العودة   هذيان > وكـــأن الجفاف أسطُورتك الوحِيدة! > غواية الشعر !

ثَمَّة ثرثرة !

هاذون
النحيل جدا (الكاتـب : جارالله الحميد - آخر مشاركة : روان مصيلحى - )           »          ومازال حبها في دمي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          الرساله (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          جنية الليل و ضوء (الكاتـب : زوينة سالم - )           »          معجبه (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          حرف الجنوب (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          إحساس قلبي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          سولفي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          ياعيسى المزمومي الرجل مثل الأحزمه المطاطيه (الكاتـب : احساس - آخر مشاركة : اضواء - )           »          هنا الملتقى (الكاتـب : بكاء بلادموع - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-18-2007, 06:40 PM   #1
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
اصقل موهبتك مع ( قواعد الشعر العربي )

اسـس وقـواعـد الـشـعـر الـعـربي

الـقـصـيـدة : ـ تتألف من أبيات

الأبيات : - تتألف من مصراعين أو شطرين

البيت الواحد : الصدر - - - العجز ـ ـ ـ

العروض : - هياكل الأبيات في مختلف القصائد العربية لاتخرج عن الأوزان المعينة لها . وهذه الأوزان تتألف من تفعيلات لاتخرج عن هيئتها ، وهي عشرة في أصل ثمانية . حيث اثنتان منهما تكتب في صورتين عروضتين مختلفتين

الأصـول :

ـ 1 - فعولن ( 7 - - ) وقد تصبح فعول ( 7 - 7 ) ـ

ـ 2 مفاعيلن ( 7 - - - ) وقد تصبح مفاعلن ( 7 - 7 - ) ـ

ـ 3 ـ مفعيلتن ( 7 - 7 7 - ) وقد تصبح مفاعلتن ( 7 - - - ) ـ

ـ 4 - فاعلا تن ( - 7 - - ) وقد تصبح فا علا ( - 7 - ) ـ

أ و فا ع : لا تن ( - 7 : - - ) وقد تصبح فا لا تن ( - : - - ) ـ

ا لـفـروع :

ـ 5 - فا علن ( - 7 - ) وقد تصبح فا لن ( - : - ) ـ

ـ 6 - مستفعلن ( - - 7 - ) وقد تصبح متفعلن ( 7 - 7 - ) ـ

أ و مستفع : لن ( - - 7 : - ) وقد تصبح مستعلن ( - 7 7 - ) ـ

ـ 7 - متفاعلن ( 7 7 - 7 - ) وقد تصبح متفا علن ( - - 7 - ) ـ

ـ 8 ـ مفعولا ت ( - - - 7 ( وقد تصبح مفعلا ت ( - 7 - 7 ) ـ

ا لتقطيع: - هو وزن كلمات البيت بما يقابلها من تفعيلات للتوصل الى معرفة البحر الذي ينسب اليه البيت ومعرفة وزنه

طريقة التقطيع : ـ

الكتابة بالخط العروضي : - وهو ماينطق من كلمات ، فإذا كان الحرف مشدداً يفك التشديد ويكتب الحرف مرتين - ساكن ومتحرك - واذا كان منونا لحق به نون ثانيه ساكنه

يضع تحت كل حرف متحرك لايليه ساكن علامة (7) وتحت كل حرف متحرك ويليه ساكنا علامة ( - )ـ

بعد الأنتهاء من لغة الألفاظ نأتي الى لغة الرمز ونعمل بقانون القسمة والتناظر- فأذا كان البحر مؤلفا من (14) مقطعا مثلا أمكن تقسيمه الى جزءين كل جزء (7) مقاطع والى 3و4 مقاطع اذا كان البيت مستهلا بركزة (7) أصلية أو بالعكس الى 4و3 مقاطع اذا كان مستهلا بخط أصلي (-) وذلك حسب قانون التناظر

بعد تقسيم الأشطر الى تفاعيل تنقل التفاعيل الرموز الى لفظيه : ـ مثال

الخـط العـرضي : ـ قـفـا نـبـكـي مـن ذكـرى حبيب ومـنـزل
الـــتــحــر يــك : - ( 7 - -/7 - - - / 7 - - / 7 - 7 - ) ـ

الـتـقـســيـم : ـ ( و ذلـك عرضه على ا لبحورلمعرفة البحر) ـ

الـتـفـعــيـلا ت: -( فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعيلن ) ـ

ا لــتــقــطــيــع : ـ

ـ ( بسقطل / لوابينل / دخول / فحوملي ) ـ

ـ ( 7 - - / 7 - - - / 7 - 7 / 7 - 7 -) ـ

ـ ( فعولن / مفاعيلن / فعول / مفاعلن ) ـ

الشعر العربي يضم :

( 36 ) عروضا
و ( 66 ) ضربا

و ( 16 ) بحرا

و ( 5 ) دوا ئر

وهذه مجموع البحور وتفعيلاتها

بـحـر الـطـويـل : - فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعيلن

بـحـر الـبـسـيـط : - مستفعلن - فاعلن - مستفعلن - فعلن

بـحـر الـمـديـد : - فا علا تن - فا علن - فا علا تن

بـحـر الـــوافـــر : - مفاعلتن - مفاعلتن - فعولن

بـحـر الـكامـل : - متفاعلن - متفاعلن - متفاعلن

بـحـر الـرمـل : - فاعلا تن - فاعلا تن - فاعلن

بـحـر الـرجـز : - مستفعلن - مستفعلن - مستفعلن

بـحـر الـهـزج : - مفا عيلن - مفا عيلن

بـحـر الســـريـع : - مستفعلن - مستفعلن - مفعلا

بـحـر الـخـفـيـف : - فا علا تن - مستفع لن - فاعلا تن

بـحـر الـمـنـسـرح : - مستفعلن - مفعلا ت - مستعلن

بحر المجتـث : - مستفع لن - فاعلا تن - مستفع لن - فاعلا تن

بـحـر الـمـقـتـضـب : - مفعلا ت - مستعلن

بـحـر ا لـمـضـا رع : مفا عيل - فا ع لا تن

بحر الـمـتـقـارب : - فعو لن - فعو لن - فعو لن - فعو لن

بـحـر الـمـتـدارك : - فعلن - فعلن - فعلن - فعلن


هذا واتمنى ان اجد الكثير من هذه الدروس المفيدة وانقلها لكم ..



أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 06:46 PM   #2
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
العروض ..

العروض والقافية وأوزان الشعر العربي.

--------------------------------------------------------------------------------

شعر العرب في ميزان الذهب -

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

مقدمة لابد منها :


أيها الأحبة

لموضوع اليوم أهمية كبيرة وفائدة عظيمة في التعرف على اوزان الشعر العربي
وقد وجدت أنه من المفيد أن أضعه لكم هنا وأقوم بتثبيته لكم على الصفحة الرئيسية للمنتدى بقصد تحقيق الفائدة لكل من لا يعرف هذه الأوزان أو لمن نسي بعضها

ولن يكون الموضوع ههنا لابداء الرأي والحكم على الشعر العربي وأوزانه من حيث صحتها و جودتها أو من حيث أن التقيد بالوزن والعروض
وبحور الشعر ستؤدي الى الحد من امكانيات الكتابة أو تلوين القصيدة , لأن ذلك أمر محسوم , وقد حسمه شعراء العرب على مر الزمان
وأثبتوا عكس هذا الكلام في كل زمان ومكان
ولأن الشعر العربي كان وما يزال يتدفق فطريا من فم الشاعر على أحد بحور الشعر دون أن يحتاج الى التكلف و الصناعة في معظم الأحيان الا لبعض الحالات التي يحتاج فيها أن يزين قصيدته بمرادفات و بلاغة و بيان أفصح و أجزل مما يمكن أن تفيض به قريحته عفويا
ولذا فان صناعة الشعر العربي هي صناعة فنية متقنة تنبثق بالفطرة ولكن التكلف و التزيين مرحلة تالية منها تهدف الى تجمييل القصيدة و الرقي بها الى القول البليغ

وكذلك فان الموضوع هنا للفائدة وليس لالزام أحد بالتقيد به أثناء الكتابة لأن الأدب ذوق و فن يتذوقه مبدعه قبل أن يطل به علينا
ولكنني قصدت من الموضوع أن يتعرف عليه الجميع دون أن يكون لأي شخص رأيه المخالف فيظهر لنا أن بحور الشعر ليست هي الميزان
أو أن بحور الخليل لن تجعل الشعر الموزون أجمل و أجزل من المنثور لأن ذلك من المسلمات في الأدب العربي ولا نقبل بغير ذلك أبدا
وكفى فخرا بالأبيات الموزونة أن تسمى شعرا , وبسواها أن يحار الوصاف في تسميتها فمرة يسمونها نثرا وتارة يسمونها القصيدة المنثورة أو القصيدة النثرية , وطورا يلقبونها بالخاطرة , وانني لا أنكرها كشكل من أشكال الكتابة و التعبير أو كلون من ألوان الأدب كالقصة و الرواية والمسرحية والمقالة أو الشعر , ولكنها ليست بشعر .. لأن الشعر هو ماكان على أوزان العرب و بحورهم - أي على بحور الخليل - والا فلا
ولا يحق لأي كاتب أو أديب ان ينشر جملا نثرية و يقدم لها على أنها أبيات , لأن الأبيات ومفردها : بيت وهو : جملة شعرية كاملة تتألف من من أجزاء وتنتهي بقافية وله شطران - أو مصراعان - الأول يسمى الصدر وينتهي بجزء يسمى العروض - مؤنثة -
والثاني يسمى العجز وينتهي بجزء يسمى الضرب - مذكر - وكل ما خلا ذلك في البيت يسمى : حشوا
وقد يكون البيت تاما : اذا استوفى كل أجزاءه ,
أما اذا استوفاها بنقص كالعلل يدعى : مستوفيا ,
واذا حذف منه العروض و الضرب يدعى مجزوءا

ويسمى البيت الواحد : مفردا , والبيتان : نتفة , والثلاثة الى ستة أبيات : قطعة , والسبعة فصاعدا : قصيدة ..
- وكل ما عدا ذلك ليس بأبيات شعرية -


علم العروض :

وهو علم بحور الشعر و أوزانها وقد وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري كأساس لصناعة الشعر العربي وتحري الصحيح من الفاسد وما قد يشوبه من العلل والنواقص وقد جمعها الخليل على ستة عشر بحرا نظم عليها العرب من قبله بالفطرة ..
وقد كان النظم على الوزن كما ذكرنا من الفطرة المكتومة لدى العرب دونما علم بقواعد النحو أو الصرف , فكان ما يفيض على لسان العربي اذا نطق بالشعر منظوما صحيحا دون مشقة أو تكلف , وما نلاحظه في وقتنا الحاضر من تكلف أو مشقة في هذا الأمر انما نتيجة لتباعد العربي عن اللغة العربية تدريجيا حتى صار البعض لعجزهم عن نظم الموزون يتهمونه بأنه قيد في التأليف و قيد في الشرح و السرد وقيد في الوصف و الايضاح وقيد في تضمين المشاعر و الاحاسيس وأقول لهؤلاء ههنا :

الأدب العربي أجزل وأروع من أن نتهمه بمثل ذلك , ومن عجز عن الموزون فلا يحق له أن يتهمه بالعجز و التقصير لتبرير ما يكتبه من كلام مصفوف كيفما اتفق و حسب ما شاءت مشاعره ونفسيته وخواطره
ولو شاء أن يكتب مثل هذه الخواطر التي مهما بلغت من الجمال و الصدق فانها لن تبلغ مصاف الشعر العربي الصحيح فليكتب ما شاء له الله أن يكتب دون أن يتهجم على الشعر العربي الموزون الذي هو ديوان عروبتنا ولكن دون أن يسمي تلك الكتابة شعرا لأن الشعر هو ما وصفناه وبالتالي لن يكون الكاتب لتلك الكلمات شاعرا لأن الشاعر:

هو - فقط - من ينظم الشعر وليس من نريد أن نسميه شاعرا ولا يحق لنا أن نسميه شاعرا لغير ذلك أبدا ..

وبالعودة الى علم العروض وتعريفه على أنه صناعة الشعر العربي لتحقيق صحته من فساده - موسيقيا - من حيث الوزن , فنقول بأن واضعه الخليل البصري في القرن الثاني للهجرة وسمي العروض بهذا الاسم نسبة الى المكان الذي وضع فيه وهو مكان بين مكة و الطائف يسمى العروض ..
وفائدته هي الحفاظ على الشعر العربي من الاختلاط ببعضه أو من الكسر والشذوذ وذلك لتمييزه عن غيره من كلام العرب كالسجع و الخطب و النصائح - وكذلك القرآن - فيما مضى وعن ألوان الأدب الحديثة كالقصة و الرواية و المقالة و النثر والخواطر و غيرها الكثير ممن يحلو لبعضنا أن يسميه شعرا وكأنه هو المسؤؤل عن تقييم الشعر أو تعريفه أو ضبطه بالضوابط المناسبة له ..

ويجوز في الشعر العربي الاقتباس من القرآن و الحديث النبوي الشريف فيما لا يخل بالمعنى و الأدب وأن لايكون القصد من ورائه التدليس أو التضليل والا فذلك حرام ..

وكمثال على الاقتباس من القرآن في الشعر العربي :

قول أبي نواس الشهير :

خط في الأرداف سطر
من بديع الشعر موزون
( لن تنالوا البر حتى
تنفقوا مما تحبون )

ولا مجال للاتهام هنا بمقارنة الشعر بالقرآن الكريم فلا قول ولا كلام يضاهي ما قال الرحمن جل و علا ولكن الاقتباس من الذكر يعطي للنص هيبة ووقارا ويرفع من مكانته طالما أنه فيما لا يغضب الله و المسلمين

وبعد أن فرغنا من التقديم لعلم العروض و لأوزان الشعر و التعريف بماهو شعر سننتقل الى الحديث عن دقائق الامور في هذا الموضوع
وليقرأ من يحب أن يستفيد ويتعلم وليترك من لايريد :


أعوذ بالله من الزلل والخطأ وأستهل حديثي أيها الاخوة بالصلاة والسلام على خير الانام : محمد العربي الصادق الأمين خاتم الأنبياء و المرسلين

اما بعد :

فان للعروض أوزان تتركب من ثلاثة أشياء : أسباب ومفردها سبب , وأوتاد ومفردها وتد , وفواصل ومفردها فاصلة ..
والثلاثة السابقة تتكون من حروف التقطيع العشرة التالية : ل , م , ع , ت , س , ي , و , ف , ن , ا
والمجموعة في العبارة الجميلة : ( لمعت سيوفنا )
وهي الحروف المؤلفة للأوزان ولا فضل لغيرها في ذلك

ومنها كما ذكرنا يتركب السبب و الوتد و الفاصلة :

فأما السبب فهو الكلمة من حرفين فقط , و منه نوعان :
السبب الثقيل اذا كان الحرفين متحركين , والسبب الخفيف اذا كان الحرف الثاني ساكنا و الأول متحركا - ولا يجوز العكس لأن العربية لا تبدأ بساكن -

أما الوتد فهو كلمة تتألف من حروف ثلاث ,اثنان متحركان و الثالث ساكن
فاذا كان الأوسط هو الساكن فهو الوتد المفروق ويدعى بالانكليزية : trans
- يا للغرابة : الغرب يدرس علوم العروض والشعر لدينا و نحن نتهرب منها ونتهجم عليها -
أما اذا كان الساكن هو الحرف الأخير فيدعى الوتد المقرون أو المجموع : وبالانكليزية : sis ولن أقول لكم اذا كان الحرف الأول هو الساكن ماذا سيكون اسم الوتد , بل سأنتظر الاجابة منكم أنتم بالذات ..

وأما الفاصلة فهي كلمة من ثلاثة حروف متحركة أو أكثر ويليها ساكن واحد - لماذا لا يمكن أن يليها أكثر من ساكن ؟ -
فاذا كان الساكن بعد ثلاثة متحركات فهي فاصلة صغرى
واذا كان بعد أربعة متحركات فهي فاصلة كبرى

وكل ما ذكرنا سابقا من أسباب و أوتاد و فواصل يمكن جمها في الجملة التالية :
( لم أر - على ظهر - جبلن - سمكتن )
النونين في جبلن و سمكتن : ساكنة
والأصل في الجملة السابقة هو : لم أر على ظهر جبل سمكة

وعند النظم تشترك الأسباب مع الوتاد و الفواصل في تشكيل وتأليف الكلام فتتولد من ذلك تفعيلات أو تفاعيل , وعددها عشرة , وهي :

فعولن , مفاعيلن , مفاعلتن , فاع لاتن * , فاعلن , فاعلاتن ** , مستفعلن *** , متفاعلن , مفعولات , مستفع لن ****

فاع لاتن * : مركب من وتد مفروق ويليه سببان خفيفان ويختلف عن فاعلاتن ** : الذي يتركب من سببين خفيفين يتوسطهما وتد مجموع
مستفعلن *** : سببان خفيفان يليهما وتد مجموع ويختلف عن مستفع لن **** : الذي فصلت فيه العين عن اللام التالية للدلالة على أنها آخر الوتد المفروق

وتعتبر التفعيلات الأربعة الأوائل هي الأصول وما تبقى من تفعيلات هي فروع عن هذه الأصول , والضابطة في ذلك هي :
أن الأصل لابد و أن يبدأ بوتد - مجموع أو مفروق - , والفرع لابد ان يبدأ بسبب - خفيف أو ثقيل -


وبعد أن تعرفنا على التفعيلات ومم تتكون سنتعرف على ما قد يلحقها من علل أو زحاف : وعلى ضوابطها أيضا :

قلنا أن التفعيلات عشرة أربعة منها هي الأصول , والستة الباقية هي الفروع ,
ولكن قد يلحق بهذه التفاعيل العشرة ما يسمى بالعلل أو الزحاف ..

والزحاف :
هو التغيير الذي يلحق بثواني أسماء الأجزاء للبيت الشعري في الحشو و غيره - يتناول الزحاف الحرف الثاني أو الرابع او الخامس أو السابع ولا يدخل الى الأول أو الثالث بداهة لأنه لا يكون الا أول سبب أو ثالث وتد ولا على السادس لأنه لا يكون الا أول سبب أو ثاني وتد -
بحيث أن دخول العلة او الزحاف في بيت من أبيات القصيدة لا يلزم اتباعه في باقي الأبيات منها

والزحاف نوعان : مفرد و مركب

فأما المفرد : فهو ثمانية أنواع :
1- الاضمار : وهو تسكين التاء في متفاعلن
2- الخبن : بتسكين الباء - وهو حذف الالف الساكنة في فاعلن لتصبح فعلن
3- الوقص : بتسكين القاف - وهو حذف التاء المتحركة في متفاعلن لتصبح مفاعلن
4- الطي : وهو حذف الفاء الساكنة في مستفعلن لتصبح مستعلن
5- العصب : بتسكين العين - وهو تسكين اللام المتحركة في مفاعلتن
6- القبض : وهو حذف النون الساكنة في فعولن لتصبح فعول
7- العقل : وهو حذف التاء المتحركة من مفاعلتن لتصبح مفاعلن
8- الكف : وهو حذف النون الساكنة من مفاعيلن لتصبح مفاعيل

وأما المركب : فهو أربعة أنواع :
1- الخبل : ويتركب من مجموع الخبن و الطي في تفعيلة واحدة - مثال : حذف السين و الفاء في مستفعلن لتصبح متعلن لتصير الى فعلتن
2- الخزل : ويتركب من الاضمار و الطي في تفعيلة واحدة - مثال : تسكين تاء وحذف ألف متفاعلن لتصبح متفعلن لتصير الى مفتعلن
3- الشكل : مركب من الخبن والكف - مثال : حذف الألف الأولى و النون من فاعلاتن لتصبح فعلات
4- النقص : مركب من العصب والكف - مثال : تسكين اللام و حذف النون من مفاعلتن لتصبح مفاعلت

اما العلل :
فهي أيضا تغيير يختص بثواني الأسباب وتقع في العروض والضرب لازم لها
ومعناه أنها متى لحقت بعروض أو ضرب في أول بيت من القصيدة وجب استمرارها حتى نهاية القصيدة أي يتم تكرارها في جميع الأبيات

وللعلل نوعان :
علل بالزيادة , وأخرى بالنقصان

فاما علل الزيادة : فهي ثلاث :
1- الترفيل : زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع - مثال : ترفيل فاعلن هو فاعلاتن
2- التذييل : زيادة حرف ساكن على ما آخره وتد مجموع - مثال : تذييل مستفعلن هو مستفعلنن وينقل الى مستفعلان
3- التسبيغ : زيادة حرف ساكن على ما آخره سبب خفيف - مثال : تسبيغ فاعلاتن هو فاعلاتان

وأما علل النقص : فهي تسعة :
1- الحذف : اسقاط السبب من آخر التفعيلة - مثال : مفاعيلن تصبح مفاعي وتنقل الى فعولن
2- القطف : اسقاط سبب خفيف و تسكين ما قبله - مثال : مفاعلتن تصبح مفاعل وتنقل الى فعولن
3- القصر : اسقاط ساكن السبب البسيط و اسكان متحركه - مثال : مفاعيلن تصبح مفاعيل
4- القطع : حذف ساكن الوتد المجموع واسكان ما قبله - مثال : فاعلن يصبح فاعل - بتسكين اللام - وينقل الى فعلن
5- التشعيث : حذف أول أو ثاني الوتد المجموع - مثال : فاعلن تصبح فالن أو فاعن وتنقل الى فعلن - بتسكين العين -
6- الجذذ : حذف الوتد المجموع كاملا - مثال : مستفعلن تصبح مستف - بتسكين الفاء - وتنقل الى فعلن - بتسكين العين -
7- الصلم : حذف الوتد الفروق كاملا - مثال : مفعولات تصبح مفعو وتنقل الى فعلن - بتسكين العين -
8- الكشف : حذف آخر الوتد الفروق - مثال : مفعولات تصبح مفعولا وتنقل الى مفعولن
9- الوقف : تسكين متحرك آخر الوتد المفروق - مثال : مفعولات - بتحريك التاء - تصبح - مفعولات - بتسكين التاء -

وهناك علة عاشرة بالنقص وهي ناتجة عن دمج علتين هما الحذف و القطع , ويسمى ذلك بالبتر - مثال : فاعلاتن تصبح فاعل - بتسكين اللام - وتنقل الى فعلن


وقبل أن نخوض في بحور الشعر و تفعيلاتها لابد لنا من أن نقف وقفة قصيرة عند ما يسمى بشعر التفعيلة والذي يتألف بالتعريف من مجموعة من الأبيات تتكرر فيها التفعيلة تباعا
وقد يزيد البعض في التعريف على امكانية تغيير القافية من بيت لآخر , أو تغيير التفعيلة بحد ذاتها من بيت لآخر أو من مقطع شعري لآخر

والتعريف الأول هو التعريف الأصح برأي كل المخطوطات الأدبية وكتب النقد والتحليل
وعلى اعتبار ما جاء في باقي التعريفات صحيحا قان هذا النوع من الأدب يسمى شعرا لأنه يظل ملتزما بالتفعيلة و الوزن وقد يسقط عن محتواه الشعري برأي النقاد كما ذكرنا لو سقطت القافية

وهو يختلف كل الاختلاف عن الخواطر و المنثور من الأقوال التي ليس لها وزن أو قافية أو صدر اوعجز
وكذلك لا تتبع جوازا محددا أو هوية معروفة أو حتى مجهولة بشرط ثباتها في أجزاء النص بل ينتقل الكاتب فيها على هواه من الأجزاء القصيرة الى الطويلة ومن السكتات الى الحركات ومن البدايات الى النهايات بدون ضوابط معروفة او قوانين مفهومة أو قواعد ثابتة
ويبقى فيها الامر برمته الى ما يجده الكاتب مناسبا او مايراه هو بنفسه متماشيا مع النص وطريقة سرده دون الالتفات الى أسس ضابطة في الوزن أو طريقة النظم

ومن يعجز عن النظم الصحيح وفق قوانين واضحة وصريحة ومفهومة هو بالتالي شخص لا يريد أن يتعب نفسه للحصول على أقل درجة مما يمكن تسميته بشعر
وهو بالتأكيد لن يتعب نفسه بأن يكون خبيرا في ما يتبع ذلك من : صرف و نحو , ومعان , وبيان , وبديع , ولغة , واشتقاق , الخ ..
ولذا فهو يريد أن يكون شاعرا من أول كلمة يسطرها قلمه على أي مكان للكتابة
ولا يقبل بشكل أو بآخر أن تنقد أعماله على انها ليست أعمالا شعرية بل هي أعمال ادبية لها مسمى خاص لا يمكن أن تتجاوزه الى تسميتها بالشعر كما ان الشعر لايمكن تسميته بالمقالة او المسرحية أو الخطيبة المنبرية - على الرغم من اعتماد جميع انواع الأدب على الشعر في التمثيل و الاستشهاد و طرح النماذج لأنه يبقى كما ذكرنا المميز و الأقرب الى عقول و نفوس العامة و الخاصة -

وسنأتي بعد استراحة قصيرة يا أحبة على ضرورات الشعر وبحوره :

الى الملتقى على بركة الله




عدنا مع سلام الله ورحمته و بركاته على خير الأنام محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم
وعليكم أيها الاخوة الكرم


ضرورات الشعر :


يجب على طالب الشعر أن يلتزم باتقان قواع اللغة من النحو والصرف , و معاني الألفاظ و بيانها , وبديع الأساليب , وبلاغتها , وطرق الاشتقاق
اضافة الى درايته بالتاريخ والعروض و القوافي
وعلى ما سبق , فقد صنف الأدباء و النقاد النظم الى أربعة صنوف :

نظم بديع خال من العيب والضرورة , ونظم معيب يضرب به عرض الحائط , ونظم قبيح الضرورة وهو مبتذل و لابد من اسقاطه , ونظم فيه ضرورة مقبولة يجوز للشاعر اتيانها بدون مؤاخذة عليها :

وهذه الضرورات المسموحة هي :

1- صرف ما لاينصرف : - وليس العكس : أي ليس منع المنصرف عن الصرف -
2- قصر الممدود ومد المقصور
3- ابدال همزة القطع وصلا وكذلك قطع همزة الوصل
4- تخفيف المشدد وكذلك تثقيل المخف
5- تسكين المتحرك و كذلك تحريك الساكن
6- تنوين اسم العلم المنادى
7- اشباع الحركة وتوليد حرف المد منها : مثل مد الكسر وصولا الى حرف الياء
8- تحريك ميم الجماعة
9- كسر السكون في آخر الكلام فقط


بحور الشعر :


وهي الوزن الخاص الذي يجري عليه نظم أبيات القصيدة
وعددها ستة عشر وضع الخليل أصول خمسة عشر منها , وزاد الأخفش الأوسط بحرا سماه بالمتدارك لأنه تدارك به ما فات الخليل

وسميت بالبحور لأنها أشبه بالبحر الذي نغترف من مائه فلا ينتهي
وهذا أحد الأسباب التي تدعم وجهة النظر التي تقول بسهولة استخدام الوزن في النظم وليس العكس كما يتهم المحدثون العاجزون عن نظم الشعر الموزون

ويمكن تقسيم بحور الشعر الستة عشر الى ثلاثة أقسام :
1- الممتزجة : ( الطويل , المديد , البسيط ) وسميت كذلك لاختلاط جزء خماسي - فعولن أو فاعلن - مع جزء سباعي - مستفعلن او متفاعلن -
2- السباعية : وهي أحد عشر بحرا , وسميت كذلك لأنها مركبة من أجزاء سباعية في أصل وضعها
وهي : الوافر , الكامل , الهزج , الرجز . الرمل , السريع , المنسرح , الخفيف , المضارع , المقتضب , المجتث
3- الخماسية : وهي بحران هما : المتقارب والمتدارك , وسميا كذلك لاشتمالهما على أجزاء خماسية

وفيما يلي سندرس هذه البحور تتابعا : مع كل التمنيات لكم بالفائدة



أولا - البحور المختلطة


1- البحر الطويل :


فعول مفاعيلن فعولن مفاعل
فعولن ماعيلن فعولن مفاعل

له عروض واحدة : مفاعيلن ولا يجوز تغييرها الا للتصريع وهنا يكون عروض البيت مثل و زن ضربه
وله أحد ثلاثة أضرب : مفاعيلن , مفاعلن , مفاعي التي تنتقل الى فعولن - ولدى استعمال أيا منها يجب التزامه على طول القصيدة -


2- المديد :


فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
فاعلاتن فاعل فاعلاتن

له ثلاثة أعاريض : فاعلاتن , فاعلن , فعلن
وأربعة أضرب :
فاعلاتن - وهي تلحق العروض فاعلاتن -
فاعلان وفاعلن - ويتبعان العروض فاعلن -
فعلن - يتبع العروض فعلن-

ومما سبق نوجز :

تستعمل عروض المديد على وزن :
1* فاعلاتن : وضربها مثلها
2* فاعلن : وضربها اما فاعلان أو فعلن - بسكون العين -
3* فعلن - بكسر العين - : وضربها فعلن مثلها بكسر العين أو بسكونها


3- البحر البسيط :


مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعل
مستفعلن فاعل مستفعل فاعل

يمكن استعماله :
1* غير مجزوء :
وعروضه فعلن بكسر العين - وضربها اما مثلها أو فعلن بسكون العين
2* أو مجزوءا :
وعروضه
اما : مستفعلن وضربها مثلها او مستفعلان
أو : مفعولن وضربها مثلها
والأفضل استعمال العروض : مفعولن , وضربها فعولن



ثانيا - البحور السباعية :

1- البحر الوافر :

مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن

اما مجزوء : عروضه مفاعلتن وضربه مثلها أو مفاعيلن
او غير مجزوء : عروضه و ضربه فعولن


2- البحر الكامل :


متفاعلن متفاعلن متفاعلن
متفاعلن متفاعلن متفاعلن

اما مجزوء : عروضه متفاعلن وضربها أحد أربعة : مثلها - متفاعلاتن - متفاعلان - فعلاتن
أو غير مجزوء :
1* عروضه اما : متفاعلن وضربها أحد ثلاثة : مثلها - متفاعل - فعلن بسكون العين
2* عروضه فعلن بكسر العين وضربها اما مثلها أو فعلن بسكون العين

ومما سبق نجد أنه قد كمل لهذا البحر تسعة ضروب لم ينلها غيره وهذا سبب تسميته بالكامل



3 - الهزج :


مفاعيلن مفاعيلن
مفاعيلن مفاعيلن

عروضه مفاعيلن الا للتصريع وضربها اما مفاعلن أو فعولن



4 - الرجز :

مستفعلن مستفعلن مستفعلن
مستفعلن مستفعلن مستفعلن

للرجز جوازات كثيرة وهو أقرب البحور من النثر ولذا فهو يسمى : حمار الشعراء
وهذا دلالة على ضعف القدرة لدى الشاعر فكيف بالذي لا يلتزم بالبحور أساسا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

من جوازاته :
الخبن , والطي , الخبل , كما أجاز الشعراء بتغيير القافية في كل بيت شريطة أن يعوض عن ذلك بالتصريع
- أي المطابقة في شطري البيت -
وهذا أقرب ما يكون الى شعر التفعيلة الذي تحدثنا عنه سابقا
وهناك العديد من الجوازات الأخرى ...



