العودة   هذيان > وكـــأن الجفاف أسطُورتك الوحِيدة! > سِيْرَةُ المَـــاء..

ثَمَّة ثرثرة !

هاذون
النحيل جدا (الكاتـب : جارالله الحميد - آخر مشاركة : روان مصيلحى - )           »          ومازال حبها في دمي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          الرساله (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          جنية الليل و ضوء (الكاتـب : زوينة سالم - )           »          معجبه (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          حرف الجنوب (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          إحساس قلبي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          سولفي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          ياعيسى المزمومي الرجل مثل الأحزمه المطاطيه (الكاتـب : احساس - آخر مشاركة : اضواء - )           »          هنا الملتقى (الكاتـب : بكاء بلادموع - )

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-01-2012, 12:08 AM   #1
زوفا
استفاقة حلم !
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
جهة القدوم: غوايـه .. !!
المشاركات: 53
تناغمٌ ما هو ببالغه .

.
( كُنتِ قد وقفتِ عند واجهةٍ صفراء كانت لمقهى يُطلّ على طَريقكِ المعطوب .. كان قد افتتحِ قريباً . كان وقوفكِ أمامهُ جاهلياً يُشبه احدى المعلقات إذ بالكراسي المُتقابلة وشومُ لقاءاتٍ تلوح عند عتبةِ الباب ، بدا وَ كأنّ الأركان تستهويكِ عدا أن عينيكِ لا ترى أيّ رُكن .. فهذا المقهى بُنيَ بهندسةٍ مُستديرة وَ لاشيء سوى اللون الأصفر على الجُدران التي آثرتي احتلالَ كُرسيّ قُربها .. لأتقدمَ إليكِ بعد التقاطِ بعض مَلامحكِ العاصفة :
- تَفضلي ...
- هلّ لي بكوبِ صبرٍ لو سمحت : )
- نوعُ الصبرِ يا آنسة ؟
- خالٍ من الذكرياتِ .
عدسة عيناك تتحركُ يُمنةً وَ يسرة باحثةً عن شيءٍ يُثير فضولك .. يستفزّ الأسئلة أو رُبما يُحضر لكِ قليلاً من الذاكرة وَ لكنّ تفاصيل المقهى مُملة جداً لدرجة اعتيادية لذا عُدت سريعاً وَ وضعتُ الكوب على الطاولة :
- هَبني للنسيان يا الله ، أيسهلُ التخلص من الذكريات إلى الحدّ السريع الذي أعدّدت به هذا الكوب الخالي منها !
- التناغمُ يا آنسة .
وَ امسكتِ الكوبَ بينما كنتُ أضع الماء بجانبهِ وَ أنا أحدّق بيدكِ اليُمنى المحروقة لأجدكِ قد لاحظتِ انتباهي لها فخبأتِها تحت الطاولة سريعاً :
- هه ، وَ ما التناغمُ سوى مُحاولات تفاوض لإقامة دولتين سلميتين على أرضٍ واحدة مُحتلة .. لا وُجود للتناغمِ في هذه الحياة يا سيّد ، فقبضتنا للبابِ تحكم مَصائرنا .
- اسمحي لي . أنتِ ترتدينَ هذا الدانتيل الفرنسي برُغم العُري الذي يسودُ دواخلكِ ! آآآ ، اعتذرُ منكِ فقد أطلتُ الحديث .. أمن شيء آخر ؟
- أحاولتَ أن تُمسك الماءَ دون أن يتسربَ منك ؟!
- ههههه .. ( ما هو ببالغه ) يا آنستي .
- وَ هذا يُوضحُ مِثالك .. شُكراً لك على أيّة حال .
وَقفتُ لوهلةٍ قبل أن انصرف ، ففمي مَليءٌ بالحججِ التي ستُقنعكِ لكن لا أدري لمَ آثرتُ أن أبدو ساذجاً فمارستُ الغباء معكِ .)
كُنتَ قد قصصتَ لقاءك الأول بأرملةٍ مُصابةٍ بالانفصامِ هكذا ، فأبصارُنا لا تمتدُ إلى أكثرَ من الأفقِ المُرتبطِ بمكانِ وقوفنا دونَ أن نُدركَ أن بعد الأفق عوالمَ أخرى ، وَ ها أنتَ تأتي وَ نبضُك يَسبقُ إشارات خلاياكَ العصبية لتبحثَ عنكَ فوقَ نقاطِ الاحرفِ وَ تحتَ انحناءاتها .. مَدسوساً في كلمةٍ أو رُبما كنتُ كَريمةً لأجعلها لك جُملة وَ أنتَ لا تملكُ أدنى إدراكٍ عن خَباياها ، أستطيعُ أن أشتمّ رائحة نبضاتك الصّادرةُ عن قلبكَ المُفتت ، أخبرتُك ألّا تتسخَ بقلبي فما كان منكَ إلا أن تسربتَ للوهم ، أُجزمُ أنّ سيجارتكَ تكادُ تموتُ بين شَفتيك من نهمٍ التهمك في هذهِ اللحظة ، أَمازلتَ تنتشي حينما أُسيرُ بمركبِ الكلامِ إليك ؟ لا بدّ أيضاً أن يتحولَ زفيرك إلى فحيح ، عيناك إلى مَجهرٍ وَ عقلك إلى فيديو يستعرضُ بعضَ ما كان منّي ، لا تلعني الآن يا عزيزي وَ دَعني أروي لكَ القصّة من جانبها الأخر :
