12-2009, 01:52 PM
http://images-1.redbubble.net/img/art/size:large/view:main/141571-15-love-lies-bleeding.jpg
اللعب بالدم
للقاصة العراقية سحر سليمان




منذ الفجر الأول بعد الليل الأول‏
دائماً كان هناك فجر يشرق، تكون قبله ليلة اسمها " البارحة"‏
تمتلكها ذاكرة سرية لا تعطي أسرارها إلا لمن يملك مفاتيحها، هذه المفاتيح المعقدة، لذا فكل ليلة قبل الفجر أعيش مع البارحة، فأذكر كل تلك السنوات التي نسميها عمراً أو حياة ندعي أننا عشناها . أذكر كل تلك البارحات فكأنما أوقظها من رقدتها لنشرب فنجاناً من القهوة في حديقة المنزل أو نسمع دور سيد درويش " أنا هويت وانتهيت " ثم نقيم معاده يرتفع فيها العويل إلى عنان السماء.‏
- أيتها المرأة لا توقظي الجرح.‏
قال القلب‏
- أيها القلب من أين جاءتك الحكمة ؟..‏
قال الجرح .‏
-أيتها المرأة كوني لا ئقة بي على الدوام .‏
قال العشق‏
وانطلق سرب من الحساسين في سهوب الذاكرة، يبحث عن أعشاش وبيوض دافئة دفء الدم الظامئ أبدا للملح .‏
ومثل عراف بارع استحضر عيونك، أحدق في سوادهما الماثل أمامي براقاً وعميقاً وكتيماً ورجراجا مثل القهوة ثم أبدأ بتلاوة اعترافاتي وقد بدت الغرفة البيضاء، والملاءات النظيفة وصورة الطفل العاري أمامي مكاناً مثالياً لذلك الطقس، فتركت نفسي على سجيتها تتدفق ساقية من ماء يندفع نحو الجذور، وينسرب فيها فتدب خضرة الحياة في الساق والأوراق واليباس.‏
***‏
- أيتها المرأة هذا العشق ملعون لايغسله غير الدم .‏
- قالت العادات .‏
- هذه العادات لا ينفع فيها شيء لأن العفن يأكلها .‏
قال الدم . واندفعت الذكريات في البال حمى من الوجد والنار الكاوية والنشيج، فاستعدت وجه أمي وقد ملأت الدموع عينيها الصغيرتين بعد صلاة طويلة تهجدت ودعت خلالها طالبة من الله أن يحد من طيشي وجنوني لأنها أدركت أنني ألعب بدمي، ولا آبه بألم واستمع لنصيحة فهاهم يعودون من المشفى بعد أن استخرجوا شظية زجاجية مزقت باطن قدمي وانغرزت فيه .‏
- لقد نزفت حتى كادت تموت.‏
قال أخي ... ثم تابع :‏
- لم يبقَ فيها دم سيقتلها فقر الدم.‏
ويوم جمعت زهرة الثلج، نفضت عنها ثلجها، واحتفظت ببياض الزهرة إلى جانب الزل ووردة القندريس، ضحكت أمي من عبثي الطفولي وعلقت وما عرفت أن اللعب بالدم أوله زهرة الثلج البيضاء.‏
***‏

زوينة سالم
09-12-2009, 01:55 PM
ومثل زهرة الثلج البيضاء‏
كان كل ماحولي أبيض، الغرفة والجدران والوجوه ولباس الممرضات والأطباء، وأنا في غيبوبة بيضاء، بينما الدم في شراييني يتحرك يسري بصهيل صاخب، أحسه مثل نهر، وتعاودني الأطياف، تعاودني أمي وهي تلم شتائمها وتحوقل أمام عنادي وتصميمي على أن نأكل " حلوا" في تلك الليلة .‏
- لمَ الليلة تحديدا..؟‏
سألني رفيق أخي .. فأجبته :‏
- لأن الليلة عيد ميلادي .‏
كنت يومها في العاشرة من عمري فضجوا بالضحك جميعاً . ولم أطالب بالكثير فأنا اعرف فقرنا ..... لم أطالب بشموع أو قوالب كاتو، كل ما أردته شيئاً حلوا، لقم القاضي أو مشبكا(1) (http://www.awu-dam.org/book/97/stories/129-s-s/book002.htm#Dooaly_Footer%281%29) وقادتني أمي من يدي، كانت الشوارع شبه خالية فقريتنا الكبيرة تنام باكراً . وكنت أرى أعمدة الكهرباء وكأن مصابيحها شموع تضيء لي، وأمام بائع الحلوى البدين وقفت وصحت أنا:‏
- اليوم عيد ميلادي ياعم، فتوصى بالمشبك .‏
- تكرم عيونك.‏
قال الرجل ضاحكاً، وتمنى لي عمراً طويلاً، بينما تمنيت حديقة من زهر الثلج الابيض الجاف والقندريس البري والزل وطيور البط والدراج والكراكي مما أراه أحياناً على ضفاف الفرات. ويوم كبرت عرفت الوجد الحقيقي لقريتي الكبيرة‏
عرفت شيئاً شرسا يمتد بأذرعه الألف اسمه العادات والتقاليد فيه ما يجوز وما لا يجوز، عرفت تنينا اسمه العشيرة رهن الجميع عنده دمهم فلا مهرب لهم منه.‏
وفهمت معنى الدموع في عيون العذارى ليلة زفافهن لانهن تزوجن كما يريدون لا كما يردن، فهمت لماذا تلبس معظم النسوة السواد وعيونهن ترتجف وتدمع أمام المقابر في الأعياد.‏
ولم أعد أضحك كثيراً بعد ذلك .‏
* * *‏

زوينة سالم
09-12-2009, 01:56 PM
ويوم تفتح جسدي عن دم وثمار محرمة وطيبات . فاجأتني كثرة العيون النهمة من أبناء العمومة، كانت تنظر إلي وكأنها تراني لأول مرة، ولم أهتم، بدأت الابتسامات والإشارات السرية والرغبات تحاصرني، ولم أهتم، كان قدراً غامضاً صهيل جسدي إلى عالم آخر، وكانت أمي تردد:‏
- متى أزوجها وأرتاح..؟‏
ثم تلوي عنقها كما تلوي بجعة عنقها في بركة ثم تروح في دعاء طويل وتوسل خاشع لا ينتهي.‏
***‏

زوينة سالم
09-12-2009, 01:58 PM
ويوم ظهرت لم أفاجأ بك .‏
كنت أعرف من قبل وكأنني عشت معك في عصر سابق، فأنا أحفظ لون عينيك، وشكل وجهك وخطوط كفك، وطول قامتك، كنت بانتظارك كما تنتظر شجرة غريبة عطشى غيمة ماطرة ،ومنذ اللحظة الأولى كنت أعلم أن حبنا مستحيل، فأنت غريب، العشيرة تنين يكره الغرباء ويرتهن دم أبنائه وبناته ولا مفر لهم منه.‏
- حبنا مستحيل .‏
صحت بي، فأجبتك:‏
- أنت خائف..؟‏
- خائف عليك لأنني أضن بعنقك هذا على الذبح .‏
أمسكت بأصابعك الخمسة بين أصابعي وأقسمت كما تقسم أمي أمام نسوة الحي أحياناً : بحق هذه العشيرة وعشرة رسول الله لن أكون لغيرك.‏

زوينة سالم
09-12-2009, 01:59 PM
كان قسماً مجنوناً، وكنت أعلم أنني ألعب بدمي، ومضينا، تركنا القرية الكبيرة والناس والنهر، وكنت لي الأهل والوطن والحضن الدافئ، ولأن العالم يصبح صغيراً أصغر من راحة الطفل للخائفين انطلق أبناء العمومة والأخوة ككلاب الدم خلفي، يحملون خناجرهم ومسدساتهم واحقادهم ولعنات العجائز .‏

زوينة سالم
09-12-2009, 02:02 PM
لم اكمل القصة لأن هناك مشكلة فنية في المنتدى لا يقبل إدخال المشاركة

زوينة سالم
09-24-2009, 05:38 PM
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/5/6/1_690826_1_34.jpg



أنت خائف
للقاص السوري
فتحي فطوم (http://www.maraya.net/authors.php?Id=1087)

صوتها:هل تحبني حقاً ؟
صوته : جداً ، لم أنتظر منك مثل هذا السؤال .
صوتها : إذ اً متى يجمعنا سقف واحد ؟
صوته : عندما يأتي الوقت المناسب .
تنطفئ اللهفة في عينيها ، تتجمد ابتسامة كانت برسم التكوين… بارتباك ولهفة تنفرج الشفتان :
صوتها : اعطني نسمة أمل …متى يأتي ذلك الوقت ؟
صوته : عندما يذهب الخوف …يكون هذا العالم دار أمان .
عصفور الفرح ينط من عينيها الدامعتين ..
صوتها : هات شطر خوفك .. اجعلني جزء اً من تكوينك .. دعني أتغلغل في نفسك.
يغرق في لجة التفكير ، أطياف الحلم تدور…تدور.
صوته : أتظنين أن الخوف بضاعة نستهم فيها ، فيأخذ كل منا نصيبه ؟
رسيس الحمى يدب في الأطراف ..الوداع ..إلى اللقاء ..تختلط المشاعر ..تضعف الرؤية .

v v v


أنت تعلم أن الأشباح لا تأتي البيوت من أبوابها .. كنت تشعر بالخوف يسري في عروقك كلما تخيلت نظراتهم الحادة ، و قبضاتهم المشدودة أبداً ً إلى جنوبهم !
في ديجور تلك الليلة كنت مضطرب الأعصاب . التعب يتكلب بجسدك .أجفانك تناضل الوسن . تنتظر - بقلق - نهوض الفجر من سباته ! تتقلب في الفراش… هل شعرت بالخدر يتسلل إلى أطرافك أخيراً ؟حركة صارخة تطرق سمعك ! الأشباح الأشباح لقد جاءوا، لم يطرقوا باباً، لغتهم لا تعرف جذراً لهذه الكلمة، تسوروا الجدران… الأبواب والنوافذ جميعها محكمه الإغلاق بالرتاج… هي عادتك عندما يحل الظلام … عنوة دخلوا الغرفة العارية إلا من سرير وطاولة واطئة، عليها مجموعة من الكتب …دواة حبر .. أقلام، وأوراق لا تزال بريئة، تلمع كوجه طفل لم يعرف الزغب إليه طريقاً.

لحظة دخولهم كنت مستلقياً على السرير كعصا لا يعرف لها بطن من قفا، جذبوك بقسوة، لم تتعجب من سلوكهم . ارتطم رأسك بالصورة المعلقة فوق السرير مباشرة .. الصورة التي رسمتها من وهج الخيال ذات مرة (( أبو ذر يركب بعيراً ضامراً ، وحوله خمسة من الجنود الصقالبة ، وهم يسابقون الريح )) . رغم أن الخوف كان يطوقك فإنك لم تهرب من صورتك التي تخيلتها وأنت في قبضة الأشباح :( وجه نحيف زرعت فيه - دونما عناية - عينان مسكونتان بالرعب ، وفم أشبه بخندق على خط النار يحرسه شاربان كجناحي باشق يتسلق تيار الهواء متصاعدا )، عندما صرت في العتبة رأيت أبا ذر يخرج من إطار الصورة صارخاً: والله لو وضعتم الصمصامة على هذه

الرقبة على أن أترك … .
لم تعد تسمع … أو ترى … لقد وضعوا العصابة على عينيك، وأهدوك دفعة قوية ألقت بك خارج الغرفة.

v v v

يصعدون بك درجات كثيرة ، نحو اليمين ونحو الشمال، العصابة تؤلم عينيك، أنت الآن تقف أمام المحقق،
فرائصك ترتعد، وفي جانبك الأيسر وخز كما الإبر، أرنبة أنفك تلمع كرخام مجلي تحت الشمس، تحاول التغلب على خوفك، تتظاهر بالهدوء
، تسمع صوت المحقق يعلو ساخراً :
- أهلاً .. كيف كان يخطر ببالك الهروب ؟ نحن كالقضاء المستعجل .. ارفعوا العصابة ..دعني أتأمل عينيك ..
اسمع: سأكون معك في منتهى اللطف .. قه ..قه ..قه..قه .. إذا قلت الحقيقة ، وإلا …
سأخلع جلدك . ليكن في علمك أن أحذية رجالنا تعشق مصافحة وجوه زوارنا من أمثالك . ولديهم أسلحة رائعة…أظنك فهمت العبارة ؟
- بماذا أعترف ؟
بدأت تسلك طريق العناد ! قلت لك : اعترف ترتاح وتريح ، وإلا ستنسى حليب أمك.
عشرة عيون تدور في كل اتجاه كالكلاب المسعورة ، تراقب كل عضلة في جسمك .
- لا أعرف شيئاً .
يهب المحقق من وراء الطاولة صارخاً :
- اخلع ثيابك يا كلب … سترى !
يشير بالقلم الذي كان يرقص بيده إلى قميصك .. ترمي القميص ، يُشير .. ترمي البنطال …يُشير ..ترمي القميص الداخلي .

يعود إلى حالته الأولى، يبتسم كقائد منتصر في معركة طاحنة :
والآن قل لي : نحن لا نحترم حرية الرأي ؟ هذا محض اختلاق … تزييف للواقع ..
ها أنت تلمس ذلك بنفسك الآن .. أليس كذلك ؟ قه ..قه.. قه.. ..قه..هـه.. هـه.. هـه. كتبت عنا أشياء سخيفة في الصحف الصفراء التي تصدر في الخارج
… هربت تخفيت تحت أسماء مستعارة …كنا لك بالانتظار …مالك صامت كالحجر ؟
- أنا لست بكاتب …لم أغادر…لم أهرب … أمشي الحيط الحيط، وأقول يا الله الستر، حرمت التفكير على نفسي …أنا لا أعرف التفكير .

- أسمع …أنت كاذب .. أفكارك تسربت إلى الخارج ، وظهرت على صفحات الجرائد .. يعني المسؤول هو أنت ، لا أحد غيرك ..
أنا مطلوب مني استجوابك ، وهذه الورقة تتضمن الاتهامات الموجهة إليك .. كلها بسبب تفكيرك .. أنا أسألك فقط .. اعترف . من هي الجهة التي تدعمك وتحرضك ؟
- ليس هناك أية جهة .. لا أنتمي إلا لهذا الوطن .. إني …
- حسـناً أيها البغل ، سترى كيف تصطك أسنانك القذرة … اخلع السروال… قلت لك: سأكون معك في منتهى اللطف …لا فائدة منك . عنادك يقودك إلى حتفك ! اخلع.
يسقط سروالك الداخلي، أنت تقف عارياً كما ولدتك أمك . تشعر أن جسدك العاري ينكمش على نفسه . تغمض عينيك.
لا تريد أن ترى شيئاً . يد تجذبك بعنف . المحقق يصرخ كالعادة :
- اجلس أيها الحمار القبرصي …هيا هات ما عندك .
أقعدوك على كرسي من نوع خاص ..أسلاك تمتد إلى أماكن حساسة من جسدك . تريد أن تصرخ …
تمـلأ الفضاء صراخاً، لكن عنادك المعهود يحول صراخك إلى الداخل . ألم حاد… تكز على أسنانك .. تكز …تكز والأنين محبوس في قمقم .
لا تزال الكلمات الصارخة تنهال على سمعك:

اعترف يا كلب يا بن القحبة …
فمك مطبق .المرئيات تتلاشى ما عدا طيف صورة الحبيبة وهي تقول لك : اعطني شطر خوفك … اجعلني جزءاً …

v v v

ساعات مرت . كم هي ؟ لا تدري ، وأنت في ظلام دامس .رأيت النجوم في عز الظهيرة ! وحفلات متنوعة : الكرسي .
. العصا التي تدفع في …البساط الطائر .. الدولاب …أشياء أخرى كثيرة .
يجرونك كالهيكل العظمي ، يدخلونك غرفة …محمولاً على أربعة أذرع ها أنت تقف متهالكاً أمام محقق جديد …يبادرك قائلاً :
ـ لا فائدة ترجى منك ، ستموت بعد أيام معدودات ..أنت لا شيء .. كان يجب أن تدرك ذلك جيداً… نحن نعيش معك في غرفة نومك
…نتغلغل داخل رأسك اليابس هذا .. نقرأ أفكارك بكل هدوء .
أساليبهم لم تعد تؤثر فيك .. صار الخوف في نفسك جزءاً من تكوينها ، لم تعد بقادر على التمييز بينهما .

في طريق عودتك إلى الزنزانة تصافح عيناك شعاع الشمس المتسرب من كوة علوية . تضطرب أفكارك كزوبعة في طريق متربة .
. بدأت تفكر … تفكر بتلك التي قلت لها ذات مرة : .. أتظنين أن الخوف بضاعة …
تنهض مذعوراً من الفراش، كان كابوساً مرعباً …! تتلمس جسدك المبلل بالعرق، تبحث عن صـوتك
…غداً، سـتروي للحبيبة هذا الحلم المزعج …تقول لها في النهاية : ((أنه مجرد حلم )) .

زوينة سالم
10-05-2009, 11:32 PM
http://i46.servimg.com/u/f46/12/26/48/96/20060411.jpg



للحزن .. وجوه عديدة
للكاتبة هيفاء الفر يح


1 / وجه طفل ..
اللون الأخضر لإشارة المرور يهبه لحظات يريح فيها قدميه ، لكنّ حرارة الشمس التي حوّلتْ الرصيف إلى صفيح مشتعل تسلبه تلك الراحة .
نظر إلى رزم المحارم .. لم يبع سوى اثنتين فقط !
أدخل كفّه الصغيرة في جيبه .. أخرج حفنة الريالات .. عدّها.. امتعض ؛ لكونها لن تكفي لشراء ثوب العيد .
شحب وجهه عندما مرّت سيارة ، يستقلّها صبي قد أخرج كراسته ليريها أباه .
حنّ للمدرسة التي هجرها صغيرًا .. حنّ لحصة الرياضة وحصة الرسم .. حنّ للمشاجرة مع الصبية ..
لملم رزم المحارم معزيًّا نفسه : يكفي أني أعرف الحساب .

2 / وجه شاب ..
أدار ظهره للحرم الجامعي الكبير ، يمّم وجهه شطر الجنوب ، استقلّ الـ(هوندا) ، وعندما أدار المذياع ، اخترق سمعه صوت :
(عبد المجيد مجذوب) : على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
ضحك ساخرًا ،" فليرحمك الله يا أبا الطيب ، ُترى .. لو كانت نسبتك تسعين بالمائة ولم تقبّل في التخصص الذي يحتاجه مستقبلك ، هل كنت ستقول :
على قدر مدّ الواو تأتي المقاعد
وتأتي على قدر الوساطات المراكز " ؟!!
دخل على أمه ، فسألته تجاعيد وجهها : "بشّر يا وليدي " ؟
أخذ (طاسة) الماء ، ووضع شهادته فيها ، وقال : أخبروني أن أبلّها وأشرب ماءها !!

3 / وجه شيخ ..
ساعة الحائط تنطق بالمواعيد الكاذبة ، العقرب القصير يقبّل رأس الرقم (10) ، والعقرب الطويل (يزور) جميع الأرقام بعد كلّ دقيقة .
مرت ساعة وساعتان وثلاث ، ولم يأت أحد من أبنائه .
هذه ثالث جمعة لم يرهم فيها .
تفحّص جهاز الهاتف أكثر من مرة .. على الأقل يسمع صوت أحدهم – لو معتذرًا عن المجيء – المهم أن يسمع صوت ضناه الذي بالبعد أضناه .

زوينة سالم
10-09-2009, 09:39 AM
http://www5.domaindlx.com/alballaa76/darkangeltq8.jpg



جزيرة الألوان الباكية
الأديبة العمانية سعيدة خاطر

الأساطير ليست دائماً من الماضي، وليست دائماً ضرباً من الخزعبلات والأوهام.
أحياناً تكون حياتنا وواقعنا من الأساطير التي لا يقدر على فك طلاسمها إنس ولا جان..
حكت لي جدتي حكاية فقالت: كان ياما كان في حاضر العصر والأوان جزيرة.....
قلت معترضة: جدتي قصدك في سالف العصر والأوان.
قالت: لا، في حاضر العصر والأوان، ولا تقاطعيني مرة أخرى.
كانت هناك جزيرة عامرة البنيان، راسخة الحضارة والأركان، غنية منعمة الثراء من سالف الأزمان..
لكن ابتلاها الله بثلاثة من الفرسان: الأول ثورها ثورة كالبركان، والثاني هدَّم ما شاده الفارس الأول ذو الصيت والشأن، وفتح ما أقفله مناديا بالانفتاح لكل ما أوصد من (البيبان) وصادق أعداء الأمس من بني الشيطان، وبادلهم قبلة الأحباب والخلان ونادى قومه تعالوا لنحضن أبناء عمومتنا فنحن وإياهم إخوان.. وهكذا اختلط الحابل بالنابل والملاك بالشيطان وراج الفساد وانتشر الإدمان، ثم اغتيل المبشر بالسلام والاستسلام والانفتاح والأمان، وجاء الثالث منخضع مبتسم (سهتان).. يدعو إلى البساطة والرخاء للإنسان، ويبشر الجميع بالهناء وتسديد الديون بعد خمس من السنوات العجاف تطحن أهل جزيرة الألوان، ووعد الجميع أن يحول السنوات العجاف إلى سنوات سمان، وأنه سيجعل لكل مواطن نصيبه من العطاء ونعم المنان.. وأنه بعد هذه السنوات الخمس العجاف سيترك الحكم لمن يصلح ومن ينتخبه الشعب باطمئنان.

ومرت سنوات خمس؛ ثم خمس؛ ثم عشر؛ والديون طافحة الميزان، بل أنها في ازدياد عظيم وبها لا يستهان... قيل له اتركنا يا فارس الفرسان نرشح غيرك لينقذ ما تبقى من هيبة الأوطان، يا فارس الفرسان قل لأصحابك ( في يدينا بقيةٌ من بلادٍ / فاستريحوا كي لا تضيع البقية ).
قال: لم تنته خطط التنمية، أريد أن أجعلها ثورة حتى النصر.. ولن أخضع للإذعان. قيل له التنمية في شرقنا تعني أن نصوم الدهر وغيرنا الشبعان، قال هكذا مشيئة الرحمن.. هل تعترضون على مشيئة الرحمن؟!!

ومرت خمس وخمس دون بادرة تلوح في الأفق، وازداد الغلاء، وانتشر الفقر، وتعاظم الحرمان.. وقيل له: يا فارس الفرسان (مصختها تراك) من زماااااااان ونحن بين فقير معتر، وحاف جوعان فما ترى فينا؟! وأين وعودك لنا بالرخاء والسنوات السمان؟.. فضحك ضحكة كالرعد المرنان، وقال: الرخاء!!! تذكرت: الرخاء قد حصل لي ولأبنائي وكل من تبعنا بإحسان من الأحباب والخلان... وكيف تصدقون كلاماً ليس له ضمان.. يا لكم من شعوب جاهلة جديرة بالحرمان.
وما زال ثالث الفرسان يكتم على أنفاس جزيرة الألوان.. لكن الألوان اختفت ولم يبق سوى السواد والرماد والبؤس والأحزان.

وعرفت الجزر الأخرى من العربان أنها خطة تتكرر في كل زمان ومكان وسمع بها رئيس الحسبة ومن بيده الأموال وكفة الميزان في الجزيرة الخضراء؛ وهي بلدة جميلة بعيدة بعيدة مشهورة بالأمن والأمان، وأعجبته فكرة القهر والحرمان لمن يتبعه من الرعية والرعيان، فصرخ بلاءات خمس مفادها أن لا لحياة الشعب المقهور ومن تبعه من السكان،

وصرخ: أيها الشعب الطامع بتكسير الغلاء ( لالالالالا) لا تقتربوا من الغلاء وكيف نكسره والتاجر رب الشأن الكسبان؛ هو نفسه الذي يدير شئون الأوطان!
يا سيدي: يا من لا يعدل الميزان.. خفف علينا؛ ليس من فضلك، إنها من أفضال المنان المنعم ذو الفضل والعدل والإحسان.
صرخ: لا، والتنمية؟ كيف تسير بلا سيقان!!
يا سيدي: نمينا نحن أولاً ثم أنظر للحجر والشارع والمدائن الزرقاء والحمراء والبيضاء وسائر الألوان...
يا سيدي: أحينا اليوم وموتنا غداً كما تشاء لك حكمة الريال والدولار والذهب الرنان.
قال: تباً لكم أيها الجاهلون.. التنمية أن تناموا بنصف بطن ونصف حلم ونصف سقف ونصف إزار، وماذا سيجري إذا عدتم حفاة عراة.. تتطاولون في البنيان ؟
والبنيان كله من بنوك التنمية التي تمزق الجيوب والأنفاس (وتحيس المصران).
وتسألون عن الزيادات؟! لا عشتم ولا عاش من قال كنا وكان... يا رئيس الحسبة والميزان.. صهٍ.. اسكتوا، انتهى الحديث عن الإنسان والأوطان والرخاء والحرمان والقصائد ذات النثر والأوزان، والغلاء قائم قائم، وأنا ثابت ثابت، لا يزلزل موقفي البركان،
وسأجثم على أنفاسكم من أجل التنمية والسنوات السمان التي لن ترونها إلا بعد أن تنتقلوا لربكم ليغسل ذنوبكم ويخفف عنكم نوايا الطمع أيها المبصرون العميان..
وحدي أنا المستفيد من التاريخ وسياسة الاتزان، ولي قدوة حسنة في فارس الفرسان:
( هذا أنا الواحدُ الذي لم يصلني الرعاع / الذين إذا أطبقوا فعلى صورتي / والريح إن أوَّبت فإلى معطفي / وإذا أمطرتْ فإلى مصرفي /.. وأقهرُ.هرُ الفردُ / والكرب والسَّعدُ / والقيظ والرعدُ / أعطي وأمنعُ / أعفو.. وأقهرُ ... )

قلتُ يا جدتي: هذه حكاية لن يصدقها إنسان، ولكن سأرويها على ذمتك ضرباً من حرية التعبير، والإيمان بأهمية الكلمة والتفاؤل بالرخاء في كل جزائر الألوان...
بكتْ جدتي وقالت: يا ابنتي لا تصدقي... لكن أعلمي أن الجوع شيطان رجيم يدعو إلى الخطيئة.. وأن من يمسك السكين على رقبتي لا يمكن أن يمسح دمعة صغيري ،
وتأكدي أن كل شيء في الجزيرة الخضراء غالي غالي غاااااااااااالي...
ولا يرخص فيها.. لا يرخص فيها..
سوى الإنسان..

ابي امية
10-20-2009, 08:13 PM
هل نفذت القهوة ، أم ان احدهم سرق الفنجان ؟

زوينة سالم
10-21-2009, 09:31 AM
مداد الغضب
القاصة العمانية فايزة اليعقوبي


http://www.arabicrecovery.com/UserFiles/Image/anger/white%20black%20dove.jpg (http://saltowayyah.katib.org/node/71)

سريع الجريان، أصبح يخفق ليل نهار، ولم يكن يعلم وقت الصباح إلا عندما يحل المساء. تزداد خفقاته عند المساء ليسكب انهياراته على قمم ثلجية متحجرة منذ آلاف الدهور متكلسة لا وقت لديها للنزعات أو أن تهوى النهايات، لأنه لا فرق بين حبات (الكلس) وعقود الثلج، لم أعجب أنك تستطيعين أن تصنعي عقدا من حبات الثلج أو حبات الماء المنهارة من بين أصابعك ولكني أعجب أن تأتيك الجرأة لتضعي نفسك مكان علبة السكر، وأتناولك سهوا في فنجان قهوتي، ثم أراك تختبئين بين خبايا أضلعي ليبدأ سكب مدارك على قارات قميصي وعطري وأوراقي البيضاء وكتبي وسريري وسكوني. تطاولين ما لم أصل إليه وتُعانقين ما أكره معانقته، وتفجِّرين ينابيع الغضب المكبوتة.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,
ويظهر نيورجيوس بعد أن تحرَّرَ من الزهرة الملعونة ليسأل عن أوراق العشق المتساقطة في الربيع، ويرمي اسمي بين ظلال الأوراق المتشابكة يلهو بها لما بعد الوقت ولكنك تقطعين عليه لهوه وتصرخين من بين أضلعي:

لا وقت للعشق لا وقت للهوى
كل ما كان ضاع يوما وانطوى

****
عد من حيث أتيت ... عد فورًا إلى الموت
فهنا لا فرق بين الصمت والموت

وأضع يدي على فمي لأمنع مداد كلماتك من الوصول إلى نقطة الشَّفتين، ولكن (نيورجيوس) ينتحر على حافة الغابة، وقبل أن تصل دماؤه إلى الأرض أكون قد حكمت على نفسي بقتله، ونسيت أنه كان قبلي ينتعل حذاء شهريار، ويقوم بتعذيب النساء دون قتلهن ليحوِّلهنَّ إلى تماثيل غير قابلة لانكسارات الحب. سالت دماء نيورجيوس على الأرض فانتقل من الأسطورة دون ملامح ذكورية وأصبح محاطًا بهالات سوداء لا تشفع لأوراق التوت عنده، ولأن الحب لم يولد نرجسيا أوان تقتات من موائد البائسين فإنه لا مكان له في الأرض الأسطورة. وأوراق التوت التي لا تكترث للمهمة ظلت تصرخ: اقتلها قبل أن تشتكيك لآلهة الحب، اقطعها بعد أن تروي ظمأ القلب، اقتلها قبل أن تجعل منك حبيس زهرة ألف عام أخرى.
في منتصف الليل كانت الكلاب تُمرِّر ألسنتَها على جثَّة امرأة ممزقة الضلوع، فاقدة النبض، تنتمي إلى عالم مجهول الهوية ولا تحويه قائمة المفقودين أو الممنوعين من القتل، ولذلك لم يلتفت إليها رجال الأمن . واستمرت الكلاب تأكل الجثة بنهم انزعجت منه الأبراج وبوابات المدينة وأشرعة القوارب المتباعدة ووسائد المتسكعين الممزقة، كما انزعجت فراشات الليل منذ الصرخة الأولى، وفي الصباح تقيأ المارة لمنظر الجثة أثناء مغادرتهم إحدى دور السينما بعد أن قضوا الليل يتألمون حزنا على بطلهم نيورجيوس المسكين الذي قتل المرأة والكلاب معا. ولحسن الحظ فقد تقيأت معهم وهكذا تخلصت منك ومن علبة السكر ومن مداد الكلمات الغاضبة.
<!-- / message --> <!-- edit note --> <hr style="color: rgb(255, 255, 245); background-color: rgb(255, 255, 245);" size="1">

زوينة سالم
10-29-2009, 12:34 PM
http://www.el-awael.com/news/images/up/502380029a.jpg



القاص العماني محمود الرحبي

1- ثورة
عند الفجر، ثلاثة شبان، أراهم من نافذة غرفتي حائرين أمام محلٍ مغلق.
وفجأة.. وبمطرقة من إحدى الأيادي.. تهوي ضربة على قفل في المحل، ليهرب أحدهم على إثرها.
بقي اثنان.. تبادلا النظرات والصمت.
وبعد ضربة أخرى أقوى من سابقتها، باتجاه نفس القفل، يهرب الثاني مبتعداً.
يتلفت الثالث وحيداً، وقد ارتسم على وجهه شعور فاتر، كأنما يستقوي به على وحدته أمام المصير المغلق. يتلفت متردداً، وينظر بحذر إلى أعلى، حيث أضيئت بعض النوافذ وسعل رجل مسن في الهواء، لم يعبأ الشاب بكل ذلك، وسكنه شعور باللامبالاة وانتشر في جسده.. ثم صرخ:
ـ نريد أن نأكل.
طرق القفل العنيد بقوة، وحين فتح الباب لم يجد سوى فضاء اسمنتي وعلب أصباغ فارغة. وفي نشوة لامبالاته وبشعور لا يشبه اليأس، أدار ظهره خارجاً غارساً نظراته في الفراغ، ثم رفع مطرقته وتقدم.

2- حوار لا يعبر

ـ خذها بالثمن الذي تريد.
جئتُ لأسأل عن قيمتها فقط.
ـ لا، عيب أن أسترجعها منك، ادفع فيها أي شيء.
لا، أشكرك، خذ.
ـ بالثمن الذي تريد، طالما أنها وصلت إلى يديك.
لا أريدها الآن، خذها.
ـ لماذا أنت عنيد، قلت لك ادفع فيها أي شيء.
ليس لدي نقود الآن، خذ.
ـ النقود ليست مهمة يا أخي.
إن لم تسترجعها الآن، سأسقطها من يدي، ولا يهمني إن انكسرت.
ـ يا أخي ادفع فيها أي شيء، أي شيء من جيبك، لا يهم.
قلت لك سأسقطها من بين يدي إن لم.. أوه.. أوه.