5- الرمل :

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

وهو :
مجزوء : عروضه فاعلاتن الا للتصريع وضربها : مثلها أو فاعلاتان - أو فاعلن
غير مجزوء : عروضه فاعلن الا للتصريع وضربها : مثلها او فاعلاتن او فاعلان



6- السريع :

مستفعلن مستفعلن مفعولات
مستفعلن مستفعلن مفعولات

عروضه :
اما فاعلن أو فعلن بكسر العين الا للتصريع
العروض : فاعلن : ضربها مثلها أو فاعلان أو فعلن بسكون العين
العروض : فعلن بكسر العين : ضربها مثلها أو فعلن بسكون العين



7- المنسرح :

مستفعلن مفعولات مستفعلن
مستفعلن مفعولات مستفعلن

عروضه :
اما مستفعلن وضربها مفتعلن أو مستفعل
واما مفتعلن وضربها مثلها



8- الخفيف :

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن

بكسر العين في مستفع لن في شطري البيت


اما :
مجزوء : عروضه مستفع لن الا للتصريع وضربها مثلها أو فعولن
غير مجزوء : عروضه : اما :
1* فاعلاتن وضربها مثلها أو مفعولن أو فاعلن
2* فاعلن وضربها فاعلن فقط




9- المضارع :

مفاعيلن فاع لاتن
مفاعيلن فاع لاتن

بكسر العين في فاع لاتن في شطري البيت

له عروض واحدة فقط هي : فاع لاتن - وضرب واحد فقط مثلها هو : فاع لاتن





10 - المقتضب :

مفعولات مستفعلن
مفعولات مفتعلن

له عروض واحدة فقط هي : مفتعلن ولها ضرب واحد فقط هو : مفتعلن





11- المجتث :

مستفع لن فاعلاتن
مستفع لن فاعلاتن

بكسر العين في مستفع لن في شطري البيت

وعروضته و ضربه : فاعلاتن






ثالثا - البحور الخماسية :


1 - المتقارب :

فعولن فعولن فعولن فعولن
فعولن فعولن فعولن فعولن

له عروضتان :
الأولى : فعولن وأضربها : مثلها - أو فعول - أو فعل - او فعو - أو فع بضم العين
والثانية : مجزوءة محذوفة ولها ضربان أحدهما مثلها والثاني مجزوء أبتر





2- المتدارك :

فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

وقد يسمى بالمحدث والمخترع أو المنسق لأن كل اجزائه على خمسة أحرف
كما قد يسمى بالشقيق لشبهه بالمتقارب وذلك لأن كليهما مكون من سبب خفيف ووتد مجموع
كما يسميه البعض بالخبب لأنه اذا خبن أسرع به اللسان فكان وقعه أقرب ما يكون الى ركض الخيل أو ضرب الناقوس
وأقرب مثال على ذلك قول سيدنا علي - كرم الله وجهه - في تأويل دقة الناقوس عندما مر براهب يضربه فقال لجابر بن عبد الله :
أتدري ما يقول هذا الناقوس ؟
فقال : الله و رسوله أعلم ..
فقال علي :

حقا حقا حقا حقا
صدقا صدقا صدقا صدقا
ان الدنيا قد غرتنا
واستهوتنا و استلهتنا
لسنا ندري ما قدمنا
الا أنا قد فرطنا
ياابن الدنيا مهلا مهلا
زن ما يأتي وزنا وزنا


وقد يستعمل تاما أو مجزوءا :
له عروضتان و أربعة ضروب
العروضة الأولى صحيحة : فاعلن و ضربها مثلها
العروضة الثانية مجزوءة صحيحة : فاعلن وأضربها : مثلها - أو فعلاتن - أو فاعلان


وفي نهاية هذه الدراسة عن بحور الشعر سأضع لكم بعض الأبيات التي تفيدكم في الاستدلال على تفعيلات البحر لو نسيتموها

الطويل :
طويل له دون البحور فضائل
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل

المديد :
لمديد الشعر عندي صفات
فاعلاتن فاعلن فاعلات

البسيط :
ان البسيط لديه يبسط الأمل
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل

الوافر :
بحور الشعر وافرها جميل
مفاعلتن مفاعلتن فعول

الكامل :
كمل الجمال من البحور الكامل
متفاعلن متفاعلن متفاعل

الهزج :
على الأهزاج تسهيل
مفاعيلن مفاعيل

الرجز :
في أبحر الارجاز بحر يسهل
مستفعلن مستفعلن مستفعل

الرمل :
رمل الأبحر ترويه الثقات
فاعلات فاعلاتن فاعلات

السريع :
بحر سريع ماله ساحل
مستفعلن مستفعلن فاعل

المنسرح :
منسرح فيه يضرب المثل
مستفعل مفعولات مفتعل

الخفيف :
يا خفيفا خفت به الحركات
فاعلاتن مستفع لن فاعلات

المضارع :
تعد المضارعات
مفاعيل فاع لات

المقتضب :
اقتضب كما سألوا
فاعلات مفتعل

المجتث :
ان جثت الحركات
مستفعلن فاعلات

المتقارب :
عن المتقارب قال الخليل
فعولن فعولن فعولن فعول

المتدارك - أو المحدث :
حركات المحدث تنتقل
فعلن فعلن فعلن فعل



ويطيب لي أن أقول في هذا المقام :

ان كل ما خرج عن هذه البحور الستة عشر فهو ليس بشعر عربي وانما هو من عمل المحدثين الذين ملوا البحور و عجزوا عن أن ينهلوا منها
ومنهم من أحدث أوزان جديدة استنبطوها من عكس دوائر البحور : وهي :

1- المستطيل :
وهو مقلوب الطويل وتفعيلاته :
مفاعيلن فعولن مفاعيلن

2- الممتد :
وهو مقلوب المديد وتفعيلاته :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلن

3- المتوافر :
وهو مقلوب الرمل وتفعيلاته :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن

4- المتئد :
وهو مقلوب المجتث و تفعيلاته :
فاعلاتن فاع لاتن مستفع لن

5- المنسرد :
وهو مقلوب المضارع و تفعيلاته :
مفاعيلن مفاعيلن فاع لاتن

6- المطرد :
وهو صورة أخرى من مقلوب المضارع وتفعيلاته :
فاعلاتن مفاعيلن مفاعيلن

فانظروا أيها الاخوة الى ما سبق واحكموا بأنفسكم
اذا كانت العربية وشعراء القوافي يستنكرون النظم على بحور محدثة كالبحور الستة السابقة وهي على ما هي عليه من وزن وقافية وناظم له ماله من النظام والقوانين فكيف بهم اذا سمعوا ما نسمع اليوم من كلام - أي كلام ينسجه كاتبه على مزاجه و يلقي به اينما يشاء وبدون اتباع ضابطة معينة او غيرها ,, ثم يقول اليكم هذه القصيدة ,,
وأي قصيدة يتحدث عنها وما القصيدة الا لشاعر وماهو بشاعر ولا شويعر و لا تربطه بالشعر أية علاقة أو صلة
لقد بدأ هذا الانفلات من بحور الشعر منذ العصر العباسي ولاقى ما لاقى من الاستنكار لأن العيب ليس عيب اللغة وانما عيب من يحاول ما لايستطيع ثم يتهم العربية و الشعر والنظم والوزن والقوافي بجمودها وتحجرها وبأن الحداثة تتطلب التطور والتملص من يد الموازين و القوافي
التي ما هي الا وسائل لضبط الشعر وأدوات للزينة و معاقل لرشاقة البلاغة العربية وتفرد في ابداع هذه اللغة الذي لم تصل اليها لغة أخرى في العالم




علم القوافي :


القافية في اللغة : هي مؤخر العنق وفي اصطلاح العروضيين هي نهاية البيت
وقد عرفها الخليل بأنها :
من آخر ساكن في البيت الى أقرب ساكن يليه مع المتحرك الذي قبله
وعليه فان القافية هي احدى مايلي :
1* كلمة : وتكون آخر كلمة في البيت
2* أكثر من كلمة فتشمل الكلمة الأخيرة وما قبلها المتعلق بها مثل الجار والمجرور في آخر البيت أو الفعل والحرف الناصب أو الجازم قبله 3*بعض كلمة حيث تمثل مقطعا صوتيا في كلمة تتألف من أكثر من مقطع صوتي مثل الجزء : وادي في كلمة عوادي

وسنهتم هنا من حيث علم القوافي بمايلي :

أولا : حروف القافية الستة :

وهي :
الروى , الوصل , الخروج , الردف , التأسيس , الدخيل .
حيث يلتزم بها الشاعر من أول بيت الى آخر بيت في القصيدة

1- الروى :
هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة و تسمى باسمه فتسمى ميمية اذا كان الحرف ميم , ولامية اذا كان الحرف لام ,,
ولا يجوز هنا أن يكون الحرف هاء أو حرف مد

2- الوصل :
هو حرف مد ناتج عن اشباع احدى الحركات في آخر الروى
كأن تشبع الكسرة الى ياء , أو الفتحة الى ألف ممدودة ,,

3- الخروج :
وهو حرف لين يلي هاء الوصل كالياء المولدة من اشباع هاء مكسورة مثل : معانيه بدلا من معانيهي - التي هي بالأصل ممدودة عن كسر -

4- الردف :
حرف لين ساكن بعد حركة غير متجانسة او حرف مد قبل الروى يتصلان به

5- التأسيس :
هو ألف هاوية لا يفصلها عن الروى الا حرف واحد متحرك مثل ألف كلمة : عاقل

6- الدخيل :
حرف متحرك يفصل بين التأسيس و الروى مثل الراء في كلمة المارد

::::::::::::::::::::::::::::::::::::

ثانيا - حركات القوافي :

للقافية ست حركات :

1- الرس :
هو حركة ماقبل ألف التأسيس
2- الاشباع :
حركة الدخيل مثل كسرة الواو في كلمة : معاول
3- الحذو :
حركة ما قبل الردف مثل حركة الطاء في كلمة : طال
4- التوجيه :
حركة ما قبل الروى المقيد أي الساكن مثل حركة العين في كلمة : لم يعد
5- المجرى :
حركة الروى المطلق أي المتحرك الذي يليه ألف أو واو أو ياء - أي المد -
6- النفاذ :
حركة هاء الوصل الواقعة بعد الروى مثل الفتحة على هاء كلمة : سوارها


ثالثا - اطلاق و تقييد القافية :

القافية اما مطلقة او مقيدة

1- المطلقة :
ما كان رويها متحركا ,, وتكون :
مؤسسة موصولة بمد مثل : هياكل
مؤسسة موصولة بهاء مثل : شرائعها
مردوفة موصولة بمد مثل : مداد
مردوفة موصولة بهاء مثل : سواده
مردوفة موصولة بلين مثل : وجدانا
مجردة عن الردف و التأسيس : مثل : يرفع

2- المقيدة :
وهي :
مجردة عن الردف و اتأسيس : مثل جمع
مردوفة بألف : مثل ركام
مؤسسة : مثل زوال



رابعا - أسماء القافية و حدودها :

للقافية من حيث حركتها أسماء خمس :

1- المتكاوس : أن يتوالى أربع متحركات بين ساكني القافية
2- المتراكب : أن يتوالى ثلاث متحركات بين ساكني القافية
3- المتدارك : أن يتوالى حرفان متحركان بين ساكني القافية
4- المتواتر : أن يقع متحرك واحد بين ساكني القافية
5- المترادف : ان يجتمع ساكنان في القافية وهو يخص القوافي المقيدة





خامسا - عيوب القوافي :

عيوب القافية على نوعين : هما عيوب الروى , وعيوب ما قبل الروى والذي يسمى بالسناد

1- عيوب الروى :

وهي ستة :
1*الاكفاء : يكون في بيتين من القصيدة روى متجانس في المخرج وليس في اللفظ : مثل فارس وقارص
2*الاجازة : الجمع بين رويين مختلفين في المخرج : مثل عريس و عبيد
3*الاقواء : تحريك المجرى بحركتين مختلفتين غير متباعدتين
4*الاصراف : الجمع بين حركتين متباعدتين مختلفتين
5*الابطاء : اعادة اللفظة ذاتها بلفظها و معناها فيما دون السبع أبيات
6*التضمين : وهو أقبح العيوب ويشير الى تعلق مافيه قافية باخرى

2- السناد :

وله خمسة انواع :
اثنان متعلقان بالحروف وثلاثة بالحركات
1* سناد الردف : أن يكون بيت مردفا و آخر غير مردف
2* سناد التأسيس : أن يكون بيت مؤسسا و ىخر غير مؤسس
3* سناد الاشباع : اختلاف حركة الدخيل بحركتين متقاربتين
4* سناد الحذو : اختلاف الحركة قبل الروي المطلق
5* سناد التوجيه :اختلاف حركة الحرف الذي قبل الروي المقيد
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 06:54 PM   #3
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي تابع العروض ..

مع علم العَـروض من جديد

--------------------------------------------------------------------------------




الـعَـــــروض

مقدمة في أربع أفكار
أولا ـ لا بد أن نضبط نطقنا للكلمة، فهناك من يقول: العُروض، بضم العين
والصحيح: العَـروض بفتحها
العَروض ميزان الشعر، وهي مؤنثة لا تجمع ..... انظر: لسان العرب


ثانيا ـ فلنسأل أنفسنا: ما فائدة علم العروض؟
والجواب:
ـ إقامة البناء الشعري على أساس الأوزان التي قالها العرب ونظموا عليها
ـ تمييز الشعر من غيره من أصناف الأدب كالخواطر النثرية، ونرى في زمننا كثيرين يكتبون أشياء يزعمون أنها شعر وما هي منه
ـ ضبط الشعر والتمييز بين الصحيح والمكسور
ـ التفرقة بين الأوزان الشعرية المختلفة وخاصة المتقاربة التي تخطئها الأذن أحيانا إن التبست بزحافات وعلل
ـ مساعدة الشاعر المبتدئ على تنويع نظمه ليكتب على بحور متعددة


ثالثا ـ لمّا كان العروض هو علم أوزان الشعر فقد ارتبط بالسماع والحس الشعري، وذلك يعتمد على ما في البيت من حروف ساكنة أو متحركة (مفتوحة، مضمومة، مكسورة)
وبناء على ذلك فإننا نعتمد في وزن البيت على نطقنا له مضبوطا بالشكل والحركات الصحيحة نحويا وصرفيا، فما يلفظ يحسب في الوزن، وما لا يلفظ لا يحسب في الوزن وإن أثبتناه في الكتابة

ومن هنا: فلا بد لمن يريد تعلم العروض أن يحسن الحديث بالفصحى، وقراءة الشعر قراءة صحيحة، وعدم الخطأ في ضبط الكلمة الضبط الإعرابي الصحيح، وضبط بنائها كاملة حين وصلها بما بعدها أو الوقف عليها



__________________


** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **

روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا

ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا

ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا


رابعا ـ من استقراء الكلام العربي تم التوصل إلى عدد من القواعد فيما يزاد أو يحذف في الكتابة العروضية القائمة على السماع
وهذه القواعد لا حاجة لتعلمها لمن التزم الشرط أعلاه، ولكنها تنفع من لا يحسن نطق الأبيات الشعرية وضبطها


وفيما يلي استعراض لتلك القواعد


حروف تــزاد

1 ـ التنوين: رجلٌ= رجلن ، قرأت كتابا = ــ كتابن ، أعجبت بقمرٍ = ــ بقمرن

2 ـ التشديد: الحرف المشدد ـ كما نعلم ـ أصله حرفان ، الأول ساكن والثاني متحرك، هكذا ننطقه، وهكذا نكتبه في الكتابة العروضية
أمثلة: الفعل ( مدَّ) = مدْدَ ، المصدر ( مدٌّ ) = مدْدُن

3 ـ الألف التي تحذف في بعض الكلمات نثبتها في الكتابة العروضية: لكن = لاكن ، هذا = هاذا ، هؤلاء = هاؤلاء
ومن هذا إثبات الألف في لفظ الجلالة: الله = اللاه

4 ـ هاء الضمير المفرد المذكر الغائب : تشبع في أكثر المواضع، فتكتب حركتها حرفا من جنسها، مثل : له = لهو ، ربه = ربهو ، أمسك بكتابه = ــ بكتابهي ( في حالة الإشباع )، ويتبعها حرف الميم في حالة الجمع، فإنها تشبع أحيانا، مثل: منهمُ = منهمو

5 ـ الواو في مثل: داود تكتب واوين لأنها تنطق بهما معا

6 ـ حركة حرف القافية: تكتب حرفا مشابها للحركة، مثل: مهند من سيوف الله مسلولُ = ــــ مسلولو
وتدخل فيها أيضا حركة ( العَروض )، والعروض هي التفعيلة الأخيرة من الشر الأول، أما التفعيلة الأخيرة في الشطر الثاني فتسمى ( الضَّــرب )







حروف تحذف

1 ـ تحذف همزة الوصل في
* الأسماء العشرة التي تدخل عليها همزة الوصل إن سبقت بحرف متحرك: ابن ابنة اثنان اسم
باسمك = بسمك
أما إن كانت في بدء الكلام فإنها تثبت: اسم = إسم


*** الأفعال الخماسية والسداسية المبدوءة بهمزة وصل، يستوي فيها الماضي والأمر والمصدر إن سبقت بحرف متحرك
* فانطَلَقَ = فنطَلَقَ
* فانطَلِق = فنطلِق
* فانطِلاق = فنطلاق


*** تحذف همزة الوصل من ( أل ) التعريف إن سبقت بحرف متحرك

* فإن كانت (ال) القمرية فالألف هي التي تحذف فقط
طلع القمر = طلعلقمر

* فإن كانت (ال) الشمسية حذفت الألف واللام، ويفك التشديد
أشرقت الشمس = أشرقتششمس


2 ـ تحذف ياء الاسم المنقوص ( المنتهي بياء وقبلها مكسور)
وتحذف ألف الاسم المقصور ( المنتهي بألف وقبلها مفتوح )
في حالة مجيء ساكن بعدهما
الفتى الجميل = الفتلجميل ....... لأن همزة الوصل تسقط في درج الكلام
القاضي العادل = القاضلعادل



3 ـ تحذف الياء والألف من أواخر حروف الجر المعتلة وهي ( في ، على ، إلى ) عندما يليها ساكن فقط
في الدار = فددار ، علىالأشجار = عللأشجار ، إلى البيت = إللبيت
فإن جاء بعدها متحرك لم تحذف : في دار = في دار ، على شجر = على شجر ، إلى بيت = إلى بيت







الحروف المتحركة(فتحا وضما وكسرا) نرمز لها بخط مائل /
والحرف الساكن نرمز له بدائرة كالسكون ه



وهذه أمثلة سريعة
إنَّ الرَّسولَ لَنُـورٌ يُسْـتَـضاءُ بِهِ ..... مُهَـنَّـدٌ مِنْ سيوفِ اللهِ مسْلولُ
إننررسول لنورن يستضاء بهي ...... مهنندن من سيوفل لاه مسلولو
/ه/ه//ه ///ه /ه/ه//ه ///ه ...... //ه//ه /ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه



وأرضُ اللهِ واسعةٌ، ولكنْ ...... إذا نَزَلَ اْلـقَـضا ضاقَ الفضاءُ
وأرضل لاه واسعتن ولاكن ...... إذا نزلل قضا ضاقل فضاءو
//5/ 5/5 / /5///5 //5/5 ...... //5 /// 5 //5/5/5 //5/5

__________________


** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **

روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا

ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا

ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا

كلمة (رؤوس) ننطق فيها الهمزة المتحركة (مضمومة) ثم حرف المد المكتوب أمامنا، وكما نعلم فحرف المد ساكن

رؤوسٌ = //ه/ه

أما الإشباع فلا يكون في آخر الكلمة، إنه يأتي فقط في آ×رها، يستوي في ذلك الحرف الأخير الأصلي ( كتابُ = كتابو )، أو الضمير ( كتابكَ = كتابكا )


طلب من الإخوان المتابعين العارفين بعلم العروض: إن وجدتم أي خطأ في قولي شرحا أو جوابا عن أسئلة، فأرجو توضيح الصواب، مع جزيل الشكر للجميع
__________________


** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **

روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا

ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا

ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا



--------------------------------------------------------------------------------

لقد بدأتَ بدروس التجويد، وبعد أن تتقدم ستدخل في باب مخارج الحرف وصفاتها
وستعرف أن لكل حرف مخرجا خاصا يترتب عليه نطقه بطريقة معينة، ويكتسب صفات خاصة لازمة له
هذا بالنسبة للحرف الواحد، وهو أيضا قائم في التقاء كل حرفين، حيث ينتج عن تجاورهما طريقة خاصة في النطق
لذلك فإن كل تلك الأحكام التي نتعلمها هي أصل أصيل في نطق الحرف أو الحروف
ويقى جهد الإنسان في التنغيم القرائي كما أشار أستاذنا القدير أبو محمد

وأما الشعر فلكل بحر وزن خاص أيضا، ينتج عنه شكل خاص في القراءة، يمكنك أن تستشعر ذلك إن قرأت أبياتا من قصائد مختلفة ذات وزن واحد، فستلاحظ أنك تقرأ تلك الأبيات بطريقة متشابهة، لكنها ستختلف عن قراءة قصيدة ذات بحر آخر بالتأكيد ( هذا استطراد )


ثم تعال لنتأمل شيئا: لو نطقت البيت التالي بالطريقة التي تقرأ بها دون تطبيق الأحكام كما تسمَّى فكيف ستكون الكتابة العروضية؟


إن الرسول لنور يستضاء به *** مهنـد من سيوف الله مسلول
إننررسول لنورن يستضاء بهي *** مهنندن من سيو فللاه مسلولو
/ه/ه//ه ــ ///ه ــ /ه/ه//ه ــ ///ه *** //ه//ه ــ /ه//ه ــ /ه/ه//ه ــ /ه/ه


وماذا لو نطقتها بتطبيق الأحكام؟
إننررسول لنو رييستضاء بهي *** مهنندم مس سيوفل لاه مسلولو
/ه/ه//ه ــ ///ه ــ /ه/ه//ه ــ ///ه *** //ه//ه ــ /ه//ه ــ /ه/ه//ه ــ /ه/ه


هل لاحظت أخي؟ ليس هناك تغيير في الكتابة العروضية
فإن شئت فاكتب بما تعرف في الكتابة العروضية، أو اكتبه بتطبيق الأحكام التجويدية
ولكنك في القراءة الشعرية تخفف الغنة، وتقلل المد
لاحظ أنك لا تكتب المد الجائز أربعة أحرف، ولا اللازم ستة، بل يبقى المد حرفا واحدا ساكنا، فلا تقول في ( سماءٌ ) : سماااااءن = //ه ه ه ه ه/ه
بل تبقى بحرف واحد للمد: سماءن = //ه/ه

ولكن عليك أن تلتزم بإخراج كل حرف من مخرجه الصحيح مع صفاته الكاملة

وإن تعلمها على الوجه الصحيح صار يحتاج لمعلم تتابع معه، وأنت تفعلها بحمد الله

أسأل الله لك التوفيق والحياة السعيدة في ظلال القرآن
__________________


** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **

روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا

ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا

ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا




--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
نبدأ على بركة الله تدريبات الكتابة العروضية .. من يبدأ؟؟؟؟؟



المصــــدر

* قفا نبْكِ من ذِكْرى حَبيبٍ ومَنزِلِ *** بِسِقْطِ اللّـوى بَيْنَ الدَّخـولِ فَحَـوْمَـلِ

* نُبّئتُ أنّ رَسولَ اللهِ أوْعَدَني *** والعَفْـوُ عِندَ رَسول الله مأمولُ

* إنّما الدنيا عُبابٌ ضَمّنا *** وشُطوطٌ من حظوظٍ فرّقَتْنا




أبو حمــد

* ومَن يَكُ ذا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضلِه *** على قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عنه ويُذمَمِ

* تَفَنَّـنْ وخُذ مِن كلِّ عِلْمٍ فإنّما *** يَفوقُ امْرُؤٌ في كلّ فنّ لهُ علْمُ

* ومن دعا الناسَ إلى ذَمِّــهِ *** ذَمّـوهُ بالحقِّ وبالباطلِ



أي مشارك جديد

* وما هِيَ إلا لَحْظَـةٌ بعدَ لَحْظَـةٍ *** إذا نَزَلَتْ في قلِبهِ رَحَلَ العَقـلُ

* جَدّ الرحيلُ عن الدنيا، وساكنُها *** يَرْجو الخلودَ ، وما هي دار تخليدِ




ملحوظة أولى: المطلوب في هذه المرحلة الكتابة العروضية ثم وضع العلامات فقط، وليس التقطيع، فمن فعل من عنده فهو خير

ملحوظة ثانية: من دخل قبلي وأحب المشاركة في مراجعة ما كتبه الإخوان فهو أمر يسعدني، ويدل على روح الأخوة والتعاون بيننا، فلا أحد يحتكر علما ولا تعليما
__________________


** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **

روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا

ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا

ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا



--------------------------------------------------------------------------------

بالرغم من أني مع أستاذنا القاسم فلا بأس من المشاركة

ولكن هناك سؤال

بالنسبة لقولك

في

( إنَّ الرَّسولَ لَنُـورٌ يُسْـتَـضاءُ بِهِ ..... مُهَـنَّـدٌ مِنْ سيوفِ اللهِ مسْلولُ )


إننررسول لنورن يستضاء بهي ...... مهنندن من سيوفل لاهي مسلولو

أشكل عليّ قولك ( لاهي )

مع أن النطق يقتضي أن تكون لاهـمس لولو

أرجو التوجيه ؟



وما هِيَ إلا لَحْظَـةٌ بعدَ لَحْظَـةٍ *** إذا نَزَلَتْ في قلِبهِ رَحَلَ العَقـلُ

جَدّ الرحيلُ عن الدنيا، وساكنُها *** يَرْجو الخلودَ ، وما هي دار تخليدِ



وما هي إل لا لحظتن بعدلحظتن *** إذا نزلت في قلبهي رحلل عقلو

//5///5/5/5//5/5//5//5 **** //5///5/5/5//5///5/5/5


جدْ درْ رحي لعند دنيا وساكنها *** يرجلْ خلود وما هي دار تخليدي

/5/5//5///5/5/5//5///5 *** /5/5//5///5///5//5/5/5




--------------------------------------------------------------------------------

* ومَن يَكُ ذا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضلِه ***
ومنْ يكذا فضْ لنْ فيبْ خلْ بفضْ لهيْ
//0 ///0 /0 /0 //0 /0 //0 //0

على قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عنه ويُذمَمِ
على قو مهيْ يسْ تغْ نعنْ هو ويذْ مميْ
//0 /0 //0 /0 /0 //0 /0 //0 //0

تَفَنَّـنْ وخُذ مِن كلِّ عِلْمٍ فإنّما
تفن نن وخذ من كل لعل من فان نما
//0 /0 //0 /0 /0 //0 /0 //0 //0

يَفوقُ امْرُؤٌ في كلّ فنّ لهُ علْمُ
يفو قم رؤن في كل لفن نن لهو عل مو
//0 /0 //0 /0 /0 //0 /0 //0 /0 /0


ومن دعا الناسُ إلى ذَمِّــهِ
ومن دعن نا سئلى ذم مهي
//0 //0 /0 ///0 /0 //0

ذَمّـوهُ بالحقِّ وبالباطلِ
ذم مو هبل حق قوبل با طلي
/0 /0 //0 /0 ///0 /0 //0

ملاحظة ( في "ذموه" قمت باشباع الهاء بالبداية ثم الغيت الاشباع فقط لتتجانس مع صدر البيت !!).


--------------------------------------------------------------------------------

قفا نبْكِ من ذِكْرى حَبيبٍ ومَنزِلِ *** بِسِقْطِ اللّـوى بَيْنَ الدَّخـولِ فَحَـوْمَـلِ
الكتابة العروضيه هي كما يلي :
قفا نبكي من ذكر حبيبن و منزلي بسقط للو بين ددخولي فحوملي

نُبّئتُ أنّ رَسولَ اللهِ أوْعَدَني *** والعَفْـوُ عِندَ رَسول الله مأمولُ

الكتابة العروضيةوهي كما يلي :
نبئت أنن رسول للاهي أوعدني ولعفو عند رسول للاهي مأمولو


إنّما الدنيا عُبابٌ ضَمّنا *** وشُطوطٌ من حظوظٍ فرّقَتْنا

الكتابة العروضية:
إننما ددنيا عبابن ضممنا وشطوطن من حظوظن فرر قتنا

عسى أن أكون قد سددت الهدف في المرمى وإذا لم يكون فبالمحاولة يكون وهذه محاولة عسى أن أكون قد اصبت ولو بعض الشيءولكم مني جزيل الشكر


--------------------------------------------------------------------------------

الهاء هنا غير مشبعة يقينا

وأنا بنفسي لم أشبعها عند وضع العلامات، ولا عند إعادة كتابة البيت في ردي على الأخ أبي حمد
ولكن.. لا أدري كيف كتبتها هكذا في المرة الأولى

جزاك الله خيرا على حسن الاهتمام وعلى التنبيه


وأرجو أن تسمح لي بتصحيح الخطأ لكيلا يقع فيه أي أخ جديد قد يقرأ ويتابع معنا من البداية


يمكنك طبعا ويمكن لكل قارئ أن يشارك في الدروس، وأن يتدرب على الأبيات المكتوبة، وإن كتبها الإخوة

الكتابة العروضية، ووضع العلامات صحيح تماما في البيت الأول

ولكن في البيت الثاني .. هناك ضرورة شعرية اقتضت تسكين الياء في (وما هي)

يمكنكم قراءة البيت عدة مرات والتأمل في النطق ستجدون أنكم تنطقونها ساكنة لتناسب الوزن الشعري
وسيمكنكم مستقبلا التعرف على تفعيلات البحور، ومن ثم ضبط الضرورات بناء عليها
ولكني بالطبع أفضل تعويد النفس علىالسماع وإدراك ذلك بمجرد السماع لاكتساب ملكة الوزن

يرجلْ خلود وما هي دار تخليدي
/5/5//5///5///5//5/5/5

الصواب:
/5/5//5 ///5 /5/5//5 /5/5




__________________


** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **

روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا

ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا

ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا





ذموه) لا تُشبع فيها الهاء

يمكنك ملاحظة ذلك بالنطق الموافق للوزن.. وأيضا لأن الهاء سبقت بساكن وهو حرف المد... ( وهذا أيضا من أحكام التجويد في مد الصلة الصغرى)

هناك بعض الملحوظات في البيت الأول
فالفعل ( نبكِ) مجزوم وعلامة جزمه حذف العلة، ولا ضرورة لإظهارها

أما الألف في ذكرى واللوى فإنها تظهر
قفا نبك من ذكرى حبيبن ومنزلي *** بسقطل لوى بيند (دخولي) فحوملي


وفي ( نبّئت) الباء مشددة فلا بد من كتابتها حرفين
وهناك خطأ مشابه لما فعلته أنا ، فالهاء غير مشبعة في لفظ الجلالة في الشطرين
نببئت أننرسو للاه أوعدني *** ولعفو عند رسوللاه مأمول


في البيت الثالث .. تسقط ألف ( إنما )
إننمد دنيا عبابن ضممنا *** وشطوطن من حظوظن فررقتنا

لساني صارِمٌ لا عيْبَ فيهِ *** وبَحْري لا تُكَدّرهُ الدّلاءُ


إذا بلَغَ الفِطامَ لنا رَضيعٌ *** تَخِرُّ لهُ الجَبابِرُ ساجِدينا


وإنّمَا الشّـعْـرُ لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُ *** على المَجالِسِ إنْ كَيْسا وإنْ حُمُقا


الخَيْلُ والليْـلُ والبَيْداءُ تعرفُني *** والسيْفُ والرمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ
__________________
لساني صارِمٌ لا عيْبَ فيهِ
لسا ني صا رمن لا عي بفي هي
//0 /0 /0 //0 /0 /0 //0 /0

وبَحْري لا تُكَدّرهُ الدّلاءُ
وبحْ ري لا تكدْ درْ هدْ دلا ئو
//0 /0 /0 //0 /0 /0 //0 /0

إذا بلَغَ الفِطامَ لنا رَضيعٌ
إذا بلغل فطا ملنا رضي عن
//0 ///0 //0 ///0 //0 /0

تَخِرُّ لهُ الجَبابِرُ ساجِدينا
تخر رلهج جبا برسا جدي نا
//0 ///0 //0 ///0 //0 /0

وإنّمَا الشّـعْـرُ لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُ
وإن نمش شع رلب بل مر ئيع رضهو
//0 //0 /0 //0 /0 /0 //0 ///0


على المَجالِسِ إنْ كَيْسا وإنْ حُمُقا
علل مجا لسئن كي سا وإن حمقا
//0 //0 ///0 /0 /0 //0 ///0

الخَيْلُ والليْـلُ والبَيْداءُ تعرفُني
ال خي لول لي لول بي دا ئتع رفني
/0 /0 //0 /0 //0 /0 /0 //0 ///0

والسيْفُ والرمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ
وس سي فور رم حول قر طا سول قلمو
/0 /0 //0 /0 //0 /0 /0 //0 ///0

قال السماءُ كئيبةٌ وتجهّما *** قلتُ ابتسم، يكفي التجهم في السما

جادَكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى *** يا زمانَ الوصلِ في الأندلسِ
__________________
قال السماءُ كئيبةٌ وتجهّما *** قلتُ ابتسم، يكفي التجهم فيلسما
الكتابة العروضية
قالسسماءكئيبتن وتجههما ..... قلتبتيم يكفيتتجهم فسسما

جادَكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى *** يا زمانَ الوصلِ في الأندلسِ
الكتابة العروضية
جادكلغيثو إذا لغيثهمي ........ يا زمانلوصلفلأندلس
==================================
## لساني صارمٌ لا عيب في ** وبحري لا تكدره الدلاءُ

//0 /0 /0 //0 /0 /0 //0 /0 ** //0 /0 /0 //0///0//0/0

مفاعلْتن مفاعلْتن فعولن ** مفاعلْتن مفاعَلَتن فعولن

البيت من بحر الوافر ، ودخله زحاف ( العصب ) وهو تسكين الخامس المتحرك في التفعيلة الأولى والثانية من الشطر الأول والتفعيلة الولى من الشطر الثاني .