( كُلّ المقاهي لها ذاتُ زوايا القبرِ و ذاتُ خطوطِ النهاية لقاء فاشتياقٌ وَ رحيل .. وَ كان هذا المقهى يكسرُ بهندستهِ الأقدار ، لهُ لونُ النسيان الأصفر ، استدارةُ اللا انتهاء وَ كراسيه مَطاطيّة تُبقي ملامحك ما دُمت فيها وَ تعودُ لاستعادة هيئتها السابقةِ بالسرعةِ المساوية لفعلِ تركها ، أمّا أنتَ في هذا المقهى فتنثقبُ جيّداً من معنى الفراغ . كُنتُ أقفُ أمامَ واجهته لأتلمّس بحراً غَرِقَ في يسارِ الصدر وَ حرقت مُلوحته يميني فماتتِ الخلايا لتتكشّف أسياخٌ بيضاء مليئةٌ بالحُفر مُنصهرة في قلّيلِ جلد وَ التي لاحظتَ قدر تشوهها لاحقاً . وَلجتُ إلى المقهى وَ بجوارِ الجدار كان هُناك كُرسيّ وَ طاولة بدا أنهُ لم يَحتوي أحدهم من قبل فاتخذتُه لي مَسكناً ، رَأيتك تتقدمُ نحوي وَ بك نَشوةُ موجةٍ حينَ رؤيتها لشاطئ ، حاملاَ معكَ ارتعاشاتُ شاعرٍ مُندثرٍ لُتلقي قصيدتك في كلّ مرةٍ أمام جُمهورٍ مُختلف :
- تَفضلي ...
فأجبتكَ وَ بي من نزقِ الماضي ما يَحول بيني وَ بين النظرِ إليك :
- هل لي بكوب صبرٍ لو سمحت ؟
وَ بذاتِ النشوةِ أتى سؤالك :
- نَوعُ الصبرِ يا آنسة ؟
هُنا نَظرتُ إليك وَ كنتُ لأضحكَ لولا صخبُ المكان فاكتفيتُ بضحكٍ بيني وَ بيني لأجيبكَ بعد هُنيهةٍ :
- خالٍ من الذكريات .
وَ ذهبتَ وَ بكَ صهيلٌ يكادُ يُمزقُ الأرض ، انصرفتُ ببصري عنكَ لأجوبَ بها المكان وَ لمرّةٍ يتيمة دونَ لَمحةِ ذاكرة لتعودَ سريعاً وَ تعيدها لي :
- هَبني للنسيان يا الله ، أيسهلُ التخلص من الذكريات إلى الحدّ السريع الذي أعدّدت به هذا الكوب الخالي منها !
وددتُ لو لم تأتِ بهذهِ السرعة لأبقى أجولُ في الحياةِ بلا انفصامٍ يَجعلُ مني عِدّة ، أجبت :
- التناغمُ يا آنسة !
جَعلتني أتأملكَ كثيراً في وقتٍ قصير ، ألهذا الفراغِ الواقف أمامي أن جعلَ مني لوحةً شفافة ؟ أتُراه فعل ؟ ألهُ أن يَمحو ازدحامي بالألوان وَ يملأ حيزها بهالةٍ من فراغه ! ، وَ لك أن ترى أني لم انتبه لكَ وَ أنت تضعُ الماء بجانب الكوب وَ أني مَسكتُ الكوب بيديّ لأنسى أن أُخبئها وَ مَلامح ارتباكي حينَ استرقتَ نظرك إليها . بدوتَ ساذجاً بجوابكَ ذاك وَ أردتُ أن أُبطلكَ وَ أختصرَ لك مُعاناتي في جُملةٍ عابرة وَ أن اصرف في الحينِ ذاته عينكَ عن ثقبِ نبضٍ منك قد يجتاحني :
- هه ، وَ ما التناغمُ سوى مُحاولات تفاوض لإقامة دولتين سلميتين على أرضٍ واحدة مُحتلة .. لا وُجود للتناغمِ في هذه الحياة يا سيّد ، فقبضتنا للبابِ تحكم مَصائرنا .
وَ ببداهةٍ قُلت :
- اسمحي لي . أنتِ ترتدينَ هذا الدانتيل الفرنسي برُغم العُري الذي يسودُ دواخلكِ ! آآآ ، اعتذرُ منكِ فقد أطلتُ الحديث .. أمن شيء آخر ؟
كُنت تُحاولُ اجتراري بطريقةٍ ذكيّةٍ جداً إلى جذبك فيما قبلَ الإستفهام ، لا أنكرُ أنك رَصاصةٌ في هذه اللحظة لها أن تخترقَني بقناعتي التّامة لكنّ انفصامي يَقعُ ما بين الإقتناعِ وَ الإيقاع في نزالٍ سيرياليّ :
- أحاولتَ أن تُمسك الماءَ دون أن يتسربَ منك ؟!
لم تكن لتبحثَ عن إجابةٍ أفضلَ لتُقيمَ حُجتي وَ توقعَ بك :
- ههههه .. ( ما هو ببالغه ) يا آنستي .
لأكسرَ موجتك هُنا وَ أصرفكَ عنّي :
- وَ هذا يُوضحُ مِثالك .. شُكراً لك على أيّة حال .
وَ انصرفتَ وَ أنا أُدرك أنك ستقتلني بهذا الحديثِ لو أنكَ سَللت الكلام َمن فمك . خَرجتُ بعُيدَ ذلك سَريعاً ، كُنتَ أحمقاً ما يَنسكبُ فيّ .. فراغٌ هائلٌ يَملأني بغيرك .. بميّتي ، هَربتُ بترنحٍ من زخمك الذي يُحييه ، تاركةً عطب تاريخه يتناوبُ منكَ إليّ ، هربتُ منك وَ هو يَراني من عينيك ، هَربتُ من قُبلاتٍ ليسَ لها إلا صوتُ البحّة ، فهذهِ الآنسةُ التي تستفزّ الفراغ فيكَ أرملةُ أحدهم ، ذاكرته .. كُنتَ لتنال البطولة لولا أنّ القُبور تتصدرُ وجه الأرض .
أنتَ تَقرأني الآن وَ بامكانكَ أن تُلاحظَ الفرقَ بين فراغكَ وَ امتلائي وَ أنا أخبركَ أنك لن تَكونَ سِوى رجلٍ ثانٍ يلتصقُ بصدري ثمّ يغرق في قبر .. وَ لن أكون إلا ذاتُ الأنثى التي تتذكر فتنامُ على سريرٍ مُملّح .
العنّي بقدرِ ما تشاء الآن فهذهِ نُقطةُ النهاية .

