العودة   هذيان > وكـــأن الجفاف أسطُورتك الوحِيدة! > ويطمرنا السكوت!

ثَمَّة ثرثرة !

هاذون
سأختفي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          الحلم كان هو اللقاء (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          مرحباً بمن يقرأ (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          النحيل جدا (الكاتـب : جارالله الحميد - آخر مشاركة : روان مصيلحى - )           »          ومازال حبها في دمي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          الرساله (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          جنية الليل و ضوء (الكاتـب : زوينة سالم - )           »          معجبه (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          حرف الجنوب (الكاتـب : بكاء بلادموع - )           »          إحساس قلبي (الكاتـب : بكاء بلادموع - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-23-2013, 03:51 AM   #1
حكايا
استفاقة حلم !
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 1
افتراضي صدقها الكبرياء وعده

هي..
أن يأتي الليلة.. كان ذلك حلمًا مشرئبًا عنقه نحو المستحيل..لم تكن تتوقع حدوثه إطلاقًا..فعمله يسترق وقتها منه..وتهب هي وقته لعملها..
الليلة تحديدًا كانت ممتلئة بالحنق عليه..كانت تود أن تراه في المنزل..وفي الحين نفسه لا تريد أن تراه..
حينما يجتاح أرواحنا طوفان الغضب ممن نحب تضيع ملامح مشاعرنا فلا نعرف ماهو كنهها؟ ولا نعرف ماذا نريد؟ وكيف نريد؟
ذلك الشوق الذي يختمر بداخلها إلى حديثه الصامت معها يربك موقفها الذي قررت اتخاذه قبلًا وبعدًا..ولطالما فعل لكنها ستصمد هذا المساء.. عليها أن تصمد..
هو..
كلّ مايريده هذا المساء هو الذهاب إليها..الاعتذار بعينيه لعينيها (فقط) عن هذا الغياب الطويل..هو يعلم أنها ستفهم كل حكايات عينيه عندما تنظر إليها مباشرة..وهذا ماشجعه على تسليم قلبه لها ذات بسمة منها..
كان قبل أن يعرفها يوصم بالحجر الوحيد..ولطالما باح إليه صديقاه بضحكاتهما منه..ولطالما أيضا خبآها منه..
لم يعلما أنهما يوما ما سيكونان سببًا في زوال وحدة ذلك الحجر إلى الأبد..!!عندما يسلمانه إلى من ينقذه من الموت سرًا (بعد إرادة الله)..
رجل الدولة هذا لم يسبق أن شعر برغبة عارمة في الاعتذار لامرأة قبلها..ولا يظن أنه سيشعر بها لامرأة بعدها..

بعد أن عادت هي من عملها الطويل كانت تستجدي دمعاتها المتقوقعة في داخلها على هيئة غصة..توّد أن تزيلها كما لو تزيل رائحة المشفى تلك التي تتشبث بملابسها وشعرها كل يوم..
حتى عندما جاءتها تلك الطفلة صباحا وهي تتلوى وتنشج من شدة الوجع طالبة إياها إيقاف ذلك الألم تمنت لو تبكي معها..لو تشارك أمها ذلك البكاء المتقطع ..
حتى الممرضة كانت تغالب دموعها !! وبالرغم من أنها أشد هؤلاء النسوة رغبة في البكاء إلا أنها لم تستطع أن تبكي..
وكأن دمعها أصبح يشبه ذلك الرجل تصلبا وكبرياءً وصمتًا..
وككل مساء تجلس على أريكتها قرب النافذة ولكن دون أن تسترق النظر إلى الخارج ككل ليلة..نعم هذه الليلة كان غضبها جامحًا..وكبرياؤها جامحًا.. وصمتها جامحًا..
وكان عليه ألا يأتي..
لكن شوقه الصامت أمسك بيدي قلبه وراح يسير به إليها دون أن يترك فرصة له في التفكير حتى..

خمسة رجال يحرسون منزل رجل (المهمات الخاصة) الذي يسكنه هو وزوجته والصمت والحزن والشوق والحب والوجع..

حينما رأوه دلف أحدهما إلى المنزل يخبرها بقدومه بعد غياب عمره تسعة أيام كاملة لم تسمع فيها صوته..ولم ترَ حتى حروفه تتباهى على شاشة هاتفها النقّال.. تسعة أيام يقاسمها هواء ومساء وصباح المدينة نفسها دون أن تراه أو تسمعه أو تقرأه..
وقتما وطأت قدماه عتبة المنزل فاضت أنهار الشوق بداخلها..لكنها سرعان ماشعرت بأن تلك العتبة ماهي إلا قلبها المتعب من وطأ خطوات الانتظار كل حنين..
لقد وعدها كبرياؤها اليوم أن يلجم شوقها إليه..وانتظارها له..