## إذا بلغ الفطام لنا رضيعٌ ** تخرُّ له الجبابر ساجدينا

//0///0//0///0//0/0 ** //0///0//0///0//0/0

مفاعَلَتن مفاعلتن فعولن ** مفاعَلَتن مفاعَلَتن فعولن

البيت من الوافر .

# وإنّمَا الشّـعْـرُ لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُ ** على المَجالِسِ إنْ كَيْسا وإنْ حُمُقا

//0//0/0//0/0/0//0///0 ** //0//0///0/0/0//0///0

على حسب تشكيل كلمة ( حُمُقا ) بضم الأول والثاني .

متفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ** متفعلن فعلن مستفعلن فعلن

البيت من البسيط ، ولم يسلم من الزحاف إلا التفعلية الثانية والثالثة من الشطر الأول والثالثة من الشطر الثاني . أما التفعلية الأولى من الشطر الأول والثاني فحذف منها الثاني الساكن وأصلها ( مسْتفعلن ) ،وأما التفعيلةالرابعة من الشطر الأول والثانية والثالثة من الشطر الثاني فحذف منها الثالث الساكن وأصلها ( فعولن ) .

##الخَيْلُ والليْـلُ والبَيْداءُ تعرفُني *** والسيْفُ والرمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ

/0/0//0/0//0/0/0//0///0 ** /0/0//0/0//0/0/0//0///0

مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ** مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن

البيت من ( البسيط ) .

##قال السماءُ كئيبةٌ وتجهّما ** قلتُ ابتسم، يكفي التجهم في السما

/0/0//0///0//0///0//0 ** /0/0//0/0/0//0///0//0

متْفاعلن متَفَاعلن متَفَعاعلن ** متْفاعلن متْفاعلن متَفَاعلن

البيت من الكامل ، وفيه إضمار وهو تسكين الثاني المتحرك في التفعيلة الولى من الشطر الأول وفي التفعيلة الأولى والثانية من الشطر الثاني .

##جادَكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى *** يا زمانَ الوصلِ في الأندلسِ

/0//0/0///0/0///0 *** /0//0/0/0//0/0///0

فاعلاتن فعلاتن فعلن *** فاعلاتن فاعلاتن فعلن

البيت من الرمل ، وفيه حذف الثاني الساكن من التفعيلة الثانية من الشطر الأول .

*************************
علم العروض- حسب تجربتي- يحتاج إلى تدريب طويل وجاد ، وهذا ما فعلته أيام الدراسة في الجامعة ، ثم أصبح العروض بعد ذلك بالنسبة لي تسلية أتسلى بها أوقات الفراغ حتى نسيته في زحمة مشاغل الحياة ، لذا وجدت في هذا الموضوع فرصة جيدة أجدد فيه معلوماتي
================================================== =
من درس العروض وعرفه لن يصير شاعرا بمجرد المعرفة مهما بلغ فيه من التخصص

الشعر موهبة.. من امتلكها استفاد من العروض في دعم المنحة الإلهية وتقويتها

أما من لم يؤتها فلن يفيده العروض فيها

ولكنه سيفيد في اكتشاف من كانت موهبته كامنة فيه لا يدري بها



ولكن هناك أمر مهم أود أن أؤكد عليه للمبتدئين في النظم، وهو ألا يجعلوا إقامة الوزن علىحساب قواعد اللغة

فإن بعضهم قد يفعل هذا .. ولكن الشاعر هو من أقام الون دون أن يكس اللغة

والضرورات نفسها لا تحوي ما يفعله بعض الناظمين من كسر وخلط


كانت هذه ملاحظة عابرة
والآن أتابع مع أخي أبي حمد التدريب
البيت الأول .. صحيح
البيت الثاني .. الفعل تكدره مرفوع
فهل يمكنك أخي أن تعيد كتابة البيت ثانية؟

البيت الثالث .. أنبه فيه على أمر مهم
وهو حرف الجيم
فبعض يظن الجيم شمسية
ولكن لامها قمرية
فأعد االكتابة بناء على هذا؟

البيتان الأخيران .. صحيحان

أخي الكريم: ألاحظ أنك تفرق الحروف كثيرا في الكتابة
انظر إلى البيت الأخير مثلا .. جعلته كثير المقاطع

ما رأيك أن نكتبه هكذا:
الخيل ولليل ولبيداء تعرفني *** وسسيف وررمح ولقرطاس ولقلمو

وهذه الكتابة لن تؤثر في وضع العلامات ولكنني أحببت التنبيه عليها



--------------------------------------------------------------------------------

وبَحْري لا تُكَدّرهُ الدّلاءُ
وبحْ ري لا تكدْ درُ هدْ دلا ئو
//0 /0 /0 //0 ///0 //0 /0

( أليست "لا" جازمة؟)

تَخِرُّ لهُ الجَبابِرُ ساجِدينا
تخر رلهل جبا برسا جدي نا
//0 ///0 //0 ///0 //0 /0

لماذا هي قمرية ؟ ويمكنك ان تعتبري هذا السؤال من ولدي فهو الذي أشار علي بأنها شمسية وقال لي اننا نقول اجَّبابر وليس الجبابر وقد استصوبت رأيه حينها، فحتى أعود اليه وأخطأه أنا محتاج الى حجة قوية فهلا ساعدتني وجزاك الله خيراً.
================================================== =
سأحاول بمشيئة الله جعله ملفا كاملا في علمي العروض والقافية دعواتكم الصالحات وشكرا لكم جميعا علي القراءة والمرور حتي نستفيد ونتعلم جميعا .
أما طريقتي في كتابة التقطيع، فهذه الطريقة تساعدني كثيراً على حفظ التفاعيل ومعرفة البحور.
.. الجيم قمرية .. لكن الكثيرين للأسف ينطقونها شمسية.. وقد صدمت عندما رأيت وسمعت ذلك بنفسي من إحدى معلمات المرحلة الابتدائية.. ثم نلوم أطفالنا على ضعفهم في اللغة .. الله المستعان


سبب ذلك الخطأ التأثر ببعض اللهجات كاللهجة العراقية واللهجات الشامية، فهم في العامية ينطقون لام الجيم شمسية
ولكن الجيم الحقيقية قمرية

إليك أخي هذه المساعدة لتفرق بين اللام الشمسية واللام القمرية

أحرف العربية تنقسم إلى قسمين:
قسم لامه قمرية وعدد حروفه = 14
وقسم حروفه شمسية اللام ، وعدد حروفه =14

اللام القمرية هي التي تكون مع هذه الحروف:



ابغ حجك وخف عقيمه


كل حرف من هذه الحروف عندما يسبق باللام فإن اللام تكون قمرية، أي ننطق اللام وننطق الحرف بعدها بطريقة طبيعية بلا تشديد
الأمير ـ البيت ـ الغيم ـ الحجر ـ الجار ـ الكتاب .... الخ

ولا شك أنك لاحظت أن الجيم من هذه المجموعة
فأرجو تصحيح نطق الجيم لك ولأولادك ولكل من تعرف أو تلاحظ عنده خطأ في القراءة
فإن المرء إن تعلم علما ـ وإن كان يسيرا ـ ثم سعى لنشره فسينتشر بإذن الله، وتتسع مساحة الصواب، وله الأجر في ذلك للقيام بدور التعليم وتأدية زكاة العلم

وفقك الله

أما ( لا ) فهي نافية ... فقط .. وليست جازمة
اللام الجازمة هي التي نقصد بها النهي.. أي أننا ننهى المخاطب عن أمر ما.. ولكن الشاعر هنا لا ينهىأحدا .. إنه ينفي أمرا عن شعره .. فقط
.. الجيم قمرية .. لكن الكثيرين للأسف ينطقونها شمسية.. وقد صدمت عندما رأيت وسمعت ذلك بنفسي من إحدى معلمات المرحلة الابتدائية.. ثم نلوم أطفالنا على ضعفهم في اللغة .. الله المستعان


سبب ذلك الخطأ التأثر ببعض اللهجات كاللهجة العراقية واللهجات الشامية، فهم في العامية ينطقون لام الجيم شمسية
ولكن الجيم الحقيقية قمرية

إليك أخي هذه المساعدة لتفرق بين اللام الشمسية واللام القمرية

أحرف العربية تنقسم إلى قسمين:
قسم لامه قمرية وعدد حروفه = 14
وقسم حروفه شمسية اللام ، وعدد حروفه =14

اللام القمرية هي التي تكون مع هذه الحروف:



ابغ حجك وخف عقيمه


كل حرف من هذه الحروف عندما يسبق باللام فإن اللام تكون قمرية، أي ننطق اللام وننطق الحرف بعدها بطريقة طبيعية بلا تشديد
الأمير ـ البيت ـ الغيم ـ الحجر ـ الجار ـ الكتاب .... الخ

ولا شك أنك لاحظت أن الجيم من هذه المجموعة
فأرجو تصحيح نطق الجيم لك ولأولادك ولكل من تعرف أو تلاحظ عنده خطأ في القراءة
فإن المرء إن تعلم علما ـ وإن كان يسيرا ـ ثم سعى لنشره فسينتشر بإذن الله، وتتسع مساحة الصواب، وله الأجر في ذلك للقيام بدور التعليم وتأدية زكاة العلم

وفقك الله

أما ( لا ) فهي نافية ... فقط .. وليست جازمة
اللام الجازمة هي التي نقصد بها النهي.. أي أننا ننهى المخاطب عن أمر ما.. ولكن الشاعر هنا لا ينهى أحدا .. إنه ينفي أمرا عن شعره .. فقط



تحياتي ..
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 06:55 PM   #4
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي نزهة في المتدارك ..

بسم الله الرحمن الرحيم


نزهة في رياض بحر المتدارك
.
بحر المتدارك ، مثل غيره من البحور الشعرية ، له أشكال متعددة ، ولكنه فاق غيره من البحور بتعدد أسمائه ، فهو المتدارك ، والخبب ، وركض الخيل ، والمُحدث ، والغريبُ ، والشقيق ، والمتقاطر ، والمتداني ، والمتسق ، وغيرذلك ، ولكن أكثر أسمائه جريانا على الألسنة هي الخبب والمحدث والمتدارك على الترتيب .
وقد شك حازم القرطاجني * في أن الخبب من وضع العرب ، وتفاعيله عنده :

مُتـَفاعِلـَتـُن مُتـَفاعِلـَتـُنْ ( في كل شطر)
المفتاح الذي وضعه صفي الدين الحِلـّي لهذا البحر :

حرَكاتُ المُحْدَثِ تـنـتَـقِـلُ = فـَعِلـُنْ فـَعِلـُنْ فَـَعِلـُنْ فـَعِـلُ
أما الباحث والأديب والشاعر الفلسطيني المعاصر " محمود مرعي " ** فقد وضع له مفتاحين :
المفتاح الأول يُظهر تفاعيل البحر على أصلها :

أدرَكَ الشَّعرَ مَن بالخليل ِاقتدى = فاعِلـُنْ فاعِـلـُنْ فاعِـلـُنْ فاعِـلـُنْ
المفتاح الثاني يُظهر جميع أشكال تفاعيله :

في المُتَدارَكِ الوزنُ العَجَبُ = فاعِـلُ فاعِلـُنْ فـَعْـلـُنْ فـَعِـلـُنْ
وقد نُسِبت إلى الخليل أشعارعلى وزن الخبب للتدليل على أنه عَرف هذا البحر على قول البعض ، وعلى قول البعض الآخر أن الخليل عرفه ولم يذكره أو أنه لم يعرفه ، ولذلك قالوا : إن الأخفش ( سعيد بن مسعدة ) هو الذي استدركه على الخليل ، ولهذا سُمّي بالمتدارك . بالنسبة لي ، أنا كاتب هذه الكلمات ، أميل إلى قول من قال أن الخليل عرفه ، ليس لأنهم رووا عن الخليل أبياتا منه ، إذ ربما نسبوا تلك الأبيات إليه بقصد الانتصار لذلك العالم الفذّ والتدليل على معرفته له ، ولكني أستبعد ، بل أرى من شبه المُحال أن يكون الخليل قد جهل هذا الوزن الذي عرفته الإبلُ بله الحُداةُ من الناس على مر العصور، ثم كيف ومن أين عرفه الأخفش وجهله الخليل وبينهما من الزمن ما قصُرَ حتى روى البعض أن الأخفش من تلا ميذ الخليل .؟! ، وإليكم بعض الأبيات التي قيل أنها للخليل :

سُئِلوا فأبَوْا فلقدْ بخلوا = فلبِئسَ لعَمرُكَ ما فعلوا
أوَقفتَ على طلل ٍ طرَباً = فشجاكَ وأحزَنكَ الطللُ
وروَوْا له أيضا :

هذا عمروٌ يستعفي من = زيدٍ عند الفضل القاضي
فانهوْا عمراً إني أخشى = صوْلَ الليث العادي الماضي
.
لاحظوا معي أن وزن الأبيات السابقة أتى من الشكل التاسع من الخبب .
أما إهمال الخليل لهذا البحر فإنه ، ربما ، يعود لأحد أمرين ، أولهما : أن هذا الوزن ليس من أوزان العرب كما قال حازم ولهذا السبب أهمله الخليل ، وثانيهما ، وهو الأهمّ : أنه رأى أن وزن هذا البحر يتردد على ألسنة العامة في الحداء ، ولم يجد من أشعار العرب الفصحاء ما يمكن ان يكونوا قد نظموها عليه بكثرة ، ولهذا أهمله ، والله أعلم بالصواب . وأورد لكم هنا اقتباسا مما قاله أبو العلاءالمعري يبين هذا الأمر، في رسالته التي سمّاها :" الصاهل والشاحج " عن بحر المتدارك. يقول المعري : " ولولا أن الوزن الذي يسمى ركض الخيل وزن ركيك...... ، ولكنه وزن هجرته الفحول في الجاهلية وفي الإسلام ." ، ويتضح من كلام المعري أن وزن الخبب كان معروفا في الجاهلية ، وهذا يؤيد معرفة الخليل له . أعود ، الآن ، إلى الأمر الأول الذي ذكرتُهُ آنفاً لعل فيه بعض الفائدة ، فأقول ، وبالله أستعين :
من المعروف أن لغير العرب أشعارا وأوزانا ، ومن اولئك ، الفرس الذين اتصلوا ، منذ بداية دولة العباسيين على وجه الخصوص ، بالعرب اتصالا وثيقا ، ومن المعروف أيضا ، أن بحر السلسلة أو الرباعي وهو ما سُميَ عند الفرس بالدوبيت(دو=2 ، بيت = بَيْت ) أي أنه لا ينظم عليه أكثر من بيتين ، قد نظم عليه العرب أشعارا من صنف الرباعيات في مواضع مخصوصة أهمها الغزل ، واللوعة من صدود الإحبة أو فراقهم ، وهم يعرفون أنه فارسي ، لكنه لم يشع شيوعا كبيرا في العربية ، ولو انه ما زال مستعملا في الكويت ، والبحرين ، وعُمان حيث ينظمون عليه الأغاني والأشعار ، وإليكم وزنه عند حازم :

مُـسـتـَفْـعِـلـَتـُنْ مستفعلن مستعلن ( في كل شطر)
وذكر غيرُ حازم وزنه كما يلي :

فـَعـْلـُنْ مُتـَفاعِلـُنْ فـَعولـُنْ فـَعِلـُنْ (في كل شطر)
ومن الأمثلة عليه :

نفسي لكَ زائراً وفي الهجر فِدا = يا مؤنسَ وحدتي إذا الليلُ هدا
إن كان فراقـنا مع الصـبح بـدا = لا أسفـَرَ بـعـد ذاكَ صـبحٌ أبـدا
ومن شعر ابن الفارض :

ما أحسنَ ما بُلبِلَ منه الصَّدغُ = قد بلبَلَ عقلي وعذولي يلغو
ما بتُّ لديغا من هواه وحدي = من عقربه في كل قلبٍ لدْغ
ُ
بالنسبة للدوبيت فإنني ذكرته لِما أحسّ من أن له صلة بالبحر المتدارك في شكله التاسع ، وإحساسي هذا ينبع من تفاعلي مع الوزنين من جهة موسيقيتهما لا من جهة خبرة نتجت عن دراسة اكاديمية وتخصص في هذا المجال .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
بعد هذا الاستطراد الذي أرجو ان يكون ممتعا ، أعود إلى أصل الموضوع فأقول :
ذكرت كتب العروض أن تفاعيل المتدارك يدخل عليها الخـَبـْنُ ( فاعلن تؤول إلى فَـَعِلـُنْ ) ، والتشعيث والقطع(فاعلن تؤول إلى فَـَعْلـُنْ ) ، والجَبُّ (فاعلن تؤول إلىفاعِلُ،في الحشو ) ،والتذييل( فاعلن تؤول إلى فاعِلانْ ) ،والترفيل ( فاعلن تؤول إلى فاعلاتُنْ ) .
أما أشكال المتدارك فهي بالعشرات ، ولكن من علماء العروض من حصرها في تسعة أشكال تحتوي على الباقي :
1ـ العروض الصحيحة والضرب الصحيح

الصديق الصدوق الذي يُرتجى = في الملمّاتِ قد لا يُرى في المَلا
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن = فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
2ـ العروض المخبونة والضرب المخبون

ساهما في بساط من الدُّرَر = غارقا يجتلي روعة الصُّوَر ِ
فاعلن فاعلن فاعلن فَـَعِلـُنْ = فاعلن فاعلن فاعلن فَـَعِلـُنْ
3ـ العروض المخبونة والضرب المقطوع

واعْمُرْ بالخير مواسمَنا = واملأ ْ بالعزِّ خوابينا
فـَعْـلـُنِْ فـَعْلـُنْ فـَعِلـُنْ فـَعِلـُنْ = فـَعْـلـُنْ فـَعْـلـُنْ فـَعِلـُنْ فَـَعْـلـُنْ
4ـ العروض المجزوءةالصحيحة والضرب المجزوء الصحيح

إن يكن خطبُنا ذا ألَمْ = فـَلأَكُنْ صابراً للألَـَمْ
فاعلن فاعلن فاعلن = فاعلن فاعلن فاعلن
جاءت جميع تفاعيل البيت سالمة ، ولا يُشتَرط ورودها سالمة في الحشو .
5ـ العروض المجزوءة المخبونة والضرب المجزوء المخبون

يا حكوماتُ يا دُوَلُ = نحن بالدَّمِّ نغتَسِلُ
فاعلن فاعلن فـَعِلـُنْ = فاعلن فاعلن فـَعِلـُنْ
6ـ العروض المجزوءة المخبونة والضرب المجزوء المقطوع

ما عَلِمْنا بمصرَعِهِ = أوْ عَلِمْنا من القاتلْ
فاعلن فاعلن فـَعِلـُنْ = فاعلن فاعلن فـَعْلـُنْ
دخل القطع على الضرب فبقيت التفعيلة " فاعِلُ " وتُقرأ " فـَعْلـُنْ " .
7ـ العروض المجزوءة المخبونة والضرب المجزوء المُذيّل

أقفَرَ الروضُ لا غَر ِدٌ = فوقَ أغصانهِ بالنشيدْ
فاعلن فاعلن فـَعِلـُنْ = فاعلن فاعلن فاعِلانْ
8ـ العروض المجزوءة المخبونة والضرب المجزوء المُرَفـَّل
نفس الشكل السابق ولكن بتحريك كلمة " النشيدْ " لتصبح " النشيدِ " .

أقفر الروضُ لا غَر ِدٌ = فوقَ أغصانه بالنشيدِ
فاعلن فاعلن فـَعِلـُنْ = فاعلن فاعلن فاعِلاتـُنْ
9ـ التشعيث في التفاعيل كافة ، والقطع في العروض والضرب
من نظمٍ منسوب إلى الخليل :

هذا عمْروٌ يستعفي من = زيدٍ عند الفضل القاضي
فـَعْـلـُنْ فـَعْـلـُنْ فـَعْـلـُنْ فـَعْـلـُنْ = فـَعْـلـُنْ فـَعْـلـُنْ فـَعْـلـُنْ فـَعْـلـُنْ
هذه هي الأشكال التسعة نقلتها لكم مع أمثلتها من كتاب " العروض الزاخر واحتمالات الدوائر" وأتوجه بها إلى هواة القريض وأعاريضه ، وعلى وجه الخصوص هواة النظم ،أمثالي ، ليكونوا على بينة من أوزان أشكال المتدارك المتعددة حتى تكون لهم نبراسا يهتدون بنوره . تذكرت الآن أن أحد الدكاترة الأفاضل ، من المتخصصين في علم العروض ، أعلمني أن من علماء العروض من قال بأن الخبب بحر مستقل (الشكل التاسع من المتدارك) عن المتدارك ، وأن مصدر هذا القول يعود لعلماء قدماء .
تذكرت ، الآن ، نفسي عندما كنت صبيا وانا أنصت إلى معلم اللغة العربية وهو يُسمع التلاميذ الأبيات التالية ليوضح لهم أحد أشكال المتدارك المشهورة ، وهو الشكل التاسع أعلاه ، فيأخذ ينشد ، والتلاميذ يضحكون فرحين ، ما يلي :

عَجَبٌ عَجَبٌ عَجَبٌ عَجَبُ = قِطط ٌسودٌ ولها ذَنَبُ
والبيت :

عَدَسٌ عَدَسٌ عَدَسٌ عَدسُ = وبه الأولادُ لقد غـَطـَسوا
وأذكر أن المعلم قال لنا أن البيت الثاني من نظم أمير الشعراء أحمد شوقي . ومازلت أذكر أيضا الأبيات التالية من كتاب العروض المقرر حينذاك كشواهد على بعض أشكال المتدارك :

جاءنا عامرٌ سالماً صالحاً = بعد ما كان ما كان من عامر ِ
نادى قلبي طوعا حسبي = دمعي قاني مثل العندم
ضُربت كرة بصوالجةٍ = فـتـلـقـفـها رجُـلٌ رجُـلُ
ومن المعروف أن لأمير الشعراء أكثر من قصيدة من المتدارك منها هذه القصيدة الجميلة ، التي منها الأبيات التالية :

مُضناكَ جفاهُ مَرقدهُ = وبَكـاهُ وَرَحَّــمَ عُــوَّدُهُ
حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ = مقروحُ الجفن مُسَهَّدُهُ
ومنها :

الحُسْنُ حلـَفْتُ بيوسِـفِهِ = والسّـورَةِ أنّـكَ مُـفرَدُهُ
بيني في الحب وبينك ما = لا يـقـدرُ واش ٍيـُفسدهُ
ما بالُ العاذل يـفتحُ لـي = بابَ السّلوان وأوصدهُ
ويـقـولُ تـكادُ تـُجــَنُّ بـهِ = فأقولُ: وأوشك أعـبُدهُ
الله الله على هذه المعاني الجميلة ، ولو أنها على وزن لم يسلم من سخرية المعري وإهمال من سبقوه كما قال . وقد لحن عبد الوهاب هذه القصيدة وغناها على نغمة عربية أصيلة يعرفها من له إلمام بالموسيقى ومقاماتها ( سلالمها الموسيقية ) ألا وهي نغمة " الحجاز" ، وحتى أبـيـّنَ لـمن لا يعرف هـذه النغمة العربية كيف هيَ ، أذكّره بالأغنية العراقية الشعبية القديمة المعروفة " فوق النَّخَل " أو" فوق إلنا خِلّ " على خلاف في ذلك . إن نغمة هذه الأغنية هي نغمة الحجاز تماماً .
ومن المعروف أيضا أن أمير الشعراء كان لا يؤمن بأقوال السابقين الذين اعتبروا بعض البحور كالخبب والرجز أنها دون غيرها من البحورفي الرتبة والمنزلة ، فكان يعتبر أن مقدرة الشاعر هي في الإبداع في المضمون ، وليس للوزن ، بحد ذاته دخل كبير في جودة النظم ، إلا انه من المؤكد أنه كان يعلم ، وهو أمير الشعراء ، أن اختيار الوزن يتم أيضا تبعا للمضمون ومعانيه .
ولي أبيات على المتدارك على لسان غريبٍ عن وطنه ، وهاكم بعضها :

الـبـلـبـلُ يـصـدحُ بالـشَّـجَن ِ = لألـيـفٍ غـابَ عـن الـفـَنـََن ِ
وصُـداحُ الـبـلـبـل يُحـزنني = ويـُثـيـرُ حـنـيـني لـلـوطــن ِ
وطني أحببتك من صِغـَري = وإلـى كِـبـََري وإلـى كـفـَني
مـا أسعـَدَ يـوماً أرجـع فـيـ = ـهِ إلى بـلـدي وإلـى سكـني
ويمتاز هذا الشكل من المتدارك بشعبيته بين الناس وسهولة حفظه من قِبل الناشئة .
ومن الشعراء المعاصرين الذين مارسوا القول على وزن المتدارك الشاعر الشهير نزار القباني ، ومما قال :

إني خيرتـُكِ فاختاري
ما بين الموتِ على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
اختاري الحبَّ او اللاحبَّ
فجبنٌ ان لا تختاري
لا توجد منطـقة وسطى
ما بين الجنة والنار.....الخ
وإن لم اكن مخطئا فقد غنى هذه القصيدة المغني المعروف كاظم الساهر. أما أنا فلم أتفق مع أفكار الشاعر في قصيدته ، حيث اتضح لي أنه يحث الفتاة على الخروج على الأعراف والتقاليد الحسنة بل ربما على الأوامر الشرعية حين يقول :

الحُبُّ مواجهة كبرى
إبحارٌ ضد التيار
ثم يقول :
إني لا أومنُ في حبّ ٍ
لا يحمل نزقَ الثوار
لا يكسر كل الأسوار....
الخ
عند هذه المرحلة من القصيدة تذكرتُ ما روته كتب السيرة من ان السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ عندما أوعزت إلى إحدى معارفها من النساء ، لا أتذكر اسمها الآن ، أن تعرض رغبتها بالزواج من سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وكان ذلك قبل بعثـتِه طبعا ، والقصة معروفة ، ولكن ما اقصد قوله أن أقصى حد مسموح به هو التلميح عن طريق وسيط وليس أكثر ، وما على الفتاة إلا ان تظل جوهرة مكنونة في بيتها حتى يأتيها نصيبها . بسبب ما قلته آنفا خطر لي ان أعارض القصيدة النزارية بنفس وزنها وقافيتها ولكن بمضمون مُغاير ، فقلت :


اختاري لا لا تحتاري
فالحيرة تحرقُ كالنّار ِ
إن أحسستِ بخفـْق ِ القلبِ
يُحاكي نـَغـَماً لِهَـزار ِ
وهمى الدمعُ على الخدّين ِ
غزيراً مثل الأمطار ِ
وغدوتِ من النوم ِ على
جفوةِ سَهّادٍ سَهّار ِ
فهناك غرقتِ بعطر الحبِّ ّ
وغـُصْـتِ ببحر الأقدار ِ
***
كوني في الحُبِّ على حذر ٍ
من غدر ِ خبيثٍ مكّار ِ
لا يقصدُ إلا تسليةً ً
أو وعدَ كذوب ٍغدّار ِ
إيّاكِ وهذا المتواري
من خلفِ قِناع الأخيار ِ
***
ما مـثـلـُكِ إلا جوهرة
يأتيها الخاطبُ للدار ِ
يسعى للعـفـّةِ والإحصان ِ
ويسلكُ دربَ الأطهار ِ
ولـْيَسْكـُنْ حُبٌّ في قلبين ِ
ولا يخشى خِزيَ العار ِ
***
دارت أحلاميَ في أمسي
سَبَحتْ كالفلكِ الدّوار ِ
هـبَّـتْ نَسَماتُ الشعر ِعلى
جرح ٍ في عُـمق ِ الأغوار ِِ
تجتاحُ فؤادي حُـرقـتهُ
ويؤرّقُ ليلي ونهاري
من عهدِ شبابٍ قد ولـّى
فـَهَمَمْتُ البَوْحَ بأسراري
***
ما حيلة ُ قـلـبٍ يتوارى
حُزناً من خلفِ الأسوار؟
إلا أن يطرقَ بابَ الشعر ِ
يُغذي سَـيْـلَ الأفكار ِ؟
في الشعر أرى حُسْنَ عزائي
ودخيلة َنفسي وقراري
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
وبما أن هذا الشكل من المتدارك ذو إيقاع يمكن أن يكون سهل التناول لأهل الموسيقى عند تلحين القصائد والأغاني ، فأظن أن القباني هدف إلى ذلك ، لأنه كان على علاقة مع أهل التلحين مثلما هو معروف .
ومما جاء على المتدارك من الأزجال والأشعارالشعبية :

يا حماماً بـِروسَ العلالي يـِصيحْ = ما بَظنّ الـْحِـبَـيّبْ يفارق صحيحْ
ــ ب ــ / ــ ب ــ / ــ ب ــ / ــ ب ــ ه = ــ ب ــ / ــ ب ــ / ــ ب ــ / ــ ب ــ ه
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلانْ = فاعلن فاعلن فاعلن فاعلانْ
لا حظوا التذييل في العروض والضرب . المثال السابق معروف في الأردن وفلسطين على أقل تقدير
ومن الجدير بالذكر أن الزجالين في بلاد الشام ، وضعوا لأزجالهم بحورا بأسماء تختلف عن أسماء البحور الخليلية مع أن كل أشعارهم ، إن دققنا فيها ، لا بد وأن تعود إلى اوزان الخليل . بالنسبة للخبب فقد سمّوْه باسم " المتوازي " . قال قائلهم :

بـالـمِـتـْوازي ضـاعـوا دْروبـي = ويـشـا سـاوي يـا مـحـبـوبــي ( يعني إيشْ أعملْ؟ )
ــ ــ / ــ ــ / ــ ــ / ــ ــ = ــ ــ / ــ ــ / ــ ــ / ــ ــ
فـَعْلـُنْ / فـَعْلـُنْ / فـَعْلـُنْ /فـَعْلـُنْ = فـَعْلـُنْ / فـَعْلـُنْ / فـَعْلـُنْ /فـَعْلـُنْ
وبدلا من كلمة " المتوازي " في البيت التالي نضع كلمة "المِدّاركْ " :

بـالـمُـدّاركْ غـنّـى الـريــحْ = سِمْعُه الديكِ وْ صار ِ يْصيحْ
وْمِنْ دغشِهْ قام ِ الزغلولْ = فـي الـطـّاقـَهْ يْسـبّحْ تِسبـيحْ
جربوا ان تقطعوه عروضيا فسوف تجدونه الخببَ بلحمه ودمه . أما كلمة (دغشه) ، وأظنكم تعلمون ، فأصلها في معاجم اللغة : الدّغَشُ والدُّغشة ُالوقت المبكر قبل طلوع الشمس .
وفي مصر نجد غناء الشكل التاسع من المتدارك شائعا بمصاحبة آلة موسيقية يدعونها السمسمية.
أما الشعر النبطي فلا أعلم إن كان منه على المتدارك أشعار أم لم يكن ، والمشهور من الشعر النبطي يأتي من الطويل ، والوافر ، والبسيط ،على حد علمي .
أعزائي أعضاء وضيوف "رواء" :
بقي عندي قدر لا بأس به أكتبه أو أنقله لكم عن المتدارك ، ولكن ما كتبتـُهُ ونقلته بلغ حدّالإطالة ، وأخاف من الملالة ، ولكني ، إن قدّر الله ، تعالى ، لي من العمر بقية ، ورأيتُ منكم رغبة في نزهات اخرى في بحورأخرى خليلية ، فسوف أقوم بصحبتكم في رياضها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ
* القرطاجنّي ــ حازم / منهاج البلغاء وسراج الأدباء / ط 3 / دار الغرب الاسلامي /بيروت / 1986
**المعلومات في هذه المقالة مأخوذة ، في معظمها ، من كتاب :
(العروض الزاخر واحتمالات الدوائر) ، لمؤلفه الأديب والشاعر والباحث الفلسطيني المعاصر الأستاذ " محمود مرعي " من فلسطينيي الأراضي المحتلة سنة 1948م.
تم نشر الكتاب في طبعته الأولى 1424هـ / 2004م
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 06:57 PM   #5
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي الضرورة الشعرية ..