أنا وصلت في هذه اللحظة، حين سقطت البطيخة منفلقة على الأرض، ليس وحدي الذي استوقفه المشهد، خاصة وأن صراخ البائع بدأ يرتفع، بائع فقير لا أحد يشتري منه بطيخاً.
قلت لك خذها. لا أريد أن أشتريها. ولكنك...
ـ أنت من كسرها وأنت من سيدفع ثمنها.
أي ثمن؟ إنها سقطت لأنك...
ـ لا أريد كلاماً كثيراً، عليك بدفع ثمن بطيختي.
لن أدفع لك شيئاً.
ـ وهل سأدعك تهرب؟!
أترك يدي.
ـ لن أطلقك حتى تدفع ثمن البطيخة.
قلت لك أترك يدي، ليس لدي ما أدفعه.

ثم اقترب شرطي، واقتربت أنا وكثير من الناس.. سأل الشرطي:
ما الذي يحدث؟
ـ لقد ألقى بطيخة من بين يديه وانكسرت.
حذرته إن لم يمسكها سأسقطها من بين يدي.
ـ وهل هذا يبرر لك كسرها؟
اسمعني أخي الشرطي، إنه أصر على أن آخذها فانزلقت من...
ـ لا تصدقه يا سيدي، إنه كسرها متعمداً.
دعني أكمل كلامي للرجل.
ـ أسألك، ألست من كسرها؟
نعم أعترف أنها سقطت من يدي ولكن...
ـ إنه يتردد في كلامه يا سيدي، يعترف ثم...
دعه يكمل كلامه، أمر الشرطي.
لقد رفضت أن أشتريها، ولكنه أصر ألا يأخذها مني.
ـ لا تصدقه يا سيدي، إنه يستغل طيبتك لكي...
يجب أن نسمع ما يقول الرجل، دعه يكمل وإلا سحبتكما إلى المركز، أكمل.
هذا كل ما حدث.
إنك تتحمل جزءاً من المسؤولية.
ولكني لم أفعل شيئاً.
المهم أنك تسببت في كسر سلعة الرجل، هذا إذا لم يسامحك صاحبها، هل تسامحه؟
ـ لا.. نعم سأسامحه لكن بشرط أن يشتري مني بطيخة أخرى.
لا أريد بطيخاً.
ـ إذن لن أسامحك.
يا أخي ما هذه الوقاحة، ألا تخجل من...
تدخل الشرطي:
لا يوجد أمامك إلا هذا الحل، إما أن تشتري منه بطيخة أخرى، أو تدفع نصف ثمن البطيخة المكسورة.
لن أشتري ولن أدفع.
ـ هذا غير ممكن.
ـ إنه يستهين برأي العدالة يا سيدي.
وهل تسمي ما يحدث عدالة؟
ـ إنه يستهين بك يا سيدي ويشتم العدالة.
اسمع أيها الشرطي، أنا لن أدفع بيسة واحدة، ولا يهمني ما ستفعله بي.
ـ إن لم تدفع سآخذك إلى المركز.
لن أنتقل من مكاني.
ـ إنه يستغل طيبتك يا سيدي لكي...
ـ أسكت أنت، اسمع عليك أن تفعل ما قلته وإلا أخذتك مقيداً إلى السجن.
قلت لك لن أفعل شيئاً مما تقول.
ـ تعال معي إذن.
أترك يدي أيها الشرطي.
ـ قلت لك تعال.
أترك ملابسي وإلا دفعتك.
ـ ساعدوني يا ناس في سحبه.
لم يتحرك أحد من الواقفين لمساعدة الشرطي سوى بائع البطيخ الذي تلقى لكمة في رأسه، قبل أن ينزع الرجل جسده من بين أصابع الشرطي ويفر هارباً، والشرطي يركض خلفه، وأنا أركض خلف الشرطي. ومعنا تركض مجموعة من الناس، وأطفالٌ يصفقون ويصرخون.

زوينة سالم
11-02-2009, 12:20 PM
http://gallery.johina.net/up/9432/1158675613.jpg



زهرة الورد الجورى
القاص : سمير الفيل
من مجموعة احتمالات حب

على المنضدة الدائرية مفرش مشغول بزهور التمرحنة بزهورها الصفراء المكتنزة ، وهما جالسان فى أقصى جنبات النادى .
بالحتم يذكرسنوات الخطوبة التى مرت كالنسمة الرقيقة .
مساء كل جمعة كان يذهب إليها فى بيت العائلة، ويجلس معها على أريكة ناعمة لها كسوة من القطيفة الزرقاء ، ينظران إلى أطفال الحى من نافذة تطل على الشارع .
كان يمسك يدها الدافئة دوما ، ويهمس فى أذنها : سيكون أول إنجابنا بنتا لها وجه القمر مثلك . ترد عليه بخجل متورد : أشعر أنه سيكون ولدا ، له نفس سمرتك .

جاء الجرسون ، فمسحت دمعة انحدرت على وجنتها ، فيما لملم أوراقه ، وطمأنها أن كل الأمور تسير فى مسارها الصحيح .
سيرسل لها ورقة الطلاق على عنوان البيت لا العمل حتى لا يحرجها . هزت رأسها فى انكسار تشكره .
اغتصب ضحكة وهو يتمتم : كل شىء قسمة ونصيب . قبل أن يرتبا المسألة تماما جاءت نسمة وخالد.
إندفعا فى أحضان الأم ، ونظرا بعتاب مكتوم نحو الأب الذى كان يقطف بأصابع مرتجفة بتلات الورد الجورى الحمراء فى ارتباك ملحوظ !

ابي امية
11-03-2009, 11:13 PM
هل لدى فنجانك عودة اخرى للقاصة فايزة اليعقوبي ؟ أم انك تكسرين الفنجان بعد قلبه ؟
مداد الغضب .. رائعة .
زهرة الورد الجوري .. كأنك تشعر بالنهاية قبل الوصول اليها .
محمود الرحبي .. اشعر ان لديه الكثير ، وأنه مجنون مثلي .
شكرا لك
والفنجان علينا والقهوة عليك .

زوينة سالم
11-04-2009, 07:16 AM
صباح الخير ..
عندما قرأت إن الكاتبة فايزة اليعقوبي ...توفت قبل سنين في حادث مروري...
شعرت بشيء غريب ,,,
تركت مجموعة واحدة فقط,,,
هذه الكاتبة التي لم أكن أعلم بوجودها أصلا ، حيث توصلت إليها صدفة في بحثي الروتيني عن قصص جديدة لأنشرها هنا ..بهرتني لدرجة إنها سكنتني ...أفكر فيها كثيرا كثيرا ...في شاعرية لغتها وغموضها والكثير الكثير ,,,,
سأحاول جلب المزيد من النصوص لها ..

زوينة سالم
11-17-2009, 09:21 PM
http://4.bp.blogspot.com/_gzo4Ja4HE0k/ScjsvOfBkhI/AAAAAAAADsg/MeagOu2BE4o/s400/white+dress+project2.jpg

القاصة اليمنية حنان فارع
الثوب الأبيض





اتسأل دائماً : هل فعلاً نرى الدنيا على حقيقتها ؟! أتأمل كل ما يحيط بيّ من ناس وأرض وسماء وجبل وبحر وواقع نعيشه لا أرى إلا لوناً و نمطاً واحداً ،
فقدت الحياة ألوانها ، وأصبحنا معتقلين لفكر سائد وقناعات شائعة وأشياء لا نعرف ماهيتها ،
واقع مسلم به وعلينا أن نفكر كما رسم لنا الآخرون .نتسابق مع الحياة لتحقيق الأحلام ، السعادة الحقيقية في إشباع حاجات الروح وليس الجسد ،
مفهومي للحياة يختلف كثيراً عن مفهومهم ،
هل سأكون مضطرة لإعدام أحلامي ولبس الحداد عليها كي لا أخرج عن أعرافهم وأصبح مجرد شيء من أشياء كثيرة متشابهة !

نظرت إلى ساعة الحائط ، لا اصدق ما تراه عيناي لم يتبق سوى ساعات قليلة تفصلني على عقد القران وارتداء الفستان الأبيض ،
زغاريد النساء تملا جنبات المكان وتعالت أصوات الموسيقى ، وانتشرت رائحة العطر والبخور والقي الفرح بظلاله في كل أرجاء البيت ،
فضج المكان بالتهاني و التبريكات ، هذا يومي الأخير مع عائلتي ، في المساء سأغادر إلى بيت رجل غريب وحياة أخرى تتمناها كل فتاة وتحلم بها ،
لكن حقا أشفق على نفسي من القادم ، يكاد الغيظ يقتلني ، تمنيت في تلك اللحظة أن يرضخ القدر لإرادتي ،
هل فعلاً أصبحت كما تدعيني أمي " امرأة عانس " ؟!
إن العبرات تخنقني من تلك المقولة ، لماذا تتعمد والدتي إيلامي وبات التجريح سبيلها الوحيد لتجبرني
على شيء لا أرغب به فلا امتلك خيارا آخر غير الرضوخ والاستسلام لها .
حبست دموعي بصعوبة ، واستدرت لرؤية فستان الزفاف الأبيض ،
هو من سيلبسني الليلة فلا رغبة لدي في ارتدائه ،
ما زال صدى كلمات أمي يتردد على مسامعي وهي تنهرني قائلة : انظري للحياة من حولك وتأملي من هن اقل منك حظاً في الجمال قد تزوجن ،
الفتاة قيمتها تقل مع كبر سنها . وقتها لم أر أمامي إلا سنوات العمر تصفعني وهي تنال من عزيمتي ،
عندما سألني والدي عن رأيي خامرني شعور بالخوف و أومأت راسي بالإيجاب ، قلت في نفسي : بعد عامين سأتجاوز الثلاثين ،
أصبحت مذ فترة رهينة نظرات الأعين التي تلاحقني شفقة ورحمة عليّ ،
أخواتي الأصغر سناً تزوجن وأنجبن وأنا المتمسكة بالدراسة ومن ثمة بهموم العمل والوطن ،
لم أحاول قط البحث عن مشاعر تحتويني ، أجندتي اليومية ممتلئة بمواعيد العمل
ولم يداهمني الشعور بالفراغ الذي كثيراً ما يحوّل القلب إلى حجرة صالحة لسكن أي عابر سبيل كمعظم الفتيات .
يا إلهي !! هل سأقبل بهذا المخلوق البشع المسمى " عريس " زوجاً لي ؟!
ميزته الوحيدة هي ( المال ) لهذا كانت والدتي متحمسة له لا تكف عن ملاحقتي بعباراتها التجريحية المعتادة عن شبح العنوسة واتهامي بالصلف والغرور ،
ومع ذلك بقيت محافظة على هدوئي لقد تعودت البكاء سراً وإسقاط دموعي في هدوء ، قضيت أياماً في دوامة الحيرة والتشتت ،
استوقفتني أفكاري كثيراً ، سأكون زوجة ثانية لرجل لا أطيقه منذ رؤيته للوهلة الأولى أثناء الخطبة ، شعرت بالاختناق ولم أجد سبيلاً لأتنفس ،
فجأة لاحت في مخيلتي جميل ذكريات الطفولة فرغبت باسترجاعها علّني أستريح ، في طفولتي كُنت مولعة بالتحليق والطيران أرى الكون فسيحاً ،
لم أكن يوماً ساخطة أو يائسة ، أكثر طفلة محظوظة بالجمال والتفوق في الدراسة ، لعلّني لم أقم يوماً بعمل طائش أو ندمت على شيء أو عوقبت من والداي ،
كنت امرأة ناضجة بعقل طفلة ، دائمة الشعور تجاه نفسي بالثقة والفخر والاعتزاز ،
طالما مارست حقي في الحياة الحرة ، نجاحي طيلة السنوات الماضية ألمحه كل صباح في بريق الارتياح الذي يشع من عيني والبهجة التي ترتسم على شفتي .

انتفضت فجأة على وقع خطوات أختي طالبة مني الاستعداد وتجهيز أشيائي وفستاني الأبيض للذهاب إلى الكوافير ،
لقد اقترب الموعد وازدادت حيرتي وترددي ، لماذا لم ارفض واستسلمت لرغبة والدتي واعتبرته قدري المحتوم وكأني فقدت القدرة على تحديد مصيري ،
ضعفت وقبلت تحت الضغط أن أتنازل ، هل هذا ما استحقه من الحياة ؟ لم اشعر قط بالتعاسة أو أتحسر كوني عانساً ،
الآن ينتابني حزن عميق وابتلع المرارة فيما لو تمكن هذا الكائن الغريب من دخول حياتي ، هل أضحي بما فات كي أمحو عن جبيني لقب عانس ؟!!

الوقت يمضي وعلّي أن أقرر .. أحسست برغبة لمعانقة السماء أسرعت للنظر إليها ، أغمضت عيني فرأيت نور الله يغمرني ويشعرني بكل كياني ،
أشحت بوجهي ناحية الفستان الأبيض دنوت منه وحملته بين ذراعي ،
تنفست الصعداء فلأول مرة سأقدم على طيش نبيل وأتحرر من هدوئي وانقيادي وراء تقاليد بالية.

ابي امية
11-18-2009, 06:37 PM
غريبة وواقعية وجريئة هذه القاصة اليمنية حنان فارع .

هل سيكون حالها مختلفا امام ( عريس ) تُحبه .؟

زوينة سالم
11-19-2009, 05:55 PM
مؤكد..كانت ستعتبر الفستان الأبيض هو حلم حياتها ,,,ولو !

ابي امية
11-20-2009, 08:53 AM
(rose) مؤكد..كانت ستعتبر الفستان الأبيض هو حلم حياتها ,,,ولو !

هذا هو الغريب في الانسان ام هذا هو الطبيعي ، ؟
هناك مقولة تقول .. إذا لم يكن ما تريد ، فأرد ما يكون .
وعليه فانا أتخيل ذلك الفستان ترتديه إحدى فقيرات الحي كم سيكون حجم السعادة يا تُرى ، وكيف ستصف لنا نفس الفستان ؟
عُذرا فقط حبيت أثرثر شوي ..
جمعة مباركة ..(rose)

زوينة سالم
11-20-2009, 09:42 AM
(rose)

هذا هو الغريب في الانسان ام هذا هو الطبيعي ، ؟
هناك مقولة تقول .. إذا لم يكن ما تريد ، فأرد ما يكون .
وعليه فانا أتخيل ذلك الفستان ترتديه إحدى فقيرات الحي كم سيكون حجم السعادة يا تُرى ، وكيف ستصف لنا نفس الفستان ؟
عُذرا فقط حبيت أثرثر شوي ..
جمعة مباركة ..(rose)
هذا طبيعي فالإنسان يفكر في الحاجة إلى أن يحققها ..
وقبل أن يحققها تكون هي محور حياته...ولكن عندما يحققها يعفها ,,, أو يمل منها ..
ويفكر في حاجة أخرى ,,,,:icon66:
مثلا ...
الزوج الغني ... مستهدف من النساء العاشقات للمال ... أو المحتاجات إليه ...
وبعد أن يحصلن على ماله .... يدعين إنهن تعيسات وبحاجة إلى الحب ,,,,
بعد ما شبعن من أمواله ... :sneaky: تبرز لديهن حاجة جديدة وهي الحب ...
.
.
بالنسبة لبطلة القصة ,,,
فهي تحت الثلاثين ,,, يعني لم تبدأ بعد بالعد العكسي وتخفيض الإشتراطات
عندما يمضي العمر تتعلم المرأة التنازل بهدوء وتلقائية ,,,
فبعد أن كانت تضع الرجل في الميزان لتزن جيوبه وشكله ,,,
تتقبل الرجل الأقل وزنا قليلا
وبعد فترة تقبل برجل أقل منها قليلا ...
وبعد فترة تبحث عن رجل والسلام ,,,,
وأخيرا ممكن تشترك في رجل مع أخرى,,,
الحياة تعلمنا أن تنازل عن شروطنا ,,,
ولكن الذكي هو من لا يضع الكثير من الشروط منذ البداية ,,,,,
ويكون أكثر إنسانية عندما ينظر للآخرين ,,, ويعلم إنه كذلك في الميزان ...

.
البطلة لو كانت آنسة فقيرة ,,,لسجدت شكرا لله
ولأحبت الرجل ,,فقط لأنه نشلها من فقرها ...هذا إلى أن تشبع من فلوسه
فتبدأ في البحث عن الحب .... !

زوينة سالم
11-22-2009, 03:01 PM
http://www.qmraa.net/up/uploads/0f4790c57b.png

بقلم القاص المغربي
محمد سعيد الريحاني


-1-
قرابين

أذكر جيدا قصة حبي الأول: كيف تخليت عن نفسي للحلول في الحبيبة، وكيف قدمت نفسي قربانا للحبيبة،
وكيف صارت الحبيبة مع توالي الأيام ترى القربان واجبا يوميا عليَّ تقديمُه.
أتذكر جيدا قصة حبي الأول لأن فشلها عجل بدخولي عالم الدين الذي انتشلني من الانتحار والإدمان والاكتئاب والانهيار الشامل.

في الدين نضجت وتغيرت عاداتي وزوايا نظري للأمور. فعوض أن أقدم نفسي قربانا لغيري،
صرت أقدم الحيوانات والطيور قرابينَ بديلةً وأنتظر المغفرة والهداية والعفو والصفح.
لكن النضج الأكبر الذي ينشده كل إنسان يعرف من جهة أولى مصلحته
ويعي من جهة أخرى كيفية سير الأمور حدث لي حين انخرطت في سلك السياسة.

في العمل السياسي، تعلمت كيف أضحي بالجماهير فداء لمصلحة الحزب، وكيف أضحي بالرفاق الصغار
فداء للتسلق داخل أجهزة الحزب، وكيف أضحي بالأطر الوازنة في مكاتب الحزب استجابة لنوازع انسياب السلطة المتنامية
في عظام َفَكّي الأَعْلَىوفَكّي الأسفل.





-2-

الرجل والكلب

تساءل حراس السجن عن سبب إقْحام كلب مع معتقل في زنزانة واحدة وعلموا بعد فضول عنيد
أن الكلب لم يقبل بفراق صديقه الذي انهار على أرض قاعة المحكمة بعد سماعه قرار الإدانة بالسجن مَدَى الحياة مع الأشغال الشاقة.
من شقة باب الزنزانة، عندما كان الحراس يدفعون صحن الغداء وكسرة الخبز، يظلون يراقبون.
في البداية، كان الرجل يأكل الخبز مغموسا في المرق ويترك العظم للكلب.
مع الأيام، عند بدء تقديم لحم الجاموس المملح للمعتقلين، صار الرجل يأكل اللحم ويترك العظم للكلب.
وعندما بدأت الإدارة تسمح بدخول الدجاج لمطبخ السجن، كان الرجل يأكل لحم الدجاج ويترك العظام للكلب.
وعندما هيأ مطبخ السجن، بمناسبة قدوم وفد أجنبي عن إحدى المنظمات الحقوقية الدولية، الكفتة للأسرى؛
أكل الرجل الكفتة كلها ولم يترك شيئا للكلب الذي لم يصدق عينيه،
والذي صمت طويلا وهو يحدق في عيني صديقه،
والذي بدأ يئن ويتوجع،
والذي تملكه نباح مسعور،
والذي انقض على صديقه وَأَكَلَه.

زوينة سالم
11-29-2009, 06:58 AM
كلاب الآلهة
مجموعة القاص العراقي نعيم شريف
سبعة أناشيد تهجو قسوة الإنسان على أخيه


(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=154405#)
كتب
(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=154405#) سلام إبراهيم

.
.
.

<script type="text/javascript" src="http://s7.addthis.com/js/250/addthis_widget.js?pub=xa-4a7b2ea85bda6cb5"> </script><!-- AddThis Button END -->
<!--Rating: 4.8 / 5 | Rate this article (http://www.hathayan.net/#bottom) | More from same author (http://www.hathayan.net/#) |--> يعمق القاص العراقي نعيم شريف في مجموعته القصصية الثانية ـ كلاب الألهة ـ الصادرة عن دار ـ تكوين ـ دمشق 2008 تجربته الأدبية التي أبتدأها في مجموعته الأولى ـ عن العالم السفلي ـ الصادرة عام 2000. من خلال التركيز في نصوصها السبعة على ثيمة جوهرية تتعلق بمحنة الإنسان الوجودية وهو يواجه القتل والتجويع والتغييب في سجون الأنظمة القمعية، مركزاً على تفاصيل عذابه، باحثا، ومقلباً تلك المشاعر التي تنبثق لحظة السحق، حيث يشعر المسحوق بقدرية هرم الدولة الديكتاتورية المتجسد بالجلاد وهو يمارس سلطته على جسد السجين المستسلم لقدره، فكانت هذه الرؤيا الكاشفة التي مستني وذكرتني بهذا الإحساس الذي أمتلكني وأنا أسحق في دائرة أمن عراقية قبل ثلاثين عاما، إذ رأيت كما رأت شخصية الجندي المعتقل بوحدة عسكرية في قصة ـ كلاب الألهة ـ في لحظة الضعف المطلق تلك تحول الجلاد إلى رب قادر يتحكم في مصيري، فهاهو يذيقني صنوف العذاب وكأنني في يوم الحساب، وقادر على بعثي إلى العالم الأخر متى يشاء. لنقرأ هذا المقتطف الذي يلقي الضوء على ثيمة نصوص المجموعة الستة:

( كنتُ أحس أن كعب حذائه سيسحق عظام وجهي، ضاع صوتي تماماً، اردت أن أصرخ فقط.. وقال لي. لو أتى ربك اليوم لما خلصّك مني. وكنت أرى السماء بعيدة وأنا تحت حذائه.. وقال لي أن كل من يهرب من الحرب سنكسر رأسه.. وظننت أنه يقول أن كل من عليها فان، وبدا صوته لي ليس أرضياً وأنه قادم من سماء ليست زرقاء، بل سماء أسمنتية لها رب قادر فاتك كبير شامل ويرتدي الكاكي أيضاً وفي حزامه مسدس استيل براووننغ عيار 13، بشع الفوهة يؤدي إلى الجحيم، وأنه ينتعل حذاءً بنية صلبة القاعدة يطأ بها عباده الفانين الهاربين من ملكوته. وأن هذا الأله له ملمس مادي مرئي محسوس جداً، وأنه يتجسد في هيأة، نقيب أو عقيد أو جندي استخبارات وأنه يحي ويميت وأنه على كل شيء قدير ) ص20.

تبحث نصوص الكتاب في هذه الثيمة المطلقة، مقلبة شأن الإنسان الذي يجد نفسه لا حول ولا قوة له مقادا إلى مسلخ الحرب والسجن، حيث يرى جهنم ملموسةً.
يفتتح النصوص بكلمة مستلة من العهد القديم/ مزمور 137 يقول:
( على أنهار بابل، جلسنا
هنالك..
وبكينا)

ممهدا لنص إفتتاحي صار تقليدا منذ أن قدم القاص المعروف ـ محمد خضير لمجموعته ـ في درجة 45 مئوي ـ منتصف سبعينات القرن الماضي. لتهيئة القارئ لأجواء الكتاب وعرض مكثف لرؤية وثقافة كاتب نصوصه.

والشهادة التي يقدمها هنا القاص ـ نعيم شريف ـ الموسومة ـ رؤيا يوحنا.. العالم وفق ضحاياه ـ أعتبرها نصا من أفضل نصوص الكتاب، إذ يفتتحه أيضا بمقتطف مكثف من رؤيا يوحنا التي تتنبأ بدمار بابل، ويجدر الإشارة هنا أن القاص من مواليد مدينة ـ بابل ـ العراقية. والمقتطف لم يدع إلى دمار حكام بابل بل إلى دمار المدينة وحضارتها. ليتسائل عن عمر هذه الرؤيا رابطا بين بابل القديمة والعراق المعاصر، فبابل هي لكش وأشور وكيش وبغداد والبصرة، حسب تعبير السارد. ومن هنا يتساءل عن مدى قدرة الكتابة على التعبير عن الإنحياز إلى جواهر المشاعر من ألم وحق وجمال!.


يستشهد لاحقا بنص المتصوف ـ النفري ـ الذي كانت رؤياه كشفاً وهذه الفرضية ستثبتها براهين نصوص المجموعة، من هنا ينتقل السرد تحت عنوان جانبي ـ خامة السرد ـ مصورا بوابة مستشفى زمن الحصار وبالضبط عام 1996 حيث الأمهات ينتظرن أستلام جثث أطفالهن الذين قضوا بسبب نقص الغذاء والدواء في سردٍ مؤثرٍ بضمير المخاطب وكأنه يأخذ بيد القارئ نحو ذاك البراد، غائرا في حزن الأمهات والأجساد البريئة، ليعلق على المشهد الذي صوره مشيراً إلى قيام النظام الدكتاتوري السابق بتسيير جنازات جماعية للأطفال في ذلك الوقت مؤكدا أن الأدوية تسرق في فساد الأجهزة الحكومية الذي أستشرى ذلك الزمن، وهو نفسه ما سيذيق شخوص النصوص الويل وجهنم كما سنرى لاحقاً


وفي المقطع الختامي يعود إلى الحاضر حيث أحتل الأمريكان بلاد ما بين النهرين جالبين معهم القتل والدمار والأرهاب، فيصف مشهد تفجير دموي وسط سوق شعبي بمدينة بابل، ليخلص إلى أن العالم صار مقلوبا عاليه سافله، والضحية هو الإنسان الذي فقد حق الحياة في تلك البقعة الدامية منذ فجر التاريخ.


النص التمهيدي يسلمنا إلى ـ كلاب الألهة ـ أول النصوص الستة وأهمها، فالمادة التي أشتغل عليها الكاتب شائعة وكتبت عنها عشرات النصوص العراقية عما يجري في سجون الوحدات العسكرية العراقية زمن الحرب العراقية الإيرانية 1980 ـ 1988 لكن قاصنا يهبط بنا إلى عمق ذات الجندي الذي رفض الحرب فهرب من الجبهات وقبض عليه. والقصة يسردها علينا أحد الجنود مصورا حدثها الدرامي والمأساوي، من خلال تسليط الضوء على ذاته ولحظات ضعفه أمام سلط الجلاد الجبارة وعن صديقه الجندي الآخر الذي كان قاوم بصمت وشجاعة حتى الموت تحت الضرب منحازا لكرامته، في بلد تحولت فيه كلمة لا إلى حكمٍ بالإعدام.


يبدأ النص بايقاع ثقيل يمهد لثقل ودرامية الحدث:

.
.
ـ تاك
.. قطرات الماء في مرحاض وحدة عسكرية، يحاول فيها الجندي المسجون أستجماع أخيلة عن تجربة جنسية له ليمارس العادة السرية، لكن يفشل وتموت الأخيلة والرغبة عندما يقرأ ما كُتِبَ على الباب الخشبية للتواليت من فشار على السجان وجنوده. يحاول مرة أخرى ويفشل أيضا تحت وطأة الواقع حينما يتماهى لهاث خياله وهو يحضن أميرة في لهاثه ورأسه يفركه الجلاد عند القبض عليه.

في المشهد التالي يدلنا السارد مقدار ضعفه الإنساني وهو ينهار حينما أرادوا إجلساه على فوهة قنينة زجاجية. فيهجم محاولاً تقبيل يد الضابط مرددا ( دخيلك سيدي.. دخليك). اللازمة العراقية الشهيرة في لحظات الضعف القصوى.

يجسد بالصفحات المتبقية للنص أقصى العنف وكأننا في يوم الحساب إذ سيكون الضرب والتعذيب مطلقا ليس لأنتزاع معلومات كما هو الحال في أول الأمر، سيصفوهم في دائرة تدور حول محورها وينقسم الجلادون إلى قسم داخل الدائرة وأخر حول محيطها ويقومون بالضرب والضرب وسط صراخ وتوسل الجنود المساجين، ثم يرغمون واحدا واحدا على دخول الدائرة والعواء.

الوحيد الذي يرفض أن يمشي على أربع والعواء هو صديق السارد فيضرب حتى الموت، يصور القاص نعيم شريف الحدث بسرد يمزج فيه الوصف بالمشاعر الداخيلة الدفينة للشاهد غير المحايد فهو صديقه، ليبلغ النص ذروات إنسانية متعددة، فالسرد الحزين مشوب بالشعور بالذنب كما فيه التمييز الحاد والدقيق بين صلابة اإنسان وضعفه، أولها تسائل السارد وهم يحملون جثة القتيل ملفوفا ببطانية
( وكنا نسير؛ كلابٌ أربعة تحمل جسد إنسان قتيل وقلت:
ـ لماذا لم ينبح مثلنا ليبقى حياً، لماذا لم ينبح؟.) ص27


أو الذروة الأخفت نبرة والأعمق فهي عندما يعود السارد إلى غرفة السجن ويجد مكان صديقه فارغاً فيتلفلف ببطانيته وكأنه يحضنه، والقصة مكتوبة عام 2000 ومنشورة في مجلة المسلة اللندنية كانون الثاني 2001 أي قبل سنوات من ظهور حفلات التعذيب بعد إحتلال بغداد وعرض مثل هذه المشاهد في الفضائيات.




القصة الثانية ـ قيامة وليم ـ عن فتاة مسيحية عراقية ـ مرغريت ـ تحلم بقيامة حبيبها ـ وليم ـ الجندي العراقي الذي أعدم في حفلات الإعدام التي كانت تقام في الساحات العامة مازجة بينه وبين قيامة المسيح.

نص ـ تلك البلاد ـ مفتوح البنية يمهد لدخول عالم الشخصية ـ رياض ـ المحورية في مقطعٍ فكري مكثف تأملات في الألم والقسوة قبل أن يدخل في ذكرى بعيدة عن ذهابه مع أخته ـ زينب ـ إلى حمام النساء فيرسم لغةً بعيني طفل إبن التاسعة تلك المشاعر والرؤية التي تتحول لاحقا إلى شيء يشبه الحلم لكنه ذكرى راسخة مبعث الخدر والشرود عند تقدم العمر وتعقد الحياة، ولغة القاص في هذه المشاهد تمكنت من رسم ما ذهبت إليه بالضبط في مقاطع مكتملة فنيا حيث تختفي اللغة ويبقى الأحساس والأمكنة والوجوه.

يضع عنوانا جانبيا ـ زمن زينب ـ وفيه نطل على تفاصيل العلاقة الشفيفة بين رياض وأخته زينب التي تصاب بسرطان الثدي عام 1978 وتموت.

يبقى الحمام ونسائه في أخيلته، فلا يكف عن الحلم بدخوله المستحيل، مواضبا على الأنتظار قرب مدبغة سيد نور وسط مدينة ـ الديوانية ـ كل أربعاء خروج الأوزات من حمام النساء.

كل هذا النص هو تمهيد للثيمة التي يشتغل عليها القاص، الألم والقتل والقسوة، إذ ستكون هذه الذكريات العذبة فسحة الفرح الوحيدة لإبراهيم إذ ينقلنا السرد عبر رائحة السوق المكتظ ببائعي الباجة ورائحة الجلود المدبوغة إلى قاعة في معتقل ـ قصر النهاية ـ الشهير حيث حل ـ إبراهيم ـ معتقلا ليشهد مشهد من أبشع مشاهد التعذيب إذ يقوم ـ ناظم كزار ـ الجلاد المشهور أوائل السبعينيات بمحاولة كسر إرادة سجين يصمد رغم التعذيب، فيجيئون بطفله إبن العاشرة ويجلسون على قنينة مكسرة الفوهة أمام أنظار أبيه:
( بينما تقدم رجلا أمن من الطفل ونضو عنه دشداشته فبدا جسده، تحت ضوء الصالة، شاحباً ونحيلاً، كان يتنفّسُ بصعوبة وهو يبكي بذلك النغم المكسور الجارح ناظراً إلى الأب، المكبل، والأب كالمأخوذ، يكرر لازمته.. ناظم الطفل.. لا.. ستريد بس الطفل لا. كانوا قد نضوا عنه لباسه الداخلي، أمسك كل واحد منهما بقدم وذراع فبدا الطفل كما الجالس في الفضاء.. ثم بقِّوة أجلساه على القنينة المثلمة الحواف، كانت صرخة واحدة فقط، لم تكن أبدا صرخة طفل في العاشرة من عمره، كانت صرخة لحشدٍ لا يُعد، كما لو كانت لشعبٍ أُجلس بقوة على عنق زجاجة، لا شك أن بغداد كلها قد سمعتها ) 54


ينتشر النص المفتوح البنية على مساحة أوسع حينما يأخذنا في نهايتة إلى ـ رياض ـ فنكتشف أنه كان تلميذا لدى الرسام العراقي الشهير ـ فائق حسن ـ الذي يدعوه يوم أفتتاح معرض ـ رياض ـ الأول في قاعة الأورفلي، إلى رسم شيئا أخر في بلد لها وجود واقعي، ويتأمل السارد مصيره والبلاد الواقعية التي حلم بها معرجا على جداريته، ليجد نفسه في وادٍ وصرخة الطفل في قصر النهاية تدوى في نفسه أبدا، ليخلص إلى أن العراق الواقعي يقلب أحشاء مواطنه رأسا على عقب كما في لوحة لمارك شاغال، ـ لوحة من تلك البلاد ـ.
في ـ أكياس الخيش ـ يدور يقلب نفس ثيمة الكتاب القسوة والقتل تحت التعذيب، موثقاً لحدث إعدام خمسة عشر رجلاً من أبناء مدينة الديوانية في حزيران عام 1988 من خلال مداومة محامية على الذهاب الى نهر المدينة وأشعال خمس عشرة شمعه في نفس الموعد كل عام على أرواح المغدورين، متأملة عودة أخيها الذي لم يستلموا جثته، والحدث المركزي هو زيارة صديق اخيها ـ كامل مزهر ـ الذي كان معه في نفس السجن إذ يصطحبها هذه المرة إلى النهر ويدور حديثهما عن أخيها فيخبرها بالكيفية التي قضى فيها تحت التعذيب في ليلة من ليالي سجنه، زمن السرد هو زمن الأحتلال الأمريكي للعراق، والنص يتميز بسرٍدٍ ذو نبرة خافته، يركز على رموز صغيرة في أفعال الشخصيات كما فعل المغدور حينما أشتري كيسا مليئاً بالزازير البرية وقام بأطلاقها فطارت في السماء وسط تصفيق من كان في السوق، أو لقطة معوق الحرب الذي يقترب منه لحظة الأطلاق معتذرا لعدم قدرته على التصفيق، وعن مقدم رجال الأمن وأبتزاز أمها مأمليها بأطلاق سراحه مقابل المال، لكنهم لم يفعلوا فماتت كمدا عقب شهر من التبليغ باعدامه، حتى إيقاع سرد واقعة القتل ينساب هنا متناسبا مع نبرة القصة الخافتة، أما الذروة الفنية فهي بهذا السرد الذي يرصد رد فعل الأخت على قصة موت أخيها:
( أسرع عبد الزهرة لُيبلغ عن موت السجين في الزنزانة رقم 4 عندما كانت تستمع إليه، أنتبه، إلى أنها كانت تشهق بقوةٍ، كما لو أن العالم فرغ، فجأةً من الهواء، ورآها تطلب النَفَس. احتضنها وصعدا الدرجات إلى الشارع ) ص72.