دخل .. ومن بعيد لم ينظر إلا إلى عينيها معتذرًا لها بعينيه..ومسلمًا أيضا..
ردت السلام عليه ببرود غريب..وبنظرة باهتة-متظاهرة بانشغالها بإعداد العشاء- لم يستوعب شيء.. مازال واقفا ينظر إليها وهي منشغلة في إعداد الطعام ..

ماذا يجري ؟أليست غاضبة ؟! تبدو وكأني لم أفارقها إلا منذ ساعتين فقط!!!

وضعت مائدة عشاء خفيف على الطاولة ..
جلس الرجل الصامت مركزًا نظره على عينيها علّها تنظر إليه فتفهم اعتذاره ككل مرة..لم تسترق (حتى)النظر إليه ولو لمرة واحدة..مازال لكبريائها كلمته ..

هاهو يهمّ بالكلام ..لقد أجبره كبرياؤها عليه ..
جئت لأراك وسأعود بعد قليل ..لدينا عمل ضروري نقوم به ..
لم تنظر حتى إلى وجهه حينما داهمته الكلمات..مع أن ما حدث للتو كان ظاهرة نادرة الحدوث في لحظات الشوق أو الاعتذار ..
لم تتحدث أيضا..
بعد عدة دقائق قال مدركا مايحدث :
هل سمعتي ماقلته؟؟؟

رفعت عيناها إليه وفي ثلاث ثوان فقط قرأ الغضب والعتب والحزن والكبرياء..وقرأ الشوق أيضًا..
وقرأت هي الاعتذار والحزن والانكسار والرجاء..وقرأت الحنين أيضا..

ردت عليه لا أريد أن أسمع شيئًا..!!
نعم.. لم يتوقع ردًا كهذا قبل لحظة القراءة تلك ..لكنه بعدها كان ينتظر مايشابهه..

سيسجل تاريخ الحب حادثة أول اعتذار كلامي له بكامل تفاصيلها..

عندما رنّ جرس هاتفه -بعد نصف ساعة من توسد الوقت دهشته وانكساره-كان يجالسهما (هي والصمت) على الأريكة المقابلة لأريكتها تلك التي بقرب النافذة ..
قائده يطلب حضوره فورًا..قام يرتدي معطفه ..يداه ترتبان هندامه وعيناه هناك تحاولان جمع وترتيب ملامحها الغاضبة والحزينة في داخل أعماقه..

هاهو يغادر دون أن تنظر إليه لتودعه بصمت (حتى).. نظر إليها نظرة أخيرة وهي تسند وجهها على أنامل كفها المغلقة قبل أن يغلق الباب من خلفه..

في الفناء الخارجي للمنزل راح ينبه رئيس حراسها عليها جيدا..ولمّا همّ بركوب عربته نظر إلى نافذتها ببطء..فلمحها واقفة بقربها تلف ذراعيها حول نفسها / وحدتها وتنظر إليه..
أطال النظر إليها قليلا ثم طأطأ رأسه وركب ..

ومن خلف زجاج مركبته مازال ينظر إليها..دون أن يغادر..ومازال الانكسار يعتصر قلبه وينعكس على عينيه فيتراءى لها من بعيد..
علمت هي أنه لايريد أن يغادر وهي تنظر إليه..فابتعدت عن النافذة..

وعندما غادر..انبجس الدمع من عينيها شوقا وحبا وعفوا وانتصارا بعد أن صدقها كبرياؤها وعده.


التعديل الأخير تم بواسطة حكايا ; 05-23-2013 الساعة 04:12 AM
حكايا غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


هذيان .. صفحات بيضاء معده مسبقاً للإبداع !!
وكل ما ينشر في هذيان من مواضيع أو ردود أو أراء أو أفكار لا يخضع للرقابة والتدقيق قبل النشر أو بعده
لذلك كل ما يتم نشره في هذيان يمثل وجهة نظر كاتبه
, ولا يعني بقاءه في هذيان أنه يمثل رأي الملتقى أو أحد أعضائه أو العاملين به
 Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright copy;2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
hathayan.com© All rights are reserved
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009