التحفة التميمية في الضرورة الشعرية

--------------------------------------------------------------------------------



صياغة أولية
الضرورات الشعرية:
تعريفها : مايجوز أن يقع في الشعر مما لايجوز وقوعه في النثر .
*الضرورات تخالف القواعد المتفق عليها في النحو .
أسباب الضرورات الشعرية :
1) لأجل الوزن
2) لأجل المعنى
3) لأجل التناسق اللفظي
شروط جواز الضرورة :
1) أن تكون باعتدا ل
2) أن تكون في المواضع التي جعلها العلما ء فيما تجوز بها الضرورة
مواطن ذكر الضرورات الشعرية من الكتب :
1) في الكتب النحوية بشكل مبثوث في أثنائه.
2) في كتب العروض والقافية وغالبا ماتكون في آخرها
3) قد تفرد بكتب خاصة ورسائل جامعية.
المواضع التي تصح فيها الضرورة:
1)صرف مالا ينصرف :
مثال :
في أرض أندلس تلتذ نعماء***ولايفارق فيها القلب سراء
2)قصر الممدود ومد المقصور :
مثال :
ورث الندى وحوى النهى والأزاهر بسطة ***وقنادل الأترنج لاحت في الغد
3)إبدال الهمزة القطع وصلا :
مثال :
ومن يصنع المعروف في غير أهله *** يلاقى الذي لاقى مجير ام عامر
4)قطع همزة الوصل :
مثال :
أيها الباني لهدم الليالي *** إبن ماشئت ستلقى خرابا
5)تخفيف المشدود :
مثال :
لي بستان أنيق زاهر *** غدق تربته ليست نجف
*ويلحق بهذا تخفيف الهمزة :
مثال:قول أمية بن الصلت :
هوالله باري الخلق والخلق كلهم ***إماء له طوعا جميعا وأعبد
6)تثقيل المخفف :
مثال :
أهان دمك فرغا بعد عزته *** ياعمرو بغيك إصرار على الحسد
7)تسكين المتحرك وتحريك الساكن:
مثال :
وقد يقال عثار الرجل إن عثرت ***ولا يقال عثارالرجل إن عثرا
*وهذا كثير في ضمير الغائب والغائبة :
مثال:
فالدر وهو أجل شيء يقتنى ***ماحط قيمته هوان الغائص
8)تنوين المنادى العلم :
مثال :
سلام الله يامطر عليها ***وليس عليك يامطر السلام
9)إشباع الحركة حتى يتولد منها حرف مد:
مثال:
ألا أيها اللليل الطويل ألا انجل *** بصبح وماالإصباح منك بأمثل
*الإشباع كثير في الضمائر :
مثال :
أخاك أخاك إن من لا أخا له ***كساع إلى الهيجاء بغير سلاح
10)تحريك ميم الجمع:
مثال :
هم أهلة غسان ومجدهم ***عال فإن حاولوا ملكا فلا عجبا
11) كسر آخر الكلمة إن كان ساكنا :
مثال :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ***قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
ملحوظات :
*قد يرد في قصائد العرب من تذكير المؤنث وتأنيث المذكر وفك الإدغام وغير
المسوغات الغريبة قد أتت على سبيل الشذوذ
*الضرورة الشعرية منها ماهومقبول ومنها ما هو شاذ
* قد ترتكب الضرورة ... وتكون على لغة غير شائعة ..
*من عيوب التي تخرم البيت الشعري وتطيح بجماليته وتدلنا على قدرة شاعرية


لفتة
(كتب القاضي الفاضل شيخ صناعة الكتابة في عصره عبدالرحيم بن علي البيساني سنة 596 رحمه الله الى نائبه في وزارة الكتابة الأديب الشهير الأصفهاني المتوفى سنة 597 هـ كتب اليه يقول (إني رأيت أنه لا يمتب انسان كتابا في يوم إلا قال في غده :لو غير هذا لكان أحسن ولو قدم هذا لكان أفضل ولوترك هذا لكان أجمل وهذا من أعظم العبر وهو دليل لا ستيلاء النقص على جملة البشر )
المراجع :
أهدى سبيل العمدة في وضع الضوابط اللغوية هو ذاك المنهل الصافي ومصدر المصادر كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وماوردنا من نثر أو شعر في زمن الاحتجاج. ( )
الضرورات الشعرية:
تعريفها : مايجوز أن يقع في الشعر مما لايجوز وقوعه في النثر .
*الضرورات تخالف القواعد المتفق عليها في النحو .
أسباب الضرورات الشعرية :
1) لأجل الوزن
2) لأجل المعنى
3) لأجل التناسق اللفظي
شروط جواز الضرورة :
1) أن تكون باعتدا ل
2) أن تكون في المواضع التي جعلها العلما ء فيما تجوز بها الضرورة
مواطن ذكر الضرورات الشعرية من الكتب :
1) في الكتب النحوية بشكل مبثوث في أثنائه.
2) في كتب العروض والقافية وغالبا ماتكون في آخرها
3) قد تفرد بكتب خاصة ورسائل جامعية.
المواضع التي تصح فيها الضرورة:
1)صرف مالا ينصرف :
مثال :
في أرض أندلس تلتذ نعماء***ولايفارق فيها القلب سراء
2)قصر الممدود ومد المقصور :
مثال :
ورث الندى وحوى النهى والأزاهر بسطة ***وقنادل الأترنج لاحت في الغد
3)إبدال الهمزة القطع وصلا :
مثال :
ومن يصنع المعروف في غير أهله *** يلاقى الذي لاقى مجير ام عامر
4)قطع همزة الوصل :
مثال :
أيها الباني لهدم الليالي *** إبن ماشئت ستلقى خرابا
5)تخفيف المشدود :
مثال :
لي بستان أنيق زاهر *** غدق تربته ليست نجف
*ويلحق بهذا تخفيف الهمزة :
مثال:قول أمية بن الصلت :
هوالله باري الخلق والخلق كلهم ***إماء له طوعا جميعا وأعبد
6)تثقيل المخفف :
مثال :
أهان دمك فرغا بعد عزته *** ياعمرو بغيك إصرار على الحسد
7)تسكين المتحرك وتحريك الساكن:
مثال :
وقد يقال عثار الرجل إن عثرت ***ولا يقال عثارالرجل إن عثرا
*وهذا كثير في ضمير الغائب والغائبة :
مثال:
فالدر وهو أجل شيء يقتنى ***ماحط قيمته هوان الغائص
8)تنوين المنادى العلم :
مثال :
سلام الله يامطر عليها ***وليس عليك يامطر السلام
9)إشباع الحركة حتى يتولد منها حرف مد:
مثال:
ألا أيها اللليل الطويل ألا انجل *** بصبح وماالإصباح منك بأمثل
*الإشباع كثير في الضمائر :
مثال :
أخاك أخاك إن من لا أخا له ***كساع إلى الهيجاء بغير سلاح
10)تحريك ميم الجمع:
مثال :
هم أهلة غسان ومجدهم ***عال فإن حاولوا ملكا فلا عجبا
11) كسر آخر الكلمة إن كان ساكنا :
مثال :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ***قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
ملحوظات :
*قد يرد في قصائد العرب من تذكير المؤنث وتأنيث المذكر وفك الإدغام وغير
المسوغات الغريبة قد أتت على سبيل الشذوذ
*الضرورة الشعرية منها ماهومقبول ومنها ما هو شاذ
* قد ترتكب الضرورة ... وتكون على لغة غير شائعة ..
*من عيوب التي تخرم البيت الشعري وتطيح بجماليته وتدلنا على قدرة شاعرية
المراجع :أهدى سبيل إلى علمي الخليل
شرح ابن عقيل
ميزان الذهب في شعر العرب
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 07:02 PM   #6
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي تأكيد .. على العروض في الفصيح والشعبي ..

البحور الشعرية والاوزان وعلم العروض

--------------------------------------------------------------------------------



السلام عليكم

يعاني العديد من الشعراء من قلة الوعي فيما يخص المواضيع التي تختص بالميدان الشعري خاصة فيما يخص البحور الشعرية وقواعد الشعر فاغلب الشعراء ينظم الشعر على اللحن والايقاع والاذن الموسيقية رغم ان هناك قواعدا تساعد الشاعر المبتديء على دخول هذا الميدان الشعري على اسلوب اكاديمي مع اننا ننصح الشعراء المبتدئين بان لا يتعمدوا في سبكهم للقصائد الشعرية على الاسلوب الاكاديمي الا اننا ننصحهم ونؤكد على ضرورة اخذ القسط الوافر من هذا العلم الذي يساعد الشاعر على التمكن اكثر فاكثر في القصيدة وفي سبك الابيات على اسلوب منهجي رغم ان العفوية هي الامر المطلوب في الشعر الشعبي والفصيح الا ان البداية دائما ما تكون صعبة لذلك ارتأينا ان نضع بين ايديكم هذه القراءة السريعة في البحور الشعرية وفي علم العروض الى ما هنالك وطبعا اعتمدت في ذلك على بعض المقتطفات التي خرج بها العديد من الاخوان الذين ثابروا في محاولة ايصال الفكرة للمتلقي عن طريق الكتاب والمؤلفين طبعا وعن طريق بعض المواقع التي تقدم خدمات تعلم الشعر وسنحاول اختصار الموضوع في رؤوس اقلام حتى تعم الفائدة وسنحاول الخروج بشيء مفيد حتى يتسنى للجميع الفهم واخذ فكرة موجزة عن علم العروض الى ما هنالك ... زقبل الدخول في موضوع كهذا اود ان انوه الى نقطة اساسية وهي ان هذا الموضوع اخته بعد ان استشرت احد الاخوة وقمت بالتصرف فيه لذلك اشكر الشكر الجزيل للاخ القحطاني من السعودية الذي كان له دور اساسي في السماح لي باخذ مقتطفات من هذا المقال و التصرف فيه حسب ما يتماشى مع مصلحة الاخوة المهتمين بهذا الشأن والى كل من ساهم من قريب او بعيد واتمنى ان لا يفهم ان المقال لي شخصيا بل كانت لي بعض النقاط التي حذفتها لاعتقادي بأنها لن تفيد المتلقي ... !! وربما اكون على خطأ




بداية الشعر

يقال بأنه كان عبارة عن كلمات تخرج من فم الرعاة وهم يقطعون الصحراء بإبلهم بأهازيج وألحان معينة متأثرين بسجع الكهان وكذبهم في أنهم مهبط الحكمة والملائكة فكان الكهان يلقون أخبارهم بطريقة السجع . فمع مرور الوقت صار العرب يرجزون كلامهم ( بحر الرجز وسيأتي ذكره إن شاء الله ) . وانتقل من المعبد وما حواليه إلى طرق القوافل والصحاري ومن الدعاء إلى الحداء . فلما اجتمع الوزن والقافية كان بحر الرجز . ومن ثم تعددت وتنوعت المناسبات من غزلية إلى مدح إلى هجاء فكان لكل لون وزن أو لحن بالأصح في ذلك الوقت . وبعد مدة جاء بما يسمى بالقصيدة .

والقصيدة : هو الشعر المنقح الذي يعده الشاعر لأي مناسبة قد اعترته فيعتني بها جل الاعتناء من
اختيار التشبيهات المناسبة والكلمات المؤثرة . وهي مأخوذة من ( القصْد : أي استقامة الطريق ) .

وقيل بأن الشعر كان كله سجعا ورجزا حتى قُصِّد وطوِّل في عهد هاشم وعبدالمطلب بن عبد مناف .

(وأرجح الروايات تقول بأن أول من قصد القصائد وذكر الوقائع هو المهلهل بن ربيعة التغلبي في
قتل أخيه كليب ) .

وهناك أنواع للقصيدة :
1- قصائد( السِّماطين) ومعنى السماطين أي الصفين . وهي غالبا ما تعد لتقال أمام الجمع والصفوف
وتكون غالبا طويلة لكنها تتخصص في مدح الملوك والحكام .
2- القصائد الطوال : هي التي تشمل أبياتا كثيرة تعبر عن ما مر على الشاعر من تجربة أو قصة .
وأيضا تكون للإصلاح بين الخصوم والترغيب والترهيب. فقد كانت العرب تطيل ليسمع لها ! .
3-القصائد القصار : هي التي تشمل أبياتا قليلة لتعبر عن فكرة . وكانت العرب توجز ليحفظ عنها
الرواة .
3- القصائد المتوسطات : وهي القصائد التي تأتى بين الطويلة والقصيرة .
5-القصيدة المكتَّمة : هي ما كتبها الشاعر ولكنه أخفاها عن الناس . ومن ذلك قصيدة أعشى همْدان في حرب ( عين الوَرْدة ) التي كاتمها الناس فكانت إحدى المكتمات التي في ذلك العصر .



- علم العروض

أ- لغة :
له معاني كثيرة منها . الطريق الصعب
أو الخشبة المعترضة وسط البيت من الشعر ونحوه .
أو مكة المكرمة لاعتراضها وسط البلاد .


فالعروض علم صعب المرتقى وعر الطريق وأيضا هو أساس الشعر والشعر قام على هذا العلم وأيضا كل
الشعر يعرض على هذا العلم ليُمحص وينقى.




ب-اصطلاحا :
علم بأصولٍ وقواعد يعرف بها صحيح اوزان الشعر من فاسدها .


واضع هذا العلم هو أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (100-170 هـ) . كان إماما في
النحو وهو شيخ سيبويه صاحب كتاب ( الكتاب ) .

وألف اول معجم يحصر لغة امة من الأمم وهو كتاب ( العين )

وهو الذي استنبط واستخرج وفك أسرار وطلاسم الشعر .

فحدد أوزانه وبحوره بتفاصيلها . ووضع قاعدة أساسية في الشعر العربي .

وعاش سبعين سنة وقيل أربع وسبعين . ومات بالبصرة .


والشعر هو كلام موزون مقفى .بأوزان محددة كشعر تقليدي .
وهي خمسة عشر بحرا . وهي الطويل ,, والكامل ,, والبسيط,, والخفيف,, والمقتضب ,, والمجتث ,, والمديد
والمنسرح ,, والالهزج ,, والوافر ,, والرجز ,, والمضارع ,, و المتقارب ,, والرمل ,, والهزج ,, والسادس عشر هو
المتدارك الذي أضافه الأخفش تلميذ سيبويه .

البحور الشعرية :البحر : هو تفاعيل معينة يوزن بها ما لا يحصى من الأبيات .
وغاية العروض هي ضبط ووزن وتميز وزن عن وزنٍ آخر . ومعرفة سلامته من كسوره أو اختلاله .


وهناك صنف اخر من الشعر قيل كلام موزون بتفاعيل منتظمة الإيقاع متناغمة لاتخضع لبحور الخليل . وإنما منبعثة منه .
وهو الشعر الحر او شعر التفعيلة .






ودراسة العروض هي دراسة مؤقتة إذ مع الوقت يحس الدارس بأنه لا يحتاج إلى هذا العلم .
فقد نمى عنده ما يسمى ( بالأذن الموسيقية ) لذلك نرى العديد من كبار السن الذين ينظمون الشعر بشكل عفوي والايقاع طبعا يكون على اللحن اذ ان الاذن الموسيقية لهؤلاء الرجال الشواب قد وصلت لمرحلة وزن القصيدة في عمق الخيال دون قيود او عوائق ... .

- اصطلاحات العروض الأوزان والتفاعيل و الزحافات والعلل وأقسام البيت وأنواع البيت )
1- الأوزان والتفاعيل :
هي ألفاظ تنتظم فيها الحركات والسكنات بترتيب مخصوص . وتسمى بالأجزاء أو التفاعيل .
و تتركب التفاعيل من عشرة أحرف تسمى أحرف التقطيع ويجمعها قولك ( لمعت سيوفنا ) .
وهي ثمان تفاعيل . خماسيتان الحرف وهما : فعولن و فاعلن .
وسباعية الحرف وهي :مفاعيلن و مفاعلتن و متفاعلن و مستفعلن و فاعلاتن ومفعولات .

2- الزحافات والعلل
ننوه فقط من أننا استثنينا في هذه الدورة الزحافات والعلة . فقد رأيت إذا استطاع الدارس تقطيع
العروض تقطيعا صحيحا فإنه لا يحتاج إلى هذا الباب . ومن أراد أن يطلع على هذا الباب فليرجع إلى
أي كتاب لعلم العروض .

فهي توضح ما يعتري الحرف الثاني والرابع والخامس والسابع من تسكين أو تحريك لهذا الحرف . ولا تدخل فيه باقي الحروف .
فللزحاف قسمان مفرد ومركب
فمن أنواع الزحاف المفرد ( الخبَن ) : وهو حذف الثاني الساكن : فاعلن =فعلن .
ومن أنواع الزحاف المركب (الخبَل) : حذف الثاني والرابع الساكنين : مستفعلن =متَعلِن .

والعلة أيضا قسمان تأتي بالزيادة والنقصان . وهو تغير لا زم يصيب العروض والضرب وهو تغيير
لازم حتى يستقيم البيت .

من علل الزيادة ( الترفيل ) وهو مستفعلن = مستفعلاتن .
ومن علل النقصان مثلا ( القصر ) : وهو مفاعيلن =مفاعيلُ .

3- أقسام البيت :


الصدر : الشطر الأول أو المصراع الأول من البيت .
العجُز : الشطر الثاني أو المصراع الثاني من البيت .

العروض : هو آخر تفعيلة من الشطر الأول
الضرب: هو أخر تفعيلة من الشطر الثاني .

والحشو : كل ماعدا العروض والضرب .


4- أنواع البيت وهي ستة أنواع :

- تام: وهو الذي لم ينقص من تفاعيله شئ .( لكل البحور ماعدا
المديد والمضارع والهزج والمقتضب والمجتث )

- مجزوء: وهو ما حذف منه عروضه وضروبه ( ما هو الضرب
والعرض ؟ !). وهناك بحور لا تستعمل
إلا مجزوءة وهي خمسة :
المديد والهزج والمضارع والمقتضب والمجتث . أما ( الطويل والسريع والمنسرح ) فلا تستعمل
مجزوءة . والباقي من الأوزان يكون فيها المجزوء والتام .

مثل : بحر المديد فوزنه الأصلي هو

( فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن// فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن)

ولكنها لا يستعمل إلا مجزوءا كقول أحدهم

ياطويل الهجر لا تنس وصلي /// واشتغالي بك عن كل شغلي

(فاعلاتن فاعلن فاعلاتن //فاعلاتن فاعلن فاعلاتن )



-المشطور: ما حذف منه شطر وبقي شطر آخر . ( الرجز والسريع
والمنسرح )


-المنهوك : ما حذف ثلثا شطريه ولا يكون إلا في البحر السداسي
التفاعيل . ( أي الوزن الذي يكون مكونا من ست تفاعيل في كل شطر ثلاث . وعادة هما بحرا الرجز والمنسرح )

كبحر الرجز : ( مستفعلن مستفعلن مستفعلن /// مستفعلن مستفعلن مستفعلن )
مثل : لم أدر جني سباني أم بشر // أم شمس ظهر أشرقت لي أم قمر

فيأتي منهوكا : ( مستفعلن مستفعلن )

مثل : وراحة كالبحر لو// جاورها البحر افتضح


- المدوّر : ما اشتركت فيه كلمة بين شطريه .

مثل : قول أبى القاسم الشابي رحمه الله في البيت الرابع من أنشودة الرعد

في سكون الليل لما ـــــ عانق الكون الخشوع
واختفى صوت الأماني __ خلف آفاق الهجوع
رتل الرعد نشيداـــــــــــــــــ رددته الكائنات
مثل صوت الحق إن صاااااااااح نشيد الكائنات


-المصرّع : هو ما زيد في عروضه أو نقص لتوافق الضرب في
الوزن .
مثل قول امرؤا القيس :
ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي //وهل ينعمن من كان في العصر الخالي

فعرضه (للُ بالي) مفاعيلن , والأصل ان تكون مفاعلن ,فزيد فيها حتى تتساوى مع الضرب
(صرُالخالي ) مفاعيلن .
فصرع البيت من الشعر: أي جعل عروضه كضربه .




بحر المضارع :

بحر المضارع وبحر المقتضب من البحور القليلة الاستعمال . ويقول د / عمر الأسعد في كتابه ( معالم
العروض والقافية ) : ولا يوجد قصيدة منهما لعربي يستشهد بكلامه , مما حمل الأخفش على كونهما من شعر العرب .وسمي المضارع مضارعا لأنه ضارع ( أي ماثل ) الهزج في تربيعه وتقديم أوتاده .

وزنه :
مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن فاعلاتن
ولا يستعمل إلا مجزوءاً على هذا الوزن .


ألا من يبيع نوماً //لمن قطُّ لا ينامُ
لمن ذاب في هواهُ// ومن شفَّه الهيامُ





أعاريضه وأضربه :
له عروض واحدة :فاعلاتن,ولها ضرب مثلها ,ومثاله :
فجدِّد وصال صبِّ //متى تعصه أطاعا
وإن تدن منه شبرا //يقربك منه باعا

زحافاته :
مفاعيلن :يجوز فيها حذف الياء فتصير إلى :مفاعلن .
ويجوز فيها حذف النون فتصير إلى :مفاعيلُ .

فاعلاتن : يجوز أن تحذف نونها فتصير إلى :فاعلاتُ .


وخلاصة ذلك ما يلي :
مفاعيلن :مفاعلن ,زحاف مفرد (القبض ) .
والقبض :حذف الحرف الخامس الساكن : مفاعيلن =مفاعلن .
مفاعيلُ,زحاف مفرد ( الكف )
والكف : هو حذف الحرف السابع الساكن : فاعلاتن =فاعلاتُ
فاعلاتن : فاعلاتُ,زحاف مفرد (الكف)


مثال للتقطيع :

فجدِّد وصال صبِّ //متى تعصه أطاعا
فجدْدِدْ وِ / صالَ صبْ بِن/ متى تعص /هي أطاعا
//0/0/--/0//0/0------//0/0/--/0//0/0
مفاعيلُ/فاعلاتن----مفاعيلُ/فاعلاتن

زحافه : مفاعيلن =مفاعيلُ, زحاف مفرد وقع في حشو الصدر والعجز .
وإشباع الحشو في ( تعصهِ ) جائز .



وهذه بعض الأبيات التي تساعدك على معرفة وحفظ هذا الوزن . فحاول تقطيعها .

يقول الشاعر أحمد بن عبد ربه رحمه الله :

- أرى لـِـلصـِّــبـَا وداعا ... ... .. وما يذكر اجــْــتماعا..
كأن ْ لم ْ يكـُـن ْ جديرا .. ... ... بحفــْــظ الذي أضاعا ..
ولم ْ يـُـصـِـبـْـنا سرورا ... ... .. ولم ْ يـُـلْـهـِـنا سماعا ...
فجدِّد ْ وصال صـَـب ٍّ .. .. ... .. متى تعــْــصـِـه ِ أطاعا..






المضارع النبطي





من فوائد علم العروض :
1- كتابة الأبيات موزونة .
2- معرفة إذا كانت هذه الأبيات المعروضة موزونة أم لا .
3- معرفة البحور وما يناسب للكتابة عليها .
4- جعل الشاعر أكثر انفتاحا وقدرة على التلوين والتنويع في مجال الأوزان .

تقطيع الشعر
هو طريقة وزن كلمات بيت من الشعر بما يقابلها من تفعيلات أساسية أو إضافية .وذلك لمعرفة صحة
الوزن من انكساره .
ويتم ذلك استنادا إلى معرفة أوزان البحور الشعر وتفاعيلها في ضوء المراحل التالية .

1- كتابة البيت كتابة عروضية .
2- وضع رموز التفاعيل .
3- اختيار التفاعيل المناسبة للرموز وألفاظ البيت , من حيث الحركات والسكنات . ولا يتم إلا معرفة أوزان البحور وتفاعيله .
4- مداخل البحور ( التفعيلات الأولى ).

فيجد المدارس بعد تمرسه وتقطيعه أبيات كثيرة . قدرته على التقطيع الفوري . ومن ثم قدرته على تحديد البحر فور سماع أول شطر .
وهذه هي غاية علم العروض وأهدافه .


أ- الكتابة العروضية :
تثبيت ما ينطق .
- كتابة التنوين نونا ساكنة : رجلٌ=رجلن .
- كتابة الحرف المشدد حرفين أولهما متحرك وثانيهما ساكن :آدم=أادم .
- إشباع حركة القافية بكتابتها حرفا مجانسا للحركة :حسودِ=حسودي .
- إشباع حركة هاء ضمير الغائب المفرد بالكسر حيث يلزم : به=بهي أو فيهِ=فيهي.
- إشباع ميم الجماعة الملحقة بالضمائر المتصلة ,بالضم حيث يلزم :منهمُ=منهمو أو فيكمُ=فيكمو .

وحذف ما لا ينطق مثل واو ( عَمْرو)


ب-رموز التقطيع :
نضع لدلالة على الحرف المتحرك هذا الرمز (/) أو (-) .
ونضع للدلالة على الحرف الساكن هذا الرمز نقطة أو رمز السكون أو حرف النون بدون نقطة أي بأنه يختلف عن الحرف المتحرك ( 0 , ْ , ن ).
فرمز مثلا :
فعولن : //0/0 . مثل : (
مفاعيلن ://0/0/0 .
متفاعلن :///0// 0.
مستفعلن :/0/0//0 .


لنرى كيف ( يقطع )هذا البيت مثالا لا تطبيقا .

يقول المتنبي :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ///وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم
ذُلْعقل يَش----قَى فِنْنَعي---مِ بِعَقْلهي////وأَخُلْجَها ---لَةِفِشْشَقا---وَةِيَنْعَمُو
متْفاعلن ----متْفاعلن----متَفاعلن//// متَفاعلن ---- متَفاعلن--- متَفاعلن



:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 07:15 PM   #7
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي رؤى نقدية ( 1 ) .. أ :

بنية القصيدة التقليديّة في شعر رضا صافي ـــ د.نعيم اليافي

* محاضرة أعدت لتلقى في ندوة حول شعر الشاعر يعقدها اتحاد الكتاب العرب، فرع حمص يوم الثلاثاء 10/12/1985ز

حين دعيت إلى هذه المحاضرة أوجست في نفسي ثلاثة أنواع من الحرج.. أولها حرج الحمصي يتحدث عن الحمصي، وثانيها حرج التلميذ يتناول بالتقويم والدراسة أستاذه أو من هو في منزلة أستاذه، وثالثها حرج الناقد الذي يؤمن بالتطور والحداثة إزاء الشاعر الذي يعتقد بالسلفية والتقليد، ويباهي بهما ويزدهي.