في قصة ـ ليلة القدر ـ يقوم جندي بربيئة للجيش العراقي السابق بالتعري وقت صلاة الغروب وحرق نفسه أمام جنود الربيئة بعد أن يخبر الراوي بالكيفية التي قتل فيها آمر السرية أمراة كردية وأطفالها الثلاثة، وهي زوجة بيشمركة هارب بقنبلة يدوية أما أنظاره. أما النص الأخير ـ معرض العظام ـ فيتناول أيضا نفس الثيمة، إذ يعرض لحال امرأة وطفلها يبحثان في مقبرة جماعية أكتشفت قرب ـ بابل ـ أيضا عن عظام زوجها الذي أعتقلوه أمام انظارها في زمن النظام السابق دون أن يعرف هو أو هي لماذا أعتقل، ولم ينفع دعائها لعلي بن أبي طالب القائم على صورة معلقة في الجدار إذ لم يحضر لينقذ زوجها بل ظل ساكنا وهم يسحلونه بقسوة من باب الغرفة.
ستة نصوص برهنت على فرضية النص الأفتتاحي مشكلة نشيدا يهجو قسوة الإنسان على أخيه الأنسان في أزمان بلاد ما بين النهرين المضطربة منذ فجر التاريخ.

زوينة سالم
12-01-2009, 05:34 PM
http://i25.tinypic.com/34zx6i0.jpg


القاصة السودانية
فاطمة السنوسي


( 1)

اقتادوه الى مركز الشرطة
لأنه حين يذكرها
ينبض قلبه بعنف
مسببا الازعاج العام.

( 2)

http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ycYF6Vu4wfNXZM:http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/1242.imgcache.gif (http://www.google.com.om/imgres?imgurl=http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/1242.imgcache.gif&imgrefurl=http://www.byati.com/vb/showthread.php%3Fp%3D56575&usg=__Jp88SIwLHuyJaODQyHqtzxzUs50=&h=370&w=377&sz=105&hl=ar&start=57&tbnid=ycYF6Vu4wfNXZM:&tbnh=120&tbnw=122&prev=/images%3Fq%3D%25D9%2582%25D9%2584%25D8%25A8%26ndsp %3D21%26hl%3Dar%26rlz%3D1B3GGGL_arOM320OM320%26sa% 3DN%26start%3D42)
في بلاد بعيدة
نظر الطبيب صورة لقلبي
بالأشعة السينية
قال منزعجا:
" هناك تشوهات بالقلب"
قلت بغير انزعاج
" ليس تشوها ..ولكن قلبي في الغربة دائما يتشكل بخارطة الوطن"
استمع الطبيب الي مندهشا
وعكف على الخارطة يدرسها بامعان .

( 3)

عبر منفذ صغير
اقتحمت حياته..
دخلت عالمه الرحب..
استغرقتني كنوزه ..
ضاعت مني بوابة الخروج.

( 4)

خلعت ثوب عافيتي
لأنشره عليك ..
ما وجدتك..
صار في الدنيا مريضان .

( 5)

تحاببنا بصدق
توحدنا ..
سألني صورتي ..
فأعطيته المرآة .

( 6 )

طفلي الرائع يحبني
يغفر أخطائي
عند الشهيق اغضبته
عند الزفير سامحني .

( 7)
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:AWhZQw8LZHkyWM:http://www.q8start.com/ups/img-1/25ea8c6b59.jpg (http://www.google.com.om/imgres?imgurl=http://www.q8start.com/ups/img-1/25ea8c6b59.jpg&imgrefurl=http://www.q8castle.com/vb/showthread.php%3Ft%3D351649&usg=__r3eWy1b2IgR6KQKXmDD-NMmIEkw=&h=300&w=300&sz=93&hl=ar&start=143&tbnid=AWhZQw8LZHkyWM:&tbnh=116&tbnw=116&prev=/images%3Fq%3D%25D8%25A7%25D8%25B3%25D9%2585%25D9%2 583%2B%25D8%25A8%25D9%2582%25D9%2584%25D8%25A8%25D 9%258A%26ndsp%3D21%26hl%3Dar%26rlz%3D1B3GGGL_arOM3 20OM320%26sa%3DN%26start%3D126)
تخاصمنا مرة
فنزعت خاتمي عن يدي
وكان عليه حرفه الأول
ثم اتبعته بأقراطي ، قلادتي ، وسواري..
وكان عليها جميعا ذات الحرف ..
تركتها بالبيت.. وخرجت لحياتي اليومية..
لكن احساسي بالحرف ظل يلازمني ..
حيرني الأمر ..ثم تذكرت ..
كنت نقشت الحرف على قلبي..
نزعت الأشياء ولم أنزع قلبي.

(8 )

http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:mr6Bhnoblub2xM:http://www.yabeyrouth.com/images/2986.jpg (http://www.google.com.om/imgres?imgurl=http://www.yabeyrouth.com/images/2986.jpg&imgrefurl=http://www.yabeyrouth.com/pages/index3006.htm&usg=__wag6Cz6JZ3AI3BjQiYBFXXlm3d0=&h=336&w=448&sz=25&hl=ar&start=21&tbnid=mr6Bhnoblub2xM:&tbnh=95&tbnw=127&prev=/images%3Fq%3D%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%2 5B1%25D8%25A2%25D8%25A9%26hl%3Dar%26rlz%3D1B3GGGL_ arOM320OM320%26sa%3DG)
على الطريق العام
كنت أسير ذات يوم وافكاري معك..
عاكسني أحد المارة ممتدحا جمالي ..
أدركت في الحال
أن الحب الذي يملؤني ..
قد فاض على وجهي .

( 9)


احتجت لبعض عقلي
فاتخذت قرارا بألا أذكرك
الا على رأس كل ساعة..
لكني ألفيت نفسي أقضي العمر
انتظارا لرؤوس الساعات ..
فعدلت عن القرار .


( 10 )


كتب اليها وكان على فراش المرض
" لن أموت حتى لا تبكي فتحمر عيناك الجميلتان"
لكنها حين قرأت الرسالة
بكت .. فاحمرت عيناها الجميلتان

ابي امية
12-04-2009, 09:45 AM
بقلم القاص المغربي
محمد سعيد الريحاني


-1-


قرابين

هذه معقولة ;)





-2-




الرجل والكلب

هذه لم تعجبني



.
الريحاني .. لديه اسلوب جميل ومباشر ..

ابي امية
12-04-2009, 09:51 AM
كلاب الآلهة
مجموعة القاص العراقي نعيم شريف
سبعة أناشيد تهجو قسوة الإنسان على أخيه

(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=154405#)



وكأنه يستخدم اسلوب عبد الرحمن منيف وبالذات في رواية " شرق المتوسط " و " شرق المتوسط مرة أُخرى " . فطريقة اختياره للكلمات والحوار شبيهة . اليس كذلك .؟

ابي امية
12-04-2009, 09:53 AM
فاطمة السنوسي ..

افكارها جميلة .. واسلوبها ايضا .

زوينة سالم
12-04-2009, 10:07 AM
أرائك سليمة
هذا ما شعرت به أيضا
تعرف..نقل القصص أكسبني معرفة إضافية ومشاعر مختلفة
عن ... ثقافات الشعوب ,,, ومشاعرهم من خلال هذه القصص
أحاول أن أنقل القصص من كل الدول ....
شكرا على المتابعة ..

ابي امية
12-06-2009, 09:08 PM
أرائك سليمة
هذا ما شعرت به أيضا
تعرف..نقل القصص أكسبني معرفة إضافية ومشاعر مختلفة
عن ... ثقافات الشعوب ,,, ومشاعرهم من خلال هذه القصص
أحاول أن أنقل القصص من كل الدول ....
شكرا على المتابعة ..

صدقت يا أُخية .. هي بمثابة عرض واضح المعالم لثقافة تلك الشعوب ، وهذا يضفي عليه متعة اضافية .
ولهذا سأكون هنا دوما لثقتي في اختياراتك .

والشكر لك على هذا المجهود ،

في حفظ الله .

زوينة سالم
12-07-2009, 07:36 AM
http://lningram.files.wordpress.com/2007/10/evstafiev-soviet-soldier-afghanistan.jpg

( تاقيدة قد مات)
للقاص رزاق الجزائري


حبيبتي قد تستغربين كتابي هذا لك فأنا لم أتعود كتابة رسائل و تعلمين أن هذا ليس من عاداتي وهذه مرتي الأولى.لقد كتبت لك لأقول كلمتين*تاقيدة مات* ربما تتساءلين من هو هذا التاقيدة. لأقول لك تاقيدة هو شخص لم تعرفيه لكني أردت أن اكتب لك عن هذا التاقيدة لأنك تقولين لي دائما بأني عزيز على قلبك و العزيز على القلب يحس لواعجه أو هكذا يقولون.
.لو أقول لك إني لم اعرف هذا التاقيدة إلا قبل أشهر ليست بالكثيرة .يوم حولت للعمل كقائد لهاته السرية من المغاوير لمكافحة الإرهاب في هاته المنطقة الخطيرة و الوعرة .و كضابط صغير لم يكن الجنود ليتقربوا منه فعادة يكون هوس الضباط الصغار بالقيادة كبير فيفرطوا في استغلال الرتبة رغم أني لست من ذلك النوع فطالما تعلمت من الحياة لا من الجيش أن البشر نوعان نوع ينقاد إليك احتراما لك و هو ما أفضله و نوع ينقاد إليك خوفا منك و هو من لا آمن شره. و كانت هاته قاعدتي في الحياة لكن هذا التاقيدة لم يمض يوم على وجودي بينهم أن دعاني بكل جرأة لتناول الشاي لأنه علم أني من منطقة مشهورة بشايها وعادة لا يدعوا الجند ضباطا *بحكم تسلسل الرتب و العادة طبعا* و قد كان خبيرا فيه و عرفني على نفسه و على بعض الجند و طبيعة عملهم و حكا لي عن نفسه فهو ابن فلاح فقير ماتت أمه و تركته صغيرا فعانى من زوجة أبيه ما اضطره للالتحاق بالجيش في سن مبكرة حتى لا ينغص عيش أبيه و إخوته و ينقد نفسه من انحلال الشوارع. كان يتكلم عن نفسه بدون عقد و بكل صراحة و كم أحب نوع الرجال أمثاله و تعلمين كم أنا خبير في تقييم البشر .
لقد استطعت أن أقيم تاقيدة منذ أول عمل له معي وقد كان كمينا ضد أولئك القتلة حين لاحظ أني أخذت جهاز الإرسال بدون *شليمافون* فنصحني بكل احترام بان آخذ الشليمافون موضحا لي أن عديد ضباط كانوا هدفا سهلا بسبب الضوء المنبعث منه.و عادة لا ينصح الجنود الضباط فهم يكرهونهم لتعاليهم كما ان عديد الضباط يعتبرون ذلك انتقاصا من رتبهم و مركزهم .ورغم أني كنت اعرف ذلك فقد راقني ذلك منه و أكبرته في نفسي فخبرتي القتالية لا تتعدى سنة في الجيش و هي لا تقارن بخبرة تاقيدة ذات الست سنوات رغم أني أفوقه في سلم الرتب بكثير فقد كنت الأصغر سنا و الأقل خبرة بين كل الضباط الذين عرفوهم و كنت كذلك بينهم و كان علي أن أتبث أهليتي و مقدرتي لأفوز باحترامهم في سرية هي نخبة القوات و القوة الضاربة و كان تاقيدة في عوني دائما.
اذكر يوما كنت أقود عملية تمشيط في منطقة خطرة. جاءني تاقيدة و طلب مني أن أتجنب الطريق لأنه اكتشف آثارا حديثة لإرهابيين على جانبيه تحت الأشجار موضحا لي أن الطريق قد يكون مفخخا و كنت أعلم ان كتيبة أخرى قد مشطت الطريق قبل أيام و هو كان يجهل ذلك و عادة ما يفخخ الإرهابيون الطرق التي مشطها الجيش لأنهم يعلمون ان الجيش سيستأمنها في المرة القادمة وقد عملت برأيه لنكتشف أن الطريق مفخخ بقنابل من العيار الثقيل كان من الممكن ان تبيد السرية بكاملها لأدين لتاقيدة .
تاقيدة كان يناديني دائما عندما يسامرني بحضرة القائد و كنت أقول له دعك من الرسميات فهي لا تعني لي الكثير و نحن لسنا في محضر رسمي فيجيبني أخاف ان اخطىء و أناديك باسمك بدون بروتوكول في الرسميات فدعني لا أتعود على ذلك ولم يكن يناديني باسمي المجرد و حتى و هو في حالة سكر لقد كان تاقيدة من طينة مميزة من الرجال .
اليوم قبل خروجنا من الثكنة لعملية تمشيط كبرى تشارك فيها قطاعات عديدة من الجيش و كان علينا ان نكون نحن في المقدمة لنقوم بعملية الاشتباك بينما تحاصر السريات الأخر المنطقة .لقد كان من المفروض ان يكون تاقيدة بقربي مثلما هو دائما لكن اليوم لم يكن بقربي و السبب كان امريكا .قد تستغربين حبيبتي نعم السبب كان أمريكيا.. لقد كان جهاز الإرسال الامريكي موتورولا بكل بساطة و كنت لا استحبه فهو ضخم و غير مؤمن و كثيرا ما يخترق إرسالنا فيه الإرهابيون و كنت أفضل النوع الفرنسي فهو أكثر أمنا و كفاءة و اخف وزنا فأردت استبداله و طلبت من تاقيدة أن يسبقني مع قائد العملية و أنا سأكون مع الفوج الثاني من السرية .المهم أننا فاجئنا مخبأ للإرهابيين و كانوا قد هربوا قبلنا بدقائق وقد طلب قائد العملية و هو مرؤوسي و هو شخص كريه من تاقيدة معاينة المخابئ ولم يكونوا يحملون معهم معدات كشف الألغام فسرية كشف الألغام كانت بعيدة نوعا ما ولم يكن يهم اللئيم غير المغنم ولم يكد تاقيدة يقترب من المخبأ الأول حتى انفجر المكان كان تاقيدة بدون أمعاء و كان يصرخ من الألم و دوي صراخه يسمع في قلوبنا أكثر من أسماعنا .كنت على بعد مائة متر منه لم ادري نفسي إلا بجانبه .تاكيدة كان يصرخ و كنت واقفا و أنا ادري انه لن يعيش أكثر من دقائق فأمعائه كلها خربت و ظهرت رئتيه و الطبيب لا يستطيع ان يفعل شيئا .لكن الجنود حملوه وهرعوا مسرعين غير مبالين بالألغام رغم ان المنطقة شديدة التلغيم منذ عهد الاستعمار المهم عندهم أن يوصلوه إلى الناقلات التي كانت تبعد 3كلمترات عن المنطقة و لا تستطيع دخولها بسبب الألغام او إلى مكان تستطيع ان تحط فيه الطوافة لتنقله .و بعد دقائق قليلة توقف تاقيدة عن الصراخ ..و اخذ يهذي بكلام ذكر فيه عديدين طلب سماحهم و كنت من بينهم لست ادري لماذا ثم ماذا قال تلك الكلمات التي لا تزال ترن في أذني *سامحوني قد أتعبتكم حتى في موتي فليغفر لي الله ثم نطق الشهادتين و مات*........**تاقيدة كان يموت و يطلب الغفران منا لان موته أتعبنا**أي طينة من البشر هو تاقيدة....تعلمين حبيبتي أني عصي الدمع لكن دمعي صار انهارا لقد فقدت إنسانيتي لبرهة اقسم لو كان أمامي إرهابي لأكلت كبده.
لم يبقى أمامي غير هذا القائد اللئيم فلأشبعه ركلا و إني مطالب غدا لمجلس تأديبي بسبب الاعتداء على مرؤوس لكن لا يهم فالجند سيشهدون معي .لكن حبيبتي هل كنت مسئولا عن موت تاقيدة لقد تخليت عنه و كان دائما بقربي .لقد جنبني الموت مرات وقد سقته إليه اليوم ليته بقي بقربي لست ادري فالإحساس بالذنب يقطع قلبي .و أنا جالس اكتب لك و انا استمع لأغنية لمطربي المفضل *كلود بارزوتي *الذي تحفظين كل أغانيه و هو يردد أغنيته الجميلة .*هذا الذي يكتب لك ليس أنا إنه الآخر إنه الجندي*
أكتب لك من غرفتي فقط عليك ان لا تقلقي
الحرب مجزرة رهيبة و لست لأحكي لك قصص عنها.
الحديث عن الحب هنا هو اتفه شيء في الوجود.
فذاك الذي يكتب لك ليس انا إنه الآخر انه الجندي.
اتعرفين كم من نفس بريئة قتلتها هاته الحرب القذرة
من اجل حماية حياة إنسان كيف لا نعيش لهاته الغاية النبيلة
لكن ذاك الذي يكتب لك ليس انا انه الآخر انه الجندي.
خائف ان أبقى ذاك الجندي
خائف ان لا ا ستطيع النظر إلى نفسي في المرآة
ذاك الذي يكتب لك ليس انا انه الآخر انه الجندي.
حبيبتي ربما لن تقرئي رسالتي هاته وربما ستقرئيها لو عدت لك يوما و تطفلت على مذكراتي مثلما تفعل النساء و إن قرأتيها فلتعلمي أنك تدينين لشخص بوجودي حيا إلى جانبك .فأنت تدينين لتاقيدة ولن أغار منه إن أحببته و ظللت تحكي عنه فتاقيدة قد مات.

زوينة سالم
12-21-2009, 09:52 AM
الأرملة
للقاصة الموريتانية : طيبة منت إسلم
http://www.coalles.com/vb/uploaded/2009/imgcache/21803.png

الطريق خال و المطر ينهمر بسرعة , و الكون يلفه ظلام و سكون رهيب, باستثناء بصيص من نور ينبعث من شمعة في كوخ صغير تبدو عليه علامات الفقر وا لبؤس.

في داخل الكوخ كانت الأواني مرصوصة قبالة ثقوب السقف و فتحاته و كان سقوط قطرات المطر عليها يخدث صوتا يشبه صوت الأجراس.

إلا أن ذلك الصوت كان يطغى عليه صوت دقات قلبها , فقد كانت تسمعها كما لم تسمعها من قبل , و كانه يعلن في تمرد صارخ أنه ما يزال موجودا , و أنه يرنو إلى الحياة و لا يقبل أن تدفنه في صدرها بذلك الحزن الذي لا تريده أن ينتهي.

لقد كانت تحتاج إلى أن يخامرها شعور مهما كان حتى لو كان حزنا, فإذا لم تستطع أن تكون سعيدة فلتكن حزينة , ففكرة عدم الشعور بأي شئ تساوي عندها الموت.

*** ****

كانت كلما أدخلت الإبرة و أخرجتها من ثوب سعاد –الذي تعد هذه الرقعة السادسة التي تضعها عليه- تنظر إلى أطفالها في الجانب الآخر من الكوخ , و هم متلاصقون يحاولون تدفئة أجساد بعضهم ببعض , و تحس أن قلبها يكاد يتقطع و تنقلها الذكريات إلى وفاة زوجها ... تلك الذكريات التي أصبحت تناصبها العداء , و تجعلها تتمنى لو يعود عقلها صفحة بيضاء , كما كان , عندما كانت طفلة صغيرة , أكبر همها هو كيف ستكون تسريحة شعرها أو كيف سيكون شكل فستان العيد الذي لخص كل أحلامها مدة طويلة من طفولتها , تلك الطفولة التي اغتالها أهلها حين زوجوها و هي ما تزال في سن العاشرة.

كان الجميع يحسدها على زواجها من رجل قادم من العاصمة انواكشوط , فقد كانت تمثل النعيم بالنسبة لهم , بينما لم تمثل لهم سوى الجحيم , لقد كانت بالنسبة لها صحراء : صحراء قاحلة تسكنها رمال من البشر , يمكنك أن تجوع فيها و تموت عطشا دون أن تجد من يجرعك قطرة ماء , و تصرخ دون أن تسمع أي صدى لصرخاتك.

*** ********

جاء محمد يحي , صاحب الخامسة و الخمسين , إلى القرية و عند وصوله أخذ يطوف بالأسر باحثا لنفسه عن عروس , و قد وصلت أخبار ذلك قبل قدومه , فكانت الأمهات يزيّن بناتهن حتى يحالفهن الحظ , و يكون من نصيب إحداهن , و قد أخذتها أمها بدورها إلى إحدى نساء الحي و طلبت منها أن تظفر لها شعرها على طريقة "سانه مانه" نظرت إليها أمها باستغراب قائلة :
-هل أصبح العيد قريبا ؟
-نعم ,أصبح قريبا إن شاء الله.
-أي الأعياد ؟
أجابتها بابتسامة عريضة و هي تداعب شعرها :
-عيدك أنت يا عمري.

استغربت جوابها إلا أنها لم تطرح المزيد من الأسئلة , فالمهم بالنسبة لها التسريحة و الفستان و الملحفة التي اشترتها لها والدتها بعد أن كانت تمنعها من ارتدائها.

عندما جاء إلى أسرتها , نادتها والدتها و طلبت منها أن تجلب اها وسادة , و كانت كل دقيقة تناديها و تطلب منها طلبا.

**** *****

وقع اختياره عليها , و لم تستوعب الأمر إلا حين وجدت نفسها في انواكشوط , في "كزرته" التي تتكون من كوخ صغير ينامان فيه , و محل في جانب "الكزرة" يبيع فيه بعض المواد الغذائية .

كانت تحاول أن تتذكر بعض ما كانت تقوم به الدتها للقيام بواجباتها الزوجية , و رغم ذلك لم تحظ يوما برضا زوجها الذي كان يدمن على انتقادها –دائما- حتى أمام الآخرين.

لقد كان أبناؤها مجموعة من المشاغبين , يشتكي منهم الجميع , و كان زوجها دائما يتهمها بأنها لم تحسن تربيتهم , كانت تقول في نفسها : أنا نفسي بحاجة إلى من يربيني , فقد خطفتني قبل أن يكمل أهلي تربيتي , كانت تتمنى أن تقول له هذا بصوت مرتفع , إلا أنها كانت خائفة من ردة فعله.

*** ***** ****

مات و تركها وحيدة بين أبناء خمسة , لم تكن تستطيع أن تعود بهم إلى أهلها و تترك "كزرتهم" , ليستولي عليها آخرون , و تعود لهم بعيال فوق عيالهم .

كان رحيله زلزالا رهيبا حطم حياتها , و لم يكن ذلك حبا له , و إنما , لأنه كان سندا لها و لأولادها , فحاجتها له تغطي كل العيوب التي كانت تراها فيه.

**** ***** ******

كانت تجلس وسط النساء اللواتي كن يعزينها نظرت إليهن , إن فيهن وجوها لم ترها قط , حاولت تلافي دموعها و التماسك أمامهن , تلك الدموع التي كان الجميع ينظر إليها و ينتظر اللحظة التي ستنهمر فيها بينما لم تدر هي هل كانت تذرف الدموع عليه أم عليها ؟فقد عاش حياته كما أراد أن يعيشها بينما دفنها هي في رغباته و همومه , فكان كل من يراها يعتقد أنها في الخمسين من عمرها بينما لم تتجاوز الثانية و العشرين.

دار حديث النساء حول أشياء مختلفة , بدءا من طريقة تحضير الأرز بالسمك إلى الطريقة التي تمكن من زيادة الوزن , و ذلك الحديث بطبيعة الحال لم يخل من غيبة و نميمة , و لم يتوقفن عن الحديث إلا بعد أن وضع الطعام و أخذن في الأكل و بعد أن انتهين و أنهين ما في الصحون عزينها و انصرفن, كل إلى شأنها.

كانت تتذكر كل ذلك بألم و مرارة , و لم تخرج من دائرة ذكرياتها إلا عندما سقطت قطرة من ماء المطر على الشمعة , فأطفأتها , ليلف المكان ظلام رهيب , فآثرت أن تخلد إلى النوم حتى يأتي الغد المجهول.

ابي امية
12-25-2009, 10:38 PM
الأرملة
للقاصة الموريتانية : طيبة منت إسلم


لقد كانت تحتاج إلى أن يخامرها شعور مهما كان حتى لو كان حزنا, فإذا لم تستطع أن تكون سعيدة فلتكن حزينة , ففكرة عدم الشعور بأي شئ تساوي عندها الموت.

*** ****

.

لم يعجبني في القصة إلا هذا المقطع ..

عندما اكملت القصة .. شعرت وأن هذا المقطع هو الوحيد الذي يستحق الوقوف عنده ، أما باقي القصة فأراه عاديا .. وكأن اسلوبها بهت فجأة .

زوينة سالم
12-26-2009, 08:38 AM
نفس رأي .... لم تعجبني ...
وأنا أنقلها ..كنت أتعجب من أعتبارها قصة قصيرة...:63a:
ولكنه النموذج الوحيد الذي توفر لدي ..لقاص موريتاني ....
سأحاول أن أجد نص آخر:)

زوينة سالم
01-06-2010, 11:31 AM
مساء مختلف!
للقاص السعودي
فهد الخليوي


http://3.bp.blogspot.com/_dHEp_kyecTw/SAEfx2z0E2I/AAAAAAAAA_4/rmEKLFfXw4k/s400/BED-08_2407716%7EAbstract-Night-Posters.jpg

بدت أمامه ملاكا ناعما ، ونجمة مضيئة في سماء صافية ، شعر بدفء غامر ينساب إلى أعماقه ويسري بكل كيانه.
نظرت إليه بعينين غارقتين بسحر الأنوثة ، وهمست بصوت شجي:
- إذا كنت تحبني وتنوي الهجرة ، تقدم لأهلي وخذني معاك!
التفت يمينا وشمالا ، سمع قهقهات لرجال ونساء من خلف الستار الخشبي المنمق ، تحسس عقاله ، وجده جاثما فوق(غترته) يحاصر رأسه كصخرة ثقيلة .
خلع العقال و(الغترة) فتح لها نوافذ قلبه ، ونظر إلى وجهها الفاتن باندهاش عبر نظرات قادمة بدفئها وشوقها من خلجات مشاعره.
- الهجرة قرار إنساني رائع ، و خلاص حقيقي ، للهروب من مرارات الغربة وتراكم الأحزان!
رن هاتفها (النقال) من داخل حقيبتها الصغيرة الحمراء المطرزة بخيوط بيضاء رقيقة ، فتحت الحقيبة ، وضعت إصبعها على شفتيها المتوردتين كإشارة له بالتزام الصمت قبل أن ترد على النداء.
كانت حقيبتها مفتوحة فوق الطاولة وبداخلها زجاجة عطر أنيقة ، وقلم (روج) وردي اللون ، وسلسال ذهبي شديد اللمعان.
سمع صوتا خشنا يأمرها بالعودة مبكرا للبيت وهي تتوسل إليه بإعطائها مزيدا من الوقت للبحث في المكتبات عن مراجع مهمة تحتاجها لرسالة الماجستير.
مغامرة لا تخلو من التهور ، وقد أشارت الساعة إلى العاشرة والنصف مساء وبالتوقيت (المحلي) وهما بعد منتشيان بعذوبة لقائهما الحميم.
وضعت (الطرحة) السوداء فوق شعرها الحريري الناعم وانطفئت تموجاته الحالمة ، التي عكست أمامه الكثير من سحر جمالها وأنوثتها المفرطة.
خرجا من المكان ودلفت لمكتبة مجاورة ، ثم عادت إليه حاملة القليل من الكتب ذات الحجم الصغير والأقل أهمية ، إذ أن معظم وأهم مراجع رسالتها سبق الحصول عليها عن طريق شبكة "النت" ، كما أن بداية التعارف بينهما حصلت بواسطة تلك الشبكة العظيمة!.
كان البائع قد أحضر لها الكتب التي طلبتها قبل يومين ، ورغبة منها بإطالة اللقاء لجئت لإيهام أخيها بأنها تحتاج لوقت أطول للبحث عن المزيد من الكتب لإعداد رسالتها.
- أرجوك حاول أن تزيد من سرعة السيارة ، لقد تأخرت كثيرا!
- سأحاول ، أف.. ما أكثر الإشارات الضوئية في هذه المدينة ، وما أقل مخارجها!
مد يده بحنان وداعب خصلات شعرها المنسابة بنعومة من خلف طرحتها ، غمره شعور عميق وهي بجانبه ، وكأن مقصورة السيارة اتسعت وتحولت إلى عالم مشرق أخذ يبعثر ضباب غربته الكثيف.
كان ذلك المساء أليفا ، ومميزا بنكهته وألقه عن باقي الأمسيات الكئيبة في هذه المدينة المقفلة بمزاليج الخوف والترصد.
في ذلك المساء المفعم بالبهاء ، تدفق حضورها العذب وانهمر في سماء روحه ورفيف وجدانه.
قالت له:
- سنلتقي .. ونلتقي حد الانصهار!
نزلت بارتباك في زاوية قرب منزلها ، بعد أن سلك لإيصالها وبسرعة تلك الشوارع المخيفة ، والأزقة المظلمة.
عاد وحيدا وعبق عطرها يصطخب بين يديه.

ابي امية
01-08-2010, 09:09 AM
جميل ما كتبه فهد الخليوي ،
لكنني شعرت بشيء ما ينقص هذا النص ، أو كأنه لم يكتمل ..
وهناك شيء في اسم القصة .. ايضا .

زوينة سالم
01-11-2010, 03:56 PM
نعم ..وهذا يثير قضية جوهرية عن القصة العربية ــ التي لم تخرج عن عباءة الخاطرة بنجاح

زوينة سالم
01-30-2010, 12:58 AM
أنثى من ماء الورد
للقاص الفلسطيني طلعت سقيرق



http://oasis.bindubai.com/bin/uploaded/3361_11205397698.jpg


خلفها سار .. خطواته تملأ المكان بموسيقى الشوق .. قال محدثا نفسه)):هذه!! لا يمكن أن تكون امرأة عادية أنا متأكد أنها ليست من البشر)) أعطته وجهها .. ضحكت ..أو هكذا هيئ له..خطواته ارتبكت .. وجهه اشتعل بالاحمرار.. أذناه امتلأتا بالطنين .. ودون أن يدري وقع في حفرة نسي عمال البلدية ردمها ..!!

الوردة

امتدت يدي .. أوراقها الحمراء مغرية..مرت طفلة صغيرة ورمت ابتسامتها.. زرقة السماء اشتعلت في العينين.. أحد الأطفال قذف الكرة فاصطدمت بالجدار وارتدت.. أصابعي لامست أوراق الوردة.. نظرات الشيخ الجالس في المقعد القريب في الحديقة امتلأت بالتساؤل.. ارتعشت أصابعي.. الطفلة ما زالت ترسم ابتسامة محايدة..الولد يقذف الكرة و يطلق صيحات الفرح.. الرائحة تملأ عالمي بخدر رائع.. جلست امرأة تدل ملامحها على الشرود قرب الشيخ..نظر إليها ثم إلي..كانت الوردة أحلى من أي شيء في العالم.. سحبت يدي..البنت الصغيرة ضحكت..الوردة ملأت الدنيا برائحة الألق.. الشيخ ابتسم بود و كأنه كان يقول أشياء كثيرة..