زوفا غير متصل  
قديم 04-01-2012, 11:28 PM   #2
محمد آل تركي ..
القمَر هو المسئولْ !
 
الصورة الرمزية محمد آل تركي ..
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 492
افتراضي

لا يُؤخَذ ُ مِن كنوز ِ الذاكرة ِ سِوى جوهَرة ٌ سودَاء َ يسمونهآ : الفقد ْ !

و تتشَكَّل ُ الحاجَة ُ للآخر ْ فِي الإبتدَاء ِ مِن جدِيد ٍ مِن حيث أنتهى بِه ِ الغائب ْ ..

.. هنـا تكمُن ْ تعويذَة ُ الذآكرة ُ المؤلِمَة ْ ! : )

.
.


يتجلَّى في النَّص ِ الإزدواج الحَمِيد ْ ، و انسيَآبيَّة ِ التنقل ْ بين َ أوتآر ِ المشآهِد ْ !

بوركت ِ على هكذا قلم ٍ مبلل ٍ بـ 4 محآبِر ْ ! : )

و لك ِ إحتِراماتِي ْ !



.
.
__________________
.
.
العـَرَّاب !
محمد آل تركي .. غير متصل  
قديم 08-24-2012, 02:36 AM   #3
ملتقى هذيان
إدارة الفكرة !
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 287
افتراضي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ملتقى هذيان غير متصل  
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تناغمٌ ما هو ببالغه . زوفا ويطمرنا السكوت! 2 08-24-2012 02:36 AM


هذيان .. صفحات بيضاء معده مسبقاً للإبداع !!
وكل ما ينشر في هذيان من مواضيع أو ردود أو أراء أو أفكار لا يخضع للرقابة والتدقيق قبل النشر أو بعده
لذلك كل ما يتم نشره في هذيان يمثل وجهة نظر كاتبه
, ولا يعني بقاءه في هذيان أنه يمثل رأي الملتقى أو أحد أعضائه أو العاملين به
 Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright copy;2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
hathayan.com© All rights are reserved
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009