بيد أن إحساسي بالحرج على اختلاف ألوانه أو أنواعه سرعان ما تلاشى حين أخذت أقرأ في مقدمة ديوان شاعرنا الذي نحتفل اليوم به، ونندب أنفسنا أو يندبنا سوانا لنجعل من شعره ودراسة هذا الشعر وتحليله موضوع ندوتنا.. لقد قرأت في جملة ما قرأت هذه الكلمة الجميلة الدافئة الواعية ".... إن الأدب ـ وشأنه شأن عناصر الحضارة كافة ـ هو أمانة الأجيال بعضها عند بعض، ونحن مأمورون بأن نؤدي الأمانات ـ بإطلاق الكلمةـ إلى أهلها، لا فرق بين غثها والسمين، ولا بين غاليها والرخيص.."، ومن ثم قلت في نفسي لقد هون الأستاذ المسألة على تلميذه، فما دامت القضية قضية أمانة.. أمانة إزاء النفس والموقف، وأمانة إزاء الغير والموقع.. فليتحدث كل بصراحة وموضوعية عن وجهة نظره ـ ولا مشاحة في اختلافها ـ ، ونبقى رغم تباينها ـ إن وجد ـ طلابا ومعلمين، نقادا وشعراء.. أخوانا أصدقاء متحابين، لا تفسد مودتنا، ولا يعرف الحقد ولا الضغينة طريقة السهل إلى نفوسنا.

"بنية القصيدة التقليدية في شعر رضا صافي" عنوان البحث المقترح، يحسن منذ البداية أن أبين لكم منهجي فيه أو خطتي لدراسته، لقد وصفت البنية هنا بأنها تقليدية، وسواء صح ذلك بالإستقراء وبعد إتمام النظر لم يصح فإن الوصف مقيد للموضوع ومقيم (أو مقوم) للبنية ذاتها، إنها تقليدية، إذ هي كذلك فلا بأس أن نقيسها بمقاييس مختلفة، بعضها قديم، وبعضها حديث، حتى نراها أو نحللها في أضواء متباينة، تعطينا عمقاً وأبعادها، سلبياتها وإيجابياتها.

إني من النقاد الذين يتخذون من الاختيار أو الانتقاء منهجاً لهم ورؤية في الفن وفي الحياة، ولا يألون جهداً في أن يكون مهجهم هذا منفتحاً على شتى المسارب والتقنيات والتنويعات، وقد يزعم بعضهم أن الانتقائية الخطوة الأولى نحو التلفيقية، وردي على ذلك بسيط.. هناك فرق شاسع بين منهج الانتقاء ومنهج التلفيق.. الأول منهج تركيبي بنائي طموح، والثاني منهج كمي نصائحي وسطي يجمع بين ظواهر متناقضة قد لا تجتمع.

وفي نطاق هذا المنهج أبيح لنفسي أن أستمد مداد النقد ومعاييره من محبرة الفترة الفنية وتيارها العام، وأستعير في الوقت نفسه بعض المعايير الأحدث من فترة لاحقة لأعمق بها فهمي، أو أسبر بها غور النص وآفاقه، وبكلمات أخرى أبيح لنفسي أن أستعمل نوعين من المصطلحات وجد، وأفاد من جملة التقدم الذي طرأ على المناهج والعلوم الإنسانية على اختلافها.

وإذن سأقيس بنية القصيدة التقليدية في شعر رضا صافي بنمطين من المقاييس.. مقاييس تقليدية، ومقاييس جديدة... ثم انصرف إلى وضع ملاحظات عامة على شعره من حيث المفهوم والرؤية والتطور.

أولاً ـ بنية القصيدة في ضوء المقاييس التقليدية:

يقرر الشاعر في الجزء الثالث من كتاب "على جناح الذكرى"، وفي مقدمة ديوانه المخطوط على السواء أن مهمة الشعر تنحصر لديه في توصيل قيمة أخلاقية محددة إلى الرجل العادي، يقول في الأول(1) "... إن مهمة الشعر في حياتنا الاجتماعية أن ينبه المجتمع إلى الخطر المحدق، ويستثير الهمة إلى الكفاح، ويحدو الركب للسير قدما في الطليعة، ويقدح زناد العزيمة ويحفز إلى الثأر"، ويقول في الثاني (2) "... إنني أكتب ليفهمني الرجل العادي، وما ذاك الرجل إلا أنت ـ أيها القارئ ـ حيثما كان مكانك في المجتمع، وأيا كان مستواك الثقافي، إني لم أشأ أن أخاطبك من وراء جدار يسمونه الفن".

من خلال هذين الموقفين النظريين وما جرى حولهما وفي ضوئهما من تطبيقات شعرية يمكن أن نستبين خاصتين بارزتين في بنية قصيدته أولاهما تتعلق بلغة الخطاب الشعري، وأخراهما تتصل بأسلوب التعبير.

أما الخطاب الشعري الذي يتوجه به ـ كما قال ـ إلى الإنسان أو الرجل العادي مهما تكن ثقافته فيتميز بثلاثة ملامح.. الوضوح أو الإبانة، التقرير أو المباشرة، ارتفاع النبرة الحماسية في الأداء، أو ما يسمى بالنزعة الخطابية، ودون ذلك تفصيل.

1 ـ الوضوح:

يلح النقد العربي القديم على مقياس السهولة أو الوضوح، وبعده شرطا لصحة المعنى، وحده أن يتجنب الشاعر الحوشي من الكلمات، والمعاظلة أو التعقيد في التراكيب وأن يسابق لفظه معناه نحو قلب السامع كي يستقر فيه من دون استئذان، وقد ظل هذا المبدأ يعمل به حتى الفترة الرومانسية حيث بدأت تتلامح ارهاصات مذهب جديد يقوم على ظلال الدلالات أكثر من الدلالات نفسها وعلى مبدأي الإيحاء والغموض اللذين تجليا في الرمزية أولا وفي السريالية ثانيا.

وينسج شاعرنا نزعته في الوضوح وفق الفهم التقليدي وعلى منواله، ويذهب به إلى غايته، ومن أجل ذلك حارب كما حارب العقاد ـ تماما ت الرمزية والترميز، وعدهما نوعا من الأحاجي أو المعميات (3)، وعنده أن الشعر تعبير عن قضايا أو أحاسيس واضحة ينبغي أن تصل إلى القارئ دون أعوجاج أو مواربة، وستمثل لذلك بعد قليل.

2 ـ التقرير:

يتبع التقرير من مبدأ الوضوح التام حيث لا يعتمد على فيء المعنى بل على المعنى المباشرالذي حددته المعجمات للألفاظ، لا يوجد هناك انزياحات دلالية ولا حتى عشوائية وإنما هناك الدلالات المقننة الخارجية التي تعارف الناس على فحواها، ومن ثم فالمشاعر لا يؤمن بالمستويات المتعددة للدلالة، وأنى له ذلك ما دام يسوق ألفاظه بمثل هذه التقريرية المعجمية الحادة أو الجافة.

3 ـ النزعة الخطابية:

المقصود بالنزعة الخطابية ارتفاع حدة النبرة الشعرية في الأداء حتى يصبح الدال عالياً على حساب المدلول، ولا ينتج ذلك عن طبيعة الموضوعات الحماسية والقومية التي آثرها الشاعر فحسب بل ينتج أيضاً عن طريقة التناول، وثمة كثرة من الشعراء في الفترة الرومانسية وما بعدها حتى اليوم يتناولون مثل هذه الموضوعات ولكن بطريقة هامسة حانية يبوحون بها أحاسيسهم ويسرون ولا يجهرون أو يهتفون أو يصيحون، وحدها الشعارات هي التي تعلو أصواتها، أما الشعر الحق فيتسلل إلى القلب عن طريق المواءمة بين المحمول والوسيلة، وليس على حساب أحدهما دون الآخر.

ومالي لا أذهب في تعليل هذه الظاهرة إلى أبعد من ذلك؟ لماذا لا أربطها بطبيعة الفهم التقليدي للعملية الشعري وللعملية الخطابية على حد سواء؟ فحسب هذا الفهم لا يوجد من فارق بين القصيدة والخطبة إلا في الوزن فكلاهما طبع ودربة ورواية(4). أميل إلى شيء من ذلك.

أسوق للتمثيل على لغة الخطاب الشعري في أقانيمها الثلاثة... الوضوح والتقرير والخطابية هذين النموذجين.

يقول من قصيدة "اسقني واشرب"

عاطني الريق مدما، وجنى الخدين نَقْلا

وترنّم بمعانيك، ودع هندا وليلى

أنت ـ والكعبة ـ عندي من جواري الخلد أحلى

ما أباليهن يا فاتن أما نلت وصلا

****

أنا أهواك ولا أرجو من العيش سواكا

ولديك النار والجنة فامنن برضاكا

لو ملكت القلب كان القلب ـ يا حلو ـ فداكا

هو في أسرك فافعل أنت ما يرضي هواكا

****

يا حبيبي سبح العود لقدسي جمالك

وتلا الناي على الكون مزامير جلالك

قسمت روحي حتى ما أرى غير خيالك

وعنا قلبي لعلياك فخدني لظلالك

****


ويقول في مطلع قصيدة يحيي بها الجمهورية العربية المتحدة:

دنيا من المجد، أم هاتيك دنيانا

سيان، هل كانت الأمجاد لولانا

سل الزمان وليدا عن مفاخرنا

وانظر إلى المجد مزهوا بنا الآنا

كنا، وما في البرايا من يطاولنا

ملكا وعزا، ولا هديا وإحسانا

يبني سوانا على بغي ومظلمة

ونجعل الأس انجيلا وقرآنا

فثمة الرحمة انهلت عمائمها

وها هنا العدل قسطاسا وميزانا

ترف في جنبات الأرض رايتنا

نعمى، فتملؤها روحا وريحانا

حتى غدت هذه الدنيا بأعيننا

جنات عدن، وكنا نحن رضوانا

آمنت بالله، أنا خير من صنعت

يداه، جل كتاب الله تبيانا


لقد تخيرت هذين المثالين عن قصد وأولهما من الشعر الوجداني، وثانيهما من الشعر القومي الحماسي لابين أن الملامح الثلاثة لطبيعة الخطاب الشعري عند رضا صافي لا تتعلق بالموضوع بل بطريقة الأداة الكلاسية التي يؤثرها ويبدع فيها، فالأبيات هنا وهناك واضحة الدلالة، قريبة التناول، سهلة الألفاظ، ولا تكاد تعتمد على الصورة الفنية إلا لماما، ولا تحتاج إلى معجم حتى نتبين معانيها ولا إلى تفتيق وترفيع حتى نتملى آفاقها أو تحدد أبعادها، ثم هي بعد ذلك كله أو بسبب ذلك كله تعتمد على هذه النغمات العالية الخطابية التي ترن في الآذان بوقع حروفها ووقع ألحانها وكأننا إزاء خطيب وجمهور يلقي فيهم شعره بصوته المرتفع ونبرته الصادحة يستوي في ذلك شعر الغزل حيث الخطاب إلى النفس، وشاعر الحماسة حيث الخطاب إلى الغير...

وليس من شك في أن الأبيات رائعة، وتأتي روعتها في إطار المقاييس الكلاسية من متانة السبك، وجودة التركيب، وتخير الألفاظ، وهي إذ تفعل في نفس المتلقي فعل السحر الحلال ـ فإنما تشده بجاذبية مغناطيسية ترتبط إلى حد كبير بأثر الكلمة ودورها وربما وقعها في روع الإنسان العربي الذي يجد فيها عالمه الأثيري الأخاذ.

حين نصير إلى الخاصة الثانية من خصائص بنية القصيدة، وتتعلق بأسلوب التعبير فإنا نلاحظ أن الطابع الغالب على هذا الأسلوب هو طابع الذاكرة لا طابع الخلق، والفرق بين الطابعين أيضاً كبير. أسلوب الذاكرة يمتح من معين القراءة والمحفوظات، تأخذ من مصدر واحد، ويستلهم من مورد فرد، هو تلك القصائد التي حفظها الشاعر ثم طلب إليه أن ينساها (حسب القصة التراثية المشهورة في صنعة الشعر)، أما أسلوب الخلق فيمتح من معين النفس، يأخذ ما تلهمه إياه الذات وهي تحس وتنفعل إزاء القضايا والأحداث، وتصوغ ما تصوغه بعد أن نقلت التجارب من مستوى الحياة إلى مستوى الشعور أو مستوى الفن. أسلوب الذاكرة أو التذكر ـ بكلمات بسيطة ـ هو ما عبرت عنه في كتابي "الشعر العربي الحديث" (5)، أسلوب يلجأ إلى المستودع الحافظ للإنسان فيستقي منه ما خزنته الانطباعات الماضية لقراءات متباينة وأبقته كوثائق أو هيئات من التراكيب في دار محفوظاته الخاصة، وساء أكانت هذا القراءات أو الانطباعات مسجلة في صورة كتابة دقيقة داخل خلايا منفصلة، أو في هيئة حفر عميقة في ممرات التوصيل فإن الذاكرة تكرر حدوث ما مضى وتعيده لتلبي حاجة الخيال الذي يشكل بدوره وحسب الظاهرة التجريبية للإرادة التي عبر عنها بلفظة الاختيار ـ ما يلائم غرضه، شريطة أن يتم ذلك بصورة جاهزة وفق قانون تداعي المعاني.

ماذا نرتب على هذه الخاصة في أسلوب التعبير ـ أسلوب الذاكرة من ملامح انعكست على بنية القصيدة؟ لقد خلفت لديها ثلاثة أمور هي الأخرى... التكرار، والتعميم، والمبالغة.

1 ـ التكرار:

سأوسع من معنى التكرار هنا ليشمل معنيين أولهما إعادة ما سبق أن ألفه الشعراء، وقد سميته من مكان آخر بالصورة الجاهزة Reay – madeinage (6)، وثانيهما ترديد ما ألفه الشاعر نفسه أو صنعه من قبل، وكلا المعنيين أو النوعين هو ضريبة أسلوب الذاكرة الحافظة التي تتساقط منها هنا وهناك بين الفينة والأخرى تعابير أو هيئات من التراكيب كان الشاعر قد لفقها ونسيها، ومن أمثلة ذلك ما يقوله من قصيدة "حصحص الحق":

شرعنا (النار ولا العار) ومن

خطب الحناء أهدي ومهر


ويقول في قصيدة " يا طموح الشباب"

شرعنا (النار في الحياة ولا العار)

وشلت يمين كل جبان


يقول من قصيدة "لا حكم إلا للقنا":

ما أصعب الغاب على حاطب

لكنه يؤخذ عيدانا


ويقول في قصيدة "فليت عين صلاح الدين":

فالغيل مشتبكا تعيا الفؤوس به

ويستباح نثارات وعيدان


يقول من قصيدة "خطب أحمد" يرثي أحمد كرد علي:

ما أرى الناس قبل يومك نعشا

سار جبريل آخذا بعنانه


ويقول في قصيدة "الموت باب حياة الخلد" يرثي فوزي الغزي:

تسير في موكبَ جبريل قائده

وفي ثناياه يمشي جند رضوان


يقول من قصيدة "الفؤاد الذبيح":

فتوقظ الوجد فينا

وتبعث الشعر حيا


فيذكرنا بيت الأخطل الشهير:

الهوى والشباب والأمل المنشود

توحي فتبعث الشعر حيا


وفي ظني أن مثل هذا التردد أو التكرار ـ وما سقناه مجرد نماذج ـ يخلف في روع المتلقي رتوبا ملا يقتل لديه لذة التأثر ولذة اكتشاف الجديد في آن، وكثيرا ما يصبح التكرار ـ مهما يكن نوعه ـ مصدر ألم نفسي لأن من طبيعة الجهاز الإنساني اللاقط أن يصاب بالإجهاد، أو لنقل بكلمة أدق بالبرودة والفتور حين تعرض عليه كيفيات واحدة متشابهة تشغل حواسه معظم الوقت وتتطلب منه استجابة واحدة.

2 ـ التعميم:

نقول عن الوصف أنه عام عندما لا يحمل خصوصية معينة ننسبها إلى الموقف أو الموقع أو القضية المطروحة، ويتجلى ذلك واضحا في نمطين من أنماط التعبير أولهما أن نسبغ على شخصيات مختلفة أوصافاً أو معاني واحة لا تميزهم كأفراد لهم أعيانهم وذواتهم بل تجمعهم كعينات نموذجية أو أعداد يتساوون في الإطلاق والتجريد، ومن هذا القبيل فإن الأيادي الخيرة البيضاء التي لا يحصيها عد، وما يتبعها من فضائل هي واحدة لدى الحراكي في "الشباب الطموح" والمعصراني في "ما جحدناك" والمستشار الفرنسي المسيو فوكنو في "زعم الجاهلون إنا قنطنا" والمربي مدرس الفرنسية المسيو غوليه في القصيدة التي حملت اسمه.

النمط الثاني من التعبير العام هو ذلك النمط الذي نستعيره أو ننتقل به بين الأبواب الشعرية كان نتغزل أو نفخر أو نرثي أناسا متباينين في المزايا والطبائع بأوصاف واحدة شاملة عامة مبهمة رغم التفاوت ليس بين شخصياتهم فحسب بل بين أجواء الأبواب وأطرها النفسية، ومن هذه الجهة يمكن أن نقول أن كل ما ساقه من معاني الفخر في "مواطن التكريم" ساقه في معاني العزاء في "مواقف الرثاء"، وإن كل ما أضفناه على حسني الزعيم من مدائح في قصيدتيه "يا زعيمي" و"هو الجيش" جعله للقوتلي ولعبد الناصر في قصائده "اشمخ فإنك عيد العرب" و"يا جناحي شامنا" و"نحن بايعنا على الموت".

وفي تصوري أن الموقف النقدي التقليدي الذي اعتمده الشاعر في هذين النمطين من أنماط التعبير.. التجريد أولا والتشابه ثانيا ـ يجانبه الصواب، ذلك أننا في الوقت الحاضر نميز تمييزاً بينا بين وصف التجربة وبين التعبير عنها. إن وصف التجربة يؤدي إلى تعميمها واعتبارها نوعا معينا أو وضعها تحت تصور ما وتصنيفه، أما التعبير عن التجربة فعكس ذلك أو نقيض ذلك، لأنه يظهر تفردها، فعندما أقول فلان عظيم أو قائد أو أريحي فإني أكون قد وصفته ولكني لم أعبر عنه ولا عن مشاعري إزاءه، فالعظمة أو الأريحية التي أشعر بها تجاهه هنا والآن هي أكثر من مجرد رصد لما يتشابه به مع غيره لأنها صفة أو شعور متميز لا يمثل أي شعور أحسست به من قبل إزاء غيره، ومن المحتمل ألا يماثل أي شعور سأحسه في المستقبل إزاء سواه، وحتى أصبح على وعي كامل بهذا الشعور أو الإحساس لا يكفي أن أصبح على وعي به باعتباره مثلاً من أمثلة العظمة أو نمطا تجريديا من أنماط الأريحية وإنما يجب الوعي به باعتباره هذا النوع الخاص أولاً ثم الوعي بكل مميزاته وخواصه التي أنسبها إلى هذا الإنسان أو ذاك ثانياً، ومن أجل ذلك يجب على الشاعر الذي يود أن يعبر أن يبتعد قدر استطاعته عن تسمية عواطفه وتعميمها، وعليه أن يكابد مكابدة شاقة في سبيل تخصيصها وأفرادها وتمييزها، وهو مالم يفعله شاعرنا في معظم قصائده متأسياً أغلب شعراء التقليد، والتمثيل يأتي بعد قليل.

3 ـ المبالغة:

ولها أشكالها وضروبها المختلفة، منها المغالاة والتهويل والاعتساف والشطط والإحالة، وربما تلافت هذه المصطلحات لدى بعض الدارسين وربما تنافرت بيد أنها جميعاً تشير إلى أمر واحد هو أنها أنماط من التعبير تخالف الحقائق الإنسانية المعروفة، وتخرج بالفكر عن المعقول، وقد دافع عنها النقد العربي القديم وجعلها إحدى حقائق الشعر، ويحضرني الآن آخر دفاع شهره "شكيب أرسلان" حين قال (7): وإنما كانت المبالغة زيادة على الحقيقة لتمكين السامع من الوصول إلى مقدار الحق والحرص على أن لا ينقطع منه قسم على طريق الإلقاء وفي أثناء الانتقال، فكأن هذه الزيادة جعلت لتملأ الفراغ الواقع بين المدرك والمدرك حتى لا يصل إلى الذهن إلا كاملا بكل قوته، ولا يحل في العقل إلا بجميع حاشيته.

ويحفل شعر شاعرنا بالمبالغة على اختلاف ضروبها كما يحفل بالتعميم والتجريد، وأسوق مثالين على ذلك. يقول من قصيدة نظمها عام (28) بعنوان "أنا جنودك"، يحيي فيها رئيس وزراء سورية أيامها الشيخ تاج الدين الحسني:

لمن الجنود ترف والأعلام

ومن المطل يحوطه الإعظام

عثمان هذا أم هو الفاروق في

برديه لاح، فكبر الأقوام

إني لألمح في آسرة وجهه

نور النبوة ليس فيه قتام

هذا ابن خير المرسلين، فحبذا

أخوال "تاج الدين" والأعمام

قسما لو اسطاع الجماد تحركا

لسعى إليك من الربوع مقام


ويقوم من قصيدة أخرى نظمها بعدها بعام (29) بعنوان "إلى روح أبي خلدون" يرثي فيها فوزي الغزي:

نعوا لي الأسد المغوار، وأعجبي

هل يدخل الموت غابا ربه أسد!

نعوا لي البدر ليل التم ويحهمو

هل في عيون الليالي والردى رمد؟

ما كنت أحسب، والدنيا مراوغة

إن المنايا تنال النجم أو تئد

باتت ستائر سوريا مهتكة

وقام في كل دار مآتم حشد

تجلببت بالسواد الأرض واحتجبت

عنها السماء فلا انس ولا رشد

عم المصاب، فلا الأطيار ساجعة

على الغصون ولا الأمواه تطرد

والقوم صرعى كأن الأرض قد طويت

للحشر، أو أن سكان البلى وفدوا


وقد تظن أن هذه المبالغات المقيتة وضروب التهاويل وأنماط التعميم والتجريد إنما هي من صنع الشباب، وهذا ما حسبته أول وهلة حتى وجدته يقول بعد ثلاثين عاما من قصيدة يمتدح فيها شكري القوتلي:

شكري أأسمح أقلامي وما شرفت

بلثم كفيك إجلالا وعرفانا

رضت القريض لعل ألقول يسعفني

فعز مجدك أن أوفيه تبيانا

سرّ الخلود، على ما فيه من عظم

أضحى اسم "شكري" له رمزا وعنوانا

يا باني الجيل بعد الجيل تدفعهم

إلى الإباء زرافات ووجدانا

وحادي الركب بعد الركب تقحمهم

لظى المعامع أشياخا وشبانا

وكاسب النصر بعد النصر تنسجه

لنا فخارا وللباغين أكفانا

ورافع المجد بنيانا له شرف

تزاحم النجم بل تعلوه أركانا


في هذه الأبيات وما سبقها ـ وبعيداً عن الصياغة الآسرة ـ صنعة القدماء ـ يحس الإنسان الحالي غنه غزاء شخصيات "كاريكاتورية" أو على الأقل شخصيات لا تمت إلى واقعنا الإنساني بصلة لأنها من عالم التجريد المطلق لا من عالمنا المشاهد والمحسوس، ومن عجب أن يتحدث الشاعر ويلح على عنصر الصدق في فنه مما سنعرض له لاحقاً، فكيف نوفق بين صدقه المدعى وبين هذه التهويلات التي ينشرها ـ مدحا ورثاء ـ .... كون يصاب بالخلل والاضطراب لمجرد أن إمرءا مات مهما تكن عظمته، وجبال تزلزل، وأفلاك تهوي، وسماوات تترنح لتسقط وصور من الإعجاب الزائف تسامق الذرا.. جماد يتحرك ليقبل الأعتاب، ومجد ينيخ بكلكله عند واحد لا يريم، ونصر ما عقد لأحد من قبل ولا من بعد، ويضج القوم صرعى لما تم كأنهم في ساعة حشر... أهو الملأ بالدفق الشاعري أم خواءه؟.. ثم أين كل هذا أو بعض هذا من اللذع الحقيقي للموت أو الإعجاب، أو حتى الإحساس بهما؟ اللذع الحقيقي لهما معا والإحساس أن شيئا من ذلك ـ حين يموت أحد أحبائنا، أو يعلو سدة الحكم أحد حكامنا ـ لا يحدث البتة، وأن الكون يظل يسير في نظامه المعتاد، وتستمر الحياة على وتيرتها، ونحن وحدنا المفجوعون الملتاعون أو المعجبون المأخوذون.

ويبقى السؤال الكبير.. لقد عاش الشاعر في فترة اصطرخت فيها هتافات الحركة الرومانسية وعلت.. عن الذات الفردة ونظرية التعبير والتأثير، وطبيعة الصدق والإخلاص للداخل ـ داخل الإنسان.. فلم لم يتأثر الشاعر بهذا كله، وظل ينسج في منوال القدماء أهازيج القدماء؟.

الوزن والقافية:

انتقل إلى أهم معلم من معالم بنية قصيدته حسب الرؤية التقليدية، أعني معلم الوزن والقافية.

يحدد رضا صافي في بداية الجزء الثالث من كتابه "على جناح الذكرى" خمسة أمور تتعلق بهذا المعلم..

أولها: إنه نظم الشعر قبل أن يعرف البحور، وأنه ظل حتى سن الأربعين لا يعرف من العروض إلا اسمه، وقد بدأ يتعلمه بعد ذلك كي يعلمه تلاميذ، وظلت معرفته به ـ رغم ذلك ـ ضحلة ضئيلة حتى يومنا هذا.

ثانيهما: إن كل كلام موزون ـ مهما كان مضمونه هو شعر بغض النظر عن قيمته، وهذا الوزن الذي كشفه الخليل وضبطه يتفاعيله وبحوره هو نظام كامل لموسيقى الشعر العربي اشتق من روح الأمة ووجدانها وتناغم حروفها وخصائصها منذ أن برأها الله في المخرج والصفة وسيبقى هذا النظام بسبب ذلك الميزان الوحيد الفريد لشعرنا العربي ما دامت هناك دماء عربية تجري في العروق، ولغة عربية تترجم عن الأفكار،وشعر عربي ينطلق على الألسنة.

ثالثها: لابأس أن نطور في نطاق هذا الوزن أو في شكل القصيدة العربية ذات الشطرين المتقابلين والقافية الواحدة، بل علينا أن نطور شريطة أن نلتزم بالإطار العام للبحور، وإلا نخرج على أعاريض الخليل، وقد قدم الشاعر عدة محاولات في ذلك أكثرها قصائد تتألف من مقطوعات تتفاوت أطوال أشطرها وتتعدد قوافيها وهذه المقطوعات على اختلافها لا تتسع في رأيه لكل المعاني، ومجالها الرحب "الوجدانيات" وما يقترب منها من فنون الغزل والحنين والشكوى...

رابعاً: هناك علاقة وثقى بين الألحان في الموسيقى والأوزان في العروض، ويتجلى ذلك في الوحدات الإيقاعية أو النغمات التي تتردد هنا وهناك وتترجع وفق مبادئ التناسب والانتظام، ويعترف بأنه كان يسمع المعزوفات الموسيقية من مثل البشارف فيروقه نظامها وانسجام نغماتها فيحاول محاكاتها في الشعر مستعينا بتلوين القوافي وتناغم الأجزاء لإعطاء القصيدة جوا موسيقيا أو لحنا إيقاعيا منتظما وشاملا.

خامسا: القافية ضرورية للقيدة ولا غناء عنها توحدت أو تعددت، وحجته في شدة عنايته بها والاحتفال سؤال يطرحه.. أليس الشعر موسيقى؟ ويجيب.. كيف يتأتى لعازف أن يؤدي قطعة موسيقية إذا لم تكن الأوتار التي يضرب عليها مشدودة مضبوطة متناسقة، وكيف يضبط صاحب "المزهر" الإيقاع إذا لم تكن "صنوجه" رهيفة رنانة؟.. فإذا كانت الأشطر المتفاوتة بانتظام هي أوتار العود المشدودة المضبوطة المتناسقة ـ فإن القوافي المتعددة هي "صنوج المزهر" الرنانة، وإذا افتقده الشعر فقد خسر إيقاعه، وأصبح أشبه بالكلام العادي وأن وافق بعض التفعيلات.

تعليقنا على هذه القضايا النظرية إنها تدور جميعها في إطار الفهم التقليدي لعنصري الوزن والقافية وأهميتهما في بناء القصيدة العربية، وهي وجهات نظر قابلة في الوقت الحاضر للحوار فالتفريق بين الشعر والنثر على أساس الوزن فحسب قضى مع نظرية المحاكاة، والتأكيد على أن إيقاعات الشعر العربي محصورة في أوزان الخليل أثبتت الدراسات الحديثة، وعلى رأسها دراسة كمال أبو ديب أن هذا الشعر لم يتضمن من إيقاعات اللغة إلا أقلها، وإقامة العلاقات بين الموسيقى والأوزان التي بحثها ابن سينا وحازم في المنهاج بحثا مفصلا أكثر مما بحثها علماء العروض وهنت بعد أن تبين أن نظام الأصوات اللغوي يختلف عن نظام النغمات الموسيقى، أما مسألة القافية التي عدها النقد العربي التراثي ألزم للشعر من الوزن وشبهها بالحافر فما تزال بين أخذ ورد، ومعظم الشعر الحديث قد تخلى عنها، وعلى كل فإن القضايا كلها أضحت منذ حركة الشعر الحر وما أعقبها من حركة قصيدة النثر يعتورها تغير جذري في المفهوم والمصطلح والطبيعة، ويبدو أنه ليس من خطتنا أن نناقشها في آفاقها الجديدة مادمنا نناقش أعمالا صيغت ضمن آفاقها الكلاسية.

البنية الموسيقية الخارجية لقصيدة الشاعر نميز فيها نمطين.. أولهما ويضم القسم الأكبر من شعره ينسجه على بحور الخليل بشطرين متساويين وقافية موحدة، وثانيهما ويضم القسم الأقل يحاول فيه أن يقدم تشكيلات صوتية لا أقول جديدة بل قديمة منوعة، فالمشطورات والمجزؤات والمنهوكات والمثنويات والرباعيات والمخمسات والسداسيات والسباعيات وحتى المقطعات عرفت عبر مسيرة الشعر العربي وموشحاته منذ العصر العباسي حتى بداية القرن، ثم أكثر منها المهجريون كما أكثر منها الرومانسيون المصريون وغير المصريين، فالزعم أو الحكم بأنها حدث جديد يستوجب منا أن نعيد النظر في كل ما قلناه عن الحداثة (8).. حكم غير سديد لا من الناحية الفنية ولا من الناحية الزمنية.

هل معنى ذلك أن الشاعر لم يقدم شيئاً يذكر في هذا المجال؟ لا!! لقد قدم شيئين لا شيئاً واحد، لقد حاول أن ينوع موسيقيا في ميدان الشعر الوجداني، وفي اعتقادي أن مجرد محاولته والإكثار منها لتدلان على أنه كان يحس إحساساً عميقاً بضرورة أن يرافق الوجدان الجديد موسيقى جديدة وأن ظلت محاولته محصورة في إطار الكمية ولم تتحول إلى النوعية، فتلك خطوة سيخطوها سواه.