انتظار

يومها كان أسعد السعدون مليئا بنبض الفرح.. اقترب منها، و بعد أن أخذ يدها، تلا نشيد حب لم تعرفه الكلمات من قبل.. رسم في الشوارع التي مشى فيها ابتسامات تشبه صور النجوم و القمر.. كان كما لم يكن من قبل، عاشقا من قمة رأسه حتى أخمض القدم.. تمنى أن تكون دنياه كلها قلبا ينبض من أجل الحبيبة.. أخبرته أنها ستعود بعد أيام.. وأخبرها أنه سينتظر على كل الأرصفة وعلى مدار الزمن.. يومها كان في العشرين.. لم تكن عيناه غائمتين كما هما الآن.. ولم تكن قامتة منحنية.. شيء واحد لم يتغير.. لم يتبدل.. إذ ما زال أسعد السعدون يقسم أن حرارة يدها ما زالت كما كانت من قبل عالقة في يديه..!!

حمدون

حمدون في الخمسين من العمر.. عيناه ما عادتا قادرتين على التقاط الأشياء البعيدة..يقف أمام باب البيت و يرد التحية بصوت مرتعش.. أحيانا يقف معه أبو الرشد أو سمعان المعتوه.. يحكي كل منهما عن همومه و يذهب..و كان حمدون يهز رأسه و يضحك..

اليوم، وعلى غير العادة،كان حمدون مهموما..سأله سمعان المعتوه فما أجاب..رجاه أبو الرشد أن يحكي فما قال شيئا..و قصة حمدون التي لم يقلها لأحد أنه طير حمامته البيضاء التي كان يسميها(عفراء) فما عادت.. من قبل كانت تذهب و تعود.. صعب أن يفهم أحد بالتحديد هم حمدون.. لو أنه شرح للآخرين لضحكوا و سخروا منه..لذلك بقي هكذا صامتا مهموما حزينا ..حمدون هذا مسكين..فبالله عليكم إذا رأيتم الحمامة عفراء فأعيدوها إلى حمدون!!

قرف

كان المساء ساخنا مليئا بأشياء لا معنى لها.. دون مقدمات أخذت معدته تضرب في كل الاتجاهات ضربات متلاحقة..حاول أن يتماسك،مما جعل رقبته تنتفخ و هي تضغط بتشنجات متسارعة.. سألته الزوجة فما أجاب.. البنت الصغيرة اقتربت منه فأبعدها.. الولد جلس في الزاوية كئيبا.. ما عاد يستطع المقاومة.. ركض إلى الحمام..فتح فمه..انطلقت آلاف الصور الكريهة وأخذت تندلق دما..تبعتها كلمات كثيرة لا معنى لها..خرجت معدته من فمه.. و كانت مليئة بالقيح و الدموع والضحكات، ورائحة عالم مجنون..

حب آخر

عندما همس بكلمة أحبك.. ضحكت عيناها، وضغطت بالأسنان على الشفة العليا و لم تقل أي شيء.. هي تعرف أن مصطفى الريحان أشجع شباب الحي.. لكنها تخاف من أمها التي تريد أن تزوجها لابن أختها سعيد..ه ذا الفتى المدلل الغريب في كل شيء.. صحيح أنه ابن خالتها، لكنها لم تستطع أن تحبه.. كانت تلتقي مصطفى الريحان و تذهب معه إلى الحديقة..هناك يجلسان على أحد المقاعد،و يتحدثان عن كل شيء.. و عندما تصل زوايا الحديث إلى الزواج تهرب دنيا مثل غزالة نافرة.. تقول وهي تلهث (أمام زواجنا يا مصطفى كل الموانع و السدود) يغضب مصطفى الريحان و يحرد..لكنه بعد حين يعود إليها..يقول دائما إن الفتاة دنيا تشبه الهواء و الماء، ولا يمكن الاستغناء عنها.. و لأن القصة طالت،و الأيام على قول الراوي مرت و استطالت، فقد قرر مصطفى الريحان أن يجابه الأمور بشجاعة،لذلك، و بعد أن حسم الأمر، اتجه إلى بيت البنت دنيا، و دخل من البوابة العريضة الطويلة،و مد يده إلى زر الجرس و ضغط.. و بعدها حدثت أشياء كثيرة لا نعرف عنها شيئا.. فعذرا إذا اضطررنا إلى قطع القصة ،دون الوصول إلى نهاية.. من يريد أن يعرف ، فعليه أن يسأل مصطفى ودنيا ، أو احد أولادهما ..

حروف الجر

صباحا غسل وجهه بماء الصبر، بسمل وحوقل وحمدل، رمى قدمه اليمين قبل اليسار خارجا من البيت.. وقف منتظرا قدوم السيارة.. دفعوه فصعد جالسا في مكان لم يكن يريد الجلوس فيه..أخرج من جيبه ثلاث ليرات..ناولها لشخص كان يجلس في المقعد الأمامي..وضع رأسه عل الزجاج..كان الشارع مزدحما.. سائق آخر مد رأسه و شتم السائق صاحب السيارة .. احتدمت معركة لسانية ثم نزل السائقان و استعملا الأيدي..جاءت الشرطة..التم الناس..أدلوا بشهادات لا تمت إلى الواقع بصلة.. و وجد نفسه مرة أخرى على الرصيف..

سكان الطابق العلوي

ضجيج..ركض..أشياء غريبة تحدث..وضعت غطاء الرأس بإحكام و صعدت الدرجات.. وضعت إصبعها على زر الجرس..ضاع الرنين أو كاد..فتحت امرأة غريبة الشكل الباب..قالت بصوت محطوط(تفضلي).. أخبرتها أن الضجيج يكاد يفجر رأسها، و رجتها أن يكون هناك بعض الهدوء..ضحكت المرأة و أغلقت الباب.. نزلت الدرجات بإعياء والضجيج يملأ أذنيها..فتحت باب بيتها..تمددت عل الأريكة..دون سابق إنذار أخذت تبكي..سكان الطابق العلوي كانوا يضحكون..يرقصون.. يغنون..أحضرت كل ما في المنزل من قطن وحشت أذنيها وفمها وعينيها، وغابت عن الوجود إلى أن..

السيارة

يداها على المقود..جسدها على المقعد..إلى جانبها كنت أجلس..في منطقة من الرأس كانت تدور قصيدة ما ..ركبتها مثل مرمر..تمنيت أن يطول الطريق، أن تبقى السيارة في دوران مجنون لا يعرف التوقف..ربما كان اسمها هيفاء.. أو لا أدري..أوقفت السيارة..نزلت..و كان علي دون أن أدري النزول..سرت إلى جانبها..كلماتها وزعتني على كل الحقول.. و عندما مدت يدها وودعتني شعرت أنها أخذت قلبي وجزءا من العمر..

ملح البحر

أراد أن يغسل البحر من ملحه.. نادى الأهل والأصحاب و العشيرة..وقف كل واحد منهم و في يده قطعة صابون.. مضت أيام.. العرق الذي زخ من الأجساد ملأ الجو برائحة كريهة، وازداد البحر ملوحة ..

الجريدة

كتبتُ المقال..وضعته في المغلف..كتبت العنوان.. ألصقت الطابع..أسقطه في الصندوق ..و أخذت أنتظر أن ينشر.. الجريدة طبعت الأعداد بتتابع..كل يوم عدد جديد..وكنت أنتظر..كثيرون ممن قرأت لهم المقال قالوا:انه عظيم..الجريدة وحدها لم تنشر المقال..رفعت السماعة،واتصلت برئيس التحرير..قال : (المقال رائع سينشر بعد حين).. سألت أحد الزملاء في القسم الثقافي قال المقال وصل منذ مدة طويلة.. أحد المدققين قال إنه صحح المقال..أحد العاملين على الكمبيوتر أكد أنه صف المقال.. عدت إلى البيت ووجدت المغلف على الطاولة..

لص

قرأت ُ المقال مرات ..صديقي الذي كتبه كان فرحا به،و كنت أقول من حقه أن يفرح.. بعد أيام كان المقال منشورا باسم إنسان آخر..لم أصدق.. رجوت صديقي أن يقدم احتجاجا على هذه السرقة الواضحة وضوح الشمس ..صديقي خجول..و السارق جريء .. تحدثنا طويلا..ناقشنا الأمر..و أخيرا اضطر صديقي للاعتذار من اللص و طلب منه العفو و المغفرة..

رشوة

دفعت الرشوة بعد أن أقنعوني أن الأمور لن تتم إلا إذا دفعتها.. رمقني وغمز بعينه اليمنى....قال : ( تعال غدا) و في اليوم الثاني قال )تعال غدا)..و في الثالث,و في اليوم الرابع..و بقيت سنة كاملة أنتظر (غدا)الذي لا يريد أن يأتي اليوم لأنه في كل الأحوال سيبقى غدا فكيف أصل إلى هذا الغد و عن أي طريق؟! نصحوني أن أقدم رشوة أخرى !!..

اشتباك

مدت رأسها من فتحة الشباك و أخذت تلعن و تشتم دون مقدمات..وحده أحمد العاشق الولهان كان يعرف أنها تقصده..أما البقية الباقية من خلق الله في الشارع, فقد كانوا حائرين تائهين..كان رأس فتحية يطل من الشباك الآخر و على الشفتين ابتسامة..بين فتحية و أمها مسافة ضيقة تفصل بين الشباكين و الطريقين..الأم تلعن و تملأ الدنيا زعيقا..و البنت فتحية تنظر بعينين حالمتين إلى أحمد الذي ما عاد يعرف أين يمكن لعينيه أن تنتظرا..الأم تراقبه و تبتسم..فتحية تراقبه و تحلم..أهل الشارع ضاعوا في التفكير والتحليل ..عندما رفع أحمد العاشق رأسه,و مرر ابتسامة لفتحية..أدارت الأم رأسها وأدخلته.. لمت فتحية ابتسامتها و اختفت.. وعلا في البيت الضيق صوت الأم و هي تصرخ، و صوت فتحية و هي تبكي،و صوت المذيع و هو يعلن عن اعتداء آخر في الجنوب..

عري

خلع نعليه..بدأ بالابتعاد، خلع ثيابه قطعة ، قطعة..أمام الشباك المفتوح وقف..الهواء البارد اخترق اللحم و العظام..تمنى أن يتعرى من جلده..امرأة في الطابق المقابل صرخت و أغلقت شباكها بعصبية..ضحك..أخذ يمر بإصبعه على جسده العاري..عصفور صغير حط على كتفه الأيمن..عاوده الاختناق..شعر بصدره يضيق و تنطبق جدرانه..صرخ..نادى الناس..نظروا إليه من الأسفل و بصقوا..صاح أنقذوني..رماه أحد الأطفال بقطعة خشب..عض على شفتيه..الهواء لم يعد يكفي .. شد على حافة الشباك بكل ما يمتلك من قوة..و طاردت كل العصافير التي كانت في داخله..و سقط..

الوهم

ثلاثة أيام بقيت ملقاة على الرصيف..كل الذين نظروا إلى الوجه عرفوا انه الحلاق الذي ترك الحي منذ سنين..الغريب في الأمر أن الجثة بقيت هكذا دون أن يسعى أحد لأخذها كي تدفن..كأن الناس كانوا في شغل شاغل عنها..في اليوم الرابع,أو في الخامس ربما،جاء الحلاق الذي ترك الحي منذ سنين طويلة،و حمل الجثة،سار بها بعيدا،مع أن ظلها بقي ممددا على الأرض..

شباك الأحبة

مدت رأسها..كان الشباك مطلا على شارع مزدحم..الشباك الآخر لم يفتح..ظنت أن العاشق ما زال نائما..مرت ساعات و الشباك الآخر لم يفتح..رمت حجرا صغيرا دون جدوى..بقي الشباك الآخر مغلقا..أرسلت أخاها الصغير ..قرع الباب بيده،ثم برجله,وبعدما امتد زعيق وضجيج الولد ، خرجت الجارة الجميلة و أخبرته أن الساكن الذي كان يطل من الشباك الآخر أصبح زوجا لها وبهدوء أغلقت الباب..

شيطان

قال لها أحبك..و للأخرى قال أنت عمري ..و للثالثة كتب رسالة بطول العالم..وللرابعة فرد عالما من حلم..أما زوجته فقد كانت تبكي من شدة البرد..

سؤال

رمى الكرة فتدحرجت في الشارع..تبعها لاهثا..بعد طول عناء أمسكها..نظر إليها..رماها من جديد..و عاد يركض خلفها لاهثا..عندها تعبت الكرة و قفزت إلى مكان مظلم لا يمكن أن يراه الولد..

وجود
01-30-2010, 03:11 AM
الأولى
هكذا هي الحياة ..في غفلة/دون غفلة.. يحدث ما لم يكن في الحسبان


الوردة
أعجبتني أحسست بتحركات عينيه وحركة الشارع في ذات الوقت.


إنتظار
عادية /لا جديد فيها.


حمدون
الفكرة جميلة لكن طريقة السرد أخذت أكثر مما يجب فأصيبت الفكرة بالبهتان...كان ممكن أن تكون أجمل.


قرف
جميلة ولكن ليس كقصة قصيرة.


حب آخر
تعجبني القصص التي أجد فيها فكرة..لكن لا أدري هنا أسلوب التذاكي على القارئ لم يكن موفقاً.


حروف الجر
أظن أنها الأجمل بين قصصه.


عزيزتي
ما زلت في طور إكتشاف هذيان..وفي كل مرة أجد شيئا جميلاً.. و الفنجان المقلوب هنا فعلاً حكاية مختلفة ..
أعجبني كثيراً هذا المتصفح وإن دل فلن يخبر إلا عنك..
وبصراحة أحزنني أني لم أكتشفه إلا الآن فأنا أحب القصص وخصوصا القصيرة منها..

بالنسبة للكاتب وهذا طبعا رأي شخصي
يمتلك أفكاراً جميلة ولكن من الواضح جداً أنه يحاول أن يجعلها تبدو أنيقة فيزيد في بهرجتها فتفقد رونقها الطبيعي في بعض قصصه..
بصراحة أكملت قراءة قصصه هنا مع أنه بعد كل قصة كان يقل حماسي لأكمل..

عزيزتي

حتماً أود العودة إذا سمحت لي بذلك.... محبتي

ابي امية
01-30-2010, 04:07 PM
مرحبا ..

نسيت ان تذكري من اي البلاد هبط علينا هذا الكاتب استاذتي العزيزة .

لديه كما ذكرت الأُخت وجود افكار جميلة .. ولديه اسلوب في السرد يجذب القارىء في البداية
ولكنه لم يوفق كثيرا في نهايات قصصه القصيرة تلك ، وربما ايضا لوجودها معا ، فلو قرأت كل واحدة منفردة .. اي بعيدة عن التي تليها .. لاختلف الأمر قليلا .

هذا لا يعني ان لغته من النوع المحبب والقريب للقارئ ومشكلاته اليومية . فإذا كانت هذه بداياته فهي رائعة ، اما اذا اعتاد على هذا دون تغيير فسيصبح مملا .

سأنتظر فنجانا آخر .. (rose) :coffee:

دانية
01-31-2010, 02:49 AM
أنتِ تخلقينَ مكانًا للتائهين . والباحثين . والسَّهارى
أماكنكِ دافئة أيتها الكيان .

أعجبني أسلوب القاصّ . هذا الاختصارُ الجمّ
الذي يوقظِ القاريء ثمّ يبتعدْ عنه .
لكنني لا أحبّذ أن تكون هذه الوتيرة التي يسير عليها في كل كتاباته .
وكما قال أبو أمية تصبح مملة فيما بعد .


التي فتكت بي . .
تاقيدة للجزائري
مذهلة فوق الوصف . قرأتُها مرّات لفرط الشعور الذي منحتني ايّاه في كل مرّة

شكرًا للنقل أيّتها القاصّة البديعة .

زوينة سالم
01-31-2010, 09:30 AM
شيء جميل أن يستوقف القاص 3 مارة ويشجعهم على التعليق ...
هذا نجاح له ....
شكرا لكم
وملاحظاتكم قيمة جدا ... على النصوص
.
.
وجود..
قراءة متأنية ورائعة
أهلا بك وأقلبي الفنجان,,,لقصة جديدة..أرجو أن تكوني دائما ضمن المتذوقين
شكرا كثيرا
.
.
الكاتب فلسطيني ...

ابي امية
01-31-2010, 05:42 PM
.
.
الكاتب فلسطيني ...

صدقيني انني لمست ذلك من الاسماء التي استخدمها في القصص ..
توقعت انه من منطقة بلاد الشام ..

اقلبي الفنجان .. :thumbs:

ابي امية
02-11-2010, 07:42 PM
ما سبب التأخير هنا يا تُرى .. هل نفذت الفناجين ؟

زوينة سالم
02-11-2010, 11:15 PM
القمر المنشور
للقاصة :رحاب حسين الصائغ
http://www.the-wild-flower-trilogy.com/images/moon%20river%20done.gif


أصوات


سحابة دخان تبادلت اللمسات، مع شباك غرفة يسكنها غريب عند ناصية الشارع المخصص للأزبال، كتب وصيته، في ثلاث بنود..



البند الأول: تظاهر بالتضحية.

البند الثاني: تظاهر بالإندماج.

البند الثالث: تظاهر بالفرح.

أكل صرصار الوصية ثم هربَ.




نظرات

كانا مجتمعين في مساء، دوى صوت يشبه الانفجار، حطم الأحلام إلى شظايا، وفي ذات اللحظة، تقاطع الحاضر والماضي، متدحرجاً، تاركاً الشهيق، والزفير يمضغ الخوف.



غليان

هو دائماً كرافعة لولبية، لا يفتر عن تصريحاته الدائمة، بتغيير أصدقائه، ولم يعرف في حياته صديقاً واحداً، عهده بذلك تجدد الحياة، مع نسبة من الخسارة في متابعة نفسهِ، وذات يوم عصره كليمونة إكتئاب صديق، مع حلول الليل، لم يقاوم رغبته في سكب فضلات القمر على رأسه، فسقطت على منزل الخلايا، التي لم يشغلها دماغه من قبل، فعلم أن علاقته بدائرة الحياة تشبه، محلولا غير مستقر في بطون جائعة من البشر الغامضون، فتحول إلى محك يسحق كل النظريات المنبثقة من نشاط الصداقة.



بلا معالم

سهواً، تعرفت عليه، وعشقته في بلاد الغربة، يحمل شكل وعادات أبو منجل، لذا رسمته على خارطة حبها المقدس، ووضعت خطوط قلبها القديمة تحت رعايته، مع حلول أول فيضان في علاقتهما، اكتشفت أنه يفضل الضفادع عليها، أما هي تحب الدفء،، وأنهار أفريقيا، فخلعت الخارطة، وتركت مكانها، فراغا كبيرا.




رزم

في (بالكون) غربي الاتجاه، جلست تقضم همومها المتحجرة، ونظرها الخافت مثل مصباح فقد نصف عمره، أخذت تساوم أقفالا تصالبت في حياتها المقشرة من الفرح، لاجئة إلى أبواب تستنكر حتى أصحابها، وتسكب على مساحات، واسعة من بقايا هيكله البنفسجي اللون، لعلها تضفي مزيداً من البهجة فوق مراسيم حبها المحنط، لأنه ذات يوم مدّ ذراعيه ليخطف من عبير أنوثتها؛ أموراً أخرى، ثم أخذ يغلف مغاليق اللحظات المسترسلة عبر أنين قلبها المنتحب.



ذبول الاندماج
لإبر الماضي، وأوتاد الحضارة، نواميس من زجاج هش، جعلت قلبه مهشما، لم يعرف المقاومة، بل هو دائم الاستسلام، ومستمر في الانكسار، متفوق في الخسارة، في يوم أراد امتلاك فتاة، وهو يصارع المشاهد، وجد،،، واحدة جسدها من الإسفنج، يتأبطها رجل من القرميد، وأخرى،، من الزبدة تجالس صهريجا من نار، وأخرى،، كباقة ورد فواحة في صطل المهملات،،، أما هو مجمد الأوصال، يحثه سفر غير مستقر، متدحرج كسحابة تقطعها الريح عبر المسافات.


نشاط

بعد أول لقاء بينهما، مارست السير بجد نحوهُ، ونما في شطر من ضلوعها، حديث سرى بخوف عن أمثلة سابقة، اتضحت لها، ناقشته في تفاصيل التجاوب عندهُ، كانت مفاصل التعبير على وجهه المغلق، لا تحث مواقف الصدق، مما أثار عصافير صدرها الهائج، وسمعتها تغني مترنحة على أوتار العشق، بتداخل عصيب، وضعت مفاتيح الحب على طاولة الغزل، وتركت حركة قدميها تعلل التباطؤ الحاصل لتلك الصداقة.




مفردات يومية

في بداية اندهاشها من فكرة الخروج إلى مختلف النواحي السائبة في علاقتهما، أخذت تغادر دفتي قلبها المشغول بالحب، وجدت غيوما مختنقة بفوضى الخريف، أذيالها متعددة التضاريس، اتجاهاتها غير مستقرة، وقبل أن تغبر أنفاس مراياها، كسرت؛ اندماجها الكثيف، وتخلصت من نظام تبعية الانقياد له، لعلها تجد الصفاء من جديد.



توجه

جلست قرب حبيبها تسأله، وكلها غبطة وتراقص، تفاؤلها يسبح بهوى الجواب، هل تحبني؟ هي واثقة من الحب؛ ولكنها تبحث عن حجم لهذا الشعور،، أجابها: أحبكِ بحجم الفراغ!!.

شردت بنظرها الذي يحمل الاستغراب، والتساؤل؟!.



جبال

أصلح ثغرهُ، عله يصل سلم الحب، ابتسم أمام المرآة آلاف المرات، مسح نزيف عواطفهِ بقطع الثلج، أحتل زوايا الينابيع، ليكتب لها عن فراغات قلبه المتراكمة، لكنه نسي أن يبتسم لها يوماً، فماتت كل صورهِ عندها.




عزلة

أرادت أن ترافق زميلاً لها، غرست كل الدباببيس في طريق ياقتها، وجملت خصلات شعرها الأشقر، بالعديد من الشرائط الوردية، وسهرت تحت ظل القمر؛ لأيام، ولم ترافق الصدق لعبير حلمها الجميل، الذي أعطته كل التفاصيل، لذا لم تصبح راهبة في كنائس العشاق.



تراجع

كثيراً تغار من صديقتها سحر وتحسدها، وكلما شاهدتها فرحة بحبها، تنطق عيونها بالبسمة.

ذات يوم هدهدَ قلبها حنين لرجل، لم يسبق لها أن عرفت مثله، وبقيت تؤنب ضميرها الحاسد عيون صديقتها.




انقلاب مائدة

ليلة رأس السنة عزفت على وشاح خيالها الشارد، محاولةً خلع الشتات القائم فوق ثلج نهارها الغابر، مع اول العام الجديد علا صوت لحن حزين ياتي من شجرة عيد الميلاد يشبه بقبقة ماء يتسرب من مكانٍ ما باحثاً عن منفذ، أوقدت شمعة لتخفف الطرق المتردد داخل شجون فؤادها الشاخص بغموض انفاسه، منتظرة ربيع تقطف ازهاره لتسحقها مع قلب لبوة، من اجل أن تقدر على تقديم الابتسامة له بشجاعة ساحقة.






أوراق

طفل أثناء عودته من العمل مجهدا مع الغروب، عثر على اوراق أخذها بقى محتضناً لها لوقت موعد نومه، تذكره بساعات عمره المنحنية، هو لا يعرف تفاصيل تلك الاوراق الملتفة على بعضها، يأمل ان يقرأها ذات يوم.




قناديل

حرارة الصيف تعمل بقوة، هي مثل كل النساء حياتها ضمن دائرة الصفر، تتصبب عرقاً من الخجل، حين ينظر طرفها السابح في بلاط حلمهِ، يحملها الأنين عندما ينام على خدها النسيم العاثر، ويغادر الشوق شواطئهُ المستقلة من الحب.




أعمدة

مدينة صغيرة تموج بوجوده معها، فراستها وجمالهُ، تموج خصلات ثابتة في حياتهما، قناعة متأصلة، يفرضها صبرهُ الرقص، في سماء وجنتيها الغرتين، يصاحب تقويم العشق بينهما، نفحات من عبق المسك، تهيم شوارع المدينة عندما يلقحانها بخطواتهما، ومع كل صباح يتجددان ، بسر الحياة.





توافق

يوماً صادفه مركبا سارٍ في عمق النهر، خفق شراع قلبه، وتلألأت فجوات دمه في قاع وجدانه، فسجل نفسه مسافراً في حلم الفنار،




مديات ضيقة

تراقص عطشه مومس عرجاء، بقي لسنوات راغبا في غنجها المعطر، يوقظ شهواته المبتلة بالموت، لا يملك برهانا يؤكد همته، إلاَّ أنَّ تلك العرجاء تقوده كفريسة؛ لم تتساهل معه ليوم واحد.





حلم عمود
انتشر شاعر في مقهى يجمع افكاره، فتح سؤاله بعبارة، مفادها:

- عمود الرخام هذا يذكرني ببلاد أهلها أصبحوا حلم (. . . )، المهانون سابتون، المارقون قمم، حين هوت المفاهيم في تلك البلاد، تغيرت الاخلاق، النفوس قش يابس يسكنه الجفاف تجرفه الرياح، لم يجد صدى لذاكرة المكان،،، لملم أوراقه زاحفاً ببطئ خارج البلاد.

http://hammdann.com/images/stories/articals/woman/3/emfateha.gif


مشروع

في بيت لقطاء يوجد منضدة ترتجف؛ خوفا على قوائمها التي دخلت مرحلة النضال، في صباح مشرد لسنوات يدمدم، ارادوا الاحتفال، تحطمت المنضدة، ودعتهم الابتسامة التي وضعوها عليها، كان ذلك يوم حضر التجوال.



دولاب

عصابة تجاهد في اغتيال اللحظة، أحدهم ساقه عدم ثقته بنفسه لإستعمال مسدسه، وجعله مستعدا للتخلص من رصاصاته، ما ان حرك اصبعه، انطلقت رصاصة واستقرت في رأس رجل يحلم بلقاء حبيبته.






مجرد شك

هو رجل يشك في كل شيء حتى زجاج النوافذ، ذات يوم عاد إلى البيت، دهش حين شاهد زوجته قد وضعت مساحيق التجميل على وجهها، وذلك ما لم يعهده من قبل، بدون أي كلام حزم اشياءه ورحل.




لم تنساه

تأملتني امرأة لا يبدو عليها الجنون، مرتبة مثل معلمة لمدرسة أطفال، حاملة أرواقا يعناية فائقة، بينما كنا مجمدين لمرور رتل أمريكي، تحرش بها مراهق؛ ايتسمت له وعيناها تتابع الدبابات الامريكية، حاول مرة أخرى اثارة اهتمامها، بابتسانة ثقيلة من زاوية فمها قالت:

- لا تشبهه.. لا أحد يشبهه!!.

بعد مرور الرتل مباشرةً، أعلن منبه سيارة إقتربت منها، هتف لها السائق:

- هيا بنا!.

انكمشت على بعضها قائلة له:

- لم اجد اليوم أحدا يشبهه!!.

دوى انفجار، جعل الكل يشبه الكل...




كسر

استلمت رسالة من أسير قلبها ذات صباح، بدأت تقرأ سابحة في عتمة العبارات، روحها منسابة لمفاهيم أكثر حرية، وجدت الكلمات كفقاعات فوق الاسطر، رغم ذلك اختلجت أضلع صدرها بزقزقة العصافير على أغصان الايام، ولم تشعر ببرد أو حر لسنوات، مع أول صحوة لها؛ يوم ارادت طي الرسالة، تساقط منها اجزاء صفراء على الارض.




عقاب

عصر يوم مثقل ببخار أفكاره، هجم كطاغية على قفص قلبه المنخور من عذاب الحب، مصراً على شنق اللحظات المختبئة بين ملابسه المعبقة بعطرها، ينما هو جالس في مقهى المدينة، نازعاً بقسوة رحيق القبل من نوافذ أنفاسها الملفوفة على أصابع ايامه المقتولة، عندها علم من صديق له.. انها تعشق منه أشياء يجهلها، قرر أن يسقيها وجع الانين وشراسة الحب، نهض ذاهباً ناحية أخرى من عقله.





عابرة

عطست موجة من الخراب، قرب شراع تداعبه رغبة بالامل، حولت السكون إلى صراع في دوامة.




نفس

دق ناقوس الربيع، اتحدت الأزهار، اسرع الحب يهتف على الاعشاب باغتهم طغاة؛ باعتصاب لحظة الفرح.




غبار

العولمة حبلى بجمرات الحمم.

أرادت الاعلان عن نفسها في سنوات عجاف من القرن العشرين، حملت أصنام الكراهية، الخيانة، التملق، وبسرية تامة احتفلت بولادتها.



غرز الوقت

تكمن مأساته عند عودته إلى البيت،،، في جوانب روحه المضطربة والممتلئة بمزيد من العشق الصافي، ما أن يعالج المفتاح بالباب؛ يتخطى اغوار تفكره، عينيها الواسعتين، ثغرها الحزين، نهديها النافرين، كثيراً ما يجد نفسه متغلغلاً في شرايين الكآبة، وهو قابع في محاولاته الزرقاء، تعاكسه أغطية السرير لمزيد من الفتنة، أما ظله المتساقط على قانون عمره، بعد تجاوزه الستين، لم يدعه قادراً على مصارحتها بحبه العنيد.




عبارة صفراء

كلما أراد أن يكتب اسمها في قلب أمله المشحون بعبيرها، تردد.. لأيام هو يفتح مسوداته يقطر فؤاده ألما، حبره الأسود يبث شكل الهلع، الليل يُعَمِق الألوان، ونور قلبه قابع تحت جمود عبارة صفراء، (انها خلقت من ضلع أعوج).



تضاد حلم

زهرة .. تشبه عباد الشمس من النواحي، تتربصها خطوط الخوف فوق الحياة اللزجة، تجدها كالمقص المثلوم، قلبها غارق بحب إبن عمها، تعزف له الحان رغبتها به، التي امواجها ضاوية في بطون الحساد، منذ ولدا وحكايات الاهل حول رغبتهما في زواج زهرة من إبن عمها، ونسج بساط من السندس في ابعاد المستقبل لكليهما، بعد عدد من السنين نضجت زهرة،،، لكن الحلم مات في بحيرة الخداع، واخذ الزمان ابن عمها حضان أخرى.



في حضر التجوال

دوى صوت الرصاص عكس الفرح، أرواح طافت سماء المدينة، بينما المحتلون يحتفلون بعيد وجودهم الاول وسط الاسلاك الشائكة وأكداس كونكريتية، قدموها للبلد الذي احتلوه هدية.



اعتداء

تحالف مع الشيطان في ليالي الصيف، بينما هم يبحون بدأب متواصل عن طعامهم، يصطادهم بطريقته الخاصة، كفلكي يعمل على وضع نظرياته حول تحركاتهم، يدون كل كبيرة وصغيرة، دون سابق عهد لهم بالجريمة أو أي نوع من أنواع الاعتداء على احد يجدون انفسهم في سجنه، بعد كل صيف يقدم تقريره لمدرس العلوم عن كل حركاتهم وتفاصيل حياتهم، لينال درجة شكر وتقدير.

ابي امية
02-14-2010, 09:34 PM
احتاج لعودة هنا .. ولكن استوقفني اسم القاصة فهل هو : حاب حسين الصائغ أم رحاب ؟

وجود
02-21-2010, 11:14 AM
رحاب حسين الصائغ
تملك قلم جميل وفلسفي..وخيالها يحول القصة إلى قصيدة....

زوينة
أختيار جميل .. وفي إنتظار فنجان ساخن جديد

محبتي

دانية
02-24-2010, 08:23 AM
قلم جميل .
جمعت الكثير هذه المرأة
يظهر جليًّا كم أنّها تكتب من الروح



مجرد شك


هو رجل يشك في كل شيء حتى زجاج النوافذ، ذات يوم عاد إلى البيت، دهش حين شاهد زوجته قد وضعت مساحيق التجميل على وجهها، وذلك ما لم يعهده من قبل، بدون أي كلام حزم اشياءه ورحل.





هذه استوقفتني طويلاً .
هذه الشخصية متواجدة بكثرة . لا أعلم هل هي قلّة ثقة من الرجل بنفسه
أو هل على المرأة أن تكون لَعوب ليشعر بالارتباك
أو عليها أن تكون بلهاء ليهرب عند أبسط تحرّر لها من بلاهتها

غريبين الرجال والله !!



اختيار موفّق يا أستاذتنا الجميلة .

زوينة سالم
03-03-2010, 12:44 PM
قبر الولي
للقاص الإمــاراتي إبراهيم مبارك

بين البحر الممتد من المدينة حتى قريتي وبساتين النخيل كان طريقي.. الشمس تميل نحو الغروب باسطة رداء أحمر على المدينة والنخيل وشاطئ الخليج.. أمد خطواتي لاهثا لم تزل طويلة.. اقتربت من الشاطئ بللت رجلي بالماء وواصلت المسير.

تذكرت جدتي التي كانت تجمعنا نحن الصغار حولها كل مساء.

- من البحر يخرج بجسمه الضخم، يعتلي السفن.. يسحب البحارة من أعناقهم إلى القاع. (أبو درياه) يخرج في أي وقت وفي أي مكان.

- خلفان بحار من قرية ساحلية شاهد خشبة طويلة تلعب بها الأمواج على الشاطئ عند المساء.. سحبها فانتصب شبح أسود امتد إلى السماء.. فسقط مغشيا عليه.

انتابني رعب شديد تلفت في جميع الجهات فأسرعت مبتعدا عن الشاطئ إلى الطريق الرملية.

مسحت نهر العرق المتدفق من جبهتي وواصلت المسير.

اقتربت من بساتين النخيل.. مددت الخطوات واسعة بين الجري والمشي.. تداعيات عددية طافت بي.

جدتي مرة أخرى:

- بين نخلتين علقت سرير طفلها، فذهبت تبحث عن طعام، رأيته يسير بين النخيل ويحمل سمكا، لامست رجليه وهزت ذيلها وكان مواءها عاليا.. طاردها، وعندما سقطت الصخرة التي رماها بين النخلتين صرخت، لقد قتلت طفلي.

فخر صريعا!.

اقشعر بدني. أحسست أن شعر رأسي قد انتصب وأن رجلي ترتعشان، فهذه الوحدة والظلام الحالك يبعث على الخوف والرعب.

ابتعدت عدوا، عن النخيل وجعلت مسيرتي بين البحر والنخيل في الطريق الرملية، أحسست بصعوبة في السير في هذه الطريقة المرهقة، إلا أنني بدأت أستعيد رباطة جأشي، فأنا الآن في مأمن من مفاجآت البحر أو بساتين النخيل.

اقتربت من موقع أعرفه جيدا، على اليسار نحو بساتين النخيل.. شجرة أثل كبيرة وبجوارها عشر نخلات على شكل دائرة. بجوار نخلة عالية وشجرة أثل أخرى، يرقد ضريح الولي. لا يمر عام إلا وأزوره مع جدتي أو أحد الجيران، عندما أصاب أو أحد أخوتي بالحمى أو أي من الأمراض، تنذر جدتي عليَّ للشفاء وتطوف في القبر ثلاث أو سبع مرات، ثم تمسح جبيني وموقع الألم بتراب القبر، ثم تنثر الحلوى والمكسرات حوله.

بدأت تنتظم خطواتي وهدأ روعي فالولي يحرسني، إنه يعرفني جيدا، فأنا المتمسك بتلابيب الأعلام والبيارق التي تحيط به،
وأنا من نثر من تراب قبره على رأسي وعنقي، وأنا من صلى عليه كثيرا.. هذه يدي اليمنى تحمل الكتاب الذي وضعه الشيخ ذو اللحية الكبيرة والذي يقيم في كوخه الصغير بجوار القبر.

تهللت أساريري وأنشدت للطريق.

ثغاء خروف يقترب.. فرو كثيف، ليس له قرون.. لا شك أنه أحد الخرفان التي تقدم قربانا إلى سيدي الولي.

لا يزال يسير بجواري، دون أن يتوقف عن الصراخ.. توقفت مسحت على ظهره لتهدئة روعه.. انهاشاة.. ضرعان كبيران بصورة عجيبة.. مددت يدي لأريحها مما تحمله من حليب، أحسست دفء الضرعين.

ضغطت على حلمة الضرعين، وبصوت عال صرخت.

- ما أكبر الضرعين!.

- ليسا بأكبر من ثدي أمك!!.

أحسست بشيء كسحابة سوداء. اجتاحني الخوف ثم سقطت.

كانت أصوات طبول عالية.. أنغام (طنبورة) وكلمات لا أعرفها.

خلت صاحب الطبل الكبير يجلس في أذني ثم يطرق طبلة! خيزرانه الأحمر المدهون بالحناء يجلد ظهري.. لأصرخ وأستغيث وتنفرج الشفاه.. لقد حضروا!! لقد حضروا!!.

أتمتم بكلمات لا أعرفها.. أحمل جراحي وهزيمتي، ثم أعود لجدتي.. تدهن ظهري وتسقيني وعود الشفاء.

أطوف بمولاي وسيدي الولي كل خميس.. أعانق الشيخ وأتبارك بلحيته.. تمد جدتي يدها ببعض الدراهم يقبض عليها فتنصرف.

هرعت بكل قواي نحو الجرافة، بعد أن شاهدته يجرف كوخ الشيخ ويرميه بعيدا، ثم يعود موجها جرافته إلى قبر مولاي الولي.. طوقت عنقه بقبضة يدي، وبكلابة يده الضخمة القوية أبعد يدي الناحلتين.

ثم ابتسم!.

- لقد قبضوا على الشيخ بعد أن وجدوا أطنانا هائلة من الحشيش والأفيون يخبئها في قبر الولي.

تصبب العرق غزيرا من كل مسام جسدي.. نزعت الحجاب من يدي اليمنى، رميته أرضا وبصقت عليه، ثم دسته بقدمي. حلقت لحيتي التي تطايرت في وجهي كالأعشاب البرية وارتديت ثوبا طويلا بعد أن رميت ثوب الدروشة في مزبلة القرية.

قصدت مجلسا.. ضحكنا كثيرا.. قال أحدهم:

- وجدوه ممددا على الشاطئ وفي عنقه أحجبة ومسابح وقدح. وبعد أن قبروه أصبح مزارا.

ابي امية
03-05-2010, 05:12 PM
ليس سهلا قلم هذا الأديب ..
اظنه حاز على جائزة في الايام القليلة الماضية ..
عذرا اجهل التفاصيل ..

زوينة سالم
04-15-2010, 06:11 PM
المـَوْهِبــة

بقلم الكاتبة:بتـول فاطمة طبّـاخ (http://www.syrianstory.com/amis-10-1.htm#الكاتبة)*

ترجمة عن السويدية الكاتب: يوسف طبّاخ

تقـدمــة

تقدمتُ نحو الباب بخطى قصيرة مرتجفة. فتحتُ الباب بحرص ونظرتُ إلى داخل الغرفة. كانت العتمة تخيم على أرجاء الغرفة والريح في الخارج تصرُّ بشدة . كانت هذه المرة الثانية التي ندخل فيها البناء إلا أننا في المرة الأولى لم نجرؤ على دخول الغرفة .

سمعنا حكايات شنيعة كثيرة عن هذا البناء ونحن صغارٌ. كان البناء كبيراً وقديماً جداً بُنِيَ، بكل تأكيد، في بداية القرن الثامن عشر. وفور ما يتخطى المرء عتبة البناء تصفعه رائحة العفن والرطوبة . كانت الحديقة معشوشبة غير مُعتْنى بها. كان البناء في العتمة مخيفاً يجعل حتى الجريء يفضل تغيير طريقه . وكان الشائع أن الرجل الذي سكن البيت كان مجرماً مريض النفس وقد خنق زوجته وهي نائمة ومن ثم مثَّلَ بجثتها ودفن أعضاء مُعَيَّنة في القبو والحديقة وأطعم الكلب ما تبقى. لم يعثر أحد على أثر للزوجة وكأنما الأرض ابتلعتها.

كان الباب الذي عبرته لتوي يؤدي إلى الغرفة التي خُنِقَت فيها الزوجة وتماماً عندما تمكنا من فتح القفل الكبير المعلق عليه هبَّت نفحة من الداخل وأطفأت الشمعة التي أمسكت بها بيدي. ولفَّت العتمة كل شيء حولي فاعتراني خوف مفاجئ جعل الشمعة تسقط على أرضية الغرفة.
1
عندما كنت طفلة أخبرتني جدتي لأمي أنها موهوبة. وكانت موهبتها تتجلى في قدرتها على العودة إلى الماضي والإطلال على المستقبل. لم تكن أمي تصدق ذلك أبداً لأنهاكانت تفترض لو أن أمها موهوبة فيجب أن تكون هي موهوبة أيضاً. وبما أنها غير موهوبة فالمقولة غير صحيحة . لكن جدتي كانت تعلِّلُ الأمر بأن جدتها كانت موهوبة. ولو صدق تعليل جدتي فسأكونُ إذن موهوبة. كانت الموهبة من نصيب الحفيدات فقط وذلك يوم تموت جداتهن. لم يكن لدي أيما إثبات يدل على موهبتي لكنني كنت أحلم أحياناً بأمور تتحقق فيما بعد، لكن هذا يمكن حدوثه لأي شخص كان. جهدت أمي مراراً أن تقنعني كي أنسى ما قالته جدتي، لكنها لم تفلح. بدا وكأن كلمات جدتي محفورة في ذاكرتي. كنت أتساءل كيف يكون شعوري وأنا أمتلك هذه الموهبة . هل تكون الأيام شائقة أم مجرد أيام رتيبة لأنني استشففت مسبقاً ما سوف يحدث ؟ وهل أتمكن من عبور الزمن إلى الماضي لأتحقق من صحة بعض الأحداث أم أن الحال غير ذلك؟
2
كثيراً ما حلمت في اليقظة وأنا طفلة صغيرة أنني عبرت الزمن مرتدة إلى الماضي، ونظرتُ إلى ذلك البناء القديم وبدا لي وكأنما لم يحدث فيه شيء يوم مقتل الزوجة.

وتساءلت:
- هل كان ما يتناقله الناس في القرية صحيحاً؟ هل قتل الزوج زوجته بكل وحشية كما يحكي الناس، أم أنها اختفت دون أن يُعْثَر عليهاثانية ؟
كان رأسي يعجُّ بأسئلة كثيرة تتعلق بالجريمة وتلك الموهبة الغريبة التي كانت جدتي على ثقة تامة أنني سوف أرثها من بعد موتها. مضت سنتان على موت جدتي دون أن أتبين ما يبرهن على أنني ورثت الموهبة من بعدها.
3
لم أكن قد فكرت كثيراً في الجريمة والموهبة في الآونة الأخيرة. بدأ التفكير يعود إليَّ إثر حصولي على وظيفة "مؤرخ" في متحف القرية المحلي الذي سيشيَّد عما قريب. كنت مولعة بالتاريخ دائماً وعندما سنحت لي فرصة العمل كمؤرخ، بعد عودتي إلى القرية من المدينة الكبيرة، فكَّرت أن هذه الفرصة لن تُفلت مني. كانت أول مهمة موكولة إليَّ هي الذهاب إلى ذلك البناء القديم وجمع بضعة أشياء تستحق العرض داخل واجهة في المتحف. اصطحبت مساعدي، (مارتين)، بعدأخذ بعض المعدّات وانطلقنا نحو البناء.


4
كنت و(مارتين) نتحسس مكان الضوء في العتمة. وبينما أتلمَّس الحائط باحثة عنه أمسكت بشيء ليِّن. كان الشيء صغيراً وليناً تحرك فور أن لمسته. طار في العتمة وقذفني بعيداً. بدأت الصياح منادية (مارتين) ولكن لم يصلني أي جواب. أحسست الهلع يتسربل في جسدي وأنا أنادي (مارتين). ولمّا لم يصلني جواب تابعت البحث عن الضوء. وبعد أن شعلتُه نظرت إلى الغرفة التي دخلناها. كان السرير الذي تردد اسمه بين الناس ينتصب أمام أحد الجدران. كان مصنوعاً من خشب قاتم تعلوه كومة كبيرة من شراشف ملطّخة بالدم . أما الغرفة فقد كانت تعبق برائحة الرطوبة ممزوجة بنتانة الدم ويزيد ذلك سوءاً منظر الملاءات الملطَّخة بالدم. استدرت نحو إحدى الزوايا وأفرغت معدتي من غداء تناولته بصحبة (مارتين) في مطعم افتُتِح حديثاً في القرية. وبعد أن تمالكت نفسي بدأت التجول في الغرفة. كان ثمة خزانة كبيرة أمام النافذة . والانطباع الذي يتكوَّن لدى الناظر إليها أنَّ الذي أقفل الباب يتعمَّد إعاقة خروج أحد من الغرفة لأن الخزانة كبيرة جداً حتى إنها تغطي كلَّ النافذة. لمحت وأنا أتقدم إلى الخزانة شيئاً أبيض مُحكمَ التثبيت على الحائط. وبدهشة، وخطوات قصيرة، بدأت الاقتراب منه. كان يشبه أغلالاً مبطَّنة بقماش. وما إن شرعت في لمس إحداها طُرِحتُ أرضاً مغمياً عليَّ وكأنما صاعقة ضربتني. وبالرغم مما أصابني ومعرفتي أنني مطروحة على أرض الغرفة أحسست وكأنني أرتحل إلى الماضي البعيد . وبذات السرعة التي أغمي عليَّ فيها وجدت نفسي في غرفة. كانت الغرفة غَبِشَة يتردد في داخلها صوت امرأة تستنجد. تلفتُّ حولي أستطلع الغرفة فتبين لي أنني في غرفة النوم التي كنت قد دخلتها في البناء القديم .

تساءلت:
- ولكنني كنت هناك منذ برهة ولم يكن فيها سواي والخزانة تسد النافذة ؟!
يلطمها على وجهها بينما هو يركل باقي جسدها بوحشية. كان يصرخ أنها واحدةرأيت امرأة مشدودة إلى الغلال المُحكَمة على الحائط البعيد ويقف أمامها رجل. كان الرجل منهن ولن يسمح لها أن تأخذه، مردداً:
- أيتها المومس !! لن تتمكنوا من أخذي! لن تتمكنوا! موتي أيتها المومس ! موتي !

وتقسر المرأة المعذبة تأتأة:
- إنني لست واحدة منهن ! أنا زوجتك، زوجتك ! ألا تتذكرني؟!
كان الدم يسيل من فمها وأذنها اليمنى. وما إن أكملتْ تأتأتها حتى أغمي عليها.
كان بقربها خصلات شعر افترضتُ أن الرجل قد جزَّها من رأسها. حاولت وأنا أرى هذا كله أن أُبْعِد الرجل عنها بضربه وبالصياح أن يكفَّ عما يفعله لكنه لم يعبأ بذلك. كان يتصرف وكأنني لست في الغرفة معهما. كان صليل ألم ينتشر في كل جسدي لدى كل ضربة يوجهها إلى المرأة المغلولة. وعندما لاحظ الرجل أن المرأة قد همد جسدها توجه إلى الخزانة وجرَّها إلى النافذة. وجهد أن يُعدِّل من وقفتها كيلا ينفذ أي نور إطلاقاً. وبعد أن غطت الخزانة النافذة كلها نظر الرجل إلى المرأة المغلولة ثانية وتقدم إليها وركلهافي بطنها. رمقها بقرف ورفع رأسها المدلى وهمس بصوت يكاد لايبلغ مسمعها بأنها أكبر المومسات على الإطلاق. أَفلتَ رأسها وغادر وكأنما لم يحدث أيما شيء.
وحالما بلغ سمعي صوت القفل الكبير المعلق على الباب وهو يقفله أغمي عليَّ ثانية. وانتابني ذات الشعور بأنني أرحل بعيداً لأفتح عينيّ وأجد نفسي في تلك الغرفة التي كنت فيها منذ قليل. كنت أحس بصداع رهيب وعندما بدأت في التفكير فيما رأيته استدرت وتقيأت للمرة الثانية. وعندما أحسست وكأنما لم يعد في معدتي ما يمكن قذفه نظرت نحو النافذة . كان من المتعذر رؤية النافذة لأن الخزانة تغطيها.
5
بدأت التفكير فيما حدث لي منذ قليل كما بدأت التفكير في مقولة جدتي عن موهبة الرحيل في الزمن . لابد أن ما قالته جدتي صحيح إذن ! لابد أنني أمتلك ما تسمى الموهبة !
شرعت في نداء (مارتين) ثانية دون جدوى. بدأت التفكير في السبب الأصلي لتواجدي في البناء لذا بدأت في جمع بعض الأشياء الصغيرة في الغرفة .
بعد ذلك هبطت الدرج إلى الطابق السفلي. بدأت البحث عن (مارتين) لكنني لم أعثر عليه وبشكل عفوي وجدت نفسي في حديقة البناء الخلفية. سمعت صوتاً وعندما التفت نحوه وجدت (مارتين)يقف محدقاً بي مدهوشاً.

صحت غاضبة:
- أين كنت كل هذا الوقت؟ لقد بحثت عنك وناديتك !
قال (مارتين) :
- لا أدري تماماً. لقد صحوت هنا، في الخارج، منذ برهة .
كان يفرك عينيه ويحك رأسه. كان يبدو عليه أنه استلقى في الحديقة إذ أن ثيابه مبللة تغطيها أوراق شجر قديمة.
سألني :
- ولكن، ما خطبكِ أنتِ ؟ تبدين وكأنما الأشباح قد لاحَتْ لك !
هممت أن أقص عليه ما جرى لي إلا أنني عزفت عن ذلك لأنني على يقين أنه لن يصدقني.

أمسكت بعضده وقلت:
- لدينا الآن الكفاية من الأشياء ويمكننا مغادرة البناء.
اجتزت البوابة الصدئة بصحبة (مارتين) مخلفة البناء ورائي دون أن أحفل بالتأكد من ذلك .
http://www.syrianstory.com/_borders/nav_vert_down_compass.gif
<TABLE id=table72 border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width=865><TBODY><TR><TD width=90>http://www.syrianstory.com/images/images1/petoule.jpg</TD><TD width=775>*الكاتبة بتـول فاطمة طبّـاخ سويدية من أصل عربي سوري نشرت قصتها (الموهبة) في الأسبوع الأدبي ونالت إعجاب الكثير من النقَّاد والأدباء. وهي في عمر 16 سنة (آنئذ). لديها عدد لا بأس به من القصص القصيرة. نالت عدة جوائز من مدرستها الإعدادية والثانوية فيما بعد على أعمال كثيرة وعسى أن تنال الجوائز في جامعتها الآن: تدرس علم السلوكيات


</TD></TR></TBODY></TABLE>

ابي امية
04-16-2010, 06:48 PM
لم تروقني كثيرا .. ربما لأنني شعرت ان القصة ينقصها الكثير . ولكن ، وبما ان الكاتبة كتبتها وهي في سن السادسة عشر ربما لهذا نالت اعجاب النقاد والادباء .
ستكون كتابتها مختلفة بالتأكيد بع الجامعة . سأنتظر ذلك .

زوينة سالم
04-16-2010, 06:50 PM
نعم ..لم ترقني أنا أيضا..
ولكنه أسلوب القصة الأوروبية ,,,
ثم
قلت في نفسي لنجرب شيء مختلف

ابي امية
04-16-2010, 06:55 PM
نعم ..لم ترقني أنا أيضا..
ولكنه أسلوب القصة الأوروبية ,,,
ثم
قلت في نفسي لنجرب شيء مختلف


:00001776: لا تكرريها .. :nono:
قرأت وكأنني احضر فلم رعب خزعبلي غير مفهوم .
اتصلي بها وأخبريها ان تجرب القصص البوليسية ... لربما تصبح أغاثا كريستي ..:D

وجود
04-17-2010, 03:28 AM
فكرة القصة لا بأس بها مقارنة بعمر كاتبتها..فهذا السن هو سن الشطحات .. وكأي كاتب في بداياته
يبحث عن الإثارة لجذب القارئ..
تنقلاتها كانت سريعة مما أفقد القصة ثباتها ... وربما أيضا كان للترجمة نصيبا في أن تفقد القصة
الكثير من جمالها...

زوينة شكرا :)

زوينة سالم
04-17-2010, 11:03 AM
كلام صحيح يا وجود
..وربما هو مشجع أيضا للأقلام التي تبحث عن بداية
.
.
خلاص توبة من نقل نصوص نص كوم:wut:

زوينة سالم
04-17-2010, 01:00 PM
قصة قصيرة بعنوان “حينما يفرغ الجيب”
للقاص العراقي جعفر الخليلي



” كثيراً ما تكون العلاقة قائمة بين الدماغ والجيب ، فيفرغ الدماغ من الإدراك حينما يفرغ الجيب من الدراهم، ويفرغ الجيب من الدراهم حينما يفرغ الدماغ من الإدراك.
هذا ما قاله لي صديق قديم كان موظفاً في الحكومة ثم فصل من الوظيفة لسبب لا أعرف مدى وجاهته وقيمته المادية.
وساءت أحوال الرجل،وركبته الهموم حين لم يجد العمل الذي يسد به عوزه،
وتحكّم به اليأس ،حتى أضناه ،وقد لجأ إلى بعض حاجات بيته فرهنها أولاً
،ثم باعها مضطراً ،ولكنه ظل في فقره كما هو.
قال لي هذا الصديق:
كنت أسمع عن الأيام السود ،فكنت أحسب أنها أوصاف أرِيدَ بها المبالغة في الشدة
،وإلا فكيف يمكن أن تكون الأيام سوداً،وحين أمتُحِنتُ وفرغ جيبي نهائياً رأيت بعيني هاتين سواد الأيام،
لقد رأيت الأيام تسودّ حقيقة في عيني فلا أكاد أميز شيئاً ولا أبصر شيئاً
،ثم ذقت من مرارة الحياة ما لا أطيق وصفه ،وما لا يعرف مداه إلا الذين انقطعت بهم الأسباب،فيئسوا من أنفسهم ويئسوا من الفرج ،
فلقد طال عطلي عن العمل وأنا رب عائلة يزيد مجموعها على عشرة أنفار بين كبير مثلي جزع فاختل توازنه ،وصغير جهل فنفد صبره،
وناهيك بالفقر عاهة من أشد عاهات الحياة ،ومرضاً من أفتك أمراض المجتمع ،
وبلية ظلت موضوع الفلسفة منذ أول تاريخ البشرية حتى اليوم،
وقد أشبعها العلماء بحثاً فلم يتوصلوا إلى العلاج العملي الشافي الذي يقضي عليها قضاء نهائياً.
قال :
- وطرقت جميع مظان الرزق فلم يبق لي إلا أن أبيع بيتي الحقير الموروث من أبوي وهو كلما بقي لي من دنياي بعد بعض الحاجات الضرورية التي لابد من بقائها
،والتي لا أحسب أنها ستجلب ثمناً لو تصديت إلى بيعها.
وفي منتصف ليلة من هذه الليالي النابية التي كنت أنامها غراراً
وكنت قد نمت بعد أن ملّني مضجعي من كثرة التقلب،وبعد ان تراخت أعضائي من كثرة السهر،استيقظت على إثر هزة عنيفة اختض لها كل جسمي،فإذا بزوجتي تستقبلني بوجه باسم يفيض بشراً وطمأنينة وهي تقول لتبعد الخوف عني:
تقول- خطف الخضر وتكررها : خطف الخضر، خطف الخضر…
ولست أدري كيف يخطف الخضر،ولماذا يخطف؟
وكل ما أدريه هو أن هذه الكلمة تقال لطرد الخوف المفاجىء للنفوس وعلى الأخص نفوس الأطفال،وحين اطمأنت من سلامة عقلي،وامتلاكي لنفسي قالت:
- انهض…انهض فقد فرج الله كربنا ،وجاءنا الرزق الذي كنا نطلبه بالمشقة فلم نظفر به،وإذا صح حلمي- وسيصح بلا شك – فمعنى ذلك أن الحظ قد واتانا ،وما عليك الآن أن تحفر ركن البيت الغربي من المطبخ لتحصل على كنز مخبوء هناك.
ثم أردفت قائلة:
- هذا ما قاله لي النبي سليمان عليه السلام في الحلم الذي رأيته قبل دقائق..
من كان يظن أني سأضحك ملء شدقي
أمام هذه البشارة التي جاءتني بها زوجتي بعد منتصف الليل؟ من كان يظن أنني سأضحك حتى أكاد أغص بضحكتي المتصلة التي ضاع فيها الشهيق والزفير حتى تكسرت على شفتي وأنا على تلك الحال من المرارة التي أصبح وأمسي عليها؟من كان يظن ذلك؟
ولكنني ضحكت،وكانت ضحكتي مزيجاً من السخرية والألم،والشعور بفداحة المصيبة
التي قيل عنها و(شر المصيبة ما يضحك) ثم اندفعت أُفْهِمُ زوجتي بأنها لم تكن كاذبة ،وأنني لا أشك بأنها قد رأت النبي سليمان في حلمها ،وأنه حدّثها بالكنز حقاً ،ولكن حلمها هذا ليس إلا ضرباً من ضروب تركيز تفكير أفكارها فيما نحن فيه من عسر،
وأنه ليس سوى صدى لبقية آمالها بالغيب حين عزّ عليها تحقيق الأمل بالوجدان[8].
وأنّى لامرأة ،أو أنى لامرأتي على الأصح أن تسلم برأي زوجها ولا سيما إذا كان زوجاً خائباً مثلي؟ فنامت وملءُ أجفانها الغضب.
وفي الصباح،قصّت في الصباح على بناتها الستِّ الحلمَ الذي رأت
،ووصفت لهن النبي سليمان حين أقبل وحين تكلم وحين أشار إليها بأن تبشر زوجها بانفراج الأزمة ،وتدله على الكنز المخبوء في الركن الغربي من البيت.
وقالت لهن: أما أبوكن فلم أسمع منه غير ضحكة رنانة عبّر بها عن أقصى ما تبلغ السخرية والإستهزاء،فأقبلت البنات عليّ يلمْنني ،ورحن يصحّحن لي عقيدتي ،ويضربن لي ألف مثل لأحلام كهذه قد تحققت ،ويطلبن مني الشروع بحفر البيت عاجلاً ،ولكني أبيت.
وتلت تلك الليلةَ ليلةٌ ثانية ،وفي صباح اليوم التالي جاءتني إحدى بناتي مسرعة وهي تقول:
- أقسم بالله يا أبتي أنني أنا الأخرى قد رأيت النبي سليمان في حلمي الليلة البارحة،وقد أكد لي وجود الكنز في المكان المذكور
وقال لي: قولي لأبيك أن عليه أن يصدق أمي ويطيعها.
واجتمعت العائلة على الأثر في صف واحد،وحكت علي بوجوب الطاعة والنزول على أمر النبي سليمان بدون تردد.

ورضخت للحكم ،وأنا نصف مؤمن بصحة هذه النبوءة،وشرحت أحفر ،وشرعت البنات وأمهن بنقل التراب إلى جانب آخر من البيت،
ومازلنا نعمل حتى داهمنا الليل،وشلّ أيدينا التعب،فأرجأنا إتمام الحفر إلى اليوم التالي،وأوينا إلى مضاجعنا ونحن في غاية الضعف والإنحلال.
وفيما يقرب من منتصف الليل ،فزّت العائلة جميعها مرعوبة فزعة،على صوت دوّى في جميع الآذان
،وإذا بسحابة من الغبار والتراب تتعالى على بيتنا،وإذا بجانب من دارنا وهو مطبخ البيت قد انهار على تلك الحفرة التي عملنا طول النهار بحثاً عن الكنز الذي دلنا عليه النبي سليمان عليه السلام، فكان أن خسرنا عقلنا وخسرنا بيتنا!”

وجود
04-18-2010, 03:10 AM
زوينة هذه المرة أيضا شكرا :)

ابي امية
04-22-2010, 06:23 PM
استمتعت مع القاص .. جعفر الخليلي .

سأنتظر فنجان آخر .. حتى لو كان مثلجا .

زوينة سالم
04-30-2010, 02:10 AM
http://th09.deviantart.net/fs10/300W/i/2006/081/0/b/Delusion_of_Autumm_by_donjuki.jpg
هذه صورتي
القاص العراقي : ماجد الحيدر

[/URL]

<!-- AddThis Button BEGIN --><SCRIPT type=text/javascript src="http://s7.addthis.com/js/250/addthis_widget.js?pub=xa-4a7b2ea85bda6cb5"></SCRIPT><!-- AddThis Button END -->
<!--Rating: 4.8 / 5 | [URL="http://www.hathayan.net/#bottom"]Rate this article (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=196355#) | More from same author (http://www.hathayan.net/#) |-->هذه –كما طلبتَ أيها الصديق الياباني- أحدث صورة لي أرسلها لك عبر "الماسنجر" وأرجو أن تصل إليك ....
ها .. وصلَتْ !؟ أمر عجيب ! لم يستغرق الأمر سوى عشرين دقيقة.. يبدو أن خط الانترنت عندنا قوي هذه الليلة ! .. لا تبتسم !
تقول إنك تفاجأتَ بها ؟ .. لا لم ألتقطها في المستشفى .. التقطتها قبل قليل بكاميرا الحاسبة..
ليس فيها –على ما أظن- ما يثير العجب .. تقول إنها تحتاج الى تفسير؟ مفاتيح ؟ ماذا .. هل تحسبها خريطة لقارة مجهولة !؟
حسناً ، حسناً .. كما أن كل خريطةٍ تحتاج الى تفسير ما ، سأقدّم –في سرورٍ- مفتاح خريطتي .. أعني صورتي – لا فرق فاسألْ!

تسألني عن هذا الشيء الذي يلتف حول عنقي؟
هذه ياقة من البلاستك المقوى.. سنادةٌ للرقبة يتخذها المصابون بتآكل الفقرات العنقية. وأسباب التآكل كثيرة، كما تعلم، منها الهرم المُبكِر وكثرة الانحناء ، نعم كثرة الإنحاء لرفع الأحمال وتقبيل الأيدي والأرجل أو لالتقاط الفُتات أو ربما بحكم العادة المتوارَثة عند شعوبنا.
الانحناء لمن ؟
لكثيرين .. بعضهم نراهم في كل مكان .. وبعضهم قد لا نراهم طيلة حياتنا..
ملاحظة: لا يظهر في الصورة حزام الظهر، وهو حزامٌ من البلاستك المقوّى، أو سنادةٌ للظهر يتخذها المصابون بانزلاق الفقرات القطنية... هذا الانزلاق-كما يعلم أكثر الناس- يأتي من أسبابٍ كثيرة، منها –ثانيةً- الهرم المبكر وكثرة الأحمال وتعود الانحناء!
لماذا تلف هذا الشيء بمنديل من القماش؟
هذا لامتصاص العرق.. درجة الحرارة ها هنا في الليل 45 درجة مئوية.. أما في النهار فـ "....."، عفواً ، هذه زلّةُ لسان !
منديلك رمادي، ستائر شباكك كذلك، وقميصك رمادي ..؟

أنتَ أكثرُ ذكاءً مما توقعت! هذا اللون هو الأكثر اقترابا من الحقيقة، الأكثر ابتعادا عن الأحلام، الأكثر تحملاً للأوساخ، الأقرب الى لون أيامنا الـ"..." عفواً هذه زلّة لسانٍ أخرى!
لكن هذا ليس كل شيء؛ هنا يجب أن تختار الألوان بعناية. لا، ليس من أجل الأناقة أو مواكبة الموضة أو غيرها من السخافات! الألوان هنا قد تسبب موتك إذا لم تحسن اختيارها: مرة قبل أربعين عاماً خرجت أمي للتسوق ومعها أخي ذو الأعوام الخمسة فاعترضها رجال ذوو شوارب ثخينة كانوا يسمون أنفسهم "الحرس القومي" .. أشرعوا بوجهها رشاشات كان اسمها "بورسعيد" مهداة من رجل كان اسمه "جمال عبد الناصر" وأخذوا يشتمونها ويصرخون بوجهها. لم تكن أمي تجيد العربية، لكنها فهمت بعضا من كلماتهم: أحمر! شيوعي! كلبة! فارتمت على أقدامهم تتوسل لإنقاذ الصغير... أخي الذي لم تحسن اختيار لون قميصه!
ما هذا الذي وراءك .. في خلفية الصورة؟
هذا شباك .. شباك عادي مفتوح على الليل. والأشرطة الملصقة عليه أمر ضروري من أجل الانفجارات .. أحياناً تأتيني منه بعض النسمات التي تضل طريقها ، والكثير الكثير من الأصوات.
مثلاً ؟
مثلاً : نقيق الضفادع، مواء القطط الشبقة، أصوات الانفجارات كما ذكرت، بكاء أطفال الجيران في السطوح وهم يتقلبون من لسعات البق، أصوات أقدامٍ تفر وأخرى تكر، صراخ المآذن المتنافسة (هذا شيء لن تفهمه) أصوات مارينز يصرخون : ((Go, Go, Go!... وأخيراً : صوتٌ لا يسمعه غيرنا ، نحن المصابون بانزلاق الأهواء : صوتُ رنّاتِ قيثارٍ قديم .. بسبعة أوتارٍ من الذهب .. يأتي من بعيد ... من الجنوب .. من تلّةٍ في أور .. أنصِت: إنه يجيء ويروح .. ممتزجاً بصوت فيروز القادم لنجدتي ... من الغرفة الثانية .. الغرفة التي لا أراها!
2006

ابي امية
05-01-2010, 05:34 PM
هل يا تُرى ذهب اليابان .. ؟
أم أن ال يا لم تكتمل وما بان .,. ؟

جميلة .. الفكرة والاسلوب ..

زوينة سالم
05-02-2010, 11:35 AM
http://www.lebjournal.com/newz/wp-content/sadness_kjv8.jpg
صورة في البال
للكاتب الأردني لراحل (محمد طمليه )
.
.

نقع في مطلع اليفوع في حبّ حراّق يكون غالبا من طرف واحد,
او مضطربا تكثر فيه الخصومات والحرد, وهذا يحدث للجميع,
بمن في ذلك الآباء الذين شاخوا الآن, وها هم في وضعية ارتماء على »فرشات اسنفج« في البيوت,
ويرتدون »بيجامات مقلمة بالطول«, ومقطوعة الازرار في مواقع خادشة..
وكذلك الامهات المترهلات: هؤلاء كنّ عاشقات,
مع انني لا اتخيل امي بمعية غلام في »كوفي شوب«. وما يُعزّيني في هذا السياق انه لم تكن هناك »كوفي شوب« أنذاك,
وكانت اللقاءات مقتضبة, وتجري ميدانيا في الزقاق.



* قلنا نه حبّ حّراق ومقرون بحزن وفقدان شهية ونحول وميل للانطواء للتأمل وكتابة رسائل مطوّلة لا نجرؤ على ايصالها. ويتألق مطربون تافهون في هذه المرحلة.
والميدان هو اسطح البيوت على امل ان تحذو فتاتي حذوي: حبل الغسيل ذريعة,
حيث تتعرض الفتاة لتلويحة باليد, فتتنهد, وتنزل على عجل.
* ثم يجيء يوم تخلع البنت فيه »مريول المدرسة الاخضر« لترتدي ثوب الزفاف: زوجوها لرجل يكبرها بألف عام, ولم ارها منذ ذلك التاريخ,
ويجب ان لا اراها لتبقى الصورة كما هي في البال.


* انا اتحدث عن اللهفة التي ذبحتني قبل اكثر من ثلاثين سنة, وافتقدها الآن, فيما تجتاحني البلادة:
ليتني اشعر بها ولو للحظة واحدة: ارهن رأسي لقاء كيس من البصل ليخفق قلبي ثانية

ابي امية
05-02-2010, 06:12 PM
لم يعجبني في هذا الفنجان إلا آخره ..

(* انا اتحدث عن اللهفة التي ذبحتني قبل اكثر من ثلاثين سنة, وافتقدها الآن, فيما تجتاحني البلادة:
ليتني اشعر بها ولو للحظة واحدة: ارهن رأسي لقاء كيس من البصل ليخفق قلبي ثانية )
<!-- / message --><!-- sig -->

ولن أُبقيه في بالي ..
سأنتظر فنجان آخر .. ولا بأس إن كان باردا ..

زوينة سالم
05-03-2010, 12:03 AM
http://www.artsfairies.com/Chagall/marc%20chagall03.jpg

القاصة العراقية
أسماء محمد مصطفى

على قارعة الطريق الضاج بالعبوات الناسفة واقدام المارة القلقين المتوجسين وسفر الفصول الدوري وزحفها على اشجار اليوكالبتوس ، اذ تتلون الاوراق باللون الاخضر تارة ،
ويزحف عليها الموت الاصفر تارة اخرى ، التقيتما مصادفة ..
هكذا بلا موعد ، استيقظ اللقاء بعد ان كان ميتاً في اعماقكما ميتة ضحايا العنف التقني ..
لا هي سارت نحوك كاعصار انثوي يقتحم القلوب الذكرية الباردة ، ولا انت اقتربت منها ،
ولامست حزنها وذكرى لم تمت في قلبها .. لكنها قارعة الطريق المفخخ جمعتكما !
ظنت ان سنوات الغربة قد صمت نحيبها للابد بمجرد ان التقيتما ، وحلمَت بأنك ستمنحها بعضا من وقتك ، لتسمع معزوفة ألم ٍ تتردد على اوتار قيثارة اعماقها
..حتى قبل ان تختارا طريقين متعاكسين للغربة ..
غربتك انت وراء الافق الذي لوح لها بالوداع يوماً ،
اذ ابتلع صورتك بعدما قررت الهرب من حال الوطن .. وغربتها هي ،
اذ الخطوة ابتعدت عن افقك ،
وظلت تشاكس الاشواك في الوطن بصمت حفظت في عوالمه مشاعرها نحوك ..
طوال اعوام رحيلك اودعت قلبها سطورا ارادت البوح بها حين يعيدك الافق الى ارضها، ويلقيك الحنين على طريقها حيث موسيقى اللقاء لايزاحمها ضجيج النواح ..
والتقيتما ..
لا انت منحتها كفيك ، لتجفف بهما دموع ذكريات الحروب ..
ولا هي كتبت على كفيك سطور المعاناة ..
اذ انها حين اللقاء ايقنت ان تيار الاغتراب يغرقها مرة ثانية .. حيث لايحملها مركبك ، ولا ترحمها مكابرتها ..
احست ان الفصول الاربعة اجتمعت فيك ..
في لحظة شعرت بأنها تعرفك ، وفي اخرى تجهلك .. كيف لاتجهلك ،
والغربة لها فعل عجيب في سلخ الجلود ..؟!
تسمع صوتك .. تدرك انه الصوت الحنون نفسه الذي تناهى الى سمعها قبل سنين غابت ،
لكنها بعد حين تقنع نفسها بأنه رنين اجراس تنذر برحيل جديد ،كأنما للغربة مسارات لاتنتهي ..
ارادت ان تخبرك بأنها هي الاخرى سافرت الى اعماق الغربة ..لكن داخل الوطن ..
بعد ان احرقت الحصارات والقتالات اجمل سنوات عمرها ،
غير انك لم تسمع مالم تقله لك بصوت عالٍ عن مرارة تجربتها ،
ومصارعتها ثيران الجهل ، وكفاحها لتحطيم القيود وعبور الاسوار ،
لأنك ماعدت تفهم لهجة بلدك .. وحدك تخليت عنها ، وكررت لعبة التخلي ،
مادمت تجيد الهروب الى البلدان الباردة .
واذا كان صمتهاموسيقى سماءٍ لحلم جريح في وطن كُتب عليه الشقاء التاريخي ، فأن صمتك زئيرُفضاء لٍفرار دائم نحو سعادات وهمية في بلدان بلا تاريخ .. لذا فأن لقاءكما مداعبة من الزمن ..
ضحكة عجلى وتنتهي على الطريق نفسه الذي جمعكما ذات صباح بعيد .
. تحت سماء هي نفسها التي اشرقت فيها شمس لقاء في حلم ..
اما هي ، فالانثى الصابرة القوية المكابرة الشجاعة نفسها التي لم تدرك ـ انت ـ مكامن روحها ..
لكنك انت ، لم تعد انت ، مثلما الوطن ما عاد نفسه .

وجود
05-03-2010, 10:38 PM
أسماء محمد مصطفى.. قرأت قصتها
قلم الكاتبة لا يستهان به ..كلماتها / تشبيهاتها /.. رائعة ..
البداية كانت جميلة.. ولكن بعد ذلك تحولت القصة إلى سرد عادي جدا
وكأني أقرأ في دفتر مذكرات أحدهم ..
لم يعجبني تغمصها لشخصية القاص..لو كانت القصة مكتوبة على لسان كاتبتها لكانت أقوى

زوينة ... يسلموو

زوينة سالم
05-04-2010, 10:25 AM
المشكلة معظم كتاب في العالم العربي
يجنحون بالقصة إلى جهة الوعظ أو الخطابة ,,,فجأة
مما يفقدنا متعتها الحقيقية
شكرا وجود

ابي امية
05-09-2010, 08:49 AM
اولا .. اين عنوان القصة ؟
ثانيا .. تحتاج الكاتبة للتركيز قليلا .. فقد شعرت انها تكتب وبسرعة خوفا من قنبلة ، أو أن يأتي احدهم ويمزق الورق .

زوينة سالم
05-09-2010, 11:00 PM
سوف أبلغها بذلك ولا يهمك ...

زوينة سالم
05-23-2010, 09:46 PM
http://i220.photobucket.com/albums/dd154/MelodiaSuave/BeautifulLady.jpg

<SCRIPT type=text/javascript> var fsi = $('fullSizedImage'); var onFsi = function(event) { pageTags.addTagListToImg('fullSizedImage', [ ]); Event.stopObserving(fsi, 'load', onFsi); } Event.observe(fsi, 'load', onFsi); </SCRIPT><FORM id=formBrowseFullsize method=post name=formBrowseFullsize action=/mediadetail/><!-- Dynamic -->
البحث عن متغيبة
</FORM>قصتان للقاص الغربي
حسن_العلوي
1
نظرت إلى وجهها بالمرآة،و هي تسترجع عبارات الإطراء ،كخمرة القلب ،التي سمعتها بالشارع،فضحكت..
و هي تتجول بين أحضان الربيع،و سط حقول الرياحين، نظرت إلى وجهها المنعكس على صفحة الجدول الرقراق،فتأوهت..

2

أطلت عليه من شرفة منزلها،و هو يدرس التلاميذ..
رمته بلحظها الكحيل،و حركت شعرها كليل بهيم،و تثنت بقدها المياس..
نظر إليها طويلا..ثم،رماها بقصيدة..فغابت..

ابي امية
05-29-2010, 11:07 AM
هذا ما يُقال عنه المختصر المفيد ..
في الأولى .. القصة تتكرر باستمرار ، وجاء الاسلوب مباشرا وواضحا .
في الثانية .. عليه الانتظار .. لأنها لن تغيب طويلا . فهي فقط ذهبت لإحكام الشِباك حوله .

زوينة سالم
06-25-2010, 01:55 AM
شيطنة
القاصة الفلسطينية
رشا نادر أبو حنيش

شارع ومدرسة، حب وتعتسة....
... مدرس لغة ما، كان يعتقد أنها الأهم نسي واجبه وبات يفكر في أمر الراتب اشترى جريدة "القدس" وبدأ بالبحث عن نكات جديدة تصف وضع الموظف دون راتب..
.... وأغنية (نطنطة) في التكسي تستفز فتاة جامعية فتطلب من السائق أن يتوقف لتخرج تأخذ نفسا ( مش منطنط)
... وصديقة لي اسمها (فلسطين) تقترح على أهلها أن يقرروا بشأن اسمها إذ يجب أن يتحدد أكثر فإما أن يصبح (ضفة) وإما أن ينادوها (غزة).
بين كل هؤلاء، وأمام صحن زعتر، كان (الواقف بالريح)
************** * *
لم يكن لاسمه علاقة بلحظة المخاض، ولا بالتمرد الذي كان يعتبره كنزا هو مجنون بين عاقلين هكذا اعتقد المحيطون.
المقاعد الأربعين في صفة لم تنج من تمرده فكل مقعد كتب عليه شعار، بيت شعر، أغنية وطنية، وتوقيع إرهابي، وكان بالنسبة للجميع متمرد مبتدع، أو سنة أولى تمرد
في غرفة الطاولات
حقد على معدي المناهج، فأخبره زملاؤه أنها لا تحتوي على شيء سوى أكاذيب، فكتاب التاريخ مثلا ليس سوى كذبة قديمة بعض الشيء اختلقها زعماء مصالح بلد ما وطلبوا من كاتب غبي أن يكتبها بما يتناسب مع مصالحهم، ففعل
الحقيبة
حقيبته السوداء لا تحوي سوى بضع أقلام وأوراق وصفها أنها لحالات الطوارئ، أي إذا طلب منه كتابة شيء ما فإنه يكون مستعدا فهو يعيش حالة تشبه المطر، قال يوما لصديقه:" إن حقيبتي السوداء تشبه مئات الحقائب السوداء التي غادرت الحدود وسخرت من تراب الوطن" قبل أن يكمل وبخته المدرسة لشغبه في الحصة فصمت ربما خجلا لأنها امرأة، ولكنه كتب على دفتر صديقه هذه المرأة تذكرني بالنكبة وكأنها تحمل جينات نكباوية.
ضحكا معاً وطردا من حصة الجغرافيا
الجريمة المتوقعة
مدير المدرسة الذي نسي جدول الضرب وتاريخ إعلان دولة إسرائيل اللقيطة، أخبر الطلاب أن في المدرسة شيطان وعليهم الابتعاد عنه لم يسمع له الكثيرون فبعضهم اتهمه بالجنون، ووجدها فرصة لا تعوض لطلب الخروج من المدرسة، وآخرون التزموا الصمت حفاظا على أوراق أطلقوا عليها اسم شهادات تقدم لهم في يوم مشمس.
أما هو، فقد أدرك أنه الشيطان، وأن الملائكة لا تحبه، فحمل حقيبته السوداء، وخرج، وقال للمدرس بلكنة ساخرة "تنفس قبل أن يبدأ الشهر!
النتائج مذهلة
الأولى
طرد الشيطان من جنته، والبقية يحاولون التحول إلى ملائكة.
الثانية
ورقة بيضاء وختم مدرسي عليها وتواقيع كثيرة، وأسماء لمواد تدرّس ولا تُدرَس.
الثالثة
هناك وراء قضبان سوداء، دون حقيبة، دون راديو، ودون دفتر..
هو في المعتقل، ما زال ينتظر.....،.....

ابي امية
07-11-2010, 01:11 AM
الفكرة جميلة ولديها امكانية ان تكتب اجمل من هذا لو ابتعدت عن المصطلحات الفلسطينية .. فمن يقرأ هنا لا يفهم كل ما تود ان توصله تلك الكاتبة إلا من يحمل ذلك الهم او يعاني من نفس المأساة فقط . واقصد بصراحة كتابتها كأنها موجهة الى الشعب الفلسطيني فقط . ولم تراعي انه قد يقرأ هذا غير سكان الاراضي المحتلة .
سأنتظر فنجانا آخر ..

زوينة سالم
08-14-2010, 12:27 AM
<TABLE class=sh_table border=0 align=center><TBODY><TR><TD class=btitle>أقاصيص
القاصة اليمنية / نادية الكوكباني
</TD></TR><TR><TD class=normal><CENTER>تقوقع

</CENTER>أظهرت رأسها.. رأت العالم من حولها لازال يكسوه الجليد، لم يصهره الألم، أو تبدله مرارة الزمن ... فعادت للتقوقع.


تجــدد
<CENTER> </CENTER>
سألنها باستغراب شديد، وعلامات السخرية مختبئة خلف تجاعيدهن:
- لم لاتتوقفين عن الإنجاب؟ ألا يكفي مالديك؟؟ ..
أجابت بهدوء والبسمة لا تفارق شفتيها :
- أرغب دوماً في تجديد أنوثتي.


منافسة


أرادت كل منهما أن تعلم الأخرى كيف تكون الأنثى .. أنثى.. فخسرتاه.


عناد


علمها كيف تقول: نعم.. حفرتها على شفتيها.. فقال:لا !!


لقاء


أصر على قراءة كفها .. فقرأه على خده.


حالة


وعدها ألا يقاسم حبها شيء فداهمته متلبساً بالقراءة.

محاولة


قررت نسيانه.. فلبستها ذكراه.

تجاهل
هربت، دفنوا رؤوسهم في الرمال، لو أنصتوا ماكان عاراً.

سُكر
أفرطت عيناها في شرب ملامحه، ثملت.. نامت.. فاقت؛ لتعاود.

فرصة
نسجت خيوط حب قزحية تلتف بها حوله ثانية.. سامحته.

برودة
عاد بعد طول اغتراب ليدفن رأسه في حضن الوطن الدافئ.. لسعته برودته.

يقين
حاولت أيضاً جعله صديقاً.. فتقاذفتها أمواج شكه إلى شواطئ أحضانه كزوج.

أفعى
تآمرت مع شياطين عقلها عليه، وأحمكت التفافها حول مكامن ضعفه، وعندما أيقنت استسلامه.. أعلنت قبولها زوجة ثانية.

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ابي امية
08-15-2010, 01:59 AM
رائعة هذه المجموعة القصصية ، والاسلوب جميل جدا ..
فقط لي ملاحظة على عنوان احداها وهو .. سُكر ، فأظن لو انه كان .. إدمان يكون اجمل .

تحية تليق استاذتي وصباحك سعيد

محمد العرادي
08-21-2010, 12:33 AM
- أستاذتنا زوينة أستأذنك بهذة القصة.
لـ الأديب العراقي، صلاح الحيثاني.


‘‘أرض حرام‘‘

1

تمّ استدعائي للخدمة الإلزامية بعد ظروف وملابسات جمّة وفي منتصف آب كان أول أيام خدمتي في معسكر مشاة النجف.
مكثتُ في المعسكر نحو ثلاثة أشهر قبل أن نسوّق إلى الوحدات العسكرية في الجبهات كتعويض عن الخسائر الفادحة للجنود من المواليد السابقة علينا.
أمّا أيّامي في المعسكر ذاته فلقد كانت تمرّ بطيئة وقاسية، وبالطبع تتخللها مواقف لا يمكنها إلاّ أن تكون فريدة من فرط طرافتها، فالطرافة تتمدّد كثيرا لتتّسع على نفسها فيبدو القليل منها هائلا وشاسعا بالنسبة إلى فتية نهضت المرارات في أفئدتهم الصغيرة.
في يوم 16 آب وقبل الخامسة فجرا كنت أقف مع المئات في صفوف شعرتُ لوهلة أنها لا نهائية، ومن كل هذا الحشد الهائل لم أتعرّف إلاّ على صديق واحد اسمه (ضياء) كنّا معا قبل هذا التاريخ في إعدادية البكر بكربلاء.
ثم بدأت في نحو الساعة السادسة عملية شاقة وبطيئة بفرزنا في أفواج وسرايا وفصائل وحضائر مختلفة، وكان من نتائج هذه العملية أن افترقتُ عن صديقي الوحيد ولم أعد أراه إلا في أوقات الاستراحة التي كانت تمرّ سريعة كما لو كانت تهرول إلى عدمها.


2

عندما دخلت الحرب لم أكن قد تعلمتُ بعد استعمال الأسلحة، لم أرم ولو إطلاقة، فلقد كانت معسكرات التدريب تعمل على رفع اللياقة البدنية وإتقان طائفة غامضة أحيانا ومضحكة غالبا من الأوامر العسكرية، وهي تتحرّك بين مشي (الأيس يمـ وأحيانا اليس يم) وهو تخفيف من مفردتي (يسار، يمين) وبين مجموعة من الأوامر في حال الوقوف من وضع الاستعداد، مثل( يمينا تراصف، كما كنت ، تنكب سلاح، جنبك سلاح...) وفي الحقيقة لم يكن بين المصطلحات ما هو أكثر غموضا من (كما كنت) وهو أن يعود الجندي إلى وضع سبق وأن كان عليه.
وأتذكر أن أحد أصدقائي من منطقة طوريج قال بعد هجوم بحيرة الأسماك واستشهاد صديق له في الفوج الثاني: يا ريت لو من أقوله كما كنت يرجع للدنيا.

ابي امية
09-28-2010, 12:32 AM
ماذا حصل بالفنجان يا تُرى ... ؟

زوينة سالم
11-18-2010, 10:54 AM
الرجل الذي.. أضاع رجولته..

الرسم بالكلمات
الأثنين 13/10/2008
رنا علي


مالكم تنظرون إليّ هكذا.. هل من خطب? ماذا? تتساءلون عن هذا الذي أضاع رجولته حسناً..
(كان) رجلاً يفيض صمتاً ورجولة وكان يجاور بيتنا, في الطرف الآخر من العالم عبارة غير ملائمة ولكن كان له عالمه الخاص والنّاس كلّ النّاس في الطرف الآخر من عالمه.

كان يحبها..يعشقها..ذائباً فيها,.. كان مستعداً لأي شيء من أجلها.. لم يحاول أحد اقتحام عالمه حتى نحن الصّغار الفضوليين خفنا منه ومن صوته الأجش وكتفيه العريضين و.. مازالت أتذكر شاربيه.‏
كنّا نشبههما بميزان أبي جاسم, يوزن أفكاره عليهما, كبيران كثيفان يخفيان تحتهما فماً يحفظ لسانه, كان قليل الكلام مع الجميع وحين يتكلم كنّا نختبئ خوفاً من صوته.‏
يبدو أنني أصفه ولم أخبركم كيف أضاع رجولته.. حسناً من البداية.‏
نحن من حي شرقي قديم يرى الرجولة في الشوارب ,حتى الصّغار كانوا يحلفون بشواربهم تلك التي لم تبزغ بعد.‏
ألم أخبركم عن اسمه بعد هو غريب سكن حينا فأسميناه الغريب, ليس لغربته عن بلاده ومحبوبته بل لغرابة رأسه, لا يرتدي الطربوش كرجال حيّنا ولا حتى طاقية الصلاة البيضاء
بل ترك شعره الأسود يظهر لعيون صبايا حيّنا اللواتي كن يختبئن خلف الشبابيك وأكثر ما يميزه هو أذنه المقطوعة.‏
كانوا يسمونني الشّقية لأنني كنت وما زلت أقتحم على الصامت صمته وعلى الباكي حزنه وعلى الفرح سعادته, لكنني كنت جبانة أمام غريب دفعوني كثيراً لأطرق بابه الخشبيّ الكبير.‏
الذي كان مثله مثل كل الأبواب والجدران, فكل حيّنا أبوابه وحيطانه ورجاله متشابهون, وكنّا نعرف بيوتنا من شيء واحد,
لقد أعطيناها أرقاماً وكم كنّا نضحك عندما يخطئ أحدنا في البيت ولكنني لم أضحك حين أخطأت البيت.‏
حدث هذا عندما كنا نلعب في الحيّ ظهراً لمّا شقّ أصواتنا وشارعنا صوت سيارة بسرعة ,وكالأرانب سارع كلّ إلى بيته ومثلهم فعلت أنا, فتحت الباب ودخلت
وأسرعت إلى ساحة الدار وأين غسيل أميّ? أبي.. تعالى صراخي بلا مجيب ومن أين المجيب إذا كنت دخلت الدّار الخطأ توقفت, صمت استدرت لأنظر حولي فإذا بي أرى غريباً خلفي
كلّ ما أتذكره هو أن غريباً صار أمامي وجهاً لوجه, لست أدري ماذا فعلت صرخت بكيت, جريت, لا أعلم لكن الشيء الذي صار أنني وغريب وحدنا.‏
لأول مرة أراه ضخماً جداً.. طويلاً ذا كتفين كبيرين بشكل لم ألحظه, عيناه سوداوان واسعتان حزينتان..
فجأة وجدت نفسي في الهواء بين كفين ككفي الدب شعرت بنفسي صغيرة رغم طولي جداً أمامه «هل أنت خائفة» لا بدّ أنني أجبته بنعم فقد سألني:‏
لماذا ركزت نظري على شاربية فأنا لم أستطع البوح ببنت شفة.. ضحك بدهشة.‏
«أتعلمين شواربي لمن?» تهيأ أنه رجل أحمق (يسألني شواربه لمن!) ركز عينيه على عيني لدرجة أنني أحسست أنه علم ماذا في رأسي ذي الضفيرة.‏
«شواربي لحمدة.. أتحبين الحكايا? سأحكي لك واحدة.. لا تخافي لست ذلك الرجل المرعب إنما أنا رجل عادي بشاربين لا أكثر ولا أقل..
آه حمدة صبية بنت ضيعتي ذات مرة كنت في السابعة عشرة قلت لها أحبك, حمدة سخرت وقالت أريد رجلاً
سألتها كيف الرجل الذي تريدين? قالت: بشاربين وكتفين عريضين, سافرت لآتي بكتفين كبيرين وشاربين جميلين,
سنيناً كثيرة تطلب ذلك مني وعندما عدت وجدتها في حضن زوج بشاربين كبيرين غليظين وقذرين وكتفين عريضين عصر زنداهما خصر حمدة..
حمدة ذلك الغصن المياس انعصر في شجرة جمّيز بشعة.. كفها ترك أثراً على خد حمدة ذلك الذي طالما اشتهيت.. حزنت وتركتها تنصهر في قالب الحديد ذاك..»‏

بينما كانت حمدة تنصهر في قالب الحديد انصهرت أنا في كلامه ذاك الذي استمر ساعات ..نسيت أنه خلالها كان الأهل والجيران يبحثون عني..
ومع أنه خطر في بال الجميع أن يسألوا غريباً عني لم يتجرأ أحد على طرق بابه,
وكيف يطرقون باب رجل أحاطوه بالإشاعات وجعلوه أسطورة تروى لنا قبل النوم! كان في نظرهم سجيناً هاربا..ً جندياً مهزوماً.. ابناً عاقاً هجر والديه العجوزين, خطر لهم كل شيء إلا أن يكون عاشقاً, أجل عاشق, هذا الرجل ذي الأذن المقطوعة غريب شيء غريب...‏
خرجت من عنده ورويت الحكاية.. لم يصدقني أحد (كنت عند غريب? حكاية أخرى من عقلك الصغير) لقد اعتقدوها حكاية من حكاياي الصغيرة.‏
فكرت فيما قاله لي غريب وما قلت له: (ليست شواربك هي رجولتك بل أذنك أتذكر?).‏
(كنا نلعب وكانت دلال أكبرنا في الخامسة عشرة عندما تعالى صوت دلال كل الرجال الجالسين على القهوة رأوها ولم يتحركوا عندما كان غريب عائداً إلى بيته حاملاً عمره الأربعيني على كتفيه
كانت دلال على الأرض متألمة من عضة الكلب الذي كنا نتحرش به ,حاول الرجال بصراخهم وطرابيشهم الحمراء إبعاد الكلب كما لو كانوا يبعدون ثوراً من حلبة المصارعة, إلا أن غريباً تقدم مسرعاً مبعداً الكلب بيسراه محيطاً خصر دلال بيمناه.. ظن نفسه في تلك اللحظة مالكاً لخصر حمدة اعتصره فامتزج الخوف بالشكر في عيون دلال..
أيقظه من وهمه ألم شعر به في أذنه كان الكلب قد انتقم ولم يطل انتصاره فقد عالجته ضربة أخرى من يدين كبيرتين أطاحت به هارباً.‏
لم يعبأ غريب الدم النازف من أذنه كما اهتم بالدم الخارج من قدم دلال, حملها بين ذراعيه وعيونه ملأى بالحب لدلال و لحمدة أوصلها إلى الباب المتوارية خلفه السنوة وتركها مودّعاً وضع يده على أذنه و دخل بيته).‏
حين ذكرته بذلك صفن في أعماق طفولتي وقال بعد لحظة: «فعلاً ليست الشوارب رجولة».‏
خلال الأيام التالية كان يخطر في الحي كالعادة ترافق خطوته غمزة من تلك وابتسامة من أخرى, كان يعجب الصبايا المختبئات بشاربيه وعرض منكبيه.‏
وذات ظهيرة خرج من بيته كالعادة وما هذا? أين شاربيه نظر إلى بيت دلال فسمع ضحكة نسائية ساخرة تحسس شاربيه.‏
»من أجلهما تضحك..?« تساؤل سرّي, جاوبه صوت انطلق من داخل القهوة (يا حيف أين الرجال..?).‏
بقي يومان حليق الشوارب كنت خلالهما أعيد سرد الحكاية لأهلي ولأصحابي ولم يصدقني أحد مع ذلك, وأكدت أن غريباً قال لي: »ليست الشوارب رجولة» وفي هذين اليومين راحت الصبايا يتغامزن ضحكاً من خلف الشبابيك والرجال يطيلون شواربهم مفخرة.‏
تعجّب غريب »غريبة جماعات الصبايا تطلبن الشوارب ثم يتغامزن عليها ما هذا لم تقبل إحداهن بي وبشاربي والآن بلا شاربين كيف سأعجبها?«.‏
فجأة رحل غريب لم يعرف أحد متى وإلى أين وكيف ربما رحل ليبحث عن حمدة أخرى ترى فيه رجولته بلا شاربيه
.
.
نقلتها
لأنني احببت موهبة القاصة ..لها نفس روائي كبير
ليتها تستمر

ابي امية
11-25-2010, 07:12 AM
أُسلوبها رائع .. وتشد القارئ حتى يستمر في القراءة الى النهاية .

إختيار ممتاز يا استاذة زوينة .

زوينة سالم
12-01-2010, 09:17 AM
على مقربة من عشقها ..!
الكاتب أحمد ختّاوي

...ولم يرفث.<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:P></O:P>
بل ارتفع منسوب عشقه كماء السدود الى ناصية ودّك، كما أبو ذر الغفاري
وقد رفض " صرة "عثمان بن عفان التي أوفدها مع عبده لقاء عتقه,<O:P></O:P>
حين قال أبو ذر : في عتقك رقي<O:P></O:P>
آوى إلى عشقه على مقربة من عشقك ، يتوسدعشقك لتتوسدي طوعا أو كراها أو قسرا عشقه.<O:P></O:P>
يتوسد ملمس زر المذياع وأنت تنصتين لآهات "رفح "وهي تخرج من جلدك.<O:P></O:P>
أنت كذلك صرفت نظرك عن " صرة " منظمة غوت اللاجئين.<O:P></O:P>
أجزم أنه لم يرفث.<O:P></O:P>
وأنت أيضا لم ترفثي...<O:P></O:P>
كانت أم شيماء على مقربة " البيارة " ، قبالة ذهب السموات السبع، فيما كانت جدائل " يسرا " تعبث " بالعبث "
على مشارف القهر بمخيم " جباليا ".تصفف شعرها " البعثي بوجودية " سارتر . <O:P></O:P>
أجزم أن " يسرا " لم ترفث ، وسارتر أيضا عندما قال ذات مرة : (هناك قوة أقوى وأعلى )لم يرفث.<O:P></O:P>
يسرا الصغيرة على مقربة من الكانون تراجع دروسها وقد احتوت محفظتها "تلصصها" على قمر الزمان عند اكتمال البدر ،
لم تخن قضيتها ، ولم ترفث.<O:P></O:P>
فقط آوت إلى جحرها كما تؤم الغربان بياضها وقد يخرج غالبا من " سوادها "<O:P></O:P>
شعر "يسرا " السنبلي يراوح مكانه، أم شيماء تغزل الصوف على مشارف المخيم ، و" أطونيو غرامشي ،
يتصنت على مذياعك الذي وليت ظهرك عنه,<O:P></O:P>
قرامشي لم يرفث أيضا ، هو صديق يسرا ، يجلس دوما إلى يسارها ،،،في زنزانته وزنزانتها يتضرع إلى أم شيماء لتغدقه بالبركات ...<O:P></O:P>
من قال " غرامشي سليط اللسان ، قد رفث ، ومن أوى إلى جحره قد نجا ، أو لغى ...أو تنصل من االهوى.
ومن لغى فلا مساءات له.<O:P></O:P>
غرامشي يصهل ، يسعل ولا يرفث,وأم شيماء تترقب البخور من أول نور ، من ثقاب " الرفث "
وتواصل غزل الصوف,من ثقاب " الرفث"<O:P></O:P>
أم شيماء تلج ضوءها الاسود وتغيب إلى الابد دون أن ترفث هي الاخرى ,<O:P></O:P>
يظل الدوار والغبار على مشارف العنة يدور كما البخور، كما الغبار كما الرفث ...<O:P></O:P>
أيمن أخوك من الرضاعة ، يا يسرا ، هو الاخر رضع رصاصة من يد مجهول فأرتده " رفثا ، لم تمرغه الرصاصة بالتراب ، ولم ينقل على التابوت ،
امتصته جدائلك يا يسرا ، تذكري ذات عيد أضحى ،لا تبكي ولا تستبكي ولا تقيمي المأتم على أم شيماء ،
فإنها لن تعود لتصفف جدائلك مثلما تصفف وتغزل الصوف,<O:P></O:P>
أم شيماء ابتلعها الحوت كما يونس عليه السلام ، وهي تجول بين ضفائرك وضياء الاماسي ...تتهيأ للغسيل
,,للظفر بريشة حمامة تطير على مقربة من عشقك ،
من ألقك من"أرض البرتقال الجزين "(2) لغسان كنفاني. <O:P></O:P>
يسرا ، أنا هنا بجوارك ،قال قرامشي ، لا تخافي ،قنديل الاماسي القادمة بين يدي ،<O:P></O:P>
صمتك أسري ، صمتك آسر ، لاتقترقبي من أيمن ، إنه ينزف عشقا ، لا تقتربي منه إنه ينزف غيظا عليك <O:P></O:P>
أيمن يحبك ، ويحبني ،أيمن سيهديك عشقه ، وسأهديك أنا ما أملك من حليب " عنزة" وستائر بيتك الصغير ،
وضفيرة دميتك البلورية, القزحية،الشقراء ،
سأهديك مساء عائما في الماء ، في التسابيح إلى غاية الفجر. <O:P></O:P>
سأهديك كل هذا بمناسبة العيد ، عيد الاضحى ، لتنحري وتحرقي أشواقي وصهيل " تأوهاتي" ولتوزعي ضياءك على مشارف المعمورة .<O:P></O:P>
طوقته يسرا بمنديلها البنفسجي ، <O:P></O:P>
لم ترفث حين قبلته وقبلت أيمن بحرارة ،وقبلت أم شيماء بفم" الحوت " <O:P></O:P>
، كان"أيمن" على مقربة من عشقها، وهو مسجى، يداعب ما تبقى من ضفائر يسرا، يتوسدها وهي شظايا ,بين دموية النشيد والعشق
،وحليب العنزة الذي تدفق شلالا ليروي المساءات القادمة .



<O:P></O:P>
البليدة في 14/11/2010 <O:P></O:P>
======<O:P></O:P>
هامش <O:P></O:P>
أنطونيو قرامشي مفكر إيطالي ماركسي 1)<O:P></O:P>
2/ أرض البرتقال الحزين / مجموعة قصصية لغسان كنفاني.<O:P></O:P>

زوينة سالم
01-10-2011, 09:17 PM
الكاتب العراقي
أحمد محمد السعد


* سمكه
أعاد السيكارة الأخيره الى العلبه وهو يركز بصره على سمكه ظهرت الى السطح وبدأت تشاكسه وتتحايل على سنارته ، صارت الآن تتقافز أمامه بغنج وتحد ، تصبب العرق البارد على جبينه المتغضن ، مرت ساعات وهو يحاول ان يصطادها ولايفلح وهى مستمره فى مشاكسته وتحديه وأثارة أعصابه بتقافزها أمامه ، كان قد أنهى علبة السيكاير وهو يحاول فى كل مره أن يلقى بسنارته فى المكان الذى ظهرت فيه وأدخر الأخيره لما بعد غداءه ، " بعد ساعه ستكونين على مائدتى أيتها المغروره " هكذا قال لنفسه وهو يعيد تلقيم سنارته بطعم جديد ولكن السمكه أستمرت فى عنادها وتحديها وراحت تمرح أمامه مزهوة بحريتها بينما يقف هو على الشاطىء مسجونا بغيضه وبغريزة الأفتراس ، " لن أدخن السيكارة الأخيره الا بعد أن أحولك الى طبق شهى " رمى السنارة من جديد وبدأ ينتظر ، مر الكثير من الوقت عليه وهو غارق فى حنقه وعيناه لاتغادران الموضع الذى أختفت فيه السمكه أيقن بعد لحظات ان عليه تدخين السيكارة الأخيره .

زوينة سالم
03-04-2011, 11:00 PM
محمود شقير: يداها والماء الساخن والحمّام
ست قصص قصيرة جدًّا

http://www.kikah.com/data/kikaharabic/live/k53/2011-02-20/19_files/image002.jpg
محمود شقير


شعر البنات

طوله متر وتسعون سنتميترًا، وهو ما زال يلعب مع الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن عشر سنوات. يبتسم دائمًا ولا يغضب إلا في القليل من الحالات. يمدّ يده بعفويّة إلى شعر البنات، يمسّد لهن شعرهن ويمضي مبتعدًا. كان ذلك منذ أن أصبح في الرابعة عشرة.
بعد ذلك، صار كلّما رأى بنتًا من بنات العائلة يسألها: تتزوّجينني؟ تضحك البنت وقد تجيبه بالإيجاب وقد لا تجيب.
حينما عرض عليه أبوه أن يزوّجه البنت التي في الأربعين قال: لا. شيء ما في داخله لم يتبيّنه بعد، كان يقول له قل: نعم، وإيّاك أن تقول: لا.

انسجام

ذات صباح، وهو يفكّر في البنت التي في الأربعين قال لأبيه: نعم، أتزوّجها. وهي بعد أن كانت رافضة للفكرة من حيث الأساس وافقت على الزواج.
وهو ما زال يلعب مع الأولاد رغم فارق السنّ بينه وبينهم، وبين الحين والآخر ينتبه إلى قوّة غامضة في أعماقه تدفعه إلى البحث عن البنت التي في الأربعين.
ذهب إلى جوار بيتها ذات مساء، وقال لها بصوت مسموع: تتزوّجينني؟ قالت له بصوت خافت: أتزوّجك. ثم أخذته من يده وحاولت أن تعلّمه متى عليه أن يلوذ بالصمت، ومتى بوسعه أن يبوح بما في صدره من كلام.

شاي

بعد خمسة أشهر من الزواج، نهض من نومه ذات صباح وهي إلى جواره في الفراش. قال: زهقت. تلمّست شعر رأسه وسألته: هل أغلي لك كأسًا من الشاي؟ لا، سأذهب إلى أمّي، هي التي ستعدّ لي فطورًا وبعد الفطور أشرب الشاي. تحسّست صدره العاري وقالت: الآن لك بيت وزوجة، وبعد أشهر يكون لك طفل.
قال: أين هو الطفل؟ أنا لا أراه.
قبضت على يده وجعلته يتحسّس بطنها: الطفل هنا. لا، لا أنا زهقت، وهذا الطفل لك وليس لي. هذا الطفل لي ولك.
واصل تلمّس بطنها برفق ومن غير إلحاح، وهي واصلت تلمّس شعر رأسه ورقبته وصدره وبطنه، وفي تلك الأثناء احتدمت مشاعره وقال: بعد ساعة نشرب الشاي. قالت: كما تريد، ومع الشاي نأكل ما لدينا من خبز وزيت وزعتر وزيتون. قال وهو يراها تخلع ثيابها: أكيد، أكيد.
بعد ساعة، نهضت من جواره لتغلي له ولها الشاي.

منشار

هو مغرم بتقطيع الخشب. يجلس في الفسحة الممتدّة على سطح الدار. يقطع الخشب بالمنشار، ويحاول أن يبني بيوتًا للدجاج وللحمام. تسمع زوجته صوت المنشار وهو يقطع الخشب. تقول له: لماذا لا تذهب إلى العمل مع أبيك؟ لا أريد، لا أحبّ أن أعمل مع أبي. طيّب، اذهب إلى العمل وحدك. لا، لا أحبّ أن أذهب إلى العمل وحدي.
تقول له بعد نصف ساعة: يكفيك. عرقك ينزّ بغزارة. لا، لا، عرقي لا ينزّ بغزارة، سأواصل نشر الخشب.
تغيب نصف ساعة أخرى وتعود لتقول له: سخّنت لك الماء لكي تستحم.
يتذكّر الماء الساخن، والليفة التي تدعك بها ظهره. نعم، الماء الساخن والحمّام ويداك والليفة ورغوة الصابون. نعم، أنا قادم. وأنا الآن أترك الخشب والمنشار.

كتلة غامضة

حملها أبوه وأمّه في الصباح إلى المستشفى. لم يذهب معهم. قال: لا، لا أريد الذهاب. أخاف من المستشفيات ولا أحبّ روائح الأدوية. لا أحبّ المعاطف البيضاء التي يرتديها الأطبّاء والممرّضات.
ولدت الطفل، وبعد يومين عادت به إلى الدار. قالت له: انظر إلى وجهه ما أحلاه! لا، لا أريد أن أنظر، أنظري أنت. ثم أدرك أنّه ربّما ارتكب خطأ. قال لها: متأسّف. اقترب منها وقبّل خدّها، قبّل خدّ الطفل. خدّه أحمر وعيناه مغمضتان، وهو مجرّد كتلة غامضة من اللحم. بعد لحظة فتح فمه على وسعه وصاح.
في الليل، قال لها: طفلك هذا كثير الإزعاج. قالت: هذا طفلي وطفلك. نعم، طفلي وطفلك لكنّه كثير الإزعاج. علينا أن نحتمل، لأنّه طفلنا. نعم، نعم، طفلنا. وأثناء ذلك وبعد ذلك، لم يجد الطفل وسيلة أخرى يشغل بها وقته غير الصياح.

قنّ الدجاج

قبّل خدّها وخدّ الطفل ثمّ غادر البيت لكي يحضر خشبًا. هو لا يفارق البيت إلا لكي يبحث عن خشب متروك. مشى في السوق، وكانت رائحة زيت الزيتون تملأ أنفه وتجعله منتعش المزاج. اقترب من حاوية كبيرة وانهمك في البحث عن خشب. وجد قطعة صغيرة، قال: أصنع منها بابًا لقنّ الدجاج. وجد قطعة متوسّطة الحجم، قال: أصنع منها سطحًا لقنّ الدجاج. سمع ضجّة وإطلاق رصاص، رأى ثلاثة شبّان يركضون وخلفهم جنود.
أحسّ بلسعة حادّة في خاصرته وبشيء يخترق بدنه مثل شواظ من نار. ارتمى على الأرض وفي يده قطعة الخشب الصغيرة، وعند قدميه استقرّت قطعة الخشب الأخرى بلا حراك.

زوينة سالم
05-06-2011, 01:54 AM
أسامة بن لادن: وداعا.. فكلنا إرهابيون

http://www.alquds.co.uk/data/2011/05/05-04/04qpt997.jpg (http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data%5C2011%5C05%5C05-04%5C04qpt997.htm)

لينا أبو بكر


لم يكن بن لادن من جماعات 'الفايكِنغ' في اسكندنافيا حتى يموت في البحر على طريقتهم التي كانوا يضعون بها الميت في سفينة مجهزة بالطعام والشراب،
لا بل والخدم أيضا، ثم يدفنون السفينة بكل ما عليها أو يحرقونها أو يتركونها للأمواج تتقاذفها، ما أعلمه أن بن لادن كان مسلما،
فلماذا يتم اختيار البحر قبرا له؟

ليس لأن المسألة لا يقبلها المنطق ولا العقل ولا حتى الجنون وحسب،
بل لأنها الإهانة المتعمدة التي يوثقها الإعلام بالخبر لما ينتشر كالنار في هشيم التلفزة العالمية،
ثم العبث بكرامة الموتى المسلمين، واسترخاص الدفن أو الموت الكريم لهم، حتى وهم جثث،
ولنا في نحر صدام عبرة، فجر عيد الأضحى (العاشر من ذي الحجة، 30-12-2006)
حيث تداول الإعلام وقتها حرص الحرس الأمريكي على تسليمه للحكومة العراقية،
تفاديا للجدل، وهو تحديدا ما أثار الجدل لأن الإعدام كان طائفيا بامتياز ـ
وليس إغلاق قناة الشرقية التي نقلت صور النحر بكاف وقتها لتفادي تلك العنصرية السافرة ـ
فكل الصمت الأمريكي الذي غلف الحدث بتشف يجعلك تسخر من نظرية الصراع التاريخي بين الروم والفرس
مع ما يثيره ذلك من شهية القهقهة على مهزلة الغساسنة والمناذرة التي نتوارثها كالجين السياسي.
أمريكا التي رعت ذلك الموت الطائفي وكانت شاهد عيان على شجاعة صدام في غرفة الإعدام '
مبنى إعدامات الشعبة الخامسة التابعة للاستخبارات العسكرية في الكاظمية' لم تتردد بإهانة المسلمين
بل وبإهانة المناسبة الدينية عندهم بأن نحرت لهم قائدا عربيا مسلما في عقر دارهم وعلى مرأى الدنيا؟

تماما كما فعل كسرى الفرس مع النعمان ملك العراق حيث دهسته أقدام الفيلة على مرأى الجموع،
وكما فعل هولاكو بالخليفة المستعصم العباسي، لما دفنه حيا وقد ثارت حمية العراقيين بموته
لما فيها من استهانة بإرادتهم وكرامتهم رغم نقمتهم عليه،
وها نحن اليوم لا نصدق خبر وفاة بن لادن لسبب بسيط جدا هو
أن الرواية الإعلامية والطريقة التي تعامل معها الأمريكيون لم تكن تراعي أدنى المعايير الاخلاقية والإنسانية،
لأن الوصول إلى هذه المرحلة من التحقير واللامبالاة بالتعامل مع أي قتيل مسلم
ما هو إلا انعكاس لوجه السياسة الأمريكية تجاه قضايا العرب والمسلمين...
إنها جثة حتى لو كانت جثة الإرهابي الأول المطلوب في العالم،
فقابيل قتل هابيل لأنه غريمه حسب التفسير النفسي والتاريخي للجريمة ـ
لكنه رغم ذاك اتخذ الغراب نموذجا لمواراة الجثة بكرامة!
.
.
لم نعد نعي مفهوم الكرامة
لأننا مدمني إعلام موجه وخطاب مرتب ,,,
ليست قصة قصيرة
بل قصة طويلة طويلة
ومتكررة
http://www.alquds.co.uk/scripts/print.asp?fname=data\2011\05\05-04\04qpt997.htm

زوينة سالم
05-06-2011, 01:36 PM
دخان الوجع !



مصطفى البقالي- المغرب

القصة الفائزة بالجائزة الثالثة

في صنف القصة القصيرةبمسابقة مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب بقطر


في أبريل 2010 (http://www.elbakkali.com/?p=2484)

———————————————— —————


يجلس وحيدا على مقعد إسمنتي في حديقة المستشفى، يمج من سيجارته نفسا عميقا،
ويتأمل خروج الدخان الرمادي بلامبالاة واضحة، ينظر إلى الضباب المحيط به، ويخط على ورقة بيضاء:
ندم يحرق أيقونة في النفس
ويحرم الصلاة في قعر المداد
ويطفئ الفتيل في الشمس
الدنيا تجافيني..
وأنا لم أحدد بعد شعوري نحو الدنيا
لم أعد أفرق في شعري
بين الوحشة والأنس
بين كتب الفلسفة ومجلات الجنس
لا أفرق بين أقعد للوقوف
وانهض للجلوس..
ولا بين ضحكة الحواة
وابتسامة الكاهن للناقوس
لا افرق بين تناطح حملين
وغزوة انتصرت فيها وأنا طفل
يتوقف عن الكتابة، يتأمل شريط الأحداث الذي يمر أمامه متقطعا قبل أن يغلف السواد كل شيء، وكأنه أصيب بتمزق في نقطة معينة.. يرمي سيجارته بعصبية واضحة،

يحاول طرد الصور من ذهنه، لكنه لا يستطيع.. هي نفس الصور تتكرر وتعيد نفسها بجنون، يضع يديه المربوطتين على رأسه، لا يستطيع طردها،
يغلق أذنيه، والصور ما زالت تلاحقه، يصرخ ونفس النقطة لا تكاد تتوقف إلا لتعيد الدقيقة التي حصل فيها كل ذلك..يصرخ أكثر، يهرول نحوه ثلاثة ممرضين بملابسهم البيضاء،
يمسك به اثنين وهو يقاوم ويصرخ، يحقنه الثالث بمادة منومة في معصمه الأيسر، ليسقط بهدوء، يلتفت أحدهم إلى زميليه قائلا:
- لقد هدأ المسكين!
يستيقظ بعد ساعتين، ليجد أمامه حائطا ابيض، وصوت يأتيه من الخلف:
- كيف حالك يا بطل
ابتسم للجدار دون أن يرد..
يختفي صوت الطبيب، وتقترب منه ذكرياته..من البداية !
يشاهد نفسه مراهقا في الخامسة عشرة، يجلس في الفصل، منتبها لشرح أستاذ الحساب، يخرج في استراحة قصيرة،
في انتظار حصة التاريخ التي يحبها، تناديه الطبيعة، ويذهب لدورة المياه،

يجد هناك زملاءه في الفصل يتناوبون على تدخين سيجارة محشوة بقطعة حشيش،

يناولونها إياه كما يفعلون دائما، يرفض كالعادة..يصيح احدهم: لا تحاولون معه..
ياسين من أبناء “يا ماما أشعر بالبرد”..يضحكون بهستيريا..
لم يتحمل استهزاءهم ، خطف السيجارة من يد أحدهم كي يؤكد أنه ليس جبانا، ووضعها بين شفتيه!
تمر سنوات حياته تباعا، وتكرر نفسها، تماما كما تمر السجائر المحشوة بالحشيش على شفتيه..
بعد سنتين سيطرد من المدرسة، في لحظة غضب أعمى …
يغمض عينييه، ويحاول الإمساك بالجدار بأصابعه.. لا يستطيع، لكنه يستطيع تذكر ذلك اليوم
جيدا:
تدخل الأستاذة الحامل، وتعلن نتائج اختبار الأسبوع الفائت، تصل إلى اسمه،
وتخبره بأنه حصل على نتيجة اثنين في المائة فقط..يتوجه نحوها،

يصفعها ويبصق في وجهها قبل أن يخرج، تاركا الأستاذة مغميا عليها.
عرف فيما بعد أنها نقلت إلى المستشفى وأجهضت هناك، قبل أن يتوصل بقرار الطرد من المدرسة لمدة خمس سنوات.
.يعود إلى البيت، ليجد أباه مكفهر الوجه،

أحمر العينين ورائحة الخمر تفوح من فمه مخترقة أسنانه المكسورة..لا يذكر شيئا سوى آخر كلمة قالها أبوه:
يا حشاش، با ابن الكلب..كيف تضرب الأستاذة يا ابن..
هوى بعصا غليظة على رأسه وصرخات أمه المسكينة تحاول أن ترد عنه الضربات..ليسقط بعدها مغمى عليه.
يقرر الهرب من ذكرياته بالاختباء تحت ملاءة المستشفى…
لكن الذكريات تأبى إلا أن تحاصره كأنها لم تحدث إلا في الأمس القريب..
يستعيد ذكريات محاولات الهروب والفشل ..
يتذكر كيف حمل حقيبته التي وضع فيها ما خف وزنه من ملابس وغطاء صغير،

و500 درهم سرقها من محفظة أمه الموضوعة فوق جهاز التلفزيون، قبل أن يتوجه للمحطة الطرقية.
كل شيء هناك يشي ببؤس أصحاب المكان الدائمين، وحيرة أصحابه المؤقتين من المسافرين.
يغمغم: ما سر هذه النظرة المرتبكة، والانتظار المترقب!
هل هو خوف طبيعي من الآتي الذي لا نعرف ملامحه جيدا..أم هو الخوف من السفر نفسه!
السفر مغامرة رائعة أحيانا، ومخيفة في أحايين كثيرة ..قد نخوضها بحب، أو بدون تخطيط مسبق،
أو بقرار سريع لم نفكر في نتائجه طويلا، كما فعل صاحبنا!
يضع حقيبته على رصيف المحطة، ويجلس فوقها في انتظار حافلة ما لتذهب به إلى مكان ما!
يجد نفسه في موقف قريب من قصة أليس في بلاد العجائب التي قرأها في كتاب مادة اللغة العربية ،
ربما يقف في نفس المكان الذي وقفت فيه اليس،

عندما وجدت نفسها عند مفترق طرق تتفرغ منه ثلاث طرقات ، تسأل الأرنب : أي طريق أختار ؟.

قال لها : يا اليس .. إلى أي مكان تتجهين ؟.

قالت: لا اعرف . قال لها : ما دمت لا تعرفين ، يمكنك المشي في أي طريق!
يقذف بجسده المنهك في أول حافلة تقف أمامه دون أن يسأل عن محطتها القادمة، يعرف فقط أنها متوجهة إلى الشمال
..يعدل من جلسته في الحافلة ويغمض عينيه ..
يفتحهما الآن وهو متمدد على سريره في المستشفى، ويزيح عنه الملاءة البيضاء!
يحاول الضغط على فرامل أحلامه المتسارعة لكنه لا يستطيع إيقاف كل ذلك الزخم من الأحداث التي توالت على ذاكرته!
يحاول النهوض قبل أن يكتشف بأنه محاصر بأنابيب الدواء المتصلة بذراعه اليمنى، والقيد الذي يربط رجليه مع السرير الحديدي،

يستسلم لذلك ويعود لوضعيته السابقة.
يرفع عينيه نحو الأعلى..وذاكرته وصلت إلى تطوان، إلى المدينة التي وصلها دون تخطيط مسبق.
يتحول السقف إلى شاشة عرض تلك الأحداث، يتذكر البحر المتوسط، ومحاولته الهجرة إلى الإلدورادو قبل ان يسقط في أيدي خفر السواحل،

يتذكر كل المهن التي اشتغلها هناك: ماسح أحذية، بائع مناديل في المحطة، بائع سجائر، بائع أكياس بلاستيكية
، وحتى حمالا يساعد في حمل صناديق السردين في الميناء حيث خبر فيه حُقَن الهروين، وغبار الكوكايين..
ودخوله المتكرر للسجن بسبب ذلك، قبل أن يدخل إليه في المرة الأخيرة منذ خمس سنوات بعد تناوله حبة قرقوبي (اكستازي)
، ومحاولته اعتراض سبيل فتاة في الشارع العام واغتصابها، قبل أن يتدخل بعض المارة لتخليصها منه وتسليمه للشرطة.
يتنهد في تلك اللحظة.. يأتيه صوت الطبيب:
- لم يبق الكثير يا ياسين، ستخرج من السجن بعد شهرين فقط وأنت معافى من الإدمان، لكن ماذا ستفعل بعد ذلك ؟ّ!
لا يرد..لأنه لم يطرح هذا السؤال من قبل..ولا يعرف له جوابا !
ماذا سأفعل بعد خروجي من السجن..ماذا سأفعل..ماذا سأفعل ..
يصرخ بصوت مكتوم!
تزيد حدة صراخه..عندما يستعيد تلك الدقيقة التي لا تغادر ذاكرته..
يصرخ أكثر، لكن صرخته المكتومة لا تصل لأحد!.
في السقف نفسه يستعيد ذلك المشهد:
يعود من الميناء بعد يوم متعب من حمل صناديق السمك على ظهره الهزيل،
يلتقي صدفة بجاره القديم في مدينته التي غادرها قبل سنوات ..ويقذف بالخبر الصاعقة:
- البقاء لله يا ابني ياسين..أمك ماتت حزنا عليك، وأبوك فقد عقله،

ولا أحد يعرف مكانه حتى الآن..سامحه الله لم يكن يتوقف لحظة عن شرب الخمر!
تدور به الأرض، ويضرب بيديه على الجدار..يتحسس جيبه، ويخرج الورقة

نفسها التي كتب عليها بعض الأبيات في حديقة المستشفى..ويكمل نهاية القصيدة:
سأرجع للحكاية
واقطف منها شهبا
وأصنع مملكتي
أزوج فيها الأقمار بالشموس
لتلد لي النجوم
ترضع من ذاكرتي
وتكتب لي شعرا جديدا عن الحزن
يبحر في يم الكؤوس..
ويضع لي لعنة فرعونية
على يأسي
وحزني
وجلوسي
تنزل دمعتين ساخنتين على خده.. يتمالك نفسه ويرد على الطبيب بعد ان انتبه إلى أنه ما زال واقفا أمامه:
- عندما سأخرج سأنشئ جمعية لمحاربة المخدرات..
سأقول للأطفال إن السيجارة الأولى ..هي بداية المأساة!
ابتسم الطبيب..ابتسم صاحبنا..

ابي امية
05-06-2011, 09:00 PM
أسامة بن لادن: وداعا.. فكلنا إرهابيون


http://www.alquds.co.uk/data/2011/05/05-04/04qpt997.jpg (http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data%5C2011%5C05%5C05-04%5C04qpt997.htm)

لينا أبو بكر


لم يكن بن لادن من جماعات 'الفايكِنغ' في اسكندنافيا حتى يموت في البحر على طريقتهم التي كانوا يضعون بها الميت في سفينة مجهزة بالطعام والشراب،
لا بل والخدم أيضا، ثم يدفنون السفينة بكل ما عليها أو يحرقونها أو يتركونها للأمواج تتقاذفها، ما أعلمه أن بن لادن كان مسلما،
فلماذا يتم اختيار البحر قبرا له؟

ليس لأن المسألة لا يقبلها المنطق ولا العقل ولا حتى الجنون وحسب،
بل لأنها الإهانة المتعمدة التي يوثقها الإعلام بالخبر لما ينتشر كالنار في هشيم التلفزة العالمية،
ثم العبث بكرامة الموتى المسلمين، واسترخاص الدفن أو الموت الكريم لهم، حتى وهم جثث،
ولنا في نحر صدام عبرة، فجر عيد الأضحى (العاشر من ذي الحجة، 30-12-2006)
حيث تداول الإعلام وقتها حرص الحرس الأمريكي على تسليمه للحكومة العراقية،
تفاديا للجدل، وهو تحديدا ما أثار الجدل لأن الإعدام كان طائفيا بامتياز ـ
وليس إغلاق قناة الشرقية التي نقلت صور النحر بكاف وقتها لتفادي تلك العنصرية السافرة ـ
فكل الصمت الأمريكي الذي غلف الحدث بتشف يجعلك تسخر من نظرية الصراع التاريخي بين الروم والفرس
مع ما يثيره ذلك من شهية القهقهة على مهزلة الغساسنة والمناذرة التي نتوارثها كالجين السياسي.
أمريكا التي رعت ذلك الموت الطائفي وكانت شاهد عيان على شجاعة صدام في غرفة الإعدام '
مبنى إعدامات الشعبة الخامسة التابعة للاستخبارات العسكرية في الكاظمية' لم تتردد بإهانة المسلمين
بل وبإهانة المناسبة الدينية عندهم بأن نحرت لهم قائدا عربيا مسلما في عقر دارهم وعلى مرأى الدنيا؟

تماما كما فعل كسرى الفرس مع النعمان ملك العراق حيث دهسته أقدام الفيلة على مرأى الجموع،
وكما فعل هولاكو بالخليفة المستعصم العباسي، لما دفنه حيا وقد ثارت حمية العراقيين بموته
لما فيها من استهانة بإرادتهم وكرامتهم رغم نقمتهم عليه،
وها نحن اليوم لا نصدق خبر وفاة بن لادن لسبب بسيط جدا هو
أن الرواية الإعلامية والطريقة التي تعامل معها الأمريكيون لم تكن تراعي أدنى المعايير الاخلاقية والإنسانية،
لأن الوصول إلى هذه المرحلة من التحقير واللامبالاة بالتعامل مع أي قتيل مسلم
ما هو إلا انعكاس لوجه السياسة الأمريكية تجاه قضايا العرب والمسلمين...
إنها جثة حتى لو كانت جثة الإرهابي الأول المطلوب في العالم،
فقابيل قتل هابيل لأنه غريمه حسب التفسير النفسي والتاريخي للجريمة ـ
لكنه رغم ذاك اتخذ الغراب نموذجا لمواراة الجثة بكرامة!
.
.
لم نعد نعي مفهوم الكرامة
لأننا مدمني إعلام موجه وخطاب مرتب ,,,
ليست قصة قصيرة
بل قصة طويلة طويلة
ومتكررة
http://www.alquds.co.uk/scripts/print.asp?fname=data\2011\05\05-04\04qpt997.htm


هذا فنجان مركَّز ...
شكرا لإختيارك الثري جدا ..

عجلة الثقافة
08-03-2012, 11:09 PM
يشبه الشمس ومريم..
القاص العماني نبهان الحنشي


يحتسي الصمت لحظات انتظاري.. شبحان أسودان يقبلان.. أخيراً هي. همست لمن معها وابتعدت وأمأت لي بأن أتبعها:
ـ صباحك سكر!
ـ نحن في السادسة مساء الآن..
ـ الوقت معكِ لا يعرف إلا الصبح.. لا يشكل الربيع.
كعادتها.. تُكوم الصمت حول ملامحها الحزينة.. فتحت الباب الخلفي الأيمن وجلست.
مرت ثوانٍ ثقيلة قبل أن تتمتم بضع كلمات لتعانق صمتها من جديد..

نهار:
ومازال حمام الحزن يجنح فوق فضاء المخيلة..
ومازالت مراكبه ترسو على شواطئ القلب، تتساءل لم في هذا الوقت أحمل على عاتقي كفن التمرد على الحزن باتجاه الأمل
مشرعا مراكبي نحو الألم وأنا الذي لم أعِ لعبة تداول الأدوار وخبث الأحرف.
على شماعة المجهول علقت الأمل، وكانت روحي تتسلق سلم الحزن للهروب منه دون أن تدرك أن نهاية السلم سلم آخر.
وضعت مريم على يساري حيث كانت ما تزال من أهل اليسار، وجعلت أقطف زيتون الظروف وتينها.
أما أنت بدأت تطفو على سطح المآسي.
الآن ستأتي لتعلن عن احتراق جديد وربما ستتدارك صمتك. نوارس المخيلة تبحث عن شواطئ ذاتك.
تنسج عناكب الزمن خيوطها على فراشة حلمك.
الآن ستأتي وكعادتك تسب وتلعن وتقول (أغبياء يظنون أن الرجولة تختفي خلف العمائم وتنتصب بالبواكير.. أغبياء..).
وفي أغصان الذاكرة ليس سوى عصافير الحزن تشدو مراسيم الوداع الأخير.. ولامتداد جرحي مريم.


نهار:
نهض أبي وخرج.. ترك لي طيف شرار نظراته.. الصحون بعبثية موضوعة على أرففها.
أمي واقفة تحرك الملاس داخل القِدر بسرعة شيئا ما..
كنت ألمحها بنظرات جانبية في حين كنت أصوب نظراتي ناحية نافذة المطبخ التي تواجه المزرعة..
على الساقية عصفوران يتصارعان بمنقاريهما..
ربما يقبلان بعضهما البعض في لحظة شغف جنونية. وبصوت جانبي أيقظني قالت أمي: (اسمع كلامه لا حاجة لنا في المشاكل).
الأرض تحتاج للري، الصيف رائع ولكن علينا أن نتحمل جنون الأرقام في فواتير الكهرباء..
ولأننا في بلدة منسية فليس هنالك من شيء اسمه فواتير ماء.



ليل (حلم):
بأنامل الأمل ضغطت على زر الحياة ولم يتفتح ربيعها. الحزن الجوّال يتربص بنا..
له في كل عاتية رنين يعبث بنواصي الفرح.
أخذت مريم تنتظر لحظة فرح علها تأتي ولأنها جهلت ماضيها سوف لن تكون لواحد مثلي له ماضيه.
بأنامل الأمل ضغطت على زر التمني حاولت أن أستبيح صمتي وأنا أولج قبو الزمن.
في القبو ظلام يفضح آخر. اصطدم بكائنات تتشابه هلامية تنحسر عني. أحاول دائما (كشّ) شيء يحوم كالذباب ولا يذهب..
والظلام يفضح آخر. لا وجود لوطاويط الفزع. الظلمة تكتحل عيناي، وعيناي تتوسدا الظلمة.
ثمة ضوء كنقطة فجأة بدأ يتوسع كفتحة كهف كان يشبه في خفوته مريم وكنت أظنه أنت في خشونة توهجه.. ولكن فجأة...

نهار:
ما زلت أعض على أنامل الوقت ومريم تجمع قصاصات الألم. وتركنا حمام الأمل تقتنصه الظروف.
في القلب خيمة منفى وفي العمر أراض تشرد وفي خصلة تنسدل من على جبين مريم ألف شمعة أمل يطفئها بريق عينيها الخافت.
برقة أسندت ردفيها على مقدمة السيارة، ارتفع ثوبها وظهر سافل ساقيها.. وأدهشتني غزارة الشعر به...
(أحاطت بنا قيود الماضي.. اللعنة يشبه الشمس)
كانت تتحدث وتُسكن عيناها لحظات الغروب..
وكنت مازلت في دهشتي قبل أن أتداركها قائلا:
(يبدو أن خلف كل نافذة أمل هاوية.. لك أن تصمدين ولي أن أحصد غرس صمودي. ولكن هنالك أشياء لها حق علينا)
نظرت بألف غموض وعادت تسكن ما قبل الغروب.. قبل أن تغادرني لغموضها.


مشهد:
الصمت احتسى لحظات انتظاري..
شبح جسد لا جسدان يقبل..
لم تومئ لي.. اقتربت مني وسلمتني ورقة مكدسة الرتيب وقالت قبل أن تذهب:
ـ لقد قتلتها لك الله...
ولت جارية وقد لمحت طيف دمعة تسقط منها.


النهاية:
قست قلوبهم فما عادوا من بعد قسوتهم يرحمون..
ثمار العزيمة جفت بأعذاقها ومريم نخلة الحنين التي لا تنحني حتى وإن أصبحت كالعرجون القديم.
كانت تخرج من حفيظة بؤسها حمام الأمل ليحلق ويحلق..
حيث كان مازال حمام الحزن يجنح فوق فضاء العمر ونوارس المخيلة تعبث بشواطئ الشك واليقين..
ولكنها اكتست الغموض واكتفت أن تورثني وريقة حلم مقعد وزهرة لفصل مجهول.
الآن أرى في التفاتة الذكرى حزن يتهاطل بقدر غزارة شعرها الذي ارتأيته على أسفل ساقها آخر مرة.
تحلق بين الآتي والراحل، مريم هي امتداد لوجع وأنا امتداد لضياع.
ومركب الصبر هاجت به أمواج التشرد والألم. الآن يا صديقي لا أدري ما الذي ينتظرني خلف نافذة الصمت بعد مريم.
هي كما أكدت مصادر الحزن القلبية نبض الفؤاد تنثر نرجس الحزن وتحصد صمودي.
وها أنا أجمع ما تبقى من فراغ الأمنيات ما أملأ به جوف شتاتي وكأن مريم حلم في الأخير منه صحوت.

زوينة سالم
08-13-2012, 03:21 AM
مقتطف من
السيدُ يراكَ من هناك،
(بورتريه للجبل الأخضر)
لقاسم حداد
http://forums.graaam.com/images/images_thumbs/d9ef130dc1d1fdc796d0f314571fd574.jpg


سعيت إليه كمن يذهب إلى حبيب.
قلت للأصدقاء :
أحضر إلى عُمان، شريطة أن تأخذوني إلى (السيد).
قالوا: أي (سيد).
قلت: الجبل الأخضر.
فتعهدوا أن يرتبوا لي موعداً مع السيد.
أعرف عن عزلته الطويلة، وأنه لم يزل في حزنه الرصين. أتخيله متصوفاً يعتكف على كتابة مخطوطاته في ضوء شمعته القديمة،

جالساً بين الغيم وغبطة الناس في صمتهم. لم أعرف جبلاً مكتنزاً بالتاريخ مثله، ولا يتصرف بعيداً عن ذلك. حين تقف أمام دارك،

في المدينة، يستطيع السيد أن يراك من هناك، دون أن تدرك ذلك. (إنه هناك).

قال الصديق الذي جاء يأخذني، كأنه يتكلم عن شخص ينتظرنا في المنعطف.

وعندما كانت السيارة تتقدم في إسفلت نظيف لا ينتهي، كنا نستطيع أن نضبط أنفسنا متلبسين بشعور غامض،
ونحن نزداد اقتراباً من تلك الغيمة المنخفضة العصيّة على التقدير. (إنه ينتظرنا هناك).

.
.

عبرتِ (الرانج) كتلة قديمة من الحديد على جانب الطريق، عرفنا أنها بقايا طائرة حربية سقطت في خمسينات الحرب.
طلبنا التوقف لمشاهدتها عن قرب. كانت هناك آثار قبر الطيار البريطاني الذي دفن بالقرب من الموقع.
أخذنا ندور حول كتلة الحديد ونجسّ بأصابعنا تفاصيلها الضائعة، كمن يقرأ مخطوطاً قديماً في ضوء ذاكرة واضحة.
قبل أن نغادر الموقع كنت قد حملت معي شظية من أشلاء الطائرة
بحجم كتف صديق عصفته تروسُ آلة ضارية، فسألني شاعر آخر:
- ماذا تفعل بالماضي؟
قلت:
- أشحذ به الزيت في قنديل الذاكرة.
حضرت الأساطير ثانية.
خلال حرب الخمسينات، كانت الحكايات تتوالى عن أساليب القتال التي يبتكرها مريدو الجبل ومتمردوه لمقاومة الطائرات المغيرة.
قيل إنهم، حين تنفذ ذخائرهم، كانوا يسلّطون سحراً غامضاً، يجعل الطيارين أنفسهم منقادين، مثل حشرات عمياء،
للاصطدام بطائراتهم في تغضنات الجبل، بلا هدف ولا ذخيرة. حتى شاعت بينهم رهبة تضاهي الخشية من عبور مثلث برمودا.
وكان أبي يباهي بذلك في حضرة جلسائه الذين يتابعون تلك الحرب المنسية. وكان يردد بأن أحداً لن يهزم الجبل الأخضر.
كان معدن الطائرة نظيفاً كأنه سقط قبل أيام. بدتْ لي بقايا هيكل الطائرة مألوفة،
ربما كانت هذه الطائرة قد أقلعتْ من مطار الجيش البريطاني بالمحرق آنذاك. فزادت مشاعري احتداماً،
وأنا ألامس الشظية كمن يجسّ بقايا آلة ضارية سبق لها أن طافت على جسده.
أية ذكريات يمكن أن تثيرها هذه الشظية عبر التاريخ؟
فسمعت الجبل يهمس لي بأن هذه ليست أجمل ذكرياته. فالحجر أكثر قدرة على البقاء من حديد الطائرات.
فانحنيت أحمل معي حجراً مكنوزاً بالأجنحة.
الحجر هو أيضاً ضربٌ من الكتب.
.
.
يقع الجبل الاخضر في المنطقة الداخلية لسلطنة عمان،
ويعتبر اعلى الجبال واكبرها في شبه الجزيرة العربية حيث يبلغ ارتفاعه عشرة آلاف قدم عن سطح البحر،
ويشتهر بهضبته الواسعة التي تقع على ارتفاع سبعة آلاف قدم
وقد بني عليها العديد من المساكن ويعيش فيها اهالي الجبل منذ فترات طويلة

زوينة سالم
10-19-2012, 12:56 PM
لفصل الاول من رواية* »‬الذرة الرفيعة الحمراء*«
ترجمها عن الصينية*: حسنين فهمي‬


1

في اليوم التاسع من الشهر الثامن حسب التقويم القديم عام* ‬1939،* ‬كان أبي*- ‬أحد أفراد عصابة قطاع الطرق*- ‬قد تجاوز الرابعة عشر من عمره.وكان قد رافق القائد* ‬يو جان آو ذلك البطل الأسطوري الذي ذاع صيته فيما بعد،* ‬رافقه إلي الفريق الذي كان* ‬ينصب كميناً* ‬للعدو علي الطريق العام عند جياو بينغ*.‬وقد خرجت جدتي تودعهم وهي ملتحفة بعباءتها.فقال القائد* ‬يو* : »‬فلترجعي*!« ‬فوقفت جدتي في مكانها ولم تواصل التقدم لوداعهم.وقالت جدتي لأبي ناصحة إياه* : »‬دوو قوان* ‬،* ‬استمع جيداً* ‬إلي كلام والدك* !« ‬فأنصت أبي إليها ولم* ‬ينبس ببنت شفة* ‬،* ‬وراح* ‬يمعن النظر في قامتها العالية ويشم الرائحة المنبعثة من خلال عباءتها* ‬،* ‬ثم شعر ببرودة شديدة* ‬،* ‬وراح* ‬يرتجف حتي بدأ القائد* ‬يو* ‬يمسح علي رأسه قائلاً* : »‬فلنمضي* ‬يا صغيري* !«‬
وهكذا بدأ وقع أقدام أفراد العصابة* ‬يبتعد عن المكان شيئاً* ‬فشيئا.وبدأ الضباب الكثيف* ‬يحجب الرؤية أمام أبي،* ‬فكان في ذلك الحين لا* ‬يري أمامه بوضوح* ‬،* ‬كان فقط* ‬يسمع وقع أقدام أفراد العصابة ولا* ‬يراهم.ومضي أبي* ‬يمسك بطرف ثياب والده القائد* ‬يو وهو* ‬يهرول وراءه.وأدرك أبي أن جدتي مضت تبتعد عنه كثيراً،* ‬والضباب* ‬يبدو كثيفاً* ‬كأمواج البحرالهائج* ‬،وهو* ‬يمسك بطرف ثياب القائد* ‬يو وكأنه طوق النجاة الوحيد من هذا الموج الهائج* .‬
وبدأ أبي* ‬يقفز نحو قبره الحجري الذي سيكون فيما بعد هنا وسط حقول الذرة*. ‬وكان ذلك القبر محاطا بالأعشاب الكثيفة* ‬،* ‬وقد جاء إلي ذلك القبر صبي* ‬يجر ماعزة* ‬،* ‬وكانت الماعزة تأكل من تلك الأعشاب والصبي* ‬يتبول علي حافة القبر وهو* ‬يتغني قائلاً* : ‬لقد أحمرت الذرة* ‬،* ‬وجاء اليابانيون* ‬،* ‬فيا أيها الأشقاء* !‬استعدوا لإطلاق الأعيرة النارية والمدافع* .‬
وقال البعض إن ذلك الصبي هو أنا*. ‬ولكنني لا أعرف إن كنت هو أم لا.وقد كنت أعشق كثيراً* ‬ريف دونغ* ‬بيي بمدينة قاو مي* ‬،* ‬وكذلك كنت أحقد علي ذلك المكان.وبعد أن كبرت واجتهدت في دراسة الماركسية* ‬،* ‬أدركت مؤخراً* ‬أن ريف دونغ* ‬بيي بمدينة قاو مي هو أجمل وأقبح مكان علي سطح الأرض،* ‬وأهله هم أشجع الشجعان وأحقر الناس،* ‬وأنهم أكثر الناس قدرة علي شراب النبيذ وعلي الحب.فلقد عاش آبائي وأجدادي هنا وتغذوا علي الذرة وكانوا* ‬يزرعونها سنوياً* ‬بكميات كبيرة.وفي أغسطس من كل عام* ‬،* ‬كانت الحقول تبدو كبحور من الدماء وسط زراعات الذرة الرفيعة*. ‬وكان أهل قاو مي* ‬ينشغلون بهذا العرس في كل عام* . ‬كما أنهم كثير ما قاموا بالقتل والنهب وأخلصوا دفاعاً* ‬عن وطنهم* ‬،* ‬وقد قدموا صورة مسرحية بطولية حزينة* ‬،* ‬حتي جعلتنا نحن الأحفاد* ‬غير البارين نشعر أمام كل تلك الإنجازات بتراجع النوع الإنساني في مدينة قاو مي*.‬وبعد أن خرج فريق العصابة من القرية* ‬،* ‬ساروا في طريق ترابي ضيق.واختلط الضباب الكثيف بكميات التراب المنبعثة من تحت أقدامهم وهم* ‬يسيرون في ذلك الطريق الترابي* ‬،* ‬وكانت قطرات المياه تبدو علي وجه أبي وكأنها قطع بلورية.وكان أبي قد تعود علي رائحة النعناع الذكية والروائح الأخري المنبعثة من وسط زراعات الذرة* .‬وفي تلك المرة حيث اختلطت الرائحة بالضباب الكثيف* ‬،* ‬فقد أحس أبي بأنه* ‬يشم رائحة جديدة أيقظت في نفسه ذكريات بعيدة.وبعد مضي خمسة عشر* ‬يوماً،وفي الخامس عشر من شهر أغسطس الذي* ‬يوافق عيد منتصف الخريف،* ‬كان البدر* ‬يملأ السماء وينير حقول الذرة* ‬،* ‬وكانت حبات الذرة تبدو وكأنها حبات فضية.وراح أبي* ‬يشم رائحة ذكية تفوق أضعاف رائحة الذرة في العصر الحالي*. ‬وفي ذلك الحين كان القائد* ‬يو* ‬يجره وراءه،* ‬وخلفهم تظهر بركة من دماء ما* ‬يزيد علي ثلاثمائة من أهل القرية والتي جعلت الأرض السوداء تبدو مخضبة بالدماء.وقد جعلت الرائحة بعضهم* ‬يشعر بالاختناق*. ‬وكانت مجموعة من الكلاب التي جاءت لتأكل من لحم القتلي تقبع هناك وتنظرإلي أبي والقائد* ‬يو*. ‬فأطلق القائد* ‬يو رصاصة من مسدسه فاختفي* ‬كلبان* ‬،* ‬ثم أطلق رصاصة ثانية اختفي علي دويها كلبان آخران.فتفرقت جماعة الكلاب ووقفت بعيداً* ‬تنظر إلي الجثث الملقاة علي الأرض.وبدأت تلك الرائحة تزداد شيئاً* ‬فشيئا.وراح القائد* ‬يو* ‬يصيح في الكلاب* :»‬أيتها الكلاب اليابانية،* ‬اللعنة علي اليابانيين*!« ‬ثم صوب مسدسه تجاهها حتي اختفت تماماً*. ‬وقال لأبي* : »‬هيا بنا* ‬يا بني* !« ‬ودخل الأب وابنه وسط زراعات الذرة* . ‬وتسربت تلك الرائحة إلي أعماق أبي حتي إنها أصبحت ترافقه طيلة حياته*.‬
وكانت سيقان الذرة* ‬تصدر عند اصطدامها ببعضها أصواتاً* ‬مسموعة،* ‬أحياناً* ‬قوية وأحياناً* ‬أخري ضعيفة*. ‬ولكي* ‬يلاحق أبي الركب* ‬،* ‬فقد كان* ‬يهرول وسط الذرة وهو* ‬يصطدم بسيقانها.وفي ذلك الحين كانت تصدر أصوات أخري نتيجة اصطدام مسدس أحد أفراد العصابة بمسدس رفيقه* ‬،أو نتيجة اصطدام أحدهم برأس جثة من تلك الجثث الملقاة وسط الذرة.وسمع أبي* ‬صوت سعال ذلك الرجل الذي كان* ‬يسير أمامه* ‬،* ‬وقد عرف من صوت السعال صاحب الصوت وانغ* ‬وين إي المعروف بأذنيه الكبيرتين اللتين ما أن تهتز حتي تنزف.وقد كانت أذني وانغ* ‬وين إي هي أكثر أعضاء جسمه دلالة عليه.وكان الرجل* ‬يتميز بأنه قصير القامة ذو رأس كبير.وجاهد أبي في السير حتي تحقق من وانغ* ‬ونظر إليه نظرة فاحصة.وتذكر حكاية وانغ* ‬عندما كان في ساحة التدريب وصاح فيهم نائب القائد أن استديروا صوب اليمين* ‬،* ‬ولكنه لم* ‬يسمع جيداً* ‬ولم* ‬يعرف الوجهة التي نادي بها القائد* ‬،* ‬فما كان من نائب القائد إلا أن ضربه بالسوط فراح وانغ* ‬يصيح* : ‬يا أمي* ! ‬وتغير لون وجهه من شدة الضربة* ‬،* ‬حتي سمع الجميع صوت ضحك الأطفال الذين كانوا* ‬يتابعون التدريب من خارج السور*. ‬
وضرب القائد* ‬يو وانغ* ‬وين إي علي مؤخرته* ‬،ثم سأله*.‬
*»‬لماذا تسعل؟*«‬
أيها القائد*.. »‬تحامل وانغ* ‬وين إي وكتم سعاله*« ‬وقال* »‬أشعر بألم في حنجرتي*..«‬
*»‬لا تسعل مهما كان السبب!وأعلم أنني سأقطع رأسك إذا أُكتشف أمرنا*!«‬
*»‬سمعاً* ‬وطاعة أيها القائد*« .‬أجاب وانغ* ‬ثم صدرعنه صوت سعال لم* ‬يستطع أن* ‬يكتمه*.‬
وهنا أحس أبي بأن* ‬يد القائد* ‬يو تنزل من خلف رأس وانغ* ‬وين إي* ‬،* ‬وأحس أيضاً* ‬أن هناك قطرات كحبات العنب تسيل من رقبة وانغ* ‬،* ‬ورأي عينيّ* ‬وانغ* ‬تبدوان في* ‬غاية الإمتنان والشفقة*.‬
وبعد وقت قصير،* ‬غابت العصابة وسط زراعات الذرة.وأحس أبي أن العصابة تسير صوب الجنوب الشرقي*. ‬وأن الطريق الترابي الذي سلكته العصابه هو الطريق الوحيد المؤدي إلي حافة نهر موا شوي،* ‬ويبدو الطريق الضيق أبيضاً* ‬مائل إلي الزرقة في وضح النهار*. ‬وقد كان الطريق مكونا من الطمي الأسود* ‬،* ‬غير أنه الآن* ‬غني بالكثير من فضلات الأبقار والبغال والحمير*. ‬وقد سار أبي في ذلك الطريق أكثر من مرة* ‬،* ‬حتي إنه كان* ‬يذكره أثناء فترة العذاب التي قضاها في اليابان.ولا* ‬يعرف أبي كم من الأحزان والأفراح التي عاشتها جدتي علي ذلك الطريق* ‬،* ‬ولكنني أعرف*. ‬وكذلك لا* ‬يعرف أبي أن جثة جدتي كانت قد ألقيت علي ذلك الطريق الترابي الأسود الذي تظلله زراعات الذرة،* ‬ولكنني أعرف* .‬
وكان أبي قد لعب في صغره في مياه نهر موا شوي* ‬،* ‬وكأن حب اللعب في المياه كانت موهبة طبيعية أتصف بها في طفولته وصباه*. ‬حيث تذكر جدتي أن لهفته إلي المياه كانت أشد من لهفته إلي أمه*. ‬وكان أبي وهو في الخامسة من عمره* ‬يسبح في المياه مثل البط الصغير*. ‬وكان أبي* ‬يعرف تماماً* ‬طين قاع نهر موا شوي* ‬،* ‬وكان* ‬ينمو علي ضفاف النهر أعشاب وأزهار كثيرة وتسبح علي الشاطئ بعض من كائنات النهر*. ‬وفي الخريف عندما كانت تهب الرياح الخريفية وتزداد برودة الجو،* ‬كانت تفر إلي الجنوب جماعات من الأوز الصيني*. ‬وعندما استمع أبي إلي صوت صرير مياه النهر* ‬،* ‬تذكر الجد ليو لوو خان الذي كان قد خدم في منزل العائلة عشرات السنين وكان مسئولا عن صناعة النبيذ التي كانت تديرها عائلتي،وكان أبي* ‬يحبه كثيراً* ‬مثل جده الحقيقي تماماً* ‬
وكان أبي كثيراً* ‬ما* ‬يرافق الجد ليو في الخروج إلي النهر للعب مع سرطان البحرعلي ضفتي نهر موا شوي.ويمضي هناك وقتاً* ‬جميلاً* ‬حيث صيد الأسماك الصغيرة ونصائح الجد ليو بعدم الاستعجال علي الفريسة*. ‬وكان أبي* ‬يتابع فريسته وهي تدنو من الشاطئ وتظهر جلية تحت ضوء الشمس حتي* ‬يصدر له الجد ليو أوامره بأن* : »‬أقبض عليها*!«‬
وبعد أن توغل أبي بصحبة أفراد العصابة في زراعات الذرة* ‬،* ‬كانت قدماه لا تكف عن الاصطدام بأعواد الذرة بينما هو* ‬غارق في التفكير في ماضي النهر وألعاب الطفولة.وكان لا* ‬يزال ممسكاً* ‬بطرف ثياب القائد ليو وهو* ‬يهرول وراءه،* ‬وقد أحس بالنوم* ‬يغلبه،فثقلت رأسه وبدت علي عينيه علامات النوم.ومضي أبي* ‬يفكر في أن رحلته لن تضيع سدي ما دام في رفقة الجد ليو إلي نهر موا شوي*. ‬وكان أبي قد شبع كثيراً* ‬من أكل سرطان البحر وكذلك جدتي*. ‬وكان الجد ليو* ‬يقوم بتقطيع سرطان البحر إلي قطع صغيرة ويضيف إليها فول الصويا والملح ويضعها في إناء لإعداد حساء سرطان البحر،* ‬ذلك الحساء الذي كانوا* ‬يتلذذوا جميعاً* ‬بشرابه.وكنت قد سمعت بأن جدتي كانت تتعاطي مخدر الحشيش* ‬،* ‬ولكنها لم تصل إلي حد الإدمان* ‬،* ‬لذا فقد كانت دائماً* ‬ما تبدو في حالة من الانتعاش.وكان الاهتمام بالصحة والمحافظة عليها شعارا معروفا في قريتنا التي كانت معروفة بإنتاج أنواع من الأسماك الغنية بقطع اللحم.وفجأة تذكر أبي حادثة وفاة الجد ليو في العام الماضي عند طريق جياو بينغ* ‬العام.وكانت جثته قد قُطعت إرباً* ‬إربا* ‬،وتم توزيع تلك القطع في جميع الاتجاهات.وكان قد تم سلخ الجثة مثل سلخ الضفدعة* .‬وما أن تذكر أبي حادثة مقتل الجد ليو حتي شعر برعشة شديدة أصابت جسمه كاملاً*. ‬ثم تذكر أبي حادثة كانت قد وقعت منذ سبع أو ثماني أعوام مضت* ‬،* ‬ففي ذلك المساء كانت جدتي قد شربت حتي سكرت،* ‬ووصلت إلي ساحة فناء صناعة النبيذ في منزل العائلة الكبير،* ‬وهناك تعلقت بكتف الجد ليو وهي تتوسل إليه* :‬س ايها العم ليو* ‬،* ‬أتوسل إليك ألا تغادرنا* ‬،* ‬وإن لم* ‬يكن لأجلي فلأجل الصغير دوو قوان* ‬،* ‬أتوسل إليك* »‬أيها العم ليو ألا تغادرنا* ‬،* ‬وإن أردت أن أهب لك نفسي فسأفعل علي الفور،* ‬فأنت مثل أبي تماماً*.. ‬وأتذكر أن الجد ليو كان قد أزاح جدتي عنه وغادر المكان إلي زريبة البغال ليطعم بغاله.فقد كانت أسرتي تربي بغلين أسودين* ‬يتم إستخدامهما في فرن صناعة النبيذ،وكان البغلان من أجود أنواع البغال المعروفة في القرية.ولم* ‬يغادرالجد ليو الأسرة إلا بعد قيام اليابانيين بالإستيلاء علي البغلين وإستخدامهما في صيانة وتعبيد طريق جياو بينغ* ‬العام* .‬
وسمع أبي دوي طلقة نارية أحدثت جلبة كبيرة وسط زراعات الذرة* ‬،*
‬وقد أصابت الطلقة في طريقها الكثير من عيدان وسنابل الذرة* ‬،
* ‬ ولا أحد* ‬يعرف أين أستقرت*.‬

زوينة سالم
10-19-2012, 12:56 PM
وفي ذلك الحين* ‬،* ‬سمع أبي صوت الحمير القادم من القرية* ‬،* ‬ففتح عينيه ورأي أن الجو لايزال ملبداً* ‬بالضباب* ‬،* ‬وأن أعواد الذرة تحجب عنه رؤية أدني الأشياء منه* .‬ومضي* ‬يفكر في زراعات الذرة التي لا تنتهي وأنه لا* ‬يدرك كم من الوقت قضاه بين جنباتها.وفقد أبي وهو بين تلك الحقول التي لا تنتهي التركيز في الإتجاهات*. ‬وتذكر أنه كان في العام قبل الماضي قد ضل طريقه وسط حقول الذرة* ‬،* ‬ولكن صوت مياه النهر أنذاك دله علي طريق النجاة من* ‬غيابات الذرة*. ‬فعندما سمع أبي صوت صرير مياه النهر* ‬،* ‬عرف علي الفور أن العصابة تمضي في إتجاه الشرق في صوب النهر*. ‬وبمجرد أن تأكد أبي من وجهة السير،* ‬فقد تأكد من أن الركب* ‬يمضي إلي ذلك الخندق لمواجهة وقتال الجيش الياباني* ‬،* ‬نعم إنهم* ‬يمضون إلي القتل* ‬،* ‬قتل البشر وكأنهم* ‬يقتلون الحيوانات.وعرف أن الركب سيسير صوب طريق جياو بينغ* ‬الذي قام الجيش الياباني وعملاءه بتعبيده بتسخير شعب القرية*.‬
واشتد صوت إصطدام أفراد العصابة بعيدان الذرة* ‬،* ‬فقد أتعبتهم الرحلة الطويلة وسط زراعات الذرة التي لا تنتهي*.‬حتي وانغ* ‬وين إي لم* ‬يتوقف عن السعال رغم سيل التوبيخ والسب الموجه له من القائد* ‬يو*. ‬ولما أحس أبي أن الركب* ‬يقترب من الطريق العام* ‬،* ‬راح* ‬يتأمل عيدان الذرة المنغرسة في الأرض الطينية والمشبعة بمياه الأمطار*.‬
وفجأة سمع أبي صوتا حادا* ‬،* ‬ثم أجتهد ليعرف مصدر الصوت* . ‬
وهنا سمع القائد* ‬يو* ‬يصيح بصوت مرتفع*: »‬من الذي أطلق النار؟* ‬يا شياو جيو تسه من الذي أطلق النار؟*«‬
وسمع أبي دوي طلقة نارية أحدثت جلبة كبيرة وسط زراعات الذرة* ‬،* ‬وقد أصابت الطلقة في طريقها الكثير من عيدان وسنابل الذرة* ‬،* ‬ولا أحد* ‬يعرف أين أستقرت*. ‬ثم سمع صوت وانغ* ‬وين إي وهويصيح بصوت به الكثير من الأسي والخوف*: ‬أيها القائد* ‬يو،* ‬إنني عديم الرأس،* ‬أيها القائد* ‬يو إنني عديم الرأس*«!‬
فركله القائد* ‬يو برجله ثم قال*: »‬عليك اللعنة* !‬عديم الرأس ولكنك جريء في الحديث* !«‬
وقال أبي* »‬أيها العم وانغ* ‬إنك جُرحت*«.‬
*»‬دوو قوان* ‬،* ‬أأنت دوو قوان* ‬،* ‬أنظر جيداً* ‬هل لاتزال رأس العم وانغ* ‬في مكانها؟*«‬
*»‬نعم* ‬،* ‬إنها لاتزال مستقرة في مكانها* ‬،* ‬فقط تبدو أذنك مجروحة*«.‬
فمد وانغ* ‬وين إي* ‬يده* ‬يتحسس أذنه المجروحة،* ‬ولامست* ‬يده الدماء التي تسيل من أذنه،* ‬وهنا بدأ* ‬يشكو حاله إلي القائد* ‬يو*: »‬أيها القائد* ‬يو* ‬،* ‬لقد جُرحت* ‬،* ‬لقد جُرحت* ‬،* ‬لقد جُرحت*«.‬
فرجع القائد* ‬يو إلي الخلف* ‬،* ‬وجلس القرفصاء وأمسك برقبة وانغ* ‬وين إي* ‬،* ‬وقال بصوت منخفض*: »‬كف عن الصراخ وإلا فصلت رقبتك عن جسدك*«!‬
وهنا كف وانغ* ‬وين إي عن الصراخ*.‬
وعاود القائد* ‬يو* ‬يسأله* :»‬أين مكان الجرح ؟*«‬
فرد وانغ* ‬باكياً* : »‬إنها أذني* ...«‬
فأخرج القائد* ‬يو من جيبه قطعة قماش بيضاء وشقها نصفين ومدها إلي وانغ* ‬قائلاً* : »‬غطي بها الجرح* ‬،* ‬وكف عن الصراخ* ‬،* ‬وسنعاود لف الجرح ثانية في الطريق*«.‬
ونادي القائد* ‬يو علي أبي* : »‬دوو قوان*.« ‬فأجابه أبي ثم أقترب منه وواصلا السير معا.بينما كان وانغ* ‬يسير خلفهما وهو* ‬يتألم من جرحه* .‬
وكانت تلك الطلقة الطائشة التي دوي صوتها وسط زراعات الذرة* ‬،* ‬كانت قد خرجت عن* ‬غير قصد من بندقية الأخرس.وكان الأخرس صديق قديم وحميم للقائد* ‬يو،* ‬وكان بطلاً* ‬رافقه طويلاً* ‬وأكلا معاً* ‬الخبز وسط زراعات الذرة* ‬،* ‬وكانت إحدي قدمي الأخرس قد جُرحت وهو لايزال في بطن أمه* ‬،* ‬وكان* ‬يعرج عليها أثناء السير،* ‬ولكنه كان* ‬يسير عليها بسرعة* ‬،* ‬وكان أبي* ‬يخشاه كثيراً*.‬
وعندما تبدد ضباب الفجر،* ‬وصلت العصابة أخيراً* ‬إلي طريق جياو بينغ* ‬العام.وعندما سلك الركب الطريق العام* ‬،* ‬بدا أبي أكثر مرونة وحيوية وقدرة علي السير بمفرده* ‬،* ‬حتي أنه لم* ‬يعد* ‬يمسك بطرف ثياب القائد* ‬يو*. ‬وكان وانغ* ‬وين إي لا* ‬يزال* ‬يغطي أذنه المجروحة بتلك القماشة البيضاء وهو* ‬غارق في بكاءه*. ‬وهنا مد القائد* ‬يو* ‬يده وساعده في أن أحكم ربط الجرح حتي شمل الغطاء نصف رأسه* . ‬وراح وانغ* ‬يتألم من شدة الألم*. ‬
وقال القائد* ‬يو* : »‬آه من عمرك الطويل* !«‬
فرد وانغ* ‬وين إي* : »‬لقد نزفت دمائي كلها ولا أستطيع الذهاب* !«‬
فقال القائد* ‬يو*: »‬عليك اللعنة* ‬،* ‬إن جُرحك هذا لا* ‬يعادل عضة بعوضة* ‬،* ‬وهل أنك نسيت ثأر أبنائك الثلاثة* !«‬
فطأطأ وانغ* ‬رأسه وقال وهو* ‬يغمغم* : »‬لا لم أنسي* ‬،* ‬لم أنسي أبداً* «.‬
ومضي وانغ* ‬يسير وهو* ‬يحمل بندقيته التي تلوثت بدمائه التي لم تتوقف بعد*.‬
وكان الضباب قد تبدد تماماً،* ‬وبدا الطريق العام صحواً* ‬،* ‬ولم* ‬يكن علي الطريق أي أثر لأقدام الأبقار والخيل أو حتي البشر.وكان الطريق المحاط من جانبيه بزراعات الذرة كفيل بأن* ‬يجعل المارة* ‬يشعرون بعدم الإطمئنان*. ‬وكان أبي* ‬يعلم أن عصابة القائد* ‬يو المكونة من أربعين شخصاً* ‬من بينهم الأبكم والأخرس والأعرج* ‬،كانوا جميعهم جنودا شجعانا عاشوا في القرية وأختلطوا بجميع ما فيها من حيوانات وطيور.وألتف ثلاثين رجل منهم مكونين دائرة تشبه الحية أثناء نومها،وكان من بينهم من* ‬يحمل البنادق والمسدسات والمطارق والتروس الحديدية.ولم* ‬يكن أبي* ‬يعرف أنذاك شيئاً* ‬عن نصب الأكمنة وعن فائدة التروس الحديدية في نصب الأكمنة لمواجهة العـدو*.‬


الفصل الاول من رواية* »‬الذرة الرفيعة الحمراء*« ‬للكاتب الصيني الحاصل علي نوبل مو بان*.

زوينة سالم
11-12-2012, 10:18 PM
رسالة متأخرة لقبر امرأة في الجنوب
القاض العماني حمود سعود

صوتكِ هذه الليلة أيقظ الروح النائمة في القبرِ.
صوتكِ الحزين المنبعث من غرفة الطين، من خلف النافذة الخشبية الخضراء كان صوتكِ يتسلل للحلم.
صوتكِ غسلَ كلُّ متاهات الحنين بداخلي. ها أنا أكتبُ إليك الآن بعد ثمانية وثلاثين عاماً من رحيلك.
جمعنا الجنوب والرصاص والحُلم وأغاني الوجد والليل وصلوات الحنين في الجبال البعيدة . وفرّقنا الحلم والتعب والسجن.
امتزجت روحيّنا ف ي دروب بيروت، وفي عيد ميلادك العشرين، والجبال البعيدة، وشاي المساء في المخيم.
في عدن والقاهرة وبغداد ودمشق. وانصهرت الروح في العاطفة الممتزجة بالدم والحُلم وصوت الرصاص ورائحة الحرب.
في كلِّ نجمة كُنتِ أنتِ. في كلُّ تلّة كانت خطواتكِ.
في كلِّ دمعة كانت عيناك.أيتها البعيدة القريبة. روحكِ فاجعتي الأولى والأوجع. طيفكِ قيامتي وميلادي.
في كل شجرة خضراء كنتِ أنتِ صوتها وروحها.
في السجن البحري المسقطي نحتُّ اسمكِ بأظافري في جدران الزنزانة.
وفي السجن البحري كذلك غنّيتُ لكِ كلّ أغاني الحلم والشوق والحزن والحنين.كنتُ أُنادي روحك في الجنوب.
كنتُ أزرع كل مساء بيننا أغنية. في السجن كتبتُ إليك في كل كلمة دمعة.
وفي كلِّ جنازة تمرُّ على قبري كنتَ أسأل عنكِ : هل رجعتْ من نزهة الموت؟

أيتها البعيدة، أيام طويلة كنتُ أتهجّى اسمكِ، في الجوعِ وفي الحزنِ وفي الدمعِ وفي الموتِ كنتُ أرسم صوتكِ.
في صوتُ المطر كانت صورتك. في صوت كلِّ يمامة جبلية كان صوتكِ. أيها الجنوب خذني إليها.
أيها الرب خذْ كل نساء العالم وامنحني روح البعيدة
.أيها الرب خُذْ كل عمري وامنحني خمس دقائق كي أبكي على قبرها.

أيها الجنوب يا صلاة الحُلم الأول، ويا أغنية الغريب، كُنْ كما أنت شامخا بالحب وبالحب وبالحب.