الشيء الثاني أنه حاول في بداية الثلاثينات وفي القسم المعنون بـ "على بساط الشباب" من ديوانه أن يربط بين الإيقاع الموسيقي والإيقاع الشعري ـ كما بينا ـ، وقدم في ذلك عدة قصائد لحنت وغنيت، وسواء تم ذلك تحت تأثره المباشر بالجواء الموسيقية، أو تم تحت رغبته أو طموحه في رفع إيقاع الشعر إلى رتبة إيقاع الموسيقى تنوعا وثراء أي سواء نظم الشعر حتى يلحن ويغنى، أو نظمه حتى يلون في إيقاعه ـ فإنه قد روضه أو طوعه لقبول مثل هذه النغمات العذاب، وهذا حسبه.
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 07:21 PM   #8
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي رؤى نقدية .. ( 1 ) ، ب :

ثانياً ـ بنية القصيدة في ضوء المقاييس الحديثة:

المناهج الحديثة وطرائق في التحليل والتفسير متكاملة لا يلغي أحدها سواه ولا يفضله بإطراد، ولكلٍ مجاله ودوره وأهميته، بعضها يصلح للشعر أكثر، وآخر للرواية، وثالث للمسرحية، سأختار ثلاثة، وأنتقي من كل ما يمكنني أن أقترب من بنية القصيدة التقليدية سلبا أو إيجابا أفضل أو أعمق.. المنهج الأول هو المنهج الصوري، (نسبة إلى الصورة الفنية)، والثاني المنهج البنيوي، والثالث النهج الدلالي.

1 ـ المنهج الصوري:

يساعدنا المنهج الصوري على تبين طبيعة التركيب الشعري أولا، وطبيعة تعبيره البلاغي والعلاقة بين أركانه المتداخلة ثانياً، ومن يقرأ في قصائد شاعرنا من خلال هذا المنهج يمكن أن ينتهي إلى ثلاث حقائق..

أولاها أن التعبير بالصورة لديه لا يمثل الحيز الأهم ولا الأكبر فهو يؤثر صياغة شعره بالكلمة المختارة المنتقاة المنداة والمسبوكة مع أخوات لها سبكا جيدا لا بالصورة الفنية، وتعليل ذلك بالنسبة لي (علاوة على التقليدية) أن الشاعر بطبيعته الفنية أو الشخصية التي جبل عليها لا يملك طاقة خصبة تؤهله لإبداع الصور أو بنائها، أن الخيال هو الرحم الوحيد لتوليد الصور وخلقها، وشاعرنا من هذه الناحية غير مخير ولا حيلة له، وقد لاحظ عليه ذلك منذ الأربعينات ناقد حمص الفذ محمد روحي الفيصل (9).

وأخرها أن بنية قصائده كمعظم بنى القصائد التقليدية تقوم على الأثنينية المتعارضة فكرة + صورة، ولم تقم على التفكير بالصورة، الفكرة يقررها بالكلمة ثم يردفها بالصورة حين يريد كي يوضحها أو يشرحها، ينمنمها أو يزركشها، وهذه الوظيفة بحديها.. الإيضاح والتزيين ومن قبلها البناء المزدوج إنما هما نتاج وأسلوب معا، نتاج الثقافة التراثية والقراءة والحفظ، وأسلوب الرؤية وطريقة الأداء.

الحقيقة الثالثة أن طبيعة الأبنية الصورية تقوم على نمطين: التشبيه والاستعارة المكنية، ويستقيهما من محفوظاته أو يقيسهما على محفوظاته، ولم يحاول قط أن يبدع لهما أو لغيرهما علاقات جديدة أو تركيبات بلاغية تنسب إليه رغم أن الاتجاهات الفنية التي عاصرها تحفل بذلك.

نحتاج إلى مثال، وليكن قوله من قصيدة عنوانها "يا فتية لطموا وجه الصغار"، يصف فيها مجاهدي حمص الأشاوس في مختلف الثورات السورية.

لا يبعدُ الله عن عيني غطارفة

سموا إلى الروع، لا نصل ولا زرد

عزل تلقاهمو شاكي السلاح فلا

والمجد ـ ما جبنوا عنه ولا ارتعدوا

كأنهم ـ والمنايا الحمر دائرة

عليهمو، وسيول النار تطرد

وللقذائف أصداء مجلجلة

والنقع كالليل في الأجواء منعقد

ـ شهب رواصد ترمي الطامحين إلى

حظيرة القدس، لا يخطي لها رصد

آمنت بالله، هذي "بدر" قد بعثت

وذي "حنين"، وتلكم قبلها "أُحد"

ونحن في "الفتح" والأسياف ما برحــ

ـت عريانة، والكماة الصيد ما رقدوا


بنية هذه الأبيات السبعة بنية اثنينية متعارضة تقوم على فكرة الشجاعة والتحدي في البيتين الأولين يسوقهما الشاعر تعبيرا حرفيا مباشرا ثم يدعمهما، يشرحمها أو يوضحهما في الأبيات الثلاثة التالية التي تتضمن صورة تشبيهية تمثيلية عامة في معنى الفكرة بهاء وروعة وقوة، ثم يعود في البيتين الأخيرين إلى ما كان قد بدأ به من تقرير حرفي للمعنى دون صور، ولو حذفنا الصورة، أي حذفنا الأبيات الثلاثة كاملة لما تغير المعنى وإن وهنت قوته أو ضعفت.

وفي نطاق الصورة التمثيلية الكبرى يورد صورا جزئية تنحل إلى تشابيه واستعارات مكنية ولو أنعمنا النظر في كل صورة على حدة فضلا عن الصورة العامة لما وجدنا شيئا جديدا يخلقه شاعرنا وينسب إليه. فالمنايا الحمر التي تدور، وسيول النار تجري، والغبار المنعقد في الجو كالليل المخيم، والشهب التي ترصد كلها.... صور مرئية أولا، وقديمة متعاورة معروفة ثانيا، ومحدودة الأبعاد ثالثا، بحيث لا تنشر ظلالا أكثر من دلالاتها المباشرة، ولا فضل فيها للشاعر سوى أن جمعها على هذا النسق أو ركبها في هذا الإطار.

وهذا معنى ما نقوله عن أثنينية المتعارضة بين الفكرة والصورة، والمستوى الواحد المباشر للتركيب البلاغي، ثم السلفية أو التقليدية في طبيعة الصورة والأداء.

2 ـ المنهج البنيوي:

أستعير من المنهج البنيوي فكرتين فكرة النموذج أو الهيكل، وفكرة النسق أو الوحدة، وقد أردفت بكل مصطلح مصطلحا آخر عن قصد، فالنموذج البنيوي وكذلك النسق يختلفان اختلافا ـ قل أو كثر ـ عن الهيكل والوحدة وإن كانا يمتان إليهما بنصيب، النموذج أعم من الهيكل، والنسق أعمق من الوحدة أشمل، وكلاهما يقوم على علائق خارجية وداخلية متشابكة. يقتصر حديثي الآن على الهيكل والوحدة، وبدلالتهما الأفقية والسطحية.

القراءة المتأنية لقصائد الشاعر توحي بأنه يستعمل نموذجين أو صيغتين من الهياكل ويلتزم بهما، ولا يكاد ينشئ سواهما. الأول سأسميه بالهيكل البؤري والثاني سأسميه بالهيكل المفتوح.

الهيكل البؤري (وهو غير الهيكل المفتوح) نجده في معظم قصائد الشاعر الوجدانية حيث تدور الأعمال حول فكرة محددة أو موضوع أو تجربة قائمة بذاتها يجعلها محور النص، وتنطلق منها وتعود إلى محرقها خيوطها واحدا واحدا، ومثال هذا الهيكل قصيدته "اسقني واشرب" تلك التي استشهدنا ببعض أبياتها في فقرة النزعة الخطابية.

الهيكل المفتوح نجده في كل قصائده الحماسية والقومية وتلك التي بنيت على العمود التقليدي وما أكثرها، بل أنا لنستطيع أن نوازن أو نقابل بين عمود القصيدة التقليدية أو بعض جوانبه كما أوضح المرزوقي وبين القصيدة الصافية كما أقامه الشاعر، وسنجد أوجها عديدة للتلاقي، تبدأ القصيدتان بالمفتاح.. البيت الأول، ويمتاز غالباً بثلاثة ملامح.. براعة الاستهلال والتصريع ورد العجز على الصدر، وبعده.. المقدمة.. هناك طلية، وهنا حكم وأمثال من تجارب الحياة ثم انصراف وراء موضوعات شتى.. في الأولى انطلاقاً نحو الغزل والظعينة وصولا إلى الغرض الرئيس، وهنا وقفة عند الموضوع الرئيس، وأخيراً تأتي النهاية ببيت القصيد، ويمتاز بيت القصيد لدى رضا صافي بأنه بيت ختام وليس مجرد بيت فيه جماع القصيدة، فيه ينزل الشاعر الستار على نهايتها، أو به يقفل لحنها. (وغالباً ما يكون هذا أو ذاك بدعاء يذكرنا بخطب المنابر أيام الجمع)، وقد استعملت عن قصد أيضاً مصطلحين أحدهما (الستار) مأخوذ من المسرح، وثانيهما (القفلة) مأخوذ من النوتة الموسيقية فلعل الشاعر تأثر بهما أو نقلهما عن ذينك الفنين، وسأورد طائفة من أبيات الختام هذه مستغنيا بها أو مكتفيا عن إيراد القصائد كاملة.

يقول في نهاية قصيدة "حذار":

هنيئا لكم، واللهُ منجحُ سعيكم

وناصرنا، والله أعلى وأعظم


ويقول في خاتمة "واصلاح الدين":

ربنا انصر جندك اليوم فإن

يَخذلوا فالربْ في الأرض الصنمْ


ويقول في البيت الأخير من "اسمع هتافهم":

اسألُ اللهَ للعروبةِ نصرا

فلأنتَ المجابَ، واللهَ عوّذ


وينهي قصيدة "وهب من الأجداث" على هذا النحو:

ولم نبغِ إلا الحقَ، والحقَ غالب

ولم نرج إلا اللهَ، واللهُ أغلبْ


أما بالنسبة للنسق أو الوحدة بكلمة أصح فإني أقصد بها هنا وحدة الموضوع بالذات لأن الوحدة العضوية بالمصطلح الدقيق لا يمكن أن نجدها لا في شعر رضا صافي ولا في شعر سواه من الشعراء التقليديين فضلا عن وجودها في الشعر الغنائي ذاته، وطالما وقف النقاد إزاء هذا الشعر ورأوا أن من الصعوبة أن نجد فيه مثل هذه الوحدة لأنه حديث نفس تفيض بمشاعرها، ومهما يكن من صحة هذه النظرة فأظن أن مثل هذه الوحدة أو ما يقاربها من وحدة العنوان أو الموضوع يمكن أن نجدها في قصائد الشعر الوجداني، وإن نوعاً آخر يمكن أن نطق عليه اسم "وحدة التصميم" نستطيع أن نجده في القصائد الأخرى التي يبينها الشاعر وفق خطة تصورية أقرب ما تكون إلى خطة المقالة من حيث المقدمة والعرض والخاتمة منها إلى خطة القصيدة الشعرية.

وسواء كان الأمر هذا أو ذاك فإن مشكلة النسق تشتتها في قصيدة الشاعر كما في كل الفصائد التقليدية استقلالية الأبيات، تلك الفكرة التي تلح على أن يستقل كل بيت بإفادته في تركيبه ومعناه عما قبله وعما بعده حتى يبدو كأنه كلام تام في مقصوده قائم بذاته يصلح أن ينفرد دون ما سواه.

3 ـ المنهج الدلالي:

يعالج المنهج الدلالي المدلول أكثر مما يعالج الدال، ويتناول أربعة أمور المعجم الشعري وتطور الدلالة والأشكال البلاغية وقضية الترميز، وبعض هذه الأمور محلول في شعر شاعرنا، وبعضه الآخر تعترضه عقبات.. الأشكال البلاغية وقفنا عندها في المنهج الصوري، والرمز العام أو الخاص رفضه صاحبنا جملة وتفصيلا حين عده ـ كما رأينا ـ أقرب إلى الأحاجي والمعميات، بل عده جدارا صلدا يحول دون عملية التوصيل، ويقف بين الفنان والقارئ، ولم أجد في كل شعر أي لون من ألوان الرموز اللهم إلا إذا اعتبرنا الأشكال البلاغية رموزاً، وقد حاول أن يقترب من الرمز العام حين أدار في شعره كلمة "الحادي" مشيراً بها إلى عبد الناصر، ولكنها فقدت دلالتها الرمزية اللغوية على الأقل حين شرح ما يعنيه بها، وحين استعملها بالدلالة الإشارية التقليدية.

يبقى المعجم الشعري والدلالة.. ما يمنعنا من دراستهما أمران.. أولهما مفهوم الديوان، وثانيهما تبويه، مفهوم الديوان ككل مفهوم تقليدي لا يشير إلى قصائد تعبر عن وجهة نظر محددة نحو الحياة بقدر ما كان يضم أشتاتا مجتمعة تؤخذ من ظروف وأحوال ومناسبات مختلفة لا تتجه في النهاية نحو غاية مشتركة.

وتبويب الديوان الذي نسق وفق الموضوعات مؤرخا لقصائده يحتاج بالنسبة إلى دارس المعجم وتطور الدلالة إلى تبويب من نوع جديد حتى تسهل عليه عملية الرصد والتتبع، وهو ما لم أصنعه لسبب أو لآخر.

ومع ذلك فقد شعرت بانطباع مؤداه أن الشاعر يردد كلمات معينة أو يكثر من استعمالها مرتين.. مرة في بداية الثلاثينات حيث امتد بساط شبابه مع الأنس والخمرة والمرأة والموسيقى، ومرة في نهاية الخمسينات حيث وجد الشاعر نموذجية القومي الخالد في شخصية عبد الناصر وما كان يمثل لديه من آمال ورغبات وطموحات وأهداف حال انفصام الوحدة من تحقيقها.

ولعلي أرجو في المستقبل حين يتاح لي الوقت الكافي والهدأة النفسية أن أعود إلى ما رسمته من خطوط عريضة فأرخي عنها قبضة الإيجاز، وأبسطها بالشرح، وأعطيها حقها في التفصيل.

تتعاضد المناهج الثلاثة السابقة لتدمغ بنية القصيدة عند شاعرنا بثلاث سمات بعضها مطور عما سبق أن وجدناه في ضوء المقاييس القديمة، وبعضها وقفْ على الحداثة، هذه السمات هي.. النثرية، والتقليدية، وفقدان المثاقفة.

1 ـ النثرية:

تلغي الدراسات الحديثة ذلك التفريق القديم بين الشعر والنثر على أساس الوزن والقافية، وتحل محله تفريقاً بين النثرية والشعرية باعتبارهما نزعتين متعارضتين يمكن أن نجدهما في الشعر وفي النثر، في الشعر قد نجد النزعة النثرية وفي النثر قد نجد النزعة الشعرية، كيف نميز بينهما إذن؟ تجيب المناهج الحديثة.. من خلال تحليل البنية، ولإيضاح طبيعة هذا التحليل وطريقته نمثل بنموذج من شعر شاعرنا وليكن قوله في قصيدته "أين صليل الظبا":

بني أُمِّ هذا أوان الجهاد

فأما الحياة وأما العدم

ولا ريب أن طريق النضال

مهول، ووجه الليالي جهم

فقد كثر الغرب عن نابه

وللناب حد وفي الناب سم

تلاقت ضغائنه حولنا

فنام الخصام وخان الخصِم


إذا أغضينا مؤقتا عن قضية الوزن وهو ليس أكثر من قالب تجريدي أو مجموعة العلاقات الذهنية، ورحنا ندرس حركة المدلول "الفكر" وحركة الدال "الصوت" فأنا وأجدون على المستوى الأول أن الفكر قد سار في خط مستقيم متسلسل وليس في خط متوتر دائري، في حين نجد على المستوى الثاني أن الصوت هدف إلى أحداث اكبر قدر ممكن من التنويع الصوتي وليس من تجانسه أو تناسبه، وكلا الحركتين أو الطريقتين أو الهدفين جعل من صياغة الأبيات في النهاية صياغة نثرية وليس صياغة شعرية.

2 ـ التقليدية:

كثيرة هي القصائد التي يحس الدارس أنها تعزف على أوتار القدماء أو تردد نغماتهم أو حتى ترجع كالصدفات صداهم البعيد، وقد ذكر الشاعر أن أسلوبه في كل ما نظم مدين لثلاثة الشعراء العظام أبو نواس والبحتري والمتنبي، ويظهر أن هذا الأسلوب لا يقف عند هؤلاء فحسب بل يمكن أن يتسع ليشمل بشارا وابن نباتة ولسان الدين ابن الخطيب وصفي الدين الحلي وحافظا وعلي ومحمود طه وبشارة الخوري وإيليا أبو ماضي وكثيراً سواهم، وإذا سلمتم لي بوضع النقاط على الحروف فإني وجدت أوجها من التشابه أو التقارب أو العلاقة بين القصائد التالية: قصيدة "يا موت هات الكأس" وقصيدة علي محمود طه الهائية في الشوق العائد. قصيدة "رحم الله الأماني" وموشحة لسان الدين السينية. قصيدة "إلى الحبيب المهاجر" ودالية ابن نباته في رثاء ابنه. قصيدة "خطب أحمد" ونونية شوقي في دار الأوبرا. قصيدة "يا خالد العرب" ونونية الحلي الرماح العوالي. قصيدة "يا خاتم الرسل" ومزيج من عمرية حافظ وولد الهدي لشوقي. قصيدة "تلكم العرب" ودالية البحتري في الفخر بالعرب. قصيدة "ثقي بالفوز" وسلوا قلبي لشوقي. قصائد "ما اعتزاز الجيل" و"فليت عين صلاح الدين" و"نحن بايعنا على الموت" مزيج من أندلسية لشوقي ونونية بشارة الخوري يا جهادا. قصيدة "اشمخ فإنك عيد العرب"، ودالية المتنبي في كافور..

وإذا كانت جملة هذه القصائد لا تشير إلى درجة التقليد أو كميته وهو أمر بحاجة إلى استقراء واستقصاء فإنها تشير إلى شيء أهم هو نوعيته، وهو ما عبر عنه أحد النقاد حين قال: "إن سائر شعره (ما عدا بعض محاولاته الإبداعية في تجديد الأوزان أو تنويعها) يرزح تحت وطأة التراث الشعري إيقاعاً وصوراً وتراكيب". (10).

3 ـ فقدان المثاقفة:

آثرت أن استعمل كلمة مثاقفة بدلا من حداثة حتى لا أثير حساسيات حول الكلمة، وقد فهم منها شاعرنا المعاصرة الزمانية لا المعاصرة الحضارية، ومن ثم وصف شعره بشيء منها، وتجاهل كل المعاني الأخرى الخيرة لها فقال" (11).. الحداثة التي وصفت بها شعري إنما هي الحداثة الزمنية لأنه ابن هذا القرن أما ما صار يعرف اليوم بشعر الحداثة فما هو منه في شيء". ويستشف من كلامه أن كل تأثر بالثقافة الوافدة (مهما تكن أبعادها الإنسانية) ـ تطفل وتبعية، ويعترف أنه لا يتقن لغة أجنبية ومع ذلك يتجرأ فيبدي رأيه فيما يقرأ من ترجمات.

ما أود أن أقوله في هذا الصدد ليس دفاعاً عن الحداثة بمعنى التغريب فهو مرفوض رفضنا للتقليد وإنما الفرق الذي يجب أن نعيه أو ندركه بين الغزو الثقافي والانفتاح الثقافي، إن الصيغة الأولى عملية مرفوضة لأنها تصنع منا متسولين على موائد الغرب. ومتأثرين حتى النخاع أو منصهرين بكل ما يصدر إلينا من بضاعة، أما الصيغة الثانية فهي عملية مقبولة بل وواجبة لأنها تصنع منا أناسا يعيشون عصرهم وفكر عصرهم وثقافته، الحضارة التي نبغي أن نعيشها ليست حضارة الغرب وحده وإنما هي حضارة الإنسان صنع بعضها أجدادنا كما صنع بعضها الآخر غير أجدادنا، وحقنا فيها كحق سوانا، وعندما نعيش هذه الحضارة أدبا وقولا وفنا وثقافة.. فلن نكون أجراء أو عملاء أو مستلبين أو مخصيين، بل سنكون أبناء هذا العصر بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

وأظن ـ وقد أكون على خطأ ـ إن شاعرنا الذي رفض المثاقفة أو التأثير أو الحداثة في شعره وفنه وتنظيراته جنى على شعره جناية التقليد الذي آثره له لأنه في كلا الحالتين لم يستطيع أن يكون ابن هذا العصر.

ثالثاً ـ ملاحظات عامة على شعره

تتناول هذه الملاحظات بعض المفهومات والقضايا التي تتعلق بشعره وقصائده وما يدور حولهما من مواقف وآراء ووجهات نظر أشار إليها في قصة حياته أو في مقدمة ديوانه أو هوامشه أو قرأناها من خلال النصوص، وحاولنا ألا ندعها تمر دون أن نعلق عليها أو نبدي انطباعنا تجاهها، وتلقي جميعها ـ على أي حال ـ أضواء على طبيعة قصائده ومجمل ثقافته الفنية.

1 ـ في عرضنا السابق لبنية قصيدته أهملنا أربعة أقسام من شعره.. شعر القرزمة وأفياء الدعابة وأناشيد ومواقف الحرج، ولا تمثل إلا اقل شعره، واعتمدنا على الأقسام التي تمثل فنه وتطوره كماً ونوعاً، وهي أنات مشتاق، وبساط الشباب ومواطن التكريم ومواقف الرثاء ومع نضال الأمة العربية.

2 ـ مر شعره بانعطافين حادين من الناحية الفنية والموضوعية أولهما انعطاف الثلاثينات حيث انتقل من أنات مشتاق إلى بساط الشباب، وتعد قصائد هذه المرحلة ـ في رأيي ـ أجمل وأمتع وأحلى قصائده. الانعطاف الثاني انعطاف نهاية الأربعينات وطوال الخمسينات حيث وصل شعره القومي (شعر فلسطين والمحمديات والناصريات) إلى قمة نضجه وألقه وكماله.

3 ـ يستعمل الشاعر بعض المصطلحات بمفهومات لا تمت إلى ميدان الفن ولا النقد الحديث بصلة، من ذلك الصدق والخيال والواقع. فالأول يقرنه بالأمانة ويربطه بالتجربة الحياتية كما هي طبق الأصل، وقد أصبح هذا المعنى من الماضي البعيد، وحل محله صدق التجربة الشعورية أو الإحساس بها. والثاني "الخيال" يعارضه بالواقع العياني، ويجعله ضربا من الوهم أو اللا واقع يقول (13).. كل ما قرأت وتقرأ من غزل في هذا الباب هو خيال في خيال إلا هذه القصيدة فهي حكاية واقع.

ومنذ الفترة الرومانسية حتى الوقت الحاضر صار الخيال رؤية وطاقة وحدسا يعمق به الفنان واقعه، ويسبر غوره ويستسره ويبرز أبعاده ويرتبط به ارتباط بداية الطريق ولا يناقضه..

4 ـ يؤثر الشاعر مضمون الشعر على شكله، ويعود ذلك إلى أمرين أولهما تأكيده لمهمة الشعر الأخلاقية (الشعر قضية وليس مطية)، والحاجة على قضية التوصيل ووظيفة الشاعر في هذه الحياة فهو المنبه والحادي والحافز. وثانيهما تأثره بالمفهومات الرومانسية ـ كما بينها النقاد العرب ـ والتي كانت تعلي في أيامه المضمون على حساب الشكل، ومع ذلك فإن اهتمامه بالمضمون في كل قصائده لم يكن إطلاقاً على حساب الشكل.

5 ـ أصيب الشاعر بالصمم عام خمسة وثلاثين، وكان عمره ثمانية وعشرين عاما، وقد ترك هذا الداء في نفسه أثرا لا يمحى يكاد يفوق أثر فقره وأثر يتمه معا كما يتجلى في قصيدته "بائس مات في الحياة" والسؤال الذي أحب أن أسأله ألم يؤثر هذا الصمم في بنية قصيدته؟ راودني السؤال طويلا ووازنت كثيراً بين قصائد الديوان قبل العاهة وبعدها وانتهيت إلى انطباع لا أجعله حكما نقديا لأنه في حاجة إلى تمحيص أكثر وهو أن الصمم قد جعل صوت النبرة أعلى وأكثر من اعتماد الشاعر على الصور البصرية دون أن يجعلها محولة عن السمعية.

6 ـ ينهي الشاعر ارتباطه بفنه بفك عرى الوحدة بين سورية ومصر أو انفصامهما، ويقول في ذلك (13).. خاتمة حكايتي مع الشعر كانت في أثر جريمة فصم الوحدة حيث مات الشاعر في نفسي.. وبكلمات أخرى أن الشاعر حبس ينبوع فنه وعطائه أو منعه واعيا قاصدا حين ربطه بقضية ـ مهما سمت من الناحية المعنوية ـ تظل خارج دائرة الأدب وبعيدة عنه. لقد بقي شاعرنا أربعين عاما قبل الوحدة وكان يمكن أن يستمر بعدها مخلصا لها مناضلا بالكلمة في سبيلها إلى أن يبح صوته أو يلجم لسانه فهل أحس بالدفق الشاعري يخف وينبض الفن يبطئ فرفع شعر القومية ـ هو عزيز ـ ليخلف في النفس أثر الإنسان قبل أن يرفع شاعر العجز فيسقط في ميدان النقد؟ أعتقد ذلك ودليلي هذه القصائد التي توارت في نهاية الديوان خجلى.

خاتمة:

وبعد.. فقد تسألون وأين رضا صافي الشاعر الفرد المتميز في كل هذا الركام؟ لقد أحلته أو أحالته دراستك ومناهجك الحديثة إلى صوت من أصوات الماضي، أو صدى من أصدائه أليس له من الخصوصية خاصة تنسب إليه وحده ولا يشاركه فيها سواه؟

وأقول أن تلمس شخصيته الفنية (بعيدا عن قصائد المقطوعات الوجدانية التي نوهنا بنوعية إبداعية فيها) ـ تبدأ من هنا، من "التراث الحديث" كما قال هو على غلاف ديوانه، ومن قصائد الحماسة والوطنية والقومية حيث يلجأ إلى شعر آبائه يتعلم منه الصنعة، ويقبس طريقة الأداء، ويقيس على نماذجه قصائده، وينسج في منواله صياغته، يزدهي بذلك ويباهي:

سلفي، أبي الحطيئة في الشعـــ

ــر، وأمّي تماضر الخنساء

نسب في البيان أصفى من النو

ر وأتقى مما تهلّ السماء


أجل لا يضير رضا صافي في رأيه ولا يعيبه أن يأتي شعره ـ بعد ألف عام ونيف ـ على غرار الماضي في أسلوبه وتراكيبه، بل إنه ليرى في هذا الماضي القديم خمرته المعتقة فيرب حتى الثمالة، يجد ذاته وقومه، ذروة عزه وفخاره فيتشح بالثوب الذي اتشحوا، ويحس حرارة حضن الانتماء صليبة لا ولاء.

ومهما يكن رأينا في شعره.. شعر المناسبات الذي ربطه بشخصيات تغدو وتروح فخلدها وجنت هي عليه بأن جعلته مثلها في الظل، وكذلك في طبيعة هذه العلاقة المتنافرة أو المعادلة الصعبة بين صياغة كلاسية ومضمون أراده صاحبه عصريا ـ فقد استطاع رضا صافي عن يقين واقتدار أن يرد إلى القصيدة العربية التقليدية بعض ألقها الذي حاول غيره أن يطمسه أو يطفئه، وأن يثبت قدرته على مجاراة القدماء ـ بعد رحيل القدماء ـ في الصياغة والنظم.

1ـ انظر صافي، رضا، على جناح الذكرى. فصل درب الأدب ج/ 3. ص 7 ـ 68 دمشق 1984.

2ـ انظر صافي، رضا، الديوان، جزءان مخطوط ومعد للطبع، لم ترقم صفحاته، وكل المختارات والنماذج التالية مأخوذ منه ولن نحيل إليه ثانية.

3ـ انظر مقدمة الديوان.

4 ـ انظر اليافي، نعيم. الشعر العربي الحديث. فصل الشعر التقليدي ص / 27 دمشق 1981.

5 ـ المرجع نفسه / 34.

6 ـ انظر اليافي، نعيم. مقدمة لدراسة الصورة الفنية. دمشق 1983.

7 ـ انظر النص في. تليمة، عبد المنعم. النقد العربي مداخل تاريخية ونصوص/ 543 القاهرة 1984.

8ـ انظر التدمري، غازي. الحركة الشعرية المعاصرة في حمص/ 68. دمشق 1981

9ـ انظر صافي، رضا، روحي الفيصل من خلال حياتي معه. الموقف الأدبي ع/167 ـ آذار دمشق 1985

10ـ انظر عبود، حنا. حوار مع الشاعر، نشر في عدد العروبة الأسبوعي في 30/1/1977، وعلق عليه الشاعر في كتابه "على جناح الذكرى" مرجع أشير إليه.

11ـ انظر مقدمة الديوان.

12ـ تعليق من الشاعر على هامش قصيدة في الجزء الأول عنوانها "ولابد من نأي".

13 ـ ورد القول مرتين مرة في مقدمة الديوان، ومرة في كتابة المذكرات المشار إليه.
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 07:23 PM   #9
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي رؤى نقدية 2 ـ الشعر والنثر ( أ ) :

الشعر والنثـر..
السياق التاريخي والمفاضلة


حورية الخمليشي (باحثة واكاديمية من المغرب)


--------------------------------------------------------------------------------


تهدف هذه الدراسة إلى رصد تطور »الشعر المنثور« في العالم العربي ابتداء من 1905 وهي السنة التي نشر فيها أمين الريحاني أول قصيدة في الشعر المنثور، هذا الأخير استطاع بفعل حركة التحديث الشعري أن يبحث عن كتابة مغايرة للقصيدة العربية وتسمية جديدة، يتطلبها الزمن الحديث من أجل بناء الخطاب الشعري الذي كان مواكبا للحداثة الشعرية العالمية والإبدالات النصية الجديدة التي عرفتها القصيدة. فقد كان للتأثير الأوروبي دور فعال في ظهور هذا الجنس الشعري، إذ أن تمرد الشعراء على شكل القصيدة العمودية كان نتيجة احتكاك العرب بالشعر الأوروبي مما أدى إلى خلق أشكال جديدة كالشعر المنثور وإن كان استخدام هذا المصطلح يثير الكثير من الاضطراب والغموض والتداخل، في العالم العربي، ويثير العديد من الأسئلة.

فما هو مفهوم الشعر المنثور في العالم العربي؟ وكيف يمكن للنص أن يكون شعرا ونثرا في الآن نفسه؟ وما الذي طرأ على بنية الشعر حتى قرب من النثر؟ وما هي الحدود الفاصلة بين الشعر والنثر؟ وهل يتعلق الأمر بكتابة شعر بالنثر أم نثر بالشعر؟ ولماذا البحث عن قالب مختلف للشعر خارج الشعر؟ وهل الشعر المنثور خرق للحدود الأجناسية؟ وما هي المميزات النثرية في الشعر العربي والتجليات الشعرية في النثر العربي؟ ولماذا حصل هذا التداخل بينهما؟ ولماذا سلمنا بشعرية النثر رغم تخليه عن كثير من خصائص الشعر؟ وما هو الفرق بين الشعر المنثور في أوروبا وفي العالم العربي؟ وما هي وضعية الشعر المنثور في الآداب العالمية؟ وهل نجح النقاد في تصنيف الشعر المنثور كجنس مستقل بذاته؟ وكيف نصنف نصا ما أنه شعر منثور؟ ولماذا تعددت مصطلحاته؟ ولماذا اتصف بالغموض والخلط؟ وهل هو خلط مصطلحي أم خلط مفاهيمي؟ وهل الشعر المنثور نموذج التحديث الشعري في العالم العربي؟ ولماذا لم يفكر المغاربة بالشعر المنثور إلا في نهاية الأربعينيات؟ ولماذا العودة إلى الشعر المنثور في عصرنا؟ ألم يلعب الشعر المنثور دورا في تقريب الشعر من النثر؟ ولماذا لا يتحدث النقاد عن الشعر المنثور؟ ولماذا رفض بعضهم هذا الشعر؟ ومن هم الشعراء المحدثون الذين كان لهم لواء السبق في هذا الشعر؟ ولماذا لم يعد مصطلح الشعر المنثور شائعا ومتداولا؟ وهل اختفت دلالته التي صيغ من أجلها؟ أم أن المتخصصين لم يعودوا بحاجة إلى هذا المصطلح؟

هذه الأسئلة في الحقيقة هي ما يحدد موجهات اختيار الموضوع، وهي أسئلة تصل بنا إلى أن الشعر المنثور كجنس شعري ليس بديلا للقصيدة العمودية، ولكنه جنس شعري، جاء ليثبت حضوره الخاص وشعريته بفعل الإبدالات النصية الجديدة التي عرفتها القصيدة بفعل حركة التحديث الشعري، وما أريد أن أوضحه هو أن بحثنا لا يقتضي فقط التعريف بالشعر المنثور وخصائصه ومميزاته، فالشعر المنثور تعرفه كل الأمم الراقية إلا أن مصطلح »الشعر المنثور« في العالم العربي يطرح إشكالات متعددة أهمها عدم توحيد المصطلح في الممارسة النصية الرومانسية، لذلك آثرت تحديد مفهوم المصطلح عند أعلامه والوقوف على بعض نماذجه، وما طرحه هذا المصطلح من إشكال في الساحة النقدية، والظروف التاريخية التي هيأت لظهور هذا اللون من الشعر. وتعد مشكلة المصطلح أهم مشكلة واجهتها حتى خشيت أن تتحول هذه الدراسة من بحث نظري إلى بحث في المصطلح ونهج منهج الدراسة الأدبية المقارنة.

الشعر المنثور في العالم العربي يستخدم في تسمية أجناس أدبية متعددة ولعل هذا راجع إلى مسألة الترجمة غير الدقيقة، وقد استعمل الشعراء العرب الأجناس الأدبية الأوروبية كالشعر الحر والشعر المرسل وهي أجناس ذات تعريفات محددة في الأدب الفرنسي والأدب الإنجليزي. أما في الشعر العربي فقد وظف الشعراء في تعريفه طائفة مختلفة من المصطلحات حتى أصبح المصطلح الواحد يطلق لتسمية أجناس أدبية مختلفة نتيجة عدم اهتمام العديد من الشعراء بكيفية توظيف هذه المصطلحات عند شعراء آخرين، وقد حاولت تتبع مصطلح الشعر المنثور عند أعلامه والرجوع إلى المصطلح في أصله الإنجليزي والفرنسي كما فهمه الشعراء العرب.

نجد أن مصطلح الشعر المنثور يستخدم في مقابل ما يسمى في الأدب الإنجليزي poetey in prose« وكذلك في مقابل »الشعر الحر free verse« بالمفهوم الأمريكي الإنجليزي. وهنا نتساءل لماذا لم يحتفظ العرب بالمصطلح الدخيل وعمد معظم الشعراء والنقاد إلى التعريب ؟

هنا يطرح السؤال كيف نعثر على تسمية لجنس أدبي خارج سياق الثقافة العربية؟ ولماذا لم نحتفظ بنفس الكلمة الأجنبية؟ وإذا أردنا الاحتفاظ بنفس الكلمة ألا نصطدم بمسألة الثقافة العربية؟ لأن مشكلة المصطلح في اللغة العربية هي مسألة تتعلق بمشكلة السياق الثقافي كما أن ترجمة المصطلح هو نقل للمعرفة وليس نقلا للمصطلح في حد ذاته، ولهذا يعجز المصطلح في بعض الأحيان بعد جرده من سياقه الأصلي وتوظيفه في سياق جديد تحكمه ثقافة جديدة مختلفة.هكذا نجد أنفسنا أمام قضية ترجمة المصطلحات الحديثة التي نجد لها أبعادا دلالية وإيديولوجية في لغاتها الأصلية، فمن الصعوبة بمكان تجريدها من هذه الدلالات وإخضاعها لدلالات جديدة في سياق الواقع اللغوي في الثقافة العربية ولعل هذا ما جعل طه حسين يتمسك بمصطلح النثر الفني في فضاء عربي يتماشى مع اللغة الإيديولوجية السائدة.

إن كل مصطلح يرتبط في نشأته بالشخص الذي استعمله أول مرة، ومصطلح الشعر المنثور ارتبط في نشأته الأولى بأمين الريحاني. لكن لماذا تخلى الشعراء عن ترجمة الريحاني »الشعر المنثور« دون توضيح أسباب التخلي؟ أهو اختلاف في المدارس والاتجاهات ؟ أم أن الترجمة الثانية كانت أكثر صوابا وضبطا من الأولى؟ ولماذا لم يحتفظ الريحاني بالمصطلح الدخيل اللفظ الأجنبي وعمد إلى التعريب؟ وهل يضير اللغة العربية أن تستخدم بعض المصطلحات في صيغة التعريب كما فعل شعراؤنا؟ وفي هذه الحالة ألا نجد صعوبة جمة في إيجاد ترجمة حرفية لهذه المصطلحات؟ وإذا ما قبلنا المصطلح كمصطلح دخيل إلى اللغة العربية ألا نجد بأن هذه المصطلحات الشعرية الأجنبية قد يكون لها معنى محدد في لغتها بينما لا نجد لها نفس المعنى في لغتنا أو قد تؤدي إلى ضلال المعنى؟

لا أريد لهذا العمل أن ينهج منهج الدراسة المقارنة، أو أن يكون تأريخا للشعر المنثور في العالم العربي بقدر ما ينظر في خصائص هذا الشعر، ومقوماته، كجنس شعري، وإعادة النظر في تسميته وفي مسألة ترجمة المصطلحات الحديثة لأن الترجمة غير الدقيقة تؤدي إلى الفهم الغامض لمعناه. وقد شغلنا في هذا العمل بعض الأسس النظرية للشعرية اللسانية بتوظيف »القيمة المهيمنة« »la valeur dominante« لـ»جاكوبسون« لتصنيف هذا الجنس الشعري وتعريفه، فقد لخص جاكوبسون في كتابهEssais de linguistique générale الوظائف التي تقوم بها اللغة في ست وظائف:

- الوظيفة المرجعية (أو الإحالية) (Fonction Référentielle)

- الوظيفة التعبيرية (أو الانفعالية) (Fonction Emotive)

- الوظيفة الطلبية (Fonction Conative)

- الوظيفة الشعرية (Fonction poétique)

- الوظيفة التنبيهية (Fonction Phatique)

- الوظيفة اللغوية الواصفة (Fonction Métalinguistique)

وقد اهتم »ياكبسون« بالقيمة المهيمنة la valeur dominante التي سأحاول توظيفها في هذا العمل للنظر في مستوى فاعلية المقومات الشعرية التي ستتحدد من خلال العنصر الشعري المهيمن في الخطاب لتصنيف هذا الجنس الشعري وتوضيحه بالاشتغال على نصوص يهيمن فيها الشعر والنثر.

ونحن ننجز هذا العمل واجهتنا مشاكل وصعوبات نذكر أهمها:

٭ مشكلة المصطلح، فالشعر المنثور عند الريحاني ترجمة للمصطلح الفرنسي »vers libre« والإنجليزي »free verse« وهو شعر يقوم على الإيقاع النثري أكثر من الإيقاع الوزني، ويجعل له الريحاني »وزنا جديدا مخصوصا، وقد تجيئ القصيدة فيه من أبحر عديدة متنوعة.«(1) وهو تعريف ضعيف مما أدى إلى عمومية مفهوم المصطلح في الثقافة العربية، ورفض معظم النقاد لمصطلح الريحاني، باستعمال مصطلحات بديلة أدت إلى غموضه وإشكالية التلقي؛

٭ كثرة المصطلحات التي تطلق على الشيء الواحد. ولعل هذا راجع بالأساس إلى عدم اطلاع الشعراء والباحثين على المصطلحات التي استعملها الآخرون أو من سبقوهم؛

٭ عدم نقل المصطلح الأوروبي إلى اللغة العربية بكيفية سليمة؛

٭ القواميس العربية تكاد تخلو من مصطلح الشعر المنثور لكن مصطلح الشعر المرسل blank verse موجود بكثافة في مصطلحات اللغة الإنجليزية، ومصطلح الشعر الحر vers libre موجود كذلك بكثافة في مصطلحات اللغة الفرنسية.

٭ غياب الدراسات النظرية التي تهتم بالموضوع كانت سببا في صعوبة الإحاطة بالجانب التوثيقي، لأن الموضوع كان موزعا في مجلات، عانيت كثيرا من أجل الحصول على بعضها، والوقوف على نصوص نظرية وشعرية لأقطاب الشعر المنثور كأمين الريحاني، وجبران خليل جبران، وأحمد زكي أبو شادي، ومحمد الصباغ. إلا أنني لم أحصل على بعض المجلات المهمة في الموضوع »كمجلة المعتمد«، فلم يسمح لي مجال الإفاضة في ذكر نماذج لشعراء مغاربة كإدريس الجاي، ومحمد عزيز لحبابي وغيرهم من الشعراء. وهذا يوضح ما يعانيه الباحث من صعوبة الإحاطة بالجانب التوثيقي في الشعر العربي الحديث. لذلك اعتمدت على أربع مجلات أساسية وهي: مجلة »أبوللو«، ومجلة »الأديب«، ومجلة »الرسالة«، ومجلة »الكاتب«. بعد أن اطلعت على مجلات متعددة لم تهتم بالموضوع »كمجلة الشعر«، و»الأديب«، و»رسالة الأديب«، و»الأديب المعاصر«، و»الثقافة المغربية«، و»الحياة الثقافية«، و»الثقافة الجديدة«، ومجلة»آفاق«، و»أقلام«، و»علامات في النقد«، و»فكر ونقد«، و»كتابات معاصرة«...

اقتضت طبيعة الدراسة أن نحدد الإطار النظري الذي يدور حوله الحديث عن الشعر والنثر بتحديد مفهومهما في اللغة والأدب والفرق بينهما وترجيح النقاد بعضهما على الآخر، والخصائص اللغوية لكل منهما تمهيدا لدراسة مصطلح الشعر المنثور وما يثيره من إشكال عند النقاد والأدباء في العالم العربي. فالحديث عن الشعر والنثر هو بداية الحديث عن مسألة الأجناس الأدبية، وفي مصطلح »الشعر المنثور« نجد تلازما بين المنظوم والمنثور، مما استدعى البحث في حفريات هذا المصطلح.

أما المحور الثاني حاولت الوقوف فيه على أعلام الشعر المنثور كأمين الريحاني الذي ينعته النقاد بأبي الشعر المنثور وأحمد زكي وأبو شادي، وأحمد شوقي، وجبران خليل جبران، ومحمد الصباغ. وفي عرض النماذج حاولت توظيف »القيمة المهيمنة« la valeur dominante للنظر في مستوى فاعلية المقومات والمميزات الشعرية التي ستتحدد من خلال العنصر الشعري المهيمن في الخطاب والذي يؤثر في العناصر الأخرى. لنوضح هيمنة قيم جمالية كانت سائدة مرحلة انتشار الشعر المنثور، كما سنوضح ما يميز نصوص هذه المرحلة عن غيرها من النصوص وذلك بالاشتغال على نصوص يهيمن فيها الشعر والنثر، وقد تخضع لتصنيفات متعددة تحيل على الشعر المنثور.

في المحور الثالث سأحاول تقديم تصور عام حول الحداثة الشعرية، ويضم تقسيما رباعيا يوضح علاقة الشعر المنثور بحركة التحديث الشعري وبالحداثة الشعرية العالمية التي كانت سببا مباشرا في ظهور هذا الجنس الشعري عند بعض النقاد بالإضافة إلى إبراز سلطة النص المقدس وما كان له من تأثير على شعر هذه المرحلة، مع أخذ عينة من النصوص التي تحيل على الشعر المنثور لتوضيح الإبدالات النصية الجديدة في القصيدة العربية التي أصبحت تخضع لتصنيفات متعددة.

أ - الشعر المنثور والتحديث الشعري:

.1تحديد المصطلح:

1-1. مفهوم الشعر في اللغة:

جاء في القاموس: شَعَرَ- شِعْرًا وشَعْراً الرجل: قال الشعر، ولفلان: قال له شعرا. شَاعَرَه فشعره: غالبه في الشعر فغلبه. تَشاَعَر:تكلف قول الشعر وأرى من نفسه أنه شاعر.الشِّعْر: (مص) ج أَشْعار: كلام يقصد به الوزن والتقفية. الأَشْعَر: يقال هذا البيت اشعر من هذا أي أحسن منه. الشاعِر(فا) ج شُعَراء م شاعِرة ج شَوَاعِر وشاعِرات: قائل الشعر. شِعْرٌ شَاعِرٌ: جيد. الشُّعْرُور ج شَعَارِير، الواحدة »شُعْرُورَة«: الشاعر الضعيف جدا.(2) وجاء في معجم الأجناس والمفاهيم الأدبية أن تشكيلة البيت كانت، ولمدة طويلة، هي الخاصية الأساسية للشعر(...) إلا أن التطور الحديث يدفع إلى عزل الشعر عن البيت.(3) يضم تشكيل البيت الفرق والتكافؤ، ويكون الترجيح للتكافؤ في الصيغة الموزونة لدرجة أنّ ياكوبسون رأى فيه أساس اشتغال الخطاب الشعري.(4)

ويلاحظ من خلال هذه التعريفات أن الوزن هو المعيار الأساسي لعزل الشعر عما ليس شعرا، وقد أطلق العرب على كل علم شعرا، وإن غلب هذا المصطلح على كل كلام منظوم موزون مقفى، وعرفه العروضيون منذ الخليل بن أحمد البصري، بأنه الكلام الموزون على مقاييس العرب، أي الوزن المرتبط بمعنى وقافية.

2-1 مفهوم الشعر في الأدب:

اهتم القدماء بدراسة الشعر وتمييزه عن النثر، فابن طباطبا جعل الشعر نظما للنثر. والنظم عنده هو تخير اللفظ والوزن والصياغة، جاء في تعريفه للشعر »الشعر كلام منظوم بائن عن المنثور الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم، بما خص به من النظم الذي إن عدل عن جهته مجَّته الأسماع، وفسد على الذوق. ونظمه محدود معلوم، فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه، ومن اضطرب عليه الذوق لم يستغن من تصحيحه وتقويمه بمعرفة العروض والحذق به، حتى تعتبر معرفته المستفادة كالطبع الذي لا تكلف معه.«(5) وأهم ما في هذا التعريف كما يرى جابر عصفور هو »أنه يحدد الشعر على أساس الانتظام الخارجي للكلمات، صحيح أن التعريف لا يشير صراحة إلى القافية إلا أنها متضمنة فيه«(6) وبذلك يكون النظم والنثر قد ساهما في»تأليف العبارة«، يقول ابن وهب(7): »واعلم أن سائر العبارة في لسان العرب إما أن يكون منظوما أو منثورا. والمنظوم هو الشعر والمنثور هو الكلام«.

أما قدامة ابن جعفر فقد عرف الشعر على أنه »قول موزون مقفى يدل على معنى«(8). وجعل التسجيع والتقفية بنية للشعر، هي التي تخرج به عن مذهب النثر. فالوزن عنده، كما عند ابن طباطبا، يميز الشعر من النثر، إلا أنه لا يكفي وحده، إذ يتطلب الشعر تناسبا لا يتطلبه النثر. فالتناسب، وإن كان مصطلحا غير دقيق ولا يكفي بأغراض نقدية واضحة، كان هاجس النقاد العرب جميعا، وكأنهم كانوا يحدسون بعناصر متناقضة للشعر ينبغي على الشاعر أن يؤلف فيما بينها بشكل يوفر لها الانسجام. لقد عبر قدامة عن هذا التناسب بكلمة التآلف، فلما عرف الشعر وجعله قائما على أربعة عناصر هي: »الأربعة المفردات البسائط التي يدل عليها حده، والأربعة المؤتلفات: ائتلاف اللفظ مع المعنى، ائتلاف اللفظ مع الوزن، ائتلاف المعنى مع الوزن، ائتلاف المعنى مع القافية«. ولهذا التقسيم تعليل منطقي يسهم قدامة في تفصيله، إسهابا يتوخى الدقة، ولا يسلم من التعقيد.(9) واعتبر ابن رشيق »الوزن أعظم أركان حد الشعر وأولاها به خصوصية«(10). وجعل حازم القرطاجني »الأوزان مما يتقوم به الشعر ويعد من جملة جوهره«(11). ومن الأدباء في العصور الموالية من جعل الاستعارة أهم مقومات الشعر، فابن خلدون عرف الشعر بقوله »الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة، والأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة«(12). وهكذا يبقى الوزن أهم مقومات الشعر. وقد تعرض محمد بنيس لقضية الوزن في مؤلفه (الشعرالعربي الحديث بنياته وإبدالاتها) يقول: كان قدامة يعرف الشعر بالقول الموزون المقفى الدال على معنى، ولكن وظيفة (أو وظائف) كل عنصر من هذه العناصر تنبه لها النقد العربي لاحقا. هكذا نرى المرزوقي يتناول الوظيفة النفسية في مقدمته لكتاب »شرح ديوان الحماسة« قائلا: »وإنما قلنا« على تخير من لذيذ الوزن »لأن لذيذه يطرب الطبع لإيقاعه، ويمازجه بصفائه، كما يطرب الفهم لصواب تركيبه، واعتدال نظومه« وهذه الوظيفة النفسية هي التي ستأخذ بعدا آخر عند حازم المتأثر بالفلاسفة المسلمين وترجمة الشعرية لأرسطو.«(13)

ويضيف محمد بنيس أن علو الأوزان في مختلف الثقافات كان عليه أن ينتظر الشكلانيين الروس لانفجار تصور مغاير، فهذا يوري تينيانوف يرى أن مبدأ الوزن »مؤسس على إعادة تجميع حركي للأداة اللفظية بحسب خصيصة نبرية. وبالتالي فإن أبسط ظاهرة وأهمها ستكون هي عزل مجموعة وزنية كوحدة، وهذا العزل هو في الوقت نفسه تصميم حركي للمجموعة الموالية، شبيهة بالأولى (ليست مطابقة لها، بل شبيهة بها)، وإذا انحسم التصميم الوزني فإننا نجد أنفسنا أمام نسق وزني، وإعادة التجميع الوزني تتم:

1) عبر تصميم وزني حركي - متتابع

2) بواسطة الحسم الوزني الحركي المتزامن الذي يؤالف بين الوحدات الوزنية في مجموعات أعلى هي الكيانات الوزنية. إضافة إلى أن العملية الأولى بطبيعة الحال ستكون المحرك المتقدم لإعادة التجميع، والثانية هي المحرك المتراجع. وهذا التصميم، وهذا الحسم (وفي الوقت نفسه هذه الوحدة) يمكنهما أن يؤثرا عمقيا ويمارسا تفكيكا للوحدات إلى أجزاء (القاسمة التفعيلة)، ويمكنهما أن يؤثرا في المجموعات العليا ويشعرانا بالشكل الوزني (السوناتة والأدوارية كأشكال وزنية). فهذه الخصيصة الإيقاعية المتقدمة - المتراجعة للوزن هي من بين الأسباب التي تجعل منه أهم مكون للإيقاع.«(14)

ويذكر محمد بنيس أن هذا التصور الحديث لقراءة الوزن »يعارض المفهوم القديم العربي وغير العربي، لوظيفة الوزن التزيينية والانفعالية المستقلة عن وظيفته البنائية للبيت والقصيدة برمتها، ثم الوظيفة البنائية لدلالية النص الشعري«(15)

وقد لقيت القافية انتقادات عنيفة من طرف الشعراء القدماء والمحدثين، لذا جاء تصنيف النقاد للمزدوجات والموشحات والمخمسات، على سبيل المثال، عند القدماء والشعر المنثور والشعر المرسل وقصيدة النثر إلى غير ذلك من التصنيفات في الشعر الحديث وهي نماذج تخلى فيها أصحابها عن ضرورة التقفية.
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2007, 07:26 PM   #10
أحمد الهلالي
ذاكرة الماء !
 
تاريخ التسجيل: May 2007
جهة القدوم: السعودية ـ الطائف
المشاركات: 3,124
افتراضي رؤى نقدية 2 ـ الشعر والنثر ( ب) :

يرى محمد بنيس في تعريف الشعر بالقافية: »وهو النادر، لأننا لا نعثر إلا على أقوال متناثرة لبعض من يخص القافية دون غيرها من العناصر الأخرى. ومثاله رأي ابن سيرين الذي قال:« الشعر كلام عُقِد بالقوافي، فما حسن في الكلام حسن في الشعر، وكذلك ما قبح منه«(16).

من النقاد من يرى الأوزان والقوافي مظهرا للنظم لا للشعر »إذ قد يكون الرجل شاعرا ولا يحسن النظم، وقد يكون ناظما وليس في نظمه شعر. وإن كان الوزن والقافية يزيدان الشعر طلاوة، ووقعا في النفس، فالنظم هو القالب الذي يسبك فيه الشعر ويجوز سبكه في النثر«(17).

وقد رفض أصحاب الشعر المنثور هذا التعريف المتداول للشعر، فالوزن والقافية يقيد الشعر وهو ليس مقوما ضروريا، يقول أمين الريحاني: »فإذا جعل للصيغ أوزان وقياسات تقيدها تتقيد معها الأفكار والعواطف، فتجيء غالبا وفيها نقص أو حشو أو تبذل أو تشويه أو إبهام، وهذه بليتنا في تسعة أعشار الشعر المنظوم الموزون في هذه الأيام«(18). ويرى شعراء العصر الحديث أن الوزن والقافية أمر زائد على جوهر الشعر، يقول أدونيس »الشعر هو الكلام الموزون المقفى، عبارة تشوه الشعر فهي العلامة والشاهد على المحدودية والانغلاق وهي إلى ذلك معيار يناقض الطبيعة الشعرية العربية ذاتها، فهذه الطبيعة عفوية، فطرية، انبثاقية وذلك حكم عقلي منطقي«(19). لهذا دعا الشعراء إلى تجاوز معايير القصيدة وتأسيس كتابة جديدة لا تلتزم بمراسم ومعايير الشعر العربي.

وقد تحدث ادريس بلمليح في مؤلفه (المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها عند العرب) عن مبنى الشعر ومبنى النثر موضحا الفرق بين الشعر والترسل مستدلا بتحديد المرزوقي:»إن مبنى »الترسل« على أن يكون واضح المنهج، سهل المعنى، متسع الباع، واسع النطاق، تدل لوائحه على حقائقه وظواهره على بواطنه، إذ كان مورده على أسماع مفترقة (...) فمتى كان متسهلا متساويا، ومتسلسلا متجاوبا تساوت الآذان في تلقيه.« أما مبنى الشعر عند المرزوقي فعلى »العكس من جميع ذلك لأنه مبني على أوزان مقدرة، وحدود مقسمة، وقواف يساق ما قبلها إليها مهيأة، وعلى أن يقوم كل بيت بنفسه غير مفتقر إلى غيره إلا ما يكون مضمنا بأخيه، وهو عيب فيه. فلما كان مداه لا يمتد بأكثر من مقدار عروضه وضربه، وكلاهما قليل، وكان الشاعر يعمل قصيدته بيتا بيتا، وكل بيت يتقاضاه بالاتحاد، وجب أن يكون الفصل في أكثر الأحوال في المعنى وأن يبلغ الشاعر في تلطيفه، والأخذ من حواشيه حتى يتسع اللفظ له فيؤديه على غموضه وخفائه« ويعلق ادريس بلمليح على أن التركيب الشعري عند المرزوقي »تركيب وزني إيقاعي، قائم بفسه، ولا مجال فيه للخلط بين الوحدة التركيبية التي تحدد خطاب النثر، وهي الجملة، والوحدة التركيبية التي يقوم عليها الخطاب الشعري، وهي البيت الذي لابد من أن ينتهي معناه بانتهاء مبناه، أي بمجيئ القافية.«(20)

ويضيف ادريس بلمليح في سياق حديثه عن التركيب الشعري أن مبنى الشعر، عند المرزوقي، نظام للتوازي »تفرضه مكونات الوزن على مكونات اللغة المنجزة في إطار الرسالة الشعرية« لأن مبنى الشعر يختلف كثيرا عن اللغة العادية وعن مبنى النثر الفني لأن نظام الشعر قائم على الوزن.(21) أما طه حسين فيرى أن الشعراء قد جددوا في »أوزان الشعر وقوافيه كما جددوا في صوره ومعانيه ملائمين بذلك بين شعرهم وحضارتهم، وقد لعب شعراء المغرب العربي بأوزانه وقوافيه ما شاء لهم اللعب. فاستحب الناس وما زالوا يستحبون لعبهم ذاك«(22). ويضيف »لم يعرف الشعر اليوناني القديم قافية ولم يعرف الشعر اللاتيني قافية وأبيح لكليهما رغم ذلك من الروعة والخلود ما لا يرقى إليه الشك. فليس على شبابنا من الشعراء بأس في ما أرى من أن يتحرروا من قيود الوزن والقافية إذا نافرت أمزجتهم وطبائعهم (...) وما أحر تشوقنا إلى لون جديد من هذا الفن الأدبي الرفيع يرضي حاجتنا إلى تصوير جديد للجمال.«(23)

يرى محمد غنيمي هلال في سياق حديثه عن موسيقى الشعر أن الإيقاع قد يتوافر في النثر، فيما يسميه قدامة بـ»الترصيع« »وقد بلغ الإيقاع في النثر درجة يقرب بها كل القرب من الشعر، أما الإيقاع في الشعر فتمثله التفعيلة في البحر العربي.«(24)

ويرى محمد بنيس أن الفلاسفة المسلمون أول من تبنى تعريف الشعر بالفصل بين الوزن والقافية متأثرين بكتاب »الشعرية« لأرسطو والشعر اليوناني، فجاء تعريف ابن سينا مميزا الشعر عند العرب وغيرهم، يقول:»إن الشعر هو كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية وعند العرب مقفاة.«(25) أما الفارابي فقد قارن بين شعر العرب وغيرهم، يقول: »وأشعار العرب في القديم والحديث فكلها - ذوات قواف، إلا الشاذُّ منها، وأما أشعار سائر الأمم الذين سمعنا أشعارهم فجلها غير ذات قواف. وخاصة القديمة منها، وأما المحدثة منهم فهم يرومون بها أن يحتذوا في نهاياتها حذو العرب.«(26)

أما الدراسات الشعرية الغربية الخاصة بالشعر ومفهومه فلم تعط للشعر تعريفا موحدا، ويؤكد ج. ل. جوبير أنه »يصعب إعطاء تعريف موحد للشعر نظرا للتنوع الأقصى للأشكال والوظائف.«(27) مما يدل على أن هناك تصورات متعددة ومتغيرة لمفهوم الشعر، وهي تصورات ستستمر في الوجود من نص إلى آخر، مما يدل أن كل قصيدة جديدة يمكنها أن تضع محل السؤال تعريف الشعر نفسه.(28)

نستخلص من حديثنا عن مفهوم الشعر أن:

٭ الوزن هو المعيار الأساسي لعزل الشعر عن النثر.

٭ رفض أصحاب الشعر المنثور للتعريفات المتداولة، إذ رأوا أن الوزن والقافية يقيد الشعر، لذلك فهو ليس مقوما ضروريا.

٭ اختلاف الدراسات العربية والغربية في إعطاء تعريف محدد للشعر.

٣-١مفهوم النثـر في اللغة:

نثر الشيء: رماه متفرقا، والنثر خلاف النظم من الكلام(29) .

نثر الكلام: أكثره(30) .

النثري ومنثور: prose, prosaic;in prose; خلاف منظوم.(31)

جاء في لسان العرب. »هو النثرة أي الخيشوم وما ولاه، أو الفرجة بين الشاربين حيال وترة الأنف، أو الدرع الواسع، ونثر أنفه أخرج ما فيه من الأذى، ونثرت النخلة أخرجت ما في بطنها«

يعرف القاموس المحيط للفيروز آبادي كلمة »نَثَر« بنثر الشيء ينثُرُه نثْرا ونثاراً، رماه متفرقا كنثْرِهِ، فانتثر وتنَثَّر وتناثر والنثارةُ والنثَرُ ما تناثر منه، ما ينتثر من المائدة فيؤكل للثواب، وتناثروا مرضوا فماتوا، ونثر الكلام والولد أكثره، ونثر ينثر نثرا أو استنثر استنشق الماء ثم استخرج ذلك من نفس الأنف كانتثر. توحي هذه المعاني جميعا بالتبعثر واللاتناسق لهذا سمي النثر نثرا لأن شكله يوحي بعدم التناسق عكس الشعر الذي يتميز بشكل واضح لأنه يتقيد بالوزن والقافية.

وفي المعجم الوسيط »يقال رجل نثر، مذياع للأخبار وللأسرار، والنثار والنثارة ما تناثر به الشيء.«(32) والمعجم الوسيط يقترب من المفهوم الأدبي لأنه »المنثور الكلام المرسل غير الموزون ولا المقفى، وهو خلاف المنظوم، والناثر من يجيد الكتابة نثرا، والنثر الكلام الجيد يرسل بلا وزن ولا قافية، وهو خلاف النظم، ويقال كلامه در نثير.«(33)

»النثر في الكلام لا يشبه النثر للحب، تلقيه كما اتفق بذارا، أو للطير، بل هو نظيم في مسلك العقل، والرؤية، منسوقا بنظام، تعبيرا عن خواطر ومواجيد، يقصد به الإبانة عن قصد، قد يجيئ مباشرا يساق لغرض الإفصاح عن فكرة، وقد يساق منمقا، متناغما، لغاية جمالية إلى جانب المقصود من إيراده.

وبذا يختلف النثر عن الشعر بأنه نميقة العقل، أو رغيبة الإبانة، بينما الشعر ينطلق من مناخ نفسي داخلي يسمى الحالة، وينسام على نسائم العاطفة، وأجنحة الخيال. النثر لمناخ النفس وأجوائها في المنطلقات الخارجية.

والشعر ينسل من داخل النفس ويدور في فلكها العميق، أو يتجنح للمدى القصي الأبعد«(34)

٤-١ مفهوم النثـر في الأدب:

لم يكن اهتمام الأدباء والنقاد بالشعر بأقل من اهتمامهم بالنثر والنظر في مفهومه ومقوماته وإن لم يصلنا منه إلا القليل. يرى ابن رشيق: أن ما ضاع من الموروث النثري أكثر كثيرا مما ضاع من الموروث الشعري»وكان الكلام كله منثورا فاحتاجت العرب إلى الغناء بمكارم أخلاقها، وطيب أعراقها، وذكر أيامها الصالحة (...) فتوهموا أعاريض جعلوها موازين الكلام وما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، فلم يحفظ من المنثور عشره ولا ضاع من الموزون عشره.«(35)

يرى محمد مندور أن »الإنسان عندما تعلم اللغة كان يتكلم نثرا للتعبير عن حاجات حياته، وللتفاهم مع غيره من البشر، والفرق كبير بين لغة الكلام النثرية، وبين النثر الأدبي، وأقدم النصوص التي وصلتنا نصوص شعرية لا نثرية، فالشعر تحفظه الذاكرة، والشعر أسهل حفظا من النثر، ولذلك وعت الذاكرة النصوص الشعرية، بينما لم تع النصوص النثرية كالخطب وغيرها، وتناقل البشر محفوظهم الشعري حتى اخترعت الكتابة، وبدأ عصر التدوين، فدونت أول الأمر الأشعار المحفوظة، ولذلك نطالع دائما في كتب الأدب أن الشعر أسبق ظهورا من النثر الأدبي«.(36)

وهكذا نلاحظ أن مفهوم النثر يختلف عن مفهوم الشعر، كما أن أقدم النصوص التي وصلتنا شعرية لا نثرية، لسهولة حفظ المنظوم عن المنثور. لذلك كان الشعر أسبق ظهورا من النثر الأدبي.

2- الفرق بين الشعر والنثـر:

لم يكن التفريق بين النثر والشعر واضحا عند العرب القدماء. وقد وصف عرب الجاهلية النثر القرآني بأنه شعر، ونجد انتقادا للشعر والشعراء في القرآن الكريم »والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون«(37). ويقول تعالى: »وما علمناه الشعر وما ينبغي له«(38). إلا أن النقاد لم يصنفوا القرآن الكريم لا نثرا ولا شعرا، فطه حسين يرى أن القرآن ليس شعرا ولا نثرا وإنما هو قرآن، ويرى صفاء خلوصي أن القرآن »ليس شعرا ولا نثرا إنما هو كلام سماوي إيقاعي أجمل من الشعر والنثر معا«(٩٣). ويضيف أنه لولا هذا الإيقاع الخاص بالقرآن الذي لا يجاريه أي إيقاع شعري أو نثري لما أمكن تجويده، لأن التجويد ضرب من الغناء الديني فالتفاعيل الرائعة التي تزدوج بعضها مع بعض فتؤلف هذا التأثير القوي المنسق الذي لا نجد له مثيلا أو ضربا. وهذا الإيقاع في الآيات المكية أقوى منه في الآيات المدنية.

ميز الشيخ شمس الدين النواجي في كتابه »مقدمة في صناعة النظم والنثر« بين كل من النظم والنثر والشعر فرأى أن النظم هو الكلام الموزون في الموازين العربية، وقد جمعها الخليل بن أحمد ورتبها في خمسة عشر بحرا وهي: الطويل، المديد، البسيط، الوافر، الكامل، الهزج، الرجز، الرمل السريع، المنسرح، الخفيف، المضارع، المقتضب، المجتث والمتقارب، وزاد الأخفش بحرا عليها، وسماه المتدارك. فأصبح الجميع ستة عشر بحرا، أطلق عليها: »علما العروض والقوافي.«(40). أما النثر فقد عرفه بـ»الكلام المرسل« أو »المسجع«، و»الشعر قول مقفى« موزون بالقصد.(41)

تطرق الجاحظ إلى فضل الكتاب في الثقافة العربية، فرأى للكتابة والخط ما يفوق دلالة الإشارة، لهذا رأى أن »فضيلة الشعر مقصورة على العرب وعلى من تكلم بلسان العرب.«(42) وهذا لا يعني أن الجاحظ يفخر بذلك ولكنه يوضح أن الشعر خاص باللغة العربية، كما أنه لا يقبل الترجمة، فـ»الشعر لا يستطاع أن يترجم ولا يجوز عليه النقل، ومتى حول تقطع نظمه وبطل وزنه وذهب حسنه، وسقط موضع التعجب لا كالكلام المنثور، لهذا لا يمكن أن يكون أداة للتواصل الثقافي، فلو حول الشعر العربي بطُل الوزن الذي هو معجز الشعر العربي قائلا »وقد نقلت كتب الهند، وترجمت حكم اليونانية وحوّلت آداب الفرس، فبعضها ازداد حسنا وبعضها ما انتقص شيئا ولو حوّلت حكمة العرب لبطل ذلك المعجز الذي هو الوزن مع أنّهم لو حوّلوها لم يجدوا في معانيها شيئا لم تذكره العجم في كتبهم التي وضعت لمعاشهم وفطنهم وحكمهم.«(43)

أما قدامة ابن جعفر فأقام التفرقة بين النثر والشعر على أساس أن »الشعر محصور بالوزن، محصور بالقافية، يضيق على صاحبه. والنثر مطلق غير محصور فهو يتسع لقائله،« إلا أنه لا يرى الوزن كافيا لتسمية الكلام شعرا، فالشاعر »إنما سمي شاعرا لأنه يشعر من معاني القول وإصابة الوصف بما لا يشعر به غيره. وإذا كان إنما يستحق اسم الشاعر بما ذكرنا، فكل من كان خارجا عن هذا الوصف فليس بشاعر وإن أتى بكلام موزون مقفى.«(44)

يذكر التوحيدي في كتاب الإمتاع والمؤانسة قولا لأبي عابد الكرخي وهو »أن النثر أصل الكلام والنظم فرعه، والأصل أشرف من الفرع والفرع أنقص من الأصل، لكن لكل واحد منهما زائنات وشائنات، فأما زائنات النثر فهي ظاهرة لأن جميع الناس في أول كلامهم يقصدون النثر، ومن شرفه أيضا أن الكتب القديمة والحديثة النازلة من السماء على ألسنة الرسل بالتأييد الإلهي مع اختلاف اللغات كلها منثورة مبسوطة، ومن فضيلة النثر أيضا، كما أنه إلهي بالوحدة كذلك وهو طبيعي بالبدأة، والبدأة في الطبيعيات وحدة، كما أن الوحدة في الإلهيات بدأة.«(45) ونلاحظ أن التوحيدي يميل إلى تفضيل النثر على الشعر، لهذا جعله أصل الكلام وفي هذا تشريف له عن النظم الذي اعتبره فرعا وجاء في نفس الكتاب رأي »لعيسى الوزير« جاء فيه: »أن النثر من قبل العقل، والنظم من قبل الحس، ولدخول النظم في طي الحس دخلت إليه الآفة وغلبت عليه الضرورة واحتيج إلى الإغضاء عما لا يجوز مثله في الأصل الذي هو النثر.«(46)

وقد سعى النقاد العرب القدامى إلى التمييز الدقيق بين الشعر والنثر للوقوف على الخصائص الجوهرية لهذا الفن، وقد اعتمد ابن الأثير الفوارق التالية:

٭ النظم وقف على الشعر دون النثر

٭ لكل فن من الفنيْن مفرداته

يتصف الشعر بالإيجاز والنثر بالإطالة (المثل السائر لابن الأثير)

وقد فضل بعض الأدباء الشعر في مخاطبة الملوك. يقول ابن رشيق: »من فضل الشعر أن الشاعر يخاطب الحاكم باسمه وينسبه إلى أمه، ويخاطبه بالكاف كما يخاطب أقل ألونة، فلا ينكر ذلك عليه.«(47)

يرى ابن رشيق القيرواني »أن النثر العربي أقدم في الوجود من الشعر وإلى أن النثر مطلق والشعر مقيد يحتاج إلى وزن وقافية.«(48)

أما محمد بنيس فيرى أن الأوزان قد كانت ومعها القافية، »هي المقياس السائد في فصل الشعر عن النثر، ومن ثم فإن الخروج على قوانينها التقليدية أول ما مس الأذن التقليدية، مما أحدث خللا لم يستسغه القارئ.«(49)

وفي التفريق بين الشعر والنثر يرى محمد غنيمي هلال أن النقد العربي لم يعن بأجناس النقد الموضوعية في النثر والشعر وإنما انحصر اهتمام النقاد في النثر الذاتي، وما نجده في أدب الرسائل فهو قريب إلى تاريخ الأدب »على أن كثيرا مما ذكروه في باب الرسائل مكرور مع ما أورده في الخطابة، ثم أن الرسائل والخطابة قد غزتهما - بعد تطورهما- دروب التخيل والمجاز، حتى قربا من الشعر، فأصبحت لغتهما في »الشعر المنثور« لا يفرقها من المنظوم غير الوزن. وقد كان الوزن هو الفاصل ما بين الشعر والنثر عند نقاد العرب، لأنهم لم يتناولوا في نقدهم غير الأدب الذاتي، والنثر فيه - كالشعر - حافل بضروب الخيال: على خلاف ما رأينا في النقد الموضوعي عند أرسطو لا يحفل بتنميق العبارة كثيرا في المسرحية والملحمة، ويرى أن الوزن ليس هو الفارق الوحيد بين الشعر والنثر، وأن الشعر الموضوعي غني بموارده الأخرى غير اللغوية، فهو أقل حاجة إلى استعمال المجاز، ولذا كان الكتاب - عند أرسطو - أحوج إلى استعمال المجاز من الشعراء.«(50) وأضاف أن أرسطو يرى أن الفصاحة والبلاغة»كما يردان في المنظوم، يردان في المنثور وأحسن مواقعها ما ورد في المنثور.«(51)

اكتشفت الدراسات الشكلية الحديثة أن اللغة الشعرية ذات بنية تميزها عن بنية الكلام النثري. فقد اهتم جون كوهن في كتابه »بنية اللغة الشعرية« بالمسألة الشعرية، حيث عالج اللغة الشعرية مستفيدا من التصور البنيوي للغة، فطبقه على الكلام أي الرسالة نفسها، حيث سيجعل من الشكل موضوع بحثه، فنظر في مجموعة من القضايا أهمها مستوى العبارة أو ثنائية »نظم- نثر« فجميع نظم الشعر تستند في الواقع إلى معايير متعارف عليها، وتشترك هذه المعايير في أنها لا تستخدم من اللغة إلا وحدات غير دالة. فإذا ما حبسنا نظرنا في النظم الفرنسي المطرد وجدناه يعتمد على الوزن والقافية، أي على المقطع والفونيم. والحال أن المقطع والفونيم وحدتان أصغر من الكلمة أو الفونيم أي أصغر من الوحدة الدلالية الدنيا ولا يغير شيئا من دلالة رسالة أن تكون بهذا العدد أو ذاك من المقاطع، كما لا يؤثر في معنى كلمة اشتراكهما مع غيرها في القافية. وقد ميز جون كوهن في كتابه »بنية اللغة الشعرية« بين نموذجي »الشعر« و»النثر«. يرى جون كوهن أن »النثر والشعر نموذجان مختلفان في الكتابة ويمكن تمييزهما داخل اللغة نفسها.«(52)

كما اعتبر الشعر نقيضا للنثر، »فالشعر ليس اختلافا عن النثر فحسب، بل إنه يتعارض معه كذلك، فهو ليس »اللا نثر«، بل »نقيض النثر«، الكلام النثري يعبر عن الفكرة وهذه بحد ذاتها استدلالية، مما يعني أن النثر يمضي من الأفكار إلى الأفكار.«(53)

فصل كوهن بين الشعر والنثر على أساس اختلاف المعنى في الشعر عنه في النثر. يقول: »في اللغة يقابل عادة الشكل بالمعنى ناسبين إلى الشكل المستوى الصوتي فقط، وفي الحقيقة يجب علينا أن نميز بين مستويين شكليين: الأول على صعيد الصوت، والثاني على صعيد المعنى. فللمعنى شكل أو »بنية« يتغير عندما نمر من الصياغة الشعرية إلى ترجمتها النثرية، فالترجمة تحافظ على المعنى لكن تفقدها.«(54)

ولأن الشكل هو لسان حال الشعر، فترجمة القصيدة إلى النثر يمكن أن تكون صحيحة إلى أبعد مدى نريده إلا أنها لا تحتفظ في الوقت نفسه بأي قدر من الشعر.(55)

الوزن عند جون كوهن لا يحقق الشعر إذا أضيف إلى النثر، فهو لا يوجد عنده »إلا كعلاقة بين الصوت والمعنى، إنه تركيب صوتي- دلالي. وبذلك يتميز عن باقي وسائل النظم كالاستعارة مثلا التي تندرج في المستوى الدلالي فقط«(56)

إذا كان الشعر، في نظر جون كوهن، نقيضا للنثر، فإن الشعر يتضمن النثر أيضا. الشعر دائري، والنثر خطوطي. وهذا المظهر المتناقض يبرز للعيان، ومع ذلك لم يقم له علم الشعر اعتبارا على الإطلاق، فلقد جعل هذا العلم من مسألة »الرجوع« سمة منعزلة، تضاف من الخارج إلى الكتابة بهدف منحها بعض الخصائص الموسيقية، في حين أن التناقض يكون البيت، لأنه ليس بكامله بيتا أي رجوعا، ولو كان كذلك لما كان باستطاعته أن يحمل معنى، وبما أنه يحمل معنى فإنه يظل خطوطيا. فالكتابة الشعرية هي شعر ونثر في آن. قسم من عناصرها يحقق الرجوع بينما يحقق القسم الآخر الخطوطية العادية للكلام. والعناصر الأخيرة تعمل في الاتجاه العادي للتفريق، أما العناصر الأولى فتعمل على العكس من ذلك، في الاتجاه اللآتفريقي.«(57)

وهكذا يوضح كوهن أن الكتابة الشعرية دائرية على »المستوى الإيقاعي« وخطوطية على »المستوى الدلالي«، ولذلك فهي تهدف إلى نوع من الموازاة بين هذين المستويين.

وترى بربرا جونسون (Barbara Johnson) في التفريق بين الشعر والنثر الاستحالة النظرية والتاريخية لتقرير مَن مِن الشعيرات الإثنتين تسبق الأخرى، ليست سوى حجرة عثرة من المنظور المنهجي. السؤال الذي تطرحه هذه الاستحالة - استحالة الدور الذي يلعبه، في القراءة، التوزيع الحيزي لامتداد نصي - هو بالتحديد السؤال الذي يطرحه مفهوم »الشعر في حالة نثر«. لأنه إذا كان، كما يرجوه كلوديل Claudel، »البيت الجوهري والأساسي« ليس سوى »فكرة معزولة ببياض«(58)، إذا كان الفرق الشكلي بين بيت شعري ونثر ينحصر بالدرجة الأولى في فرق المسافة، إذن كل تساؤل حول »شعرفي حالة نثر« محتو على تنظيم توزيع حيزي لا هو بطارئ له ولكنه يساهم في تكوينه.

لتحليل سير عمل مجال شعيراتنا الإثنتين، فلنقارنْ مثلا المقاطع التالية: زيت الكوك، مسك وقطران وقطران، مسك وزيت الكوك. ما الذي تغير في التبادلية في المواضع؟ الكلمات هي نفسها. لم يتغير شيئ لا في المعنى، ولا في الدلالة، ولا في العلامة، ولا في العلاقة النحوية. المقطع الأول أخذ من الشعيرة الشعرية، والمقطع الثاني أخذ من الشعيرة النثرية. المقطع الأول لا هو أكثر أدبيا، ولا أكثر مجازية، ولا أكثر نموذجية، ولا هو أكثر تركيبية من المقطع الثاني.

لنفترض أن الفرق بين النثر والشعر ليس هو الجوهر ولكن المرجع، هل لا نتوصل بالتحديد إلى المفهوم التناظري، خطأ، للعلاقة بين الشعر والنثر الذي يفترضه أن يعالجه »الشعر في حالة نثر«.

في الحقيقة النقص في الملاحظات السالفة ينقسم إلى قسمين:

1- لا تأخذ بعين الاعتبار بأن النثر، في مفهومه الشائع، ليس نصا موسوما »نثر« لكن عكس ذلك فهو نص لا يحمل أي إشارة لسانية، فهو الشيء الذي نفعله جميعا، مثل M. Jourdain دون أن نعلمه. فهل كل نص يُصرّ على قانون النثر يسمى »نثرا«؟ وهل الفرق بين النثر والشعر يظهر بين طابعين، أو بين وجود أو غياب النوع؟

2- إذا كان إبراز مدلول« نثر »ب« شعر في حالة نثر »يتعلق بإبراز قانون«لا شعر« أو »شعر منحرف« أو بصيغة أخرى إن »الشعر في حالة النثر« ينبني على الشعر الذي يندثر والذي لا يؤكد ماهيته إلا بإحالته على ما ليس هو، إذن »الشعر في حالة النثر« يُشتق، في الحقيقة، أيضا من بين رمزين اثنين يختار النص الانتماء إلى أحدهما.

نجد أنفسنا أمام عكسين يلتقيان فيما بينهما. الشعر في حالة النثرهو المصدر الذي منه تختل القطبية بين وجود وغياب، بين نثر وشعر.

إن وصف »الشعر في حالة النثر« لا يتم إلا من خلال هدم محاولة وصفه نفسها. عدم معرفة ماهية الفرق، هو في نفس الوقت تساؤل حول كيفية تغيير عدم التأكد بأثر رجعي التأكد السابق، والتحدث سوى انطلاق من عدمية هذا التأكيد.

إن سؤال الفرق، الذي لا يمكن لا الإجابة عليه ولا معرفة ماذا يسأل السؤال، لا يمكن إلا أن يتكرر، لكن تكرار هذا الخلل الوظيفي للسؤال هو الذي يولد نص الأشعارفي حالة النثر.(59)

نستخلص تعدد الفروق بين الشعر والنثر، إلا أنهما يلتقيان في قدرة كل منهما على بلوغ الجمال الفني سواء في صياغتهما الفنية أو في الإيقاع المميز لكل منهما، سواء كان إيقاعا نثريا أو إيقاعا شعريا أي الإيقاع الذي يبنيه الوزن والقافية أو اللفظة والتعبير.

يخيل إلي أن الفرق بين منزلة الشعر ومنزلة النثر يرجع بالأساس إلى طبيعة الموضوعات التي تحدد طبيعة جنس الكتابة، شعرا كان أم نثرا أو التوفيق بينهما.

3- ترجيح الشعر على النثـر:

اختلف النقاد في ترجيح الشعر على النثر. يرى زكي مبارك أن »إيثار الشعر على النثر له مظاهر كثيرة في البيئات العربية، فهذا أبو بكر الخوارزمي الذي كان يحفظ نحو خمسين ألف بيت من الشعر لم يعرف عنه أنه اهتم بحفظ الرسائل حتى ذكروا أنه لم يحفظ غير رسالة واحدة في »كتاب الصاحب« إلى ابن العميد جوابا عن كتابه عليه في وصف البحر. والواقع أن الشعر أقرب إلى النفس من هذه الناحية، وهو بالذاكرة أعلق، وعلى الألسنة أسير بفضل القوافي والأوزان.«(60)

ويذكر الكاتب أن من كُتّاب القرن الرابع من فاضل بين الشعر والنثر ومقام الكتاب ومقام الشعراء وقد لفت نظرهم ما كتبه الثعالبي في تفضيل النثر وابن رشيق في تفضيل الشعر ردا عليه، فالثعالبي نوه بفضل النثر للتفاهم في شؤون الحرب والسلم والصناعة والسياسة والإدارة. أما الموضوعات التي تمس الأحاسيس والعواطف فالشعر أصلح فيها من النثر.

ويأخذ الكاتب على الثعالبي حينما ذكر في أسباب ترجيح النثر على الشعر »أن الشعر تصون عنه الأنبياء وترفع عنه الملوك« فرأى بأن حجة التعالبي واهية لأن« الشعر أقرب إلى أرواح الأنبياء، وأنا لا أتصور الأنبياء إلا شعراء، وإن جهلوا القوافي والأوزان لأن الشعر الحق روح صرف، والنبوة الحقة شعر صراح.«(61)

وقد رد عبد القاهر الجرجاني في كتابه »دلائل الإعجاز« على من ذم الشعر والاشتغال بعلمه فدافع عنه مستدلا بالحديث النبوي الشريف وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقول الشعر وسماعه، وارتياحه له. ويرد الجرجاني على من ذم الشعر لأنه كلام موزون مقفى، يقول: »وإن زعم أنه ذم الشعر من حيث هو موزون مقفى، حتى كأن الوزن عيب، وحتى كأن الكلام إذا نُظم نظْم الشعر، اتضح في نفسه، وتغيرت حاله، فقد أبعد، وقال قولا لا يعرف له معنى، وخال العلماء في قولهم: »إنما الشعر كلام فحسنه حسن، وقبيحه قبيح. »وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا أيضا.«(62)

أما التوحيدي فهو من نقاد القرن الرابع اتسمت آراؤه بالطابع الفلسفي. في هذه المرحلة »نشأت مسألة المفاضلة بين الشعر والنثر، وظهر فريقان متعارضان، كان كل منهما« يستعين في تفضيل الشعر أو النثر بأمور خارجة عن طبيعتهما أحيانا.«(63)

كما يورد التوحيدي آراء بعض المنتصرين للشعر. قال ابن نباتة: »من فضل النظم أن الشواهد لا توجد إلا فيه، والحجج لا تؤخذ إلا منه، أعني أن العلماء والحكماء والفقهاء والنحويين واللغويين يقولون: (قال الشاعر) و(هذا كثير في الشعر) و(الشعر قد أتى به). فعلى هذا، الشاعر هو صاحب الحجة، والشعر هو الحجة.«(64) كما يقال »ما أحسن هذه الرسالة لو كان فيها بيت من الشعر، ولا يقال: ما أحسن هذا الشعر لو كان فيه شيء من النثر، لأن صورة المنظوم محفوظة وصورة المنثور ضائعة.«(65)

يرى أبو هلال العسكري أن الشعر يغلب عليه الزور ولو أن الشاعر لا يرد منه إلا حسن الكلام أما النثر فعليه مدار السلطان والصدق لا يطلب إلا من الأنبياء، وفضل الشعر على النثر عند أبي هلال يرجع إلى استفاضته في الناس وتأثيره في الأعراض، والأنساب، فلا تطيب مجالس الظرفاء والأدباء إلا بإنشاده، وهو أصلح للألحان(66). ويضيف العسكري أن الشعر يسمح لعلية القوم من التطرق لمواضيع لو تناولوها نثرا جاءت ناقصة. يقول في الصناعتين: »...إن مجالس الظرفاء والأدباء، لا تطيب، ولا تؤنس، إلا بإنشاد الأشعار، ومذاكرة الأخيار، وأحسن الأخبارعندهم ما كان في أثنائها أشعار، وهذا شيء مفقود في غير الشعر.«(67)

يقول ابن رشيق »ليس للجودة في الشعر صفة إنما هو شيء يقع في النفس عند المميز«.

أما ابن رشيق ففضل الشعر على النثر، فقد جاء في باب »في فضل الشعر« من كتاب العمدة أن كلام العرب نوعان: منظوم ومنثور، ولكل منهما ثلاث طبقات: جيدة ومتوسطة ورديئة، فإذا اتفقت الطبقتان في القدر ولم يكن لإحداهما فضل على الأخرى كان الحكم للشعر ظاهرا لأن كل كلام منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة، فاللفظ إذا كان منثورا تبدد في الأسماع وإذا كان موزونا تألفت أشتاته وهو في كل ذلك يشبه اللفظ بالدر إذا كان منثورا لم يؤمن عليه(68).

ابن رشيق فضل الشعر على النثر مستدلا على أن القرآن جاء منثورا لا منظوما »فكما أن القرآن أعجز الشعراء وليس بشعر كذلك أعجز الخطباء وليس بخطبة، والمترسلين وليس بمترسل، وإعجازه الشعراء أشد برهانا. ألا ترى كيف نسبوا النبي صَ إلى الشعر لما غُلبوا وتبين عجزهم ؟ فقالوا: هو شاعر، لما في قلوبهم من هيبة الشعر وفخامته.«(69)

من الأدباء من فضل الشعر على النثر نذكر منهم ابن وهب الكاتب إذ يقول:

»واعلم أن الشعر أبلغ البلاغة.«(70 )

4- ترجيح النثـر على الشعر:

كما اختلف النقاد في ترجيح الشعر على النثر اختلفوا كذلك في ترجيح النثر على الشعر والمفاضلة بينهما. يرى القلقشندي في ترجيح النثر على الشعر أن النثر أرفع درجة من الشعر»إذ الشعر محصور في وزن وقافية يحتاج الشاعر معها إلى زيادة الألفاظ والتقديم فيها والتأخير، وقصر الممدود دون المقصور، وصرف ما لا ينصرف، ومنع ما ينصرف من الصرف، واستعمال الكلمة المرفوضة، وتبديل اللفظة الفصيحة بغيرها، وغير ذلك مما تلجئ إليه ضرورة الشعر فتكون معانيه تابعة لألفاظه، والكلام المنثور لا يحتاج فيه إلى شيء من ذلك، فتكون الفاظه تابعة لمعانيه«(71)

ويضيف أن النثر مبني على مصالح الأمة لما يشتمل عليه من مكاتبات الملوك وما يلتحق به من ولايات السيوف وأرباب الأقلام.(72)

في القرن الخامس الهجري »فضل المرزوقي النثر على الشعر ودعم وجهة نظره بالقول إن الخطابة كانت لدى الجاهليين أهم من الشعر، وإن الشعراء قد حطوا من قيمة الشعر بتعرضهم للسوقة حتى قيل (الشعر أدنى مروءة السري وأسرى مروءة الدنيء)، كما أن إعجاز القرآن لم يقع بالنظم، فلهذه الأسباب كان النثر أرفع شأنا من الشعر ومن ثم تأخرت رتبة الشعراء عن الكتاب.«(73)

في مقدمة »شرح ديوان الحماسة« يعلل المرزوقي تأخر رتبة المنظوم عن رتبة المنثور عند العرب فيقول: »واعلم أن تأخر الشعراء عن رتبة البلغاء موجبة تأخر المنظوم عن رتبة المنثور عند العرب لأمرين: أحدهما أن ملوكهم قبل الإسلام وبعده كانوا يتباهون بالخطابة، وكانوا يأنفون من الاشتهار بقرض الشعر، والثاني أنهم اتخذوا الشعر مكسبة وتجارة، وتوصلوا به إلى السوقة كما توصلوا إلى العلية، وتعرضوا لأعراض الناس، ومما يدل على أن النثر أشرف من النظم أن الإعجاز به من الله تعالى جده والتحدي من الرسول عليه السلام وتعاطيه دون النظم، وقد قال الله عز وجل:« وما علمناه الشعر، وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين.«(74)

ولشرف النثر قال الله تعالى: »إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا.«(75) وقال ابن كعب الأنصاري: »من شرف النثر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق إلا به آمرا وناهيا ومستخبرا ومخبرا وهاديا وواعظا، وغاضبا وراضيا.«(76)

يقول التوحيدي »ألا ترى أن الإنسان لا ينطق في أول حاله من لدن طفوليته إلى زمان مديد إلا بالمنثور المتبدد، والميسور المتردد ؟ ولا يلهم إلا ذاك، ولا يناغي إلا بذاك، وليس كذلك المنظوم لأنه صناعي، ألا ترى أنه داخل في حصار العروض وأسر الوزن وقيد التأليف مع توقي الكسر واحتمال أصناف الزحاف، لأنه لما هبطت درجته عن تلك الربوة العالية دخلته الآفة من كل ناحية.«(77)

جمع التوحيدي الكثير من الآراء، ونجد فيما جمعه حول مسألة إعجاز القرآن من حجج أبي عابد الكرخي مثلا في تفضيل النثر: »أن النثر أصل الكلام والشعر فرعه، والأصل أشرف من الفرع، والفرع أنقص من الأصل. لكن لكل واحد منهما زائنات وشائنات، فأما زائنات النثر فهي ظاهرة لأن جميع الناس في أول كلامهم يقصدون النثر، وإنما يتعرضون من نظم في الثاني بداعيةٍ عارضة، وسبب باعث وأمر معين. ومن شرف النثر أيضا أن الكتب القديمة والحديثة النازلة من السماء على ألسنة الرسل بالتأييد الإلهي، مع اختلاف اللغات، كلها منثورة مبسوطة، متباينة الأوزان، متباعدة الأبنية، مختلفة التصاريف، لا تتقيد بالوزن، ولا تدخل في الأعاريض، ومن شرفه أيضا أن الوحدة فيه أظهر، وليس كالمنظوم داخلا في حصار العروض وأسر الوزن وقيد التأليف، مع توقّي الكسر واحتمال أصناف الزحاف.«(78) وذهب عيسى الوزير إلى »أن النثر من قبل العقل، والنظم من قبل الحس.«(79) وقال ابن طراوة - وكان من فصحاء أهل العصر في العراق - »النثر كالحرة والنظم كالأمة، والأمة قد تكون أحسن وجها وأدمث شمائل وأحلى حركات، إلا أنها لا توصف بكرم جوهر الحرة.«(80)

»الحاتمي في القرن الرابع الهجري، يجعل في كتابه »حلية المحاضرة« بابا في نظم المنثور، أي نقل المعنى من النثر إلى الشعر.«(81)
أحمد الهلالي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
شعر،قصيدة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة كل الشعر العربي 2009" هدية " .. أحمد الهلالي رواق الثقافة ! 11 10-18-2009 07:00 PM
أنشرو صورته ثم امدحوه ابمقال -- وابتلا الشعر يوم الشعر فيه ابتلا أحمد النصار المَوْعِدُ الثَّانِي 4 10-19-2006 09:02 AM
قواعد اساسية للنجاح ... علياء العنزي ضــــو ... ضــــــــاء! 5 09-07-2005 09:58 AM
العربي الخفيف و العربي الثقيل© ... الله يرحم الصالحين ARGUN حُمَّى السُؤَال ؟؟! 1 03-19-2005 04:44 PM


هذيان .. صفحات بيضاء معده مسبقاً للإبداع !!
وكل ما ينشر في هذيان من مواضيع أو ردود أو أراء أو أفكار لا يخضع للرقابة والتدقيق قبل النشر أو بعده
لذلك كل ما يتم نشره في هذيان يمثل وجهة نظر كاتبه
, ولا يعني بقاءه في هذيان أنه يمثل رأي الملتقى أو أحد أعضائه أو العاملين به
 Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright copy;2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
hathayan.com© All rights are reserved